أميركا تقلل من شأن مخاطر استخدام الصين «سلاح السندات»

ترمب يبحث فرض رسوم على واردات «المعادن الحرجة»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمام مقر وزارة الاقتصاد في زيارة سابقة (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمام مقر وزارة الاقتصاد في زيارة سابقة (رويترز)
TT

أميركا تقلل من شأن مخاطر استخدام الصين «سلاح السندات»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمام مقر وزارة الاقتصاد في زيارة سابقة (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمام مقر وزارة الاقتصاد في زيارة سابقة (رويترز)

قلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، مساء الثلاثاء، من شأن مخاوف استخدام الصين سندات الخزانة سلاحاً ضد بلاده رغم تقلبات سوق السندات، وأضاف أنه لا يوجد خطر من إلحاق بكين ضرراً اقتصادياً بالولايات المتحدة عبر سنداتها الضخمة.

وقال بيسنت في مقابلة مع «ياهو فاينانس»: «إذا وصلت سندات الخزانة إلى مستوى معين، أو إذا اعتقد (مجلس الاحتياطي الفيدرالي - البنك المركزي الأميركي) أن جهة أجنبية؛ لن أسميها خصماً، وإنما جهة منافسة أجنبية تستخدم سوق سندات الحكومة الأميركية سلاحاً أو تحاول زعزعة استقرار السوق لتحقيق مكاسب سياسية، فأنا متأكد من أننا سنتخذ إجراء مشتركاً، لكننا لم نشهد ذلك بعد». وأضاف: «لدينا مجموعة أدوات قوية».

والصين ثاني أكبر الحائزين الأجانب ديون الحكومة الأميركية بعد اليابان؛ إذ بلغت قيمة سنداتها نحو 761 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال بيسنت: «إذا باعت الصين سندات الخزانة، فسيتعين عليها شراء اليوان وهذا سيعزز عملتها؛ مما سيفقد الصادرات الصينية ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية... وقد فعلت العكس تماماً»، مضيفاً أن البيع ليس من المصلحة الاقتصادية للصين.

وفرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسوماً جمركية بنسبة 145 في المائة على السلع الصينية هذا العام ضمن رسوم متبادلة أوسع نطاقاً على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وأثار ذلك سخرية وانتقاد بكين، التي ردت برفع الرسوم على السلع الأميركية إلى 125 في المائة. ووصفت بكين استراتيجية ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية بأنها «مزحة»؛ مما أثار حفيظة بيسنت.

وكان بيسنت قال في مقابلة سابقة مع «تلفزيون بلومبرغ»: «هذه ليست مزحة. هذه أرقام كبيرة بالفعل». وأضاف بيسنت أن أي مفاوضات بين الولايات المتحدة والصين يجب أن تأتي من «الأعلى»؛ أي بمشاركة ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

في غضون ذلك، أمر الرئيس الأميركي بالتحقيق فيما إذا كانت هناك حاجة لفرض رسوم جمركية جديدة على جميع واردات الولايات المتحدة من المعادن الحرجة، في تصعيد كبير لنزاعه مع شركائه التجاريين العالميين ومحاولة للضغط على الصين؛ رائدة تلك الصناعة.

ووقع ترمب أمراً يوجه وزير التجارة، هيوارد لوتنيك، ببدء مراجعة تتعلق بالأمن القومي بموجب «المادة 232» من قانون توسيع التجارة لعام 1962. وهذا هو القانون نفسه الذي استخدمه ترمب في ولايته الأولى لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 25 في المائة على الفولاذ والألمنيوم، والذي استخدمه في فبراير (شباط) الماضي لبدء تحقيق في رسوم محتملة على النحاس.

وقال ترمب في هذا الشأن إن اعتماد الولايات المتحدة على واردات المعادن «يزيد من احتمال المخاطر على الأمن القومي، والجاهزية الدفاعية، واستقرار الأسعار، والازدهار الاقتصادي، والمرونة».

ويتطلب الأمر من لوتنيك أن يقدم في غضون 180 يوماً تقريراً إلى الرئيس بنتائجه، ومنها الحاجة إلى فرض رسوم جمركية. وجاء في الأمر أن المراجعة ستقيّم نقاط ضعف الولايات المتحدة في معالجة جميع المعادن الحرجة، ومنها الكوبالت والنيكل والمعادن الأرضية النادرة السبعة عشر، بالإضافة إلى اليورانيوم، وكيف يمكن للجهات الفاعلة الأجنبية أن تشوه الأسواق، وما الخطوات التي يمكن اتخاذها لتعزيز العرض المحلي وإعادة التدوير... وهذه أحدث خطوة في جهود ترمب لتحفيز إنتاج المعادن في الولايات المتحدة ومعالجتها.

وفرضت بكين هذا الشهر قيوداً على تصدير المعادن النادرة رداً على رسوم ترمب، وهي خطوة فاقمت مخاوف مسؤولي ترمب بشأن الإمدادات.

والمعادن النادرة هي مجموعة من 17 عنصراً تستخدم في صناعات الدفاع والسيارات الكهربائية والطاقة والإلكترونيات. ولا تملك الولايات المتحدة سوى منجم واحد للمعادن النادرة، ويأتي معظم إمداداتها المعالَجة من الصين.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.