الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

مديرة البنك الدولي في مجلس التعاون: المنصات الرقمية توسع نطاق الفرص الوظيفية في البلدان

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

قالت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أكاديمية سوق العمل» الدولية التابعة للمركز العالمي لرصد سوق العمل والتي سيكون مقرها الرياض، هي فرصة فريدة لصانعي السياسات لتعزيز تنميتهم الشخصية، كما أنها ستعالج تحديات الأسواق المشتركة بين مختلف المناطق.

وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي أعلن، خلال افتتاح المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض حالياً، عن مبادرتين تهدفان إلى تحويل التحديات إلى فرص، الأولى: إطلاق «أكاديمية سوق العمل» الدولية، التي تتخذ الرياض مقراً لها، والثانية «تقرير استشراف المستقبل»، لتقديم توصيات عملية بناءً على أبحاث متعمقة، ويقدم استراتيجيات مبتكرة لسد فجوات المهارات وتعزيز التعلم مدى الحياة.

وأوضحت الكوقلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن المركز العالمي لرصد سوق العمل، و«أكاديمية سوق العمل» يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز التعاون وتبادل المعرفة بين صانعي السياسات لمعالجة التحديات، كونهما يسهلان تبادل الخبرات بين البلدان ذات مستويات الدخل والقيود المختلفة، مما يسمح بنشر أفضل الممارسات.

ولفتت إلى أن الأكاديمية هي عبارة عن برنامج مدته ثلاث سنوات مصمم لتطوير خبراء سوق العمل الدوليين الذين سيشكلون سياسة الغد عبر منظومة سوق العمل بأكملها، حيث توفر منصة لتبادل التعلم عبر البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل.

وأضافت «حضر إلى الرياض صانعو سياسات سوق العمل من أكثر من 26 دولة للانضمام إلى (أكاديمية سوق العمل) العالمية لسوق العمل التي تستضيفها المملكة ويقوم بالتدريس فيها خبراء البنك الدولي في أسواق العمل والحماية الاجتماعية والمهارات وتنمية القوى العاملة».

الأساليب المبتكرة

وأشارت الكوقلي إلى أن هناك الكثير من الأساليب المبتكرة التي يمكن أن تتبناها أنظمة التعليم في العالم لإعداد الشباب لمتطلبات الصناعات الناشئة، وأنه يمكن للسياسات الرامية أن تؤدي إلى تحسين التوظيف على المدى القريب.

ولفتت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحديد هوية الشباب الباحثين عن عمل ومطابقتهم مع أصحاب العمل هو نهج مبتكر يكتسب زخماً في الكثير من البلدان. وقالت «قد يتطلب تعديل مستويات مهارات الشباب وخلق الفرص مزيداً من الوقت، لكن ورقة النهج تناقش كيفية تسريع هذه العملية أيضاً».

التكنولوجيا الرقمية

وعن دور التكنولوجيا الرقمية في تمكين الشباب من دخول سوق العمل العالمية، بينت الكوقلي أن عولمة أسواق العمل تقدم فرصة لتحسين نتائج تشغيل الشباب، وأنه بحلول عام 2050، قد تواجه البلدان ذات الدخل المرتفع نقصاً قدره 750 مليون عامل. ويمكن سد جزء من هذه الفجوة من قبل الشباب في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إذا سهّلت سياسات الهجرة حركة العمال عبر العالم.

وفي الوقت نفسه، تعمل التقنيات الجديدة مثل المنصات الرقمية أيضاً على جعل موقع العمل أقل أهمية وتوسيع نطاق الفرص التي يمكن للشباب من جميع أنحاء العالم الوصول إليها من خلال العمل المؤقت.

وبحسب الكوقلي، فإن الوصول إلى النطاق العريض والجهاز المحمول للمنصات الرقمية يسمح بتوفير الفرص الاقتصادية لملايين الأشخاص، حيث كانت الفرص محدودة تقليدياً، وبالتالي تلعب دوراً مهماً في عملية التحول الهيكلي.

وقد أظهر تمرين أجري على شبكة الإنترنت النمو المذهل لهذه المنصات، حيث تم تحديد 545 منتدى للعمل الحر عبر الإنترنت، مع وجود عملاء في 186 دولة، مما يدعم عمل 154 مليون شخص على مستوى العالم. طبقاً لمديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي.

خلق فرص عمل

ووفق الكوقلي، الطبيعة المتغيرة للعمل، وخاصة الرقمنة، تنطوي على مخاطر لبعض العمال في الأمد القريب، الذين قد تحل محلهم التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه، قد يعزز ذلك سباقاً نحو القاع من حيث لوائح العمل.

وتابعت: «هذا ليس سبباً لرفض التغيير التكنولوجي بل يدعو إلى روابط أقوى بين التشغيل والحماية الاجتماعية للمساعدة في تعزيز تأثير البرامج. إذ تضمن الحماية الاجتماعية الحد الأدنى من دعم الدخل للأشخاص المحتاجين، والذي من دونه قد لا يكون من الممكن حتى التفكير في الوصول إلى سلم الوظائف».

وأضافت أنه من الضروري أن تستثمر الحكومات على نطاق واسع لتسخير إمكانات الجيل القادم، ويتطلب ذلك مبادرات تشغيل الشباب بشكل فعال، واتباع نهج شامل يتضمن أنظمة توصيل قوية، والاستثمار في التقنيات الرقمية، والحلول العالمية، ودمج سياسات الحماية الاجتماعية.

وأكدت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، أن هناك حاجة إلى المزيد لمعالجة التحدي الملح المتمثل في البطالة بين الشباب وإطلاق العنان للإمكانات الهائلة للجيل القادم، ودفع النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية على نطاق عالمي.

وواصلت أن الحماية الاجتماعية تدعم اكتساب رأس المال البشري، مما يسهل الوصول إلى عمل أفضل، وهي تعد «ميلاً أخيراً» مفيداً يساعد في تحديد ودعم المحتاجين، بما في ذلك الشباب، مشددةً على أن تعزيز الارتباط بين العمالة والحماية الاجتماعية هو أمر أساسي لتحقيق التأثير على نطاق واسع، وسيكون دمج كلا نظامي التسليم أمراً ضرورياً لتسهيل هذه الروابط وتحسين فاعلية التكلفة.

الإصلاحات في السعودية

كانت الكوقلي قد قالت في كلمة لها خلال إطلاق الأكاديمية إن شراكة البنك الدولي مع المملكة تعود إلى عقود مضت، وإن هذا العام يصادف الذكرى الخمسين لافتتاح أول مكتب للبنك في الرياض عام 1975.

وأوضحت أن المملكة شهدت تحولاً رائعاً منذ إطلاق «رؤية 2030، وأن الإصلاحات في سوق العمل كانت في صميم هذه التغييرات، وهي ساعدت على خلق وظائف أكثر وأفضل، خصوصاً للشباب والنساء».

وأضافت: «في عام 2020، اعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية بعيدة المدى لسوق العمل، رسمت مساراً للإصلاحات القانونية لجعل سوق العمل أكثر سلاسة، حيث جرى استحداث برامج جديدة، وإصلاح البرامج القديمة، وبناء قدرات المؤسسات لتقديم تلك البرامج. لقد كنا شركاء فخورين بتقديم مشورتنا العالمية ومساعدتنا الفنية. لقد كانت بعض الإصلاحات صعبة، وقوبل بعضها بالتشكيك، ولكن بالأدلة -البيانات، والبحوث، وأمثلة الممارسات الجيدة من أماكن أخرى في العالم- تمكنوا من التغلب على العقبات وتحقيق نتائج مبهرة».

ولفتت إلى أنه «مع استمرار المملكة في رحلتها لتحقيق رؤيتها 2030، وتعلمها من أفضل الممارسات، فإن لديها أيضاً دروساً يمكن مشاركتها مع بقية دول العالم».

ونبهت الكوقلي إلى أن «هناك أزمة توظيف عالمية تتطلب منا جميعاً اتخاذ إجراءات فورية. فهناك نحو 400 مليون شخص يرغبون في العمل ولكنهم لا يزالون عاطلين عن العمل، مع وجود تفاوتات كبيرة».

وأضافت: «على مدى العقد المقبل، سينضم 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة إلى القوى العاملة، ولكن خلق فرص العمل لن يكون كافياً، حيث يقدَّر العجز في فرص العمل بنحو 300 مليون وظيفة. وهذا ما يجعل هذا التجمع أكثر أهمية من أي وقت مضى. فنحن جميعا بحاجة إلى العمل معاً وتبادل الخبرات للمساعدة في مواجهة هذه التحديات وخلق مستقبل أفضل لجميع الناس في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في بلدان الجنوب».


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.