«البحر الأحمر» السعودية تكشف عن «لاحق»... أول جزيرة سكنية خاصة

الافتتاح في عام 2028 وتركز على تملك الوحدات

نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)
نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)
TT

«البحر الأحمر» السعودية تكشف عن «لاحق»... أول جزيرة سكنية خاصة

نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)
نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية، المختصة في تطوير أبرز المشروعات السياحية المتجددة بالعالم، عن إطلاق جزيرة «لاحق»؛ أول جزيرة سكنية خاصة تقدم تجربة فريدة لنمط الحياة الفاخر على الجزر في السعودية.

و«البحر الأحمر الدولية» إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، وتمثل حجر الزاوية في طموح السعودية لتنويع اقتصادها. ومن خلال محفظتها المتنامية من الوجهات والشركات التابعة والمشروعات، «تسعى الشركة إلى قيادة العالم نحو مستقبل أكثر استدامة، وإبراز كيف يمكن للتنمية المسؤولة أن تُحقق الازدهار للمجتمعات، وتُحفز الاقتصادات، وتعزز البيئة».

وتمثل جزيرة «لاحق» أول مشروع سكني يُكشف عنه بعد اكتمال المرحلة الأولى من وجهة «البحر الأحمر»، التي استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وشهدت افتتاح 5 منتجعات.

ويُستكمل حالياً بناء 11 منتجعاً إضافياً على جزيرة «شورى»، إلى جانب تشغيل «مطار البحر الأحمر الدولي» برحلات داخلية ودولية منتظمة.

ومن المقرر افتتاح جزيرة «لاحق» في عام 2028، لتكون «أول مشروع في الوجهة يُركز على تملّك الوحدات السكنية، ويعزز التجربة بمرافق ضيافة وخدمات استثنائية تواكب أعلى معايير الفخامة والخصوصية».

التنوع الاقتصادي

وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة «البحر الأحمر الدولية»: «سيحظى قاطنو جزيرة (لاحق)؛ سواء الزوّار والمقيمون الذين اختاروا امتلاك منازلهم في وجهة (البحر الأحمر)، بأسلوب حياة راقٍ في جزيرة خاصة، ضمن مجتمع نابض يعزز الروابط الإنسانية ويجمع الأفراد على المدى الطويل».

وأضاف باغانو: «لقد أثبتنا مكانتنا بصفتنا مطوراً للوجهات الفاخرة والمتجددة، لكن طموحاتنا تمتد إلى ما هو أبعد. فنحن في (البحر الأحمر الدولية) نُعَدّ مطوراً ومشغّلاً عقارياً متكاملاً، ونعمل على تطوير مجتمعات سكنية خاصة تُسهم في تحقيق (رؤية 2030) بجعل السعودية وجهة عالمية للعيش والعمل والسفر، ودعم التنوع الاقتصادي، وخلق فرص وظيفية نوعية».

نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)

وتقع جزيرة «لاحق» ضمن أرخبيل يضم 92 جزيرة بكراً على الساحل الغربي للسعودية، ومحاط بأحد أكبر الحيود المرجانية في العالم، الذي يُعد موطناً لأكثر من ألفي نوع من الأسماك النادرة والفريدة، التي يصعب العثور على نظير لها في بحار ومحيطات أخرى.

وقد وقع اختيار «البحر الأحمر الدولية» على جزيرة «لاحق» بوصفها جوهرة الأرخبيل، لتكون نموذجاً لمجتمع فاخر على جزيرة خاصة، تمتد على مساحة 400 هكتار (4 ملايين متر مربع)، وتحتضن شواطئ رملية بيضاء، وشعباً مرجانية نابضة بالحياة، ومياهاً فيروزية صافية تُعدّ من الأجمل في العالم.

فرص جديدة للتملّك

تستلهم الوحدات السكنية الخاصة في جزيرة «لاحق» تصميمها من تناغم الطبيعة المحيطة؛ من الأرض والبحر والسماء والنباتات المحلية. ويُستخدم الخشب الطبيعي في بناء المظلات وتزيين الشرفات والحدائق وساحات الفناء الخارجية الأنيقة، ليعكس روح الجزيرة ويعزز الشعور بالانسجام مع البيئة.

وتقدّم جزيرة «لاحق» مجموعة متنوعة من المرافق الترفيهية والأنشطة الحيوية التي تلبي احتياجات المقيمين والزوار على حد سواء. ويضم المرسى 115 رصيفاً لليخوت، إلى جانب مراكز لتعليم الإبحار والرياضات المائية. كما تشمل الجزيرة نادياً للتنس، ومركزاً للياقة البدنية، وملاعب رياضية، وملعب غولف خلاباً مكوّناً من 18 حفرة، إضافةً إلى متنزه مصمم بعناية لعشاق الأنشطة البرية.

وتشكّل السوق في الجزيرة تجربة نابضة بالحياة، تمتزج فيها الأصوات والمشاهد والروائح العبقة، وتقدّم باقة مختارة بعناية من المنتجات والمستلزمات التي تلائم أسلوب الحياة الفاخر.

كما يمكن للمقيمين والضيوف الاستمتاع بمجموعة من النوادي الشاطئية، وتجارب تناول الطعام المتنوعة، التي تتراوح بين الأجواء الهادئة والبسيطة، والأماكن الراقية، مع التركيز على المكونات الطازجة وأعلى معايير الطهي المحلية والعالمية.

وتضم الجزيرة منتجعَين فاخرَين، يُعنى أحدهما بتقديم تجارب الاستشفاء والاستجمام، بينما يوفر الآخر أسلوب حياة نشطاً وحيوياً، يستهدف المسافرين ذوي روح المغامرة والاكتشاف.

تصميم مستدام

تولت شركة «فوستر وشركاه»؛ إحدى أبرز شركات العمارة في العالم، تصميم جزيرة «لاحق» ضمن مفهوم «فور إيفر غاردن»، الذي يركّز على استخدام الغطاء النباتي والمساحات الخضراء بشكل وافر لخلق بيئة حيوية ومستدامة.

ويُعدّ «ذا رينغ» العنصرَ المعماري الأيقوني في التصميم، وهو هيكل دائري بقطر 800 متر، يضم شققاً ومنتجعات فاخرة ومرافق للتجزئة، ويحيط به شاطئ رملي أبيض يطل على بحيرة الجزيرة.

وأوضح نورمان فوستر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فوستر وشركاه»، أن «الرؤية تنطلق من تقدير عميق للجمال الطبيعي الخلاب لجزيرة (لاحق)، حيث تستقبل المقيمين والضيوف في بيئة مفعمة بالهدوء تُغني الحواس، وتوفر إطلالات بانورامية خلابة على الطبيعة المحيطة».

«السياحة المتجددة»

وأصبح بإمكان الزوار والمقيمين في وجهة «البحر الأحمر» استكشاف روعة طبيعتها الفريدة بفضل التزامها الراسخ بمفهوم «السياحة المتجددة»، وهو مصطلح صاغته الشركة لوصف الوجهات التي لا تكتفي بالحفاظ على بيئتها، بل تعمل أيضاً على تحسينها وتعزيزها.

وقد التزمت «البحر الأحمر الدولية» بزراعة 50 مليون شجرة مانغروف، وتحسين جودة موائلها، إلى جانب حماية وتجديد شُعب البحر الأحمر المرجانية وما يتصل بها من نظم بيئية بحرية.

وعند اكتمال وجهة «البحر الأحمر»، ستكون أكبر وجهة في العالم تعمل بالكهرباء المتجددة بنسبة 100 في المائة، بما يشمل جميع مرافقها ومنتجعاتها؛ بما فيها جزيرة «لاحق».

وتسير أعمال تطوير الوجهة بخطى متسارعة، فمن المتوقع الانتهاء من تشغيل جميع منتجعات المرحلة الأولى، البالغ عددها 16 منتجعاً، خلال عام 2025. وبحلول عام 2030، ستضم وجهة «البحر الأحمر» 50 منتجعاً توفر ما يصل إلى 8 آلاف غرفة فندقية، وأكثر من ألف وحدة سكنية، موزعة على 22 جزيرة و6 مواقع داخلية. كما سيكون «مطار البحر الأحمر الدولي» البوابة الرئيسية للمقيمين والزوار، حيث يوفر نقطة وصول سريعة ومريحة إلى منازلهم.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.