الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

فيشال وانشو أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مفاوضات مع كبرى شركات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون» فيشال وانشو، أنه في قلب التحولات التي تشهدها السعودية، تبرز المدينة رمزاً للابتكار والاستدامة؛ حيث تُعد نقطة الانطلاق لمشروع «ميناء نيوم»، الذي يعد من المشاريع التي تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية.

وتقدم «أوكساچون» -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في (نيوم)- منظومة نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية، من خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، إذ سيتيح الوصول لصافي انبعاثات صفري الفرصة لتحقيق هدفها.

فيشال وانشو (الشرق الأوسط)

علاوة على ذلك، تتمتع المدينة بموقع استراتيجي على ساحل البحر الأحمر بالقرب من ممرات الشحن العالمية، ما يجعلها نقطة اتصال مثالية بالأسواق التجارية الرئيسية والمراكز السكانية.

وأضاف أن «أوكساچون»، المدينة الذكية التي تم تصميمها لتكون نموذجاً يُحتذى به في الاستدامة، تُعزز من موقع «ميناء نيوم» مركزاً حيوياً لتدفق البضائع والتجارة؛ حيث يجمع الميناء بين أحدث التقنيات والابتكارات اللوجستية، ما يجعله واحداً من أكثر المواني تقدماً واستدامة في العالم.

وكشف فيشال وانشو، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن الرؤية المستقبلية لـ«أوكساچون» و«ميناء نيوم»، وكيف يُمكن أن يُعيدا تشكيل مشهد التجارة العالمية، ويحافظا على الاستدامة البيئية في آنٍ واحد.

وتطرّق إلى كيفية إسهام «أوكساچون» في تحقيق «رؤية 2030» من خلال تعزيز الاقتصاد المحلي، وجذب الاستثمارات العالمية، وكيف يستفيد الميناء من البنية التحتية المتطورة في المدينة. إليكم نص الحوار...

تبني الحلول المستدامة

وعن رؤية «أوكساچون» الاستراتيجية وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، قال وانشو: «لطالما ارتبطت الصناعات التقليدية بالمخاطر البيئية والصحية العامة، كما أنها تعدّ اللاعب الرئيسي في أزمة التغير المناخي التي نواجهها اليوم، في حين يتوجه العالم لتبني حلول مستدامة تُسهم في التصدي لهذه الأزمة، واجهت عدة قطاعات صناعية تحديات كبيرة في مواكبتها هذه التغيرات، وتبعاً لذلك توجّهت المصانع إلى تسريع تحولها نحو التقنيات النظيفة، وحلول الطاقة الخضراء للحد من البصمة الكربونية لمنتجاتها».

وأضاف: «هنا يأتي دور (أوكساچون) -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في نيوم- إذ تقدم منظومة صناعية نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية. ومن خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، ستتيح لرواد التصنيع، الذين يسعون إلى النمو، آخذين في الاعتبار الوصول لصافي انبعاثات صفري، الفرصة لتحقيق هدفهم».

سلاسل التوريد المحلي

وشدد وانشو على أن إنشاء مدينة «أوكساچون» يقع في صميم مستهدفات رؤية السعودية التي حددها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، التي تتضمن توطين الصناعات الواعدة، وإنشاء وتحسين أداء المراكز اللوجستية، وتحسين الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة والنقل، وقال: «لنضمن تسريع نمو سلاسل التوريد المحلية، نوجه تركيزنا حالياً على تعزيز المناطق الصناعية السبع، بما في ذلك المناطق الحضرية الأساسية التي تُحفز ازدهار المدينة الاقتصادي من خلال محالّ البيع بالتجزئة وبيوت الضيافة، إلى جانب تمكين الصناعات النظيفة من الجيل التالي في (نيوم) والمملكة والمنطقة على نطاق أوسع».

ولفت إلى أن «أوكساچون» تسهم في جعل السعودية مركزاً إقليمياً للاستيراد والتصدير من خلال تطوير «ميناء نيوم» المتقدم، الذي يقع على البحر الأحمر في ملتقى طرق التجارة العالمية؛ حيث يربط المنطقة بالأسواق الدولية، ويصبح بذلك المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد فيها.

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «تُسيطر قناة السويس على أكثر من 13 في المائة من حركة التجارة على أساس سنوي، وهذا بدوره يُعزز أهمية موقع الميناء في قلب الاقتصاد العالمي، حيث يربط بين قارتَّي أوروبا وآسيا».

جذب الاستثمارات الأجنبية

وحول الأهداف الاستراتيجية التي تسعى «أوكساچون» إلى تحقيقها في السنوات الخمس المقبلة، قال فيشال وانشو: «يتمثلُ هدفنا الرئيسي في استمرار المساهمة في تعزيز التنويع الاقتصادي للمملكة والمنطقة بشكل عام، وتشجيع الابتكار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم دعم المساعي الوطنية في إطار رؤية السعودية، وأرغب في التنويه بأننا نتواصل باستمرار مع كبرى شركات التصنيع في العالم؛ سعياً لتحقيق أهداف تطوير المنظومة البيئية الصناعية لدينا، وسيمكّن ذلك من تعزيز سلاسل التوريد المحلية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركز تصنيع إقليمياً وعالمياً وشرياناً حيوياً للتجارة بين أوروبا وآسيا».

البصمة البيئية

وتطرق وانشو إلى حرص «أوكساچون» على استخدام طُرق البناء المعيارية في جميع مراحل تطوير المدينة، وقال: «يعد مجتمعنا المتكامل الأول (أوكساچون هايڤ) بمثابة مشروع تجريبي قبل إطلاق القرية؛ حيث اتبعنا في بنائه هذا النهج لنُسهل توسعته وقابليته للتكيف، وسرعة تطويره، وتقليل هدر المواد المستخدمة في إنشائه، ومن ثم خفض التكاليف»، مضيفاً: «بعد انتقال إدارة ميناء ضباء إلى نيوم في عام 2022، تجري حالياً عملية تحول واسعة النطاق لتطوير الميناء المستدام الذي يعتمد على الأتمتة في عملياته».

وتابع: «وبوصفه جزءاً من عملية التطوير الشاملة، أعدنا استخدام 100 في المائة من المواد التي تم حفرها من خلال الأعمال الترابية والتجريف في تطوير مناطق (أوكساچون)، وإضافة إلى ذلك، أعدنا تدوير 100 في المائة من مرافق الميناء التي تم تفكيكها، وإعادة استخدامها في تطوير المحطة الجديدة».

التحديات والفرص

وعن أبرز التحديات التي تواجهها «أوكساچون»، وكيفية معالجتها، وسير العمل في المدينة، قال الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو: «رؤيتنا طموحة ومعقدة في الوقت نفسه، لأننا نعمل على بناء نموذج صناعي من الصفر، وهذه ليست بالمهمة السهلة، وتتمثل أولويتنا القصوى في توفير بنية تحتية متطورة لدعم التصنيع المتقدم والنظيف، وتحسين كفاءة عمليات المواني المؤتمتة لتحقق معايير الاستدامة».

وأضاف: «في حين نبني ونشكّل (نيوم) -التي تمتد على مساحة 26.500 كيلومتر مربع، فإننا نظل ملتزمين بتبني الابتكار في عملياتنا، ووضع معايير جديدة في القطاع لتحقيق رؤية تحويلية حقيقية».

وزاد: «لمعالجة التحديات المحلية والعالمية، ستواصل (أوكساچون) إقامة شراكات استراتيجية مع الشركات التي تبادلها الرؤية، وتتبنى أحدث التقنيات في عملياتها، بدءاً من الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الروبوتات، لتُشاركنا هذه الرحلة المبتكرة في دفع التحول العالمي في قطاع التصنيع؛ حيث نخوض حالياً مفاوضات واعدة مع كبرى الشركات المُنتجة للطاقة الشمسية الكهروضوئية وشفرات توربينات الرياح».

الهيدروجين الأخضر

وتقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» حالياً ببناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم في «أوكساچون»، ومن المقرر أن يبدأ المصنع إنتاج ما يصل إلى 600 طن متري يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون مع نهاية عام 2026.

توربينات الرياح التابعة لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» (الشرق الأوسط)

وسيتم تشغيل المصنع بالكامل عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضم حزمة محلل كهربائي بقوة 2.2 غيغاواط، مصممة لإنتاج الهيدروجين بشكل متواصل.

وتشهد أعمال البناء الرئيسية في الشركة تقدماً ملحوظاً؛ حيث جرى الانتهاء من 60 في المائة من البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك منشأة إنتاج الهيدروجين الأخضر وحديقة الرياح ومزرعة الطاقة الشمسية.

وقد لعب «ميناء نيوم» دوراً حيوياً في تمكين تطوير كل مواقع الشركة الثلاثة في جميع أنحاء نيوم، ما أسهم في تسهيل تسليم شحنات المشروع، مثل المحللات الكهربائية، وطواحين الهواء، وأوعية تخزين الهيدروجين، والصناديق الباردة، وكل هذه المعدات مهمة جداً لتشغيل المصنع.

البحث والابتكار

وستبدأ مشاريع منطقة البحث والابتكار «خليج أوكساچون للابتكار» بالعمل بعد تنشيط المحطة المركزية لتوزيع الطاقة الخاصة بشركة الطاقة والمياه «إينووا-سيركل» التابعة لـ«نيوم» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025. إذ تعدّ هذه المحطة مسؤولة عن توفير الطاقة لأكبر المشاريع في «خليج أوكساچون للابتكار»، بما في ذلك مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC) التابع لشركة «إينووا».

ووفق المعلومات، وفي المستقبل القريب، من المخطط أن تقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» بتشغيل أول «محلل كهربائي» بقوة 20 ميغاواط في مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC)؛ حيث سينتج هذا المحلل ما يصل إلى 8 أطنان من الهيدروجين يومياً، ويدعم جمع بيانات تشغيلية قيمة سيتم استخدامها لتحسين أداء المصنع الرئيسي.

منجزات 2023 و2024

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو، أكد أن الشركة أنجزت عدداً من المستهدفات في عام 2023، أهمها إطلاق أول مسرعة دولية بالتعاون مع «ماكلارين» بهدف معالجة التحديات الرئيسية في سلسلة التوريد العالمية، واختيار 7 شركات ناشئة من بين 80 شركة مُشاركة من حول العالم.

ومن ضمن المنجزات، حصول جميع المشاركين المختارين على تمويل ومِنح، إضافة إلى ربطهم بأفضل مشاريع رأس المال الاستثماري والمستثمرين الإقليميين. وفي الوقت الحالي، هناك 3 مشاريع تجريبية جارية في «نيوم».

وفيما يتعلق بمنجزات العام الحالي 2024، قال الرئيس التنفيذي وانشو: «افتتاح (ميناء نيوم) أمام المستثمرين وقطاع الأعمال، واختيار 7 شركات ناشئة من بين أكثر من 100 شركة مُشاركة، وكذلك الانتقال إلى المرحلة النهائية للمتأهلين».


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.


الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما أسهمت تصريحات حذرة لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تهدئة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.99 نقطة، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها عقب صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً.

وساعد تراجع الدولار اليورو على التعافي بنسبة 0.6 في المائة من أدنى مستوى له في 18 شهراً، ليصل إلى 1.1223 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ نحو شهرين. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3250 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وسادت الأسواق أجواء من العزوف عن المخاطرة، بعدما عززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وأعادت في الوقت نفسه إثارة المخاوف بشأن أعباء الديون الثقيلة على شركات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً.

ودفع الإقبال على السندات الحكومية الأميركية عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى التراجع إلى 5.0933 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.4462 في المائة، ليسجل العائدان أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك «ناشيونال أستراليا بنك»: «تراجع الدولار بسرعة... ونعتقد أن العامل الرئيسي وراء ذلك هو انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً».

وأضاف: «إذا استمر تراجع العوائد، فقد يواجه الدولار مزيداً من الضغوط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأنه قد يدخل مرحلة من الاستقرار»، لا سيما أن توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة لا تزال قائمة.

وكانت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) قد ارتفعت بشكل حاد إلى 50 في المائة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. غير أن تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة ميشيل بومان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بأن البنك المركزي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح قبل اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، أسهمت في تراجع تلك التوقعات.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، يبدو أن الأسواق خلصت إلى أنها لا تمثل ارتفاعاً كافياً في التضخم لإجبار (الاحتياطي الفيدرالي) على اتخاذ إجراء خلال أكتوبر».

وأضاف: «كما أن اجتماع أكتوبر يسبق انتخابات التجديد النصفي بأيام قليلة، وربما يفسر ذلك إحجام الأسواق عن تبني توقعات أكثر جرأة بشأن تحركات البنك المركزي خلال الشهر».

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، وسط توقعات بأن تكشف بيانات أسعار المنتجين عن ارتفاع تكاليف الأعمال خلال الشهر الماضي.

كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6952 دولار، بعدما أظهرت بيانات محلية تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال سبتمبر (أيلول). في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.5626 دولار.

كما ارتفع الين الياباني إلى 157.675 ين للدولار، وصعد الفرنك السويسري بنحو 0.8 في المائة إلى 0.8282 للدولار.

وفي الصين، سجل اليوان المتداول في الأسواق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.6926 مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف السلع الأساسية.


صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 1.3 في المائة في العام الحالي، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، التي خلّفت آثاراً متفاوتة بين دول المنطقة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه ضغوطاً شديدة، في حين أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، إلى جانب معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتأتي التوقعات بعد نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المتوقعة خلال العام الحالي، قبل ارتداد قوي في العام المقبل. غير أن أزعور أكد أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين اقتصادات المنطقة، وأن التعافي لن يكون متساوياً بين الدول.

تفاوت بين مصدّري النفط ومستورديه

وأوضح أزعور أن الدول المصدّرة للنفط التي تأثرت مباشرة باضطرابات الطاقة والتجارة ستواجه انكماشاً ملحوظاً في 2026، رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر بعض الدعم لأوضاعها المالية والخارجية. ومن المتوقع أن يقود التعافي التدريجي في الإنتاج والتجارة إلى انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027، إلا أن مستويات الإنتاج ستظل دون المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع النزاع.

في المقابل، حافظ النشاط الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط ضمن المنطقة على قدر من المرونة خلال 2026، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. وأسهمت تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة والأوضاع المالية الميسّرة والدعم الحكومي في الحد من الأثر الفوري للصدمة، وإن كانت الهوامش المتاحة أمام السياسات الاقتصادية تتقلص.

وتوقّع الصندوق ارتفاعاً معتدلاً في التضخم لدى هذه الاقتصادات خلال 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً في الفترة اللاحقة.

سفينة شحن الحاويات «هوي فا» التي ترفع العلم الصيني تمر عبر خليج عمان قبالة سواحل خور فكان في إمارة الشارقة (أ.ف.ب)

مخزونات أقل ومخاطر أكبر

وأشار أزعور إلى أن أثر صدمة الطاقة كان أقل حدة مما أوحت به التقديرات الأولية، بفضل الفوائض المتراكمة قبل الحرب، وإنتاج الدول غير الخليجية، وطرق النقل البديلة، وتكيّف الطلب، والسحب من المخزونات. لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت وقتاً للتكيّف، من دون أن تكون موارد مستدامة، إذ تراجعت المخزونات المتاحة وضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وعدّ استمرار الحرب لفترة أطول الخطر الأبرز على التوقعات، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية ستضعف النشاط الاقتصادي لدى مصدّري النفط في الخليج، وتزيد الضغوط التضخمية، وتفاقم الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية في أنحاء المنطقة.

كما حذّر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظل الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

دعوة إلى دعم موجّه وإعادة بناء الهوامش المالية

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط الدفاع الأول عند ظهور ضغوط تضخمية، وتكاملها مع سياسة مالية حصيفة، ولا سيما في الدول محدودة الموارد المالية.

وشدّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية، محذراً من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، ومفضّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحافظ على كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في 22 أكتوبر (تشرين الأول) في دبي، متضمناً تقييماً أكثر تفصيلاً للتطورات الاقتصادية وأولويات السياسات.