الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

فيشال وانشو أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مفاوضات مع كبرى شركات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون» فيشال وانشو، أنه في قلب التحولات التي تشهدها السعودية، تبرز المدينة رمزاً للابتكار والاستدامة؛ حيث تُعد نقطة الانطلاق لمشروع «ميناء نيوم»، الذي يعد من المشاريع التي تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية.

وتقدم «أوكساچون» -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في (نيوم)- منظومة نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية، من خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، إذ سيتيح الوصول لصافي انبعاثات صفري الفرصة لتحقيق هدفها.

فيشال وانشو (الشرق الأوسط)

علاوة على ذلك، تتمتع المدينة بموقع استراتيجي على ساحل البحر الأحمر بالقرب من ممرات الشحن العالمية، ما يجعلها نقطة اتصال مثالية بالأسواق التجارية الرئيسية والمراكز السكانية.

وأضاف أن «أوكساچون»، المدينة الذكية التي تم تصميمها لتكون نموذجاً يُحتذى به في الاستدامة، تُعزز من موقع «ميناء نيوم» مركزاً حيوياً لتدفق البضائع والتجارة؛ حيث يجمع الميناء بين أحدث التقنيات والابتكارات اللوجستية، ما يجعله واحداً من أكثر المواني تقدماً واستدامة في العالم.

وكشف فيشال وانشو، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن الرؤية المستقبلية لـ«أوكساچون» و«ميناء نيوم»، وكيف يُمكن أن يُعيدا تشكيل مشهد التجارة العالمية، ويحافظا على الاستدامة البيئية في آنٍ واحد.

وتطرّق إلى كيفية إسهام «أوكساچون» في تحقيق «رؤية 2030» من خلال تعزيز الاقتصاد المحلي، وجذب الاستثمارات العالمية، وكيف يستفيد الميناء من البنية التحتية المتطورة في المدينة. إليكم نص الحوار...

تبني الحلول المستدامة

وعن رؤية «أوكساچون» الاستراتيجية وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، قال وانشو: «لطالما ارتبطت الصناعات التقليدية بالمخاطر البيئية والصحية العامة، كما أنها تعدّ اللاعب الرئيسي في أزمة التغير المناخي التي نواجهها اليوم، في حين يتوجه العالم لتبني حلول مستدامة تُسهم في التصدي لهذه الأزمة، واجهت عدة قطاعات صناعية تحديات كبيرة في مواكبتها هذه التغيرات، وتبعاً لذلك توجّهت المصانع إلى تسريع تحولها نحو التقنيات النظيفة، وحلول الطاقة الخضراء للحد من البصمة الكربونية لمنتجاتها».

وأضاف: «هنا يأتي دور (أوكساچون) -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في نيوم- إذ تقدم منظومة صناعية نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية. ومن خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، ستتيح لرواد التصنيع، الذين يسعون إلى النمو، آخذين في الاعتبار الوصول لصافي انبعاثات صفري، الفرصة لتحقيق هدفهم».

سلاسل التوريد المحلي

وشدد وانشو على أن إنشاء مدينة «أوكساچون» يقع في صميم مستهدفات رؤية السعودية التي حددها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، التي تتضمن توطين الصناعات الواعدة، وإنشاء وتحسين أداء المراكز اللوجستية، وتحسين الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة والنقل، وقال: «لنضمن تسريع نمو سلاسل التوريد المحلية، نوجه تركيزنا حالياً على تعزيز المناطق الصناعية السبع، بما في ذلك المناطق الحضرية الأساسية التي تُحفز ازدهار المدينة الاقتصادي من خلال محالّ البيع بالتجزئة وبيوت الضيافة، إلى جانب تمكين الصناعات النظيفة من الجيل التالي في (نيوم) والمملكة والمنطقة على نطاق أوسع».

ولفت إلى أن «أوكساچون» تسهم في جعل السعودية مركزاً إقليمياً للاستيراد والتصدير من خلال تطوير «ميناء نيوم» المتقدم، الذي يقع على البحر الأحمر في ملتقى طرق التجارة العالمية؛ حيث يربط المنطقة بالأسواق الدولية، ويصبح بذلك المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد فيها.

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «تُسيطر قناة السويس على أكثر من 13 في المائة من حركة التجارة على أساس سنوي، وهذا بدوره يُعزز أهمية موقع الميناء في قلب الاقتصاد العالمي، حيث يربط بين قارتَّي أوروبا وآسيا».

جذب الاستثمارات الأجنبية

وحول الأهداف الاستراتيجية التي تسعى «أوكساچون» إلى تحقيقها في السنوات الخمس المقبلة، قال فيشال وانشو: «يتمثلُ هدفنا الرئيسي في استمرار المساهمة في تعزيز التنويع الاقتصادي للمملكة والمنطقة بشكل عام، وتشجيع الابتكار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم دعم المساعي الوطنية في إطار رؤية السعودية، وأرغب في التنويه بأننا نتواصل باستمرار مع كبرى شركات التصنيع في العالم؛ سعياً لتحقيق أهداف تطوير المنظومة البيئية الصناعية لدينا، وسيمكّن ذلك من تعزيز سلاسل التوريد المحلية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركز تصنيع إقليمياً وعالمياً وشرياناً حيوياً للتجارة بين أوروبا وآسيا».

البصمة البيئية

وتطرق وانشو إلى حرص «أوكساچون» على استخدام طُرق البناء المعيارية في جميع مراحل تطوير المدينة، وقال: «يعد مجتمعنا المتكامل الأول (أوكساچون هايڤ) بمثابة مشروع تجريبي قبل إطلاق القرية؛ حيث اتبعنا في بنائه هذا النهج لنُسهل توسعته وقابليته للتكيف، وسرعة تطويره، وتقليل هدر المواد المستخدمة في إنشائه، ومن ثم خفض التكاليف»، مضيفاً: «بعد انتقال إدارة ميناء ضباء إلى نيوم في عام 2022، تجري حالياً عملية تحول واسعة النطاق لتطوير الميناء المستدام الذي يعتمد على الأتمتة في عملياته».

وتابع: «وبوصفه جزءاً من عملية التطوير الشاملة، أعدنا استخدام 100 في المائة من المواد التي تم حفرها من خلال الأعمال الترابية والتجريف في تطوير مناطق (أوكساچون)، وإضافة إلى ذلك، أعدنا تدوير 100 في المائة من مرافق الميناء التي تم تفكيكها، وإعادة استخدامها في تطوير المحطة الجديدة».

التحديات والفرص

وعن أبرز التحديات التي تواجهها «أوكساچون»، وكيفية معالجتها، وسير العمل في المدينة، قال الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو: «رؤيتنا طموحة ومعقدة في الوقت نفسه، لأننا نعمل على بناء نموذج صناعي من الصفر، وهذه ليست بالمهمة السهلة، وتتمثل أولويتنا القصوى في توفير بنية تحتية متطورة لدعم التصنيع المتقدم والنظيف، وتحسين كفاءة عمليات المواني المؤتمتة لتحقق معايير الاستدامة».

وأضاف: «في حين نبني ونشكّل (نيوم) -التي تمتد على مساحة 26.500 كيلومتر مربع، فإننا نظل ملتزمين بتبني الابتكار في عملياتنا، ووضع معايير جديدة في القطاع لتحقيق رؤية تحويلية حقيقية».

وزاد: «لمعالجة التحديات المحلية والعالمية، ستواصل (أوكساچون) إقامة شراكات استراتيجية مع الشركات التي تبادلها الرؤية، وتتبنى أحدث التقنيات في عملياتها، بدءاً من الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الروبوتات، لتُشاركنا هذه الرحلة المبتكرة في دفع التحول العالمي في قطاع التصنيع؛ حيث نخوض حالياً مفاوضات واعدة مع كبرى الشركات المُنتجة للطاقة الشمسية الكهروضوئية وشفرات توربينات الرياح».

الهيدروجين الأخضر

وتقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» حالياً ببناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم في «أوكساچون»، ومن المقرر أن يبدأ المصنع إنتاج ما يصل إلى 600 طن متري يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون مع نهاية عام 2026.

توربينات الرياح التابعة لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» (الشرق الأوسط)

وسيتم تشغيل المصنع بالكامل عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضم حزمة محلل كهربائي بقوة 2.2 غيغاواط، مصممة لإنتاج الهيدروجين بشكل متواصل.

وتشهد أعمال البناء الرئيسية في الشركة تقدماً ملحوظاً؛ حيث جرى الانتهاء من 60 في المائة من البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك منشأة إنتاج الهيدروجين الأخضر وحديقة الرياح ومزرعة الطاقة الشمسية.

وقد لعب «ميناء نيوم» دوراً حيوياً في تمكين تطوير كل مواقع الشركة الثلاثة في جميع أنحاء نيوم، ما أسهم في تسهيل تسليم شحنات المشروع، مثل المحللات الكهربائية، وطواحين الهواء، وأوعية تخزين الهيدروجين، والصناديق الباردة، وكل هذه المعدات مهمة جداً لتشغيل المصنع.

البحث والابتكار

وستبدأ مشاريع منطقة البحث والابتكار «خليج أوكساچون للابتكار» بالعمل بعد تنشيط المحطة المركزية لتوزيع الطاقة الخاصة بشركة الطاقة والمياه «إينووا-سيركل» التابعة لـ«نيوم» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025. إذ تعدّ هذه المحطة مسؤولة عن توفير الطاقة لأكبر المشاريع في «خليج أوكساچون للابتكار»، بما في ذلك مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC) التابع لشركة «إينووا».

ووفق المعلومات، وفي المستقبل القريب، من المخطط أن تقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» بتشغيل أول «محلل كهربائي» بقوة 20 ميغاواط في مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC)؛ حيث سينتج هذا المحلل ما يصل إلى 8 أطنان من الهيدروجين يومياً، ويدعم جمع بيانات تشغيلية قيمة سيتم استخدامها لتحسين أداء المصنع الرئيسي.

منجزات 2023 و2024

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو، أكد أن الشركة أنجزت عدداً من المستهدفات في عام 2023، أهمها إطلاق أول مسرعة دولية بالتعاون مع «ماكلارين» بهدف معالجة التحديات الرئيسية في سلسلة التوريد العالمية، واختيار 7 شركات ناشئة من بين 80 شركة مُشاركة من حول العالم.

ومن ضمن المنجزات، حصول جميع المشاركين المختارين على تمويل ومِنح، إضافة إلى ربطهم بأفضل مشاريع رأس المال الاستثماري والمستثمرين الإقليميين. وفي الوقت الحالي، هناك 3 مشاريع تجريبية جارية في «نيوم».

وفيما يتعلق بمنجزات العام الحالي 2024، قال الرئيس التنفيذي وانشو: «افتتاح (ميناء نيوم) أمام المستثمرين وقطاع الأعمال، واختيار 7 شركات ناشئة من بين أكثر من 100 شركة مُشاركة، وكذلك الانتقال إلى المرحلة النهائية للمتأهلين».


مقالات ذات صلة

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

الاقتصاد رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
خاص ميناء ينبع الصناعي (واس)

خاص السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

في ظل تعطل مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية (رويترز)

خاص البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.