إنشاء أول ممر تجاري لتصدير الهيدروجين المسال في العالم يربط عُمان وهولندا وألمانيا

خلال زيارة «الدولة» التي يقوم بها السلطان هيثم بن طارق إلى أمستردام

جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)
جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)
TT

إنشاء أول ممر تجاري لتصدير الهيدروجين المسال في العالم يربط عُمان وهولندا وألمانيا

جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)
جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)

وقّعت سلطنة عُمان وهولندا اليوم 3 اتفاقيات اقتصادية وذلك خلال زيارة «دولة» يقوم بها السُّلطان هيثم بن طارق، إلى هولندا.

واستقبل الملكُ ويليام ألكسندر ملكُ هولندا وقرينتُه الملكة مكسيما السلطان هيثم في القصر الملكي بالعاصمة أمستردام.

والتقى السُّلطان هيثم اليوم بعدد من رؤساء الشركات الكبرى ورجال الأعمال الهولنديين في أمستردام بحضور الملك وليام ألكسندر ملك هولندا. وجرى خلال اللقاء بحثُ تنمية الشراكة الاقتصادية والصناعية في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجيستية والتجارة البحرية والصناعات الكيميائية والطاقة المتجدّدة والمجالات الزراعية والغذائية، علاوة على التعاون في المجالات الثقافية والأكاديمية.

اتفاقيات

ووقّعت عُمان وهولندا اليوم 3 اتفاقيات اقتصادية، الأولى في مجال الهيدروجين المُسال، والثانية اتفاقية الشركاء لدراسة تطوير البنية الأساسية لنقل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون عبر خطوط الأنابيب، والثالثة اتفاقية الشراكة مع شركة «Royal Vopak» الهولندية.

وتمثّلت الاتفاقية التطويرية المشتركة (JDA) لممر الهيدروجين المُسال، في إنشاء أول ممر تجاري لتصدير الهيدروجين المسال في العالم ليربط بين سلطنة عُمان وهولندا وألمانيا الاتحادية، حيث مثّل سلطنة عُمان في الاتفاقية شركة «هايدروم» وشركة «أوكيو» وميناء الدقم.

وتعد هذه الاتفاقية نقطة محورية لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز عالمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر وشريك استراتيجي في تعزيز أمن الطاقة العالمي.

وسيمثِّل الممر عند اكتمال تطويره خطَّ تصدير مباشر للهيدروجين المُسال المتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي للوقود المتجدد (RFNBO) من ميناء الدقم إلى ميناء أمستردام ومنه إلى مراكز لوجيستية استراتيجية في ألمانيا تشمل ميناء دويسبورغ، ليتم منها تصديره إلى أسواق أوروبية أخرى.

ونصّت الاتفاقية على أن تتولى شركة «هيدروجين عُمان» (هايدروم)، بصفتها المنسِّق الوطني لتنفيذ استراتيجية الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان، مسؤولية مواءمة الإنتاج مع الخطط الوطنية، وضمان تكامل المشروع مع البنية الأساسية والاستراتيجية الشاملة للقطاع.

بينما ستعمل مجموعة «أوكيو» على تطوير محطة الهيدروجين المُسال والمنشآت المرتبطة بها، بما في ذلك مرافق التخزين والتصدير، في حين سيعزز النمو المتسارع لمشاريع الهيدروجين الأخضر في الدقم جاهزية الممر وقدرته على الإسهام في تحقيق المستهدفات الوطنية، وتوظيف البنية الأساسية المتكاملة التي توفرها المنطقة الاقتصادية الخاصة، والموقع الاستراتيجي للميناء.

وتسعى اتفاقية التطوير المشتركة إلى أن تعتمد عمليات النقل البحري ضمن هذا الممر على سفن متخصِّصة مجهّزَة بتقنيات متقدِّمة تقوم بتطويرها شركة «إيكولوج» لضمان نقل الهيدروجين المُسال بكفاءة عالية. وأما في الجانب الأوروبي، فسيرتكز الممر على إنشاء محطات تحويل الهيدروجين المُسال إلى حالته الغازية في ميناء أمستردام، ليتم بعدها تزويد القطاعات الصناعية في هولندا وألمانيا باحتياجاتها من الهيدروجين عبر شبكات أنابيب الغاز، وخطوط السكك الحديدية، والممرات المائية.

وبدوره قال المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن، رئيس مجلس إدارة «هايدروم» في تصريح له: «إن هذا التعاون الدولي خطوة استراتيجية في مسيرة سلطنة عُمان نحو بناء اقتصاد قائم على الهيدروجين الأخضر، يربط قدراتنا الإنتاجية بالأسواق العالمية، ويعزِّز جاهزية سلطنة عُمان لريادة القطاع».

وأضاف: «إن أهمية هذه الاتفاقية لا تقتصر على كونها تمهيداً لإنشاء ممر لتصدير الهيدروجين الأخضر من سلطنة عُمان إلى أوروبا، بل هو تأكيد على أن سلطنة عُمان تواصل -بكل ثقة- تنفيذ استراتيجيتها الطموحة للهيدروجين الأخضر، حيث يمثِّل وجود إحدى عشر شركة من ثلاث دول متوزعة على كامل سلسلة القيمة، بدءاً من إنتاج الهيدروجين وإسالته، وصولاً إلى حلول نقله وتخزينه، ثم تحويله مرة أخرى إلى الحالة الغازية ونقله إلى المستفيدين، مؤكداً معاليه على الثقة التي اكتسبتها شركة «هايدروم» في تكوين شراكات استراتيجية نوعية بين شركائها في سلطنة عُمان وخارجها، بما ينعكس على مساعيها لتأسيس منظومة وطنية متكاملة وتوفير فرص اقتصادية وتنموية مستدامة، سواء عبر الصناعات المرتبطة بالقطاع، أو بتطوير البنية الأساسية، أو بإيجاد فرص توظيف وتأهيل الكوادر المحلية الواعدة».

من جانبها أوضحت صوفي هيرمانز، وزيرة المناخ والنمو الأخضر بمملكة هولندا، أن هذه الاتفاقية تمثِّل محطة مهمة في مسيرة التعاون بين سلطنة عُمان ومملكة هولندا في مجالات الطاقة النظيفة، حيث يُسهم هذا المشروع في ربط إنتاج الهيدروجين الأخضر العُماني بالأسواق الأوروبية، بما يدعم التوجهات الاستراتيجية نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها على المدى البعيد.

وأكدت أن قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان يشهد تطوراً ملاحظاً وفق منهج سليم، مما يجعله من بين القطاعات ذات الإطار التنظيمي الذي يثبت يوماً بعد يوم استمرار جاذبيته لاستقطاب الاستثمارات وتكوين الشراكات على مستوى العالم.

وذكرت أنه تم منح عقود لتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر لتحالفات تضم 22 شركة عالمية، بدأت في تنفيذ الأعمال التطويرية في محافظتي الوسطى وظفار بسلطنة عُمان.

وقالت: «إن (هايدروم) تواصل المُضي في تنفيذ استراتيجية الهيدروجين الأخضر بسلطنة عُمان، وتستعد في الوقت الراهن لإطلاق الجولة الثالثة من المزايدات العلنية على أراضي مشاريع الهيدروجين الأخضر، التي ستركز على المشاريع متوسطة الحجم؛ بهدف مواءمة الإنتاج في مراحله الأولى مع الصناعات التحويلية وتعزيز تكامل المنظومة الوطنية للهيدروجين الأخضر، بما يشمل البنية الأساسية المشتركة وسلاسل الإمداد والصناعات المرتبطة بالقطاع.

وقّع الاتفاقية ممثِّلون من إحدى عشرة جهة من القطاعين العام والخاص من سلطنة عُمان ومملكة هولندا وجمهورية ألمانيا الاتحادية.

فيما تمثِّل اتفاقيتا الشركاء لدراسة تطوير البنية الأساسية لنقل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون عبر خطوط الأنابيب، والشراكة بين شركة «أوكيو» وشركة «رويال فوباك»، خطوة طموحة لرسم ملامح مستقبل جديد لقطاع الطاقة في سلطنة عُمان.

وتنص اتفاقية الشراكة بين شركة «أوكيو» وشركة «رويال فوباك» الهولندية على أن تتولّى شركة «أوكيو» تطوير منطقة الدقم لتصبح مركزاً متكاملاً رائداً لتخزين وتداول المواد الهيدروكربونية والكيماويات والمنتجات منخفضة الكربون.

وتعد هذه الشراكة تمهيداً لاستثمارات جديدة تفتح المجال لبناء منظومة متكاملة ومتطوِّرة تشمل المرافق والمنشآت الصناعية المساندة لقطاع الطاقة، وتسرّع وتيرة التحوّل نحو مستقبل مستدام للطاقة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

ومن المؤمّل أن تسهم الاتفاقيتان في فتح آفاق أوسع لتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتقديم حلول متطوِّرة للتخزين، مما سيدعم مُختلف المشاريع المستقبلية في الدقم.

وقال أشرف بن حمد المعمري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أوكيو»: «إن هذه الشراكة ستكون بداية الانطلاق نحو تحويل الدقم إلى مركز عالمي تنافسي للطاقة، وستتيح خبرة فوباك العالمية فرصاً جديدة للاستثمار الاستراتيجي في البنية الأساسية، مما يُعزِّز مكانة سلطنة عُمان على خريطة تدفقات الطاقة العالمية، ويدفع بعجلة التحول في قطاع الطاقة بما يعود بالنفع المستدام على اقتصاد سلطنة عُمان والأجيال القادمة».

من جانبه أكد ديك ريشيل، الرئيس التنفيذي لشركة «رويال فوباك»، أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستكون عاملاً مهماً في زيادة الثقة ولَفت أنظار العالم، وجذب الكفاءات والخبرات العالمية، وتوفير التمويل الدولي، والمواءمة بين الأهداف الاستراتيجية والاستثمارات، فضلاً عن تيسير الوصول إلى المواهب العالمية والتواصل معها.

وقّع الاتفاقيتين من جانب سلطنة عُمان أشرف بن حمد المعمري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أوكيو»، ومنصور بن علي العبدلي الرئيس التنفيذي لشركة «أوكيو» لشبكات الغاز، ومن الجانب الهولندي ديك ريشيل، الرئيس التنفيذي لشركة «رويال فوباك».



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.