بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

صعّدت سباقها التقني مع أميركا وسط تفاقم الاختلالات الاقتصادية

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
TT

بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)

أعلنت الصين عن هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة للعام الحالي، وهو المستوى الأكثر تواضعاً منذ عام 1991. هذا التراجع «المقصود» في الأرقام لا يعكس ضعفاً هيكلياً بقدر ما يمثل «تضحية مدروسة» ببريق معدلات النمو المرتفعة، في مقابل رهانٍ وجودي على السيادة التكنولوجية؛ ففي ظل تصاعد حدة التنافس مع الولايات المتحدة والضغوط الجيوسياسية المتفجرة في الشرق الأوسط، قرر صُناع القرار في الصين استبدال محركات النمو التقليدية المعتمدة على العقارات بـ«قوى إنتاجية جديدة» ترتكز على الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية، والطب الحيوي. وبينما يترقب العالم مؤشرات التعافي الصيني، تبدو بكين وكأنها تغلق الباب أمام نموذجها التنموي القائم على الديون، لتفتح بوابة عصرٍ جديد تسعى فيه لتحصين أمنها القومي من خلال الاكتفاء الذاتي التقني، حتى وإن كان الثمن هو الدخول في مرحلة «النمو البطيء» غير المسبوقة منذ ثلاثة عقود.

ويُعد هذا الهدف الأدنى منذ تسعينات القرن الماضي على الأقل، ويأتي بعد ثلاث سنوات دعا فيها المسؤولون إلى نمو «نحو 5 في المائة». وإذا نما الاقتصاد الصيني بوتيرة أقل من 5 في المائة هذا العام، فسيكون هذا أبطأ نمو تسجله البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود، باستثناء فترة جائحة «كوفيد - 19».

وقد نُشرت هذه التفاصيل خلال أكبر تجمع سياسي في الصين، في افتتاح الدورة البرلمانية السنوية، بالتزامن مع الكشف عن بعض تفاصيل الخطة الخمسية الخامسة عشرة لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأعلنت الصين أن ناتجها المحلي الإجمالي نما بنسبة 5 في المائة بالقيمة الحقيقية، العام الماضي، محققاً هدفها الرسمي، رغم تجدد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

ويمنح هدف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 الأقل طموحاً للنمو، القادة الصينيين هامشاً من المرونة لإدارة الاقتصاد في ظلّ ظروف جيوسياسية معقدة، تشمل الصراع في الشرق الأوسط وتهديدات المزيد من الضغوط التجارية من الرئيس ترمب، مع مواصلة السعي لتحقيق هدف بكين الاستراتيجي المتمثل في الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.

مع تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، العام الماضي، بات نمو الصين يعتمد بشكل متزايد على الصادرات، مما أدى إلى اختلال التوازن العالمي الذي أثار انتقادات من شركائها التجاريين ومؤسسات دولية كـ«صندوق النقد الدولي». ووفقاً لبيانات حكومية، فقد ساهمت الصادرات في دفع عجلة التوسع الاقتصادي الصيني في عام 2025 إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 1997.

خطة استراتيجية

في خطتها الاستراتيجية الخامسة عشرة، راهنت الصين على أن التكنولوجيا محرك المرحلة التالية من تنميتها، رغم الضغوط الهيكلية المتزايدة. وتعكس هذه الأهداف رؤية الرئيس شي جينبينغ لتطوير «قوى إنتاجية جديدة» للخروج من فخ الدخل المتوسط، ومواجهة التراجع الديموغرافي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي لحماية الصين من قيود التصدير الأميركية.

وفي افتتاح الدورة، أشاد رئيس الوزراء لي تشيانغ بقدرة الصين على الصمود أمام زيادات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، لكنه قال إن «التعددية والتجارة الحرة مهددتان بشدة»، معلناً عن زيادات بنسبة 7 في المائة في ميزانية الدفاع، وكذلك في البحث والتطوير.

وأقرّ لي بوجود اختلال «حاد» بين العرض القوي والطلب الضعيف، ومخاطر تفاقم أزمة قطاع العقارات وارتفاع ديون الحكومات المحلية.

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، تعهَّدت الخطة الخمسية أيضاً بزيادة «ملحوظة» في استهلاك الأسر، دون تحديد أرقام، مما أدى إلى انخفاض التوقعات بشأن إصلاحات جانب الطلب.

مناوشات التجارة

وأظهرت المناوشات التجارية التي جرت العام الماضي مع إدارة ترمب، والتي تصاعدت لفترة وجيزة إلى حد فرض رسوم جمركية باهظة، أهمية هيمنتها على سلاسل التوريد كوسيلة ضغط.

وتعهّدت الصين بالحفاظ على تفوقها التنافسي في مجال العناصر الأرضية النادرة. ولا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها على بُعد سنوات من التخلص من اعتمادهم على الصين في هذه المواد الحيوية لكل شيء، بدءاً من رقائق الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى أنظمة الدفاع.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «لا تزال الحكومة الصينية تركز تركيزاً شديداً على تحفيز الاختراقات التكنولوجية والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. ويرجع ذلك جزئياً إلى التنافس مع الولايات المتحدة للسيطرة على تقنيات المستقبل».

وأضاف: «لذلك، قد يشعر العديد من المراقبين الدوليين بخيبة أمل إزاء بطء وتيرة إعادة التوازن الاقتصادي من الاستثمار إلى الاستهلاك».

وتستثمر الصين 20 نقطة مئوية من ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من المتوسط العالمي، بينما تنفق أسرها ما يقارب 20 نقطة مئوية أقل، وهو نموذج تنموي تسيطر عليه الدولة ويعتمد على الديون، ويقول المحللون إنه يخلق فائضاً في الطاقة الإنتاجية الصناعية، ويؤجج التوترات التجارية في الخارج، والضغوط الانكماشية في الداخل.

وأضاف نيومان: «إن التحدي الذي يواجه الصين في إعادة التوازن، والذي سيستغرق سنوات لتحقيقه، يُقر ضمنياً بانخفاض هدف النمو للعام المقبل».

وتهدف الخطة الخمسية إلى رفع القيمة المضافة لقطاعات الاقتصاد الرقمي الأساسية إلى 12.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتطبيق سياسات جديدة لإنشاء سوق بيانات وطنية متكاملة، وتبني الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل سلسلة التوريد، ونظام أمني قائم على الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الطموحات مجالات الطب الحيوي، وتكنولوجيا الكمّ، والتصنيع على المستوى الذري، ومجموعات الحوسبة فائقة السرعة، والاندماج النووي، وواجهات الدماغ والحاسوب، وحتى تسويق الروبوتات البشرية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ويقول آندي جي، محلل أسعار الصرف وأسعار الفائدة الآسيوية في شركة «آي تي سي ماركتس»: «تسعى بكين إلى تحقيق نمو تدريجي مدروس، مع بناء اقتصاد جديد قائم على التكنولوجيا بدلاً من العقارات». ويضيف: «إنها عملية إعادة توازن محفوفة بالمخاطر؛ حيث تراهن الحكومة بكل شيء على الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم».

خطة ضخمة

وقد تم إشراك الشركات المملوكة للدولة لخلق طلب على أشباه الموصلات والطائرات من دون طيار المصنَّعة في الصين. وتُشير الخطة المكونة من 141 صفحة إلى الذكاء الاصطناعي أكثر من 50 مرة، وتتصور روبوتات تسد النقص في العمالة ومصانع تعمل بأقل قدر من الإشراف البشري. وتستند الخطة إلى عامٍ حافلٍ بالإنجازات للمطورين الصينيين - بقيادة شركة «ديب سيك» - الذين قلصوا الفجوة بسرعة مع الشركات الأميركية الرائدة، مثل: «أوبن إيه آي» و«جيميني».

لكن الخطة الخمسية تتضمن أيضاً طموحات أكبر في المجالات التي تهيمن عليها الصين بالفعل، فهي تستحوذ على 85 في المائة من محطات شحن السيارات الكهربائية في العالم، ومع ذلك تهدف إلى مضاعفة عددها في غضون ثلاث سنوات.

ويقول الاقتصاديون إن هدف النمو المنخفض يسمح لبكين بتجربة خفض الطاقة الإنتاجية الفائضة في الصناعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، لكنهم حذروا من أن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ولا يعني ذلك خروجاً عن نموذج النمو القائم على الإنتاج.

كما بدا أن بكين تُلمّح إلى تشديد الرقابة على إنفاق الحكومات المحلية، الذي وُجّه جزء منه إلى مشاريع بنية تحتية غير مُنتجة، مُحذّرة من أن العديد من المسؤولين لديهم «فهم خاطئ لمعنى الأداء الجيد».

ويُبشّر قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء بعض تعريفات ترمب الجمركية، والتوقعات بأن اجتماعاً بين رئيسي البلدين، في وقت لاحق من شهر مارس (آذار)، قد يُساهم في استقرار العلاقات على المدى القصير، بإجراء مثل هذه التعديلات.

وقال دان وانغ، مدير الصين في «مجموعة أوراسيا»، إن بكين بدت وكأنها تستغل «الهدنة التجارية» لامتصاص ضغوط سوق العمل الناجمة عن أي قيود إنتاجية.

مزيد من التحفيز

وعلى صعيد التحفيز الاقتصادي، تُخطط الصين لعجز في الموازنة بنسبة 4.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وحدّدت حصصاً خاصة لإصدار الديون بقيمة 1.3 تريليون يوان (188.5 مليار دولار) للحكومة المركزية و4.4 تريليون يوان للسلطات المحلية، وهي جميعها دون تغيير عن العام الماضي.

وتعهَّدت الصين برفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية الشهرية بمقدار 20 يواناً للفرد، ودعم التأمين الصحي الأساسي لسكان الريف غير العاملين بمقدار 24 يواناً، وهي خطوات هامشية وليست هيكلية. وأعلنت رغبتها في زيادة الإنفاق على التعليم، ودعم رعاية الأطفال، وإصلاح المستشفيات العامة، معترفة بالتراجع الديموغرافي.

وحذَّر يوان يويوي، مدير صندوق الاستثمار في شركة «ترينيتي سينرجي للاستثمار»، من أن أهداف النمو والسياسة الصينية لهذا العام لا تأخذ في الحسبان الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال يوان: «هذا أمر سلبي للغاية بالنسبة للصين، التي تعتبر مضيق هرمز ممراً تجارياً حيوياً».


مقالات ذات صلة

الوون الكوري يقفز لأعلى مستوى في نحو عام مع تراجع الدولار

الاقتصاد لوحة تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في مكتب صرافة بوسط سيول (د.ب.أ)

الوون الكوري يقفز لأعلى مستوى في نحو عام مع تراجع الدولار

ارتفع الوون الكوري الجنوبي إلى أعلى مستوى في نحو عام خلال تعاملات يوم الاثنين، مستفيداً من بقاء الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

طرحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وشركة «قطر للطاقة» شحنات من النفط الخام عبر مناقصات نادرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا أطر القاطرة «الهاني» تباشر مهامها التشغيلية في ميناء الزويتينة (المؤسسة الوطنية للنفط)

من الآبار وصولاً إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟

مع كل موجة احتجاجات شعبية في غرب ليبيا تنديداً بأزمات الكهرباء والوقود، تتجدد الأسئلة: أين تذهب أموال النفط؟ ولماذا لا ينعكس أثرها إيجاباً على حياة المواطنين؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شبان ليبيون خلال مشاركتهم في الانتخابات البلدية بترهونة (أ.ب)

مَن المسؤول عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الليبي؟

يُرجع سياسيون ليبيون تفاقم أزمة البطالة في البلاد إلى «الانقسام السياسي وسوء توزيع عوائد النفط، وعدم تشدين مشروعات إنتاجية تستوعب الخريجين».

جاكلين زاهر (القاهرة)

الوون الكوري يقفز لأعلى مستوى في نحو عام مع تراجع الدولار

لوحة تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في مكتب صرافة بوسط سيول (د.ب.أ)
لوحة تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في مكتب صرافة بوسط سيول (د.ب.أ)
TT

الوون الكوري يقفز لأعلى مستوى في نحو عام مع تراجع الدولار

لوحة تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في مكتب صرافة بوسط سيول (د.ب.أ)
لوحة تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في مكتب صرافة بوسط سيول (د.ب.أ)

ارتفع الوون الكوري الجنوبي إلى أعلى مستوى في نحو عام خلال تعاملات يوم الاثنين، مستفيداً من بقاء الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، فيما أثرت عمليات إعادة شراء وزارة الخزانة الأميركية للسندات وحالة عدم اليقين بشأن العقوبات الأميركية على إيران في الأسواق.

وسجل الوون 1376.50 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، مواصلاً استفادته من تراجع العملة الأميركية بعد أن أثارت قفزة عوائد السندات الأسبوع الماضي مخاوف بشأن تنامي أعباء الديون في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية خططاً لمضاعفة أحجام عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل في خطوة غير معتادة تهدف إلى الحد من ارتفاع العوائد، ما ضغط على الدولار.

ووفّر ضعف العملة الأميركية بعض الدعم للعملات الآسيوية، تصدرها الوون الكوري، الذي استفاد أيضاً من طفرة صادرات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، مدعومة بأكبر شركات رقائق الذاكرة في العالم، ما ساعد العملة على الصمود أمام الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، التي أضرت بالعديد من العملات الآسيوية.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات لدى «أو سي بي سي»، إن مبيعات الدولار من جانب المصدرين والشركات، إلى جانب ضعف الدولار على نطاق أوسع، وفرت دعماً أكثر استمرارية للوون.

وأضاف أن العوامل المحلية لا تزال مواتية، مع ارتفاع الصادرات 56 في المائة على أساس سنوي خلال أول 20 يوماً من أغسطس (آب)، بدعم من تسجيل شحنات أشباه الموصلات مستويات قياسية، إلى جانب تحقيق فائض تجاري كبير.

الدولار التايواني

وعزز الدولار التايواني، وهو أيضاً من العملات المرتبطة بقطاع أشباه الموصلات، مكاسبه إلى 31.779 مقابل الدولار، متجهاً نحو تسجيل مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي.

كما ارتفع البات التايلاندي إلى 32.58 مقابل الدولار، مسجلاً أقوى مستوياته منذ منتصف يونيو. وبعد أن كان البات من العملات التي تراجعت إلى حد كبير خلال العام، ارتفع بنحو 2.2 في المائة خلال أغسطس.

وقال وونغ إن مزيج ضعف الدولار، وقوة صادرات الإلكترونيات، وتدفقات مرتبطة بالذهب قد يبقي البات مدعوماً على المدى القريب، رغم أن ضعف النمو المحلي وقطاع السياحة قد يحدان من إمكانية استمرار هذه المكاسب بالوتيرة نفسها.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي المقرر أن يعقده وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في وقت لاحق اليوم، للحصول على مزيد من التفاصيل بشأن العقوبات التي تهدد واشنطن بفرضها على إيران.

وأدت تقلبات أسعار النفط الناجمة عن الصراع إلى إضعاف العديد من عملات جنوب شرق آسيا التي تعتمد اقتصاداتها على استيراد النفط.

قرارات بنوك مركزية

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى قرار بنك تايلاند بشأن أسعار الفائدة المقرر الأربعاء، وسط توقعات بإبقاء البنك معدلات الفائدة دون تغيير حتى عام 2027. كما يجتمع بنك كوريا والبنك المركزي الفلبيني الخميس، فيما تتوقع «سيتي» أن يرفع كلا البنكين أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.

وفي أسواق الأسهم، قاد مؤشر كوسبي الكوري التراجعات الإقليمية، منخفضاً نحو 3 في المائة، بينما هبط سهم سامسونغ للإلكترونيات بأكثر من 9 في المائة، بعدما خيبت خطة الشركة القياسية لإعادة 79 مليار دولار إلى المساهمين توقعات المستثمرين.

في المقابل، واصلت الأسهم الفيتنامية مكاسبها، مرتفعة 1 في المائة، بعدما أعلنت شركة فوتسي راسل لمؤشرات الأسواق العالمية أنها سترقي في سبتمبر تصنيف فيتنام من سوق حدودية إلى سوق ناشئة.


العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)
عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)
TT

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)
عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)

طرحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وشركة «قطر للطاقة» شحنات من النفط الخام، عبر مناقصات نادرة تشترط على المشترين تحميل الشحنات داخل مضيق هرمز، وفق ما أفادت به عدة مصادر تجارية، يوم الاثنين.

وقالت المصادر، التي تنشط في سوق النفط الخام بالشرق الأوسط، إن «سومو» طرحت خامي البصرة المتوسط والبصرة الثقيل للتحميل، في سبتمبر (أيلول) المقبل، من محطة البصرة النفطية أو من منشأة المرسى الأحادي والمنشآت المرتبطة بها، وفق «رويترز».

وفي قطر، طرحت «قطر للطاقة» خامات الشاهين وقطر مارين وقطر لاند للتحميل، خلال سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB) في موانئ التحميل التابعة لكل خام في قطر.

وتظل مناقصة «قطر للطاقة» سارية حتى 25 أغسطس (آب).

تأتي هذه العروض في وقت تُواصل فيه اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز التأثير في تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما يجعل طرح شحنات تتطلب التحميل داخل المضيق أمراً لافتاً في سوق الخام الإقليمية.


الذهب يتجاوز 4640 دولاراً لأعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر ترقباً للتضخم الأميركي

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتجاوز 4640 دولاراً لأعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر ترقباً للتضخم الأميركي

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر خلال تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بضعف الدولار، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وكلمة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في وقت لاحق من الأسبوع بحثاً عن مؤشرات جديدة إلى مسار أسعار الفائدة.

وصعد الذهب الفوري 0.8 في المائة إلى 4641.27 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياته منذ 15 مايو (أيار). وكان المعدن الأصفر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 0.4 في المائة إلى 4697.70 دولار للأوقية.

وتماسك الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق بعد تعهد وزارة الخزانة الأميركية بتوسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. ويجعل ضعف الدولار الذهب، المقوّم بالعملة الأميركية، أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن الذهب بدأ الأسبوع بأداء قوي وعاد إلى دائرة الطلب، مدفوعاً بصورة أساسية بضعف الدولار، فيما تراقب الأسواق ما قد تشير إليه العوائد المرتفعة للسندات بشأن الضغوط الاقتصادية الكامنة وحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو (تموز)، إلى جانب كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال ندوة «جاكسون هول»، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن توقعات أسعار الفائدة الأميركية.

وقال ووترر إن المتعاملين سيترقبون أي تغير في لهجة وارش بشأن مسار السياسة النقدية، وكيف يتوافق ذلك مع التطورات الأخيرة في سوق السندات، مضيفاً أن لهجة متوازنة أو حذرة تترك مجالاً للمرونة قد تبقي الباب مفتوحاً أمام مواصلة الذهب مكاسبه.

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته بأنه «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق»، مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات اقتصادية تستهدف شركاء إيران التجاريين.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل، مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح قبيل الإعلان المتوقع عن العقوبات الأميركية الجديدة.

وبين المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة الفورية عند 68.98 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.1 في المائة إلى 1878.88 دولار، بينما استقر البلاديوم عند 1350 دولاراً للأوقية.