الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

مديرة البنك الدولي في مجلس التعاون: المنصات الرقمية توسع نطاق الفرص الوظيفية في البلدان

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

قالت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أكاديمية سوق العمل» الدولية التابعة للمركز العالمي لرصد سوق العمل والتي سيكون مقرها الرياض، هي فرصة فريدة لصانعي السياسات لتعزيز تنميتهم الشخصية، كما أنها ستعالج تحديات الأسواق المشتركة بين مختلف المناطق.

وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي أعلن، خلال افتتاح المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض حالياً، عن مبادرتين تهدفان إلى تحويل التحديات إلى فرص، الأولى: إطلاق «أكاديمية سوق العمل» الدولية، التي تتخذ الرياض مقراً لها، والثانية «تقرير استشراف المستقبل»، لتقديم توصيات عملية بناءً على أبحاث متعمقة، ويقدم استراتيجيات مبتكرة لسد فجوات المهارات وتعزيز التعلم مدى الحياة.

وأوضحت الكوقلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن المركز العالمي لرصد سوق العمل، و«أكاديمية سوق العمل» يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز التعاون وتبادل المعرفة بين صانعي السياسات لمعالجة التحديات، كونهما يسهلان تبادل الخبرات بين البلدان ذات مستويات الدخل والقيود المختلفة، مما يسمح بنشر أفضل الممارسات.

ولفتت إلى أن الأكاديمية هي عبارة عن برنامج مدته ثلاث سنوات مصمم لتطوير خبراء سوق العمل الدوليين الذين سيشكلون سياسة الغد عبر منظومة سوق العمل بأكملها، حيث توفر منصة لتبادل التعلم عبر البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل.

وأضافت «حضر إلى الرياض صانعو سياسات سوق العمل من أكثر من 26 دولة للانضمام إلى (أكاديمية سوق العمل) العالمية لسوق العمل التي تستضيفها المملكة ويقوم بالتدريس فيها خبراء البنك الدولي في أسواق العمل والحماية الاجتماعية والمهارات وتنمية القوى العاملة».

الأساليب المبتكرة

وأشارت الكوقلي إلى أن هناك الكثير من الأساليب المبتكرة التي يمكن أن تتبناها أنظمة التعليم في العالم لإعداد الشباب لمتطلبات الصناعات الناشئة، وأنه يمكن للسياسات الرامية أن تؤدي إلى تحسين التوظيف على المدى القريب.

ولفتت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحديد هوية الشباب الباحثين عن عمل ومطابقتهم مع أصحاب العمل هو نهج مبتكر يكتسب زخماً في الكثير من البلدان. وقالت «قد يتطلب تعديل مستويات مهارات الشباب وخلق الفرص مزيداً من الوقت، لكن ورقة النهج تناقش كيفية تسريع هذه العملية أيضاً».

التكنولوجيا الرقمية

وعن دور التكنولوجيا الرقمية في تمكين الشباب من دخول سوق العمل العالمية، بينت الكوقلي أن عولمة أسواق العمل تقدم فرصة لتحسين نتائج تشغيل الشباب، وأنه بحلول عام 2050، قد تواجه البلدان ذات الدخل المرتفع نقصاً قدره 750 مليون عامل. ويمكن سد جزء من هذه الفجوة من قبل الشباب في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إذا سهّلت سياسات الهجرة حركة العمال عبر العالم.

وفي الوقت نفسه، تعمل التقنيات الجديدة مثل المنصات الرقمية أيضاً على جعل موقع العمل أقل أهمية وتوسيع نطاق الفرص التي يمكن للشباب من جميع أنحاء العالم الوصول إليها من خلال العمل المؤقت.

وبحسب الكوقلي، فإن الوصول إلى النطاق العريض والجهاز المحمول للمنصات الرقمية يسمح بتوفير الفرص الاقتصادية لملايين الأشخاص، حيث كانت الفرص محدودة تقليدياً، وبالتالي تلعب دوراً مهماً في عملية التحول الهيكلي.

وقد أظهر تمرين أجري على شبكة الإنترنت النمو المذهل لهذه المنصات، حيث تم تحديد 545 منتدى للعمل الحر عبر الإنترنت، مع وجود عملاء في 186 دولة، مما يدعم عمل 154 مليون شخص على مستوى العالم. طبقاً لمديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي.

خلق فرص عمل

ووفق الكوقلي، الطبيعة المتغيرة للعمل، وخاصة الرقمنة، تنطوي على مخاطر لبعض العمال في الأمد القريب، الذين قد تحل محلهم التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه، قد يعزز ذلك سباقاً نحو القاع من حيث لوائح العمل.

وتابعت: «هذا ليس سبباً لرفض التغيير التكنولوجي بل يدعو إلى روابط أقوى بين التشغيل والحماية الاجتماعية للمساعدة في تعزيز تأثير البرامج. إذ تضمن الحماية الاجتماعية الحد الأدنى من دعم الدخل للأشخاص المحتاجين، والذي من دونه قد لا يكون من الممكن حتى التفكير في الوصول إلى سلم الوظائف».

وأضافت أنه من الضروري أن تستثمر الحكومات على نطاق واسع لتسخير إمكانات الجيل القادم، ويتطلب ذلك مبادرات تشغيل الشباب بشكل فعال، واتباع نهج شامل يتضمن أنظمة توصيل قوية، والاستثمار في التقنيات الرقمية، والحلول العالمية، ودمج سياسات الحماية الاجتماعية.

وأكدت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، أن هناك حاجة إلى المزيد لمعالجة التحدي الملح المتمثل في البطالة بين الشباب وإطلاق العنان للإمكانات الهائلة للجيل القادم، ودفع النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية على نطاق عالمي.

وواصلت أن الحماية الاجتماعية تدعم اكتساب رأس المال البشري، مما يسهل الوصول إلى عمل أفضل، وهي تعد «ميلاً أخيراً» مفيداً يساعد في تحديد ودعم المحتاجين، بما في ذلك الشباب، مشددةً على أن تعزيز الارتباط بين العمالة والحماية الاجتماعية هو أمر أساسي لتحقيق التأثير على نطاق واسع، وسيكون دمج كلا نظامي التسليم أمراً ضرورياً لتسهيل هذه الروابط وتحسين فاعلية التكلفة.

الإصلاحات في السعودية

كانت الكوقلي قد قالت في كلمة لها خلال إطلاق الأكاديمية إن شراكة البنك الدولي مع المملكة تعود إلى عقود مضت، وإن هذا العام يصادف الذكرى الخمسين لافتتاح أول مكتب للبنك في الرياض عام 1975.

وأوضحت أن المملكة شهدت تحولاً رائعاً منذ إطلاق «رؤية 2030، وأن الإصلاحات في سوق العمل كانت في صميم هذه التغييرات، وهي ساعدت على خلق وظائف أكثر وأفضل، خصوصاً للشباب والنساء».

وأضافت: «في عام 2020، اعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية بعيدة المدى لسوق العمل، رسمت مساراً للإصلاحات القانونية لجعل سوق العمل أكثر سلاسة، حيث جرى استحداث برامج جديدة، وإصلاح البرامج القديمة، وبناء قدرات المؤسسات لتقديم تلك البرامج. لقد كنا شركاء فخورين بتقديم مشورتنا العالمية ومساعدتنا الفنية. لقد كانت بعض الإصلاحات صعبة، وقوبل بعضها بالتشكيك، ولكن بالأدلة -البيانات، والبحوث، وأمثلة الممارسات الجيدة من أماكن أخرى في العالم- تمكنوا من التغلب على العقبات وتحقيق نتائج مبهرة».

ولفتت إلى أنه «مع استمرار المملكة في رحلتها لتحقيق رؤيتها 2030، وتعلمها من أفضل الممارسات، فإن لديها أيضاً دروساً يمكن مشاركتها مع بقية دول العالم».

ونبهت الكوقلي إلى أن «هناك أزمة توظيف عالمية تتطلب منا جميعاً اتخاذ إجراءات فورية. فهناك نحو 400 مليون شخص يرغبون في العمل ولكنهم لا يزالون عاطلين عن العمل، مع وجود تفاوتات كبيرة».

وأضافت: «على مدى العقد المقبل، سينضم 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة إلى القوى العاملة، ولكن خلق فرص العمل لن يكون كافياً، حيث يقدَّر العجز في فرص العمل بنحو 300 مليون وظيفة. وهذا ما يجعل هذا التجمع أكثر أهمية من أي وقت مضى. فنحن جميعا بحاجة إلى العمل معاً وتبادل الخبرات للمساعدة في مواجهة هذه التحديات وخلق مستقبل أفضل لجميع الناس في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في بلدان الجنوب».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الأربعاء، مُنهيةً سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو موسم نتائج الأعمال، في وقتٍ لا تزال فيه المحادثات الأميركية الإيرانية متعثرة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.2 في المائة إلى 607.54 نقطة، بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 5 في المائة من مستوياته قبل اندلاع الحرب، متخلفاً عن أداء الأسواق الأميركية والعالمية التي تلقت دعماً من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وفي السياق الجيوسياسي، زادت حالة عدم اليقين بعد انتقادات دونالد ترمب لمقترحات طهران الأخيرة لإنهاء الحرب، وسط تقارير عن استعداد واشنطن لتشديد الضغوط عبر حصار طويل الأمد للموانئ الإيرانية.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أديداس» بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان الشركة عن أرباح تشغيلية فاقت التوقعات خلال الربع الأول، في إشارةٍ إلى قوة الطلب وتحسن الأداء التشغيلي.

كما ارتفع سهم «يو بي إس» بنحو 5 في المائة، عقب تسجيله أرباحاً قوية تجاوزت التوقعات، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تراجع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 2.8 في المائة، رغم إعلانه تحقيق أعلى أرباح في تاريخه تحت قيادة الرئيس التنفيذي كريستيان سيوينغ، إلى جانب رفع توقعاته لإيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لعام 2026.

كما انخفض سهم «بيرنو ريكارد»، بشكل طفيف، بعد إنهاء محادثات الاندماج مع شركة «براون-فورمان»، المالكة لعلامة «جاك دانيالز».

وبوجهٍ عام، لا تزال الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر، بين دعم نتائج الشركات وضغوط المشهد الجيوسياسي، في انتظار وضوح أكبر لمسار التوترات في الشرق الأوسط.


رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.


اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.