الأنشطة غير النفطية تقود نمو الاقتصاد السعودي إلى 1.3 % خلال 2024

أعلى معدل في عامين للناتج المحلي الإجمالي بالربع الرابع عند 4.4 %

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأنشطة غير النفطية تقود نمو الاقتصاد السعودي إلى 1.3 % خلال 2024

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

استعاد الاقتصاد السعودي نموه في عام 2024، محققاً 1.3 في المائة، مع قفزة مهمة خلال الربع الرابع وصلت إلى 4.4 في المائة، وهي الأعلى خلال العامين الأخيرين، مدفوعاً بشكل أساسي بنمو الأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بنسبة 4.3 في المائة.

وجاء هذا النمو بعد انكماش سجله الاقتصاد في عام 2023 بواقع 0.8 في المائة، وهو أعلى من تقديرات وزارة المالية السعودية التي توقعت أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً بواقع 0.8 في المائة خلال 2024، وأقل قليلاً من تقديرات «صندوق النقد الدولي» الأخيرة البالغة 1.4 في المائة.

ويتقاطع ارتفاع نمو الأنشطة غير النفطية مع توجهات المملكة لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط بصفته أكبر الإيرادات في موازنتها. وكان وزير المالية، محمد الجدعان، قال خلال «المنتدى الاقتصادي العالمي»: «نحن بحاجة إلى توخي الحذر عندما ننظر إلى الناتج المحلي الإجمالي بوصفه مقياساً للنمو؛ لأنك بحاجة إلى النظر لمؤشرات أخرى. لا يهم رقم الناتج المحلي الإجمالي حقاً. تركيزنا هو حقاً على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وقد نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بشكل صحي للغاية على مدى السنوات القليلة الماضية؛ ومن المرجح أن نرى هذا النمو يتصاعد في الأمد المتوسط».

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة «التحولات الاقتصادية في السعودية» بدافوس (الشرق الأوسط)

من جهته، توقع وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، خلال «المنتدى»، أن يسجل الاقتصاد غير النفطي نمواً في 2024 بواقع 3.9 في المائة. وقال: «نحن في السعودية نبحث عن فرص تعدّ محركات النمو على الرغم من التغيرات الاقتصادية، ولدينا نمو في الأنشطة غير النفطية؛ فهي تمثل 52 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا مؤشر على أن الأمور تمضي في الاتجاه الصحيح».

ووفق التقديرات السريعة الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء»، الخميس، فقد جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأخير مدعوماً بنمو الأنشطة الاقتصادية الرئيسة؛ إذ نمت الأنشطة غير النفطية 4.6 في المائة، والنفطية بنحو 3.4 في المائة، والحكومية بنسبة 2.2 في المائة، مقارنةً بما كانت عليه في المدة نفسها من عام 2023. ووفق هذه التقديرات السريعة، فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام الماضي نمواً نسبته 1.3 في المائة، مقارنةً بـ2023، ويعود هذا النمو إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية 4.3 في المائة، إضافةً إلى نمو الأنشطة الحكومية 2.6 في المائة، في حين شهدت الأنشطة النفطية انخفاضاً بنسبة 4.5 في المائة.

المقارنة الربعية

تظهر نشرة «الهيئة» تطورات الناتج المحلي الإجمالي منذ الربع الأول من 2023 حين سجل نمواً بنسبة 3.2 في المائة، ثم 1.7 في الربع الثاني من العام نفسه. أما الربع الثالث، فشهد انكماشاً بنسبة 3.2 في المائة. واستمرت سلسلة التراجع إلى الربع الثالث من العام الماضي بعد تسجيل نمو قدره 2.8 في المائة، ليختتم العام بأعلى معدل عند 4.4 في المائة.

وأظهرت نتائج النشرة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدَّل موسميّاً خلال الربع الرابع، بنسبة 0.3 في المائة، قياساً بما كان عليه في الربع الثالث من العام نفسه، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الأنشطة غير النفطية 1.3 في المائة، علاوةً على نمو الأنشطة الحكومية بمعدل 0.6 في المائة، بينما شهدت الأنشطة النفطية انخفاضاً بمقدار 1.5 في المائة، على أساس ربعي.

المقارنة السنوية

يلاحظ من خلال النشرة التقديرية أن عام 2022 شهد الناتج المحلي الإجمالي فيه أعلى نمو على مدار الأعوام الثمانية الماضية بتسجيله 7.5 في المائة، وكان في عام 2021 سجل 5.1 في المائة، وفي 2018 بلغ 3.2 في المائة، والعام الماضي سجل 1.3 في المائة.

برامج تحفيز الاقتصاد

ويرى مختصون أن استمرارية الإنفاق على جميع القطاعات الاقتصادية؛ بما فيها الجديدة والواعدة، ساهمت في نمو الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدين أن الأنشطة غير النفطية تعدّ المغذي الأول للاقتصاد السعودي بعد أن كان القطاع النفطي المتحكم الرئيسي في ذلك. وأوضح عضو مجلس الشورى، فضل سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاقتصاد السعودي يشهد إعادة بناء طويلة المدى، ولكنه أصبح أكبر قدرة على امتصاص الصدمات والتكيف مع المتغيرات وتحقيق النمو، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، التي قطعاً تؤثر على الاقتصاد المحلي».

وتابع البوعينين أن «نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية بنسبة 4.4 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2024، وهو أعلى معدل نمو خلال العامين الأخيرين، مدعوماً بنمو الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، يؤكد على نجاح الإصلاحات الاقتصادية والإدارة الحصيفة من جهة؛ وأهمية برامج تحفيز الاقتصاد في تحقيق مزيد من النمو وضمان استدامته».

وقال: «من المهم الإشارة إلى نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.6 في المائة؛ مما يعني أن نمو القطاع غير النفطي هو المغذي الأول للنمو بعد أن كان القطاع النفطي المتحكم الرئيس في النمو».

وأشار إلى أن القطاع النفطي «لا يزال يشكل ثقلاً لا يمكن التقليل من أثره في الاقتصاد، غير أن نموه كان بنسبة 3.4 في المائة؛ أي أقل من الأنشطة غير النفطية التي تركز عليها مستهدفات (رؤية 2030)».

ووفق البوعينين، فإن نمو القطاع غير النفطي يحتاج إلى «مواصلة الجهود الحكومية ومعالجة التحديات التي تظهر بين الحين والآخر، ووضع رؤية استراتيجية محكمة للتعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية والمالية، التي ربما ارتبطت بحجم السيولة في الاقتصاد، والتي قد تشكل تحدياً للقطاع الخاص والمالي ولاستدامة نمو القطاع غير النفطي مستقبلاً».

تمكين القطاع الخاص

من جهته، قال عضو مجلس الشورى السابق المختص في الاقتصاد، الدكتور فهد بن جمعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نمو الناتج المحلي السعودي جاء نتاج استراتيجية حكومية ركزت على التنوع الاقتصادي، عبر تطوير قطاعات عدة وجديدة أصبحت فعالة وذات مردود إيجابي على الاقتصاد الوطني، مما ساهم في تكوين قاعدة اقتصادية متينة وقوية قادرة على مجابهة الأزمات العالمية».

ولفت إلى أن نمو الناتج المحلي يؤكد أن «البلاد تسير على المسار الصحيح باقتصاد متنوع ينبئ بمستقبل جيد للبلاد»، مبيناً أن الأنشطة غير النفطية «ما زالت مستمرة في الصعود بفضل تمكين القطاع الخاص، والتسهيلات والدعم الحكومي المقدم للشركات السعودية؛ من أجل توسيع أعمالها والوصول إلى المستهدفات المحددة من قبل الدولة في ظل (رؤية 2030)».

وختم المختص في الاقتصاد قائلاً: «يلاحَظ من نتائج الربع الرابع عام 2024 أن الأنشطة النفطية تشهد تحسناً وتنمو بنسبة 3.4 في المائة، إلى جانب الأنشطة الحكومية بـ2.2 في المائة، وجميع تلك التطورات تنعكس إيجاباً على الاقتصاد السعودي».


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.