بيانات الوظائف تختبر آمال الهبوط الهادئ للاقتصاد الأميركي

توقعات بانخفاض حاد للتضخم في منطقة اليورو

متداول في بورصة نيويورك يراقب تحرك الأسهم (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يراقب تحرك الأسهم (أ.ب)
TT

بيانات الوظائف تختبر آمال الهبوط الهادئ للاقتصاد الأميركي

متداول في بورصة نيويورك يراقب تحرك الأسهم (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يراقب تحرك الأسهم (أ.ب)

سيتم اختبار آمال المستثمرين في هبوط هادئ للاقتصاد الأميركي الأسبوع المقبل، حيث ستصدر الحكومة بيانات سوق العمل التي تحظى بمتابعة وثيقة في أعقاب سلسلة من تقارير الوظائف المخيبة للآمال.

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي في وول ستريت بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام حتى الآن بالقرب من أعلى مستوى قياسي، وفق «رويترز».

ومع انتهاء الربع الثالث يوم الاثنين، يسير المؤشر على المسار الصحيح لتحقيق أقوى أداء له في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) منذ عام 1997.

لقد ساعدت الآمال في هبوط هادئ حيث يروض الاحتياطي الفيدرالي التضخم دون الإضرار بالنمو بشكل كبير، في دفع هذه المكاسب، جنباً إلى جنب مع خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس الذي قدمه البنك المركزي في اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر.

ويخشى البعض ألا تكون تخفيضات الأسعار كافية لتجنب الانحدار. وتنظر «وول ستريت» إلى تقرير التوظيف الشهري باعتباره إحدى القراءات الأكثر أهمية للاقتصاد.

أظهر التقريران الشهريان السابقان زيادات في الوظائف أضعف من المتوقع، مما يزيد من المخاطر على بيانات الرابع من أكتوبر (تشرين الأول).

مبنى بورصة نيويورك (أ.ب)

قال واصف لطيف، رئيس ومدير الاستثمار في شركة «سارمايا بارتنرز»: «يتم تسعير الأسهم وفقاً لسيناريو الهبوط الهادئ. قد يؤكد تقرير الوظائف ذلك أو يعرقله».

وقد أدت بعض تقارير الرواتب الأخيرة إلى إثارة الاضطرابات في الأسواق، وخاصة البيانات التي أظهرت تباطؤاً غير متوقع ساعد في إشعال شرارة عمليات بيع حادة استمرت لأيام في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في أوائل أغسطس (آب). ومنذ ذلك الحين، استعاد المؤشر تلك الخسائر واستمر في تسجيل مستويات مرتفعة جديدة.

وبالنسبة لتقرير سبتمبر الذي من المقرر أن يصدر الأسبوع المقبل، من المتوقع أن تزيد الوظائف غير الزراعية بمقدار 140 ألف وظيفة، وفقاً لبيانات «رويترز» يوم الجمعة.

وقد تساعد بيانات العمل في تعزيز وجهات النظر بشأن الخطوة التالية التي قد يتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه يومي 6 و7 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتُظهِر العقود الآجلة المرتبطة بمعدلات الفائدة على الأموال الفيدرالية حالياً رهانات منقسمة بالتساوي تقريباً بين خفض بمقدار 25 نقطة أساس أو خفض آخر بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال خبراء الاقتصاد في «دويتشه بنك» في مذكرة حديثة: «في حين أن مجمل البيانات سيكون دائماً مهماً، فإن العبء سيكون على بيانات سوق العمل الواردة لتزويد بنك الاحتياطي الفيدرالي بثقة أكبر في أن اتجاه التراجع يستقر».

كما سيتابع المستثمرون خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي من المقرر أن يتحدث عن التوقعات الاقتصادية أمام الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال يوم الاثنين.

قبل يوم الجمعة، سيتطلع المستثمرون إلى المزيد من الأدلة على صحة سوق العمل، مع بيانات الوظائف الشاغرة في أغسطس من مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة المعروف باسم «JOLTS» يوم الثلاثاء، وأرقام رواتب القطاع الخاص يوم الأربعاء وطلبات البطالة الأسبوعية يوم الخميس.

شخص يتسوق في أحد المتاجر الكبرى في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ومن البيانات الأخرى التي من المؤكد أنها ستجذب التدقيق هي مسوحات مؤشر التصنيع ISM والذي يرمز إلى مؤشر معهد إدارة الإمدادات لشهر سبتمبر يوم الثلاثاء والخدمات يوم الخميس، والتي ستوفر صورة محدثة عن أداء الاقتصاد الأميركي. ومن المتوقع أن تظهر هذه البيانات توسعاً طفيفاً في قطاع الخدمات واستمرار الانكماش في التصنيع.

ومن المقرر صدور بيانات طلبيات السلع المعمرة لشهر أغسطس يوم الخميس.

منطقة اليورو

ستتجه كل الأنظار إلى بيانات التضخم المؤقتة لمنطقة اليورو لشهر سبتمبر، والتي من المقرر صدورها يوم الثلاثاء، حيث يتكهن المحللون والمستثمرون بشكل متزايد بشأن احتمالات اختيار البنك المركزي الأوروبي لخفض أسعار الفائدة بشكل متتالٍ مع خفض أسعار الفائدة في اجتماعه في أكتوبر.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

ويأتي هذا في أعقاب بيانات التضخم المؤقتة لفرنسا وإسبانيا والتي كانت أقل بكثير من المتوقع.

وقالت فرانزيسكا بالماس، الخبيرة الاقتصادية البارزة في «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «إن بيانات التضخم لشهر سبتمبر من فرنسا وإسبانيا تؤكد أن معدل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو ككل... سوف يظهر انخفاضاً حاداً إلى ما دون هدف 2 في المائة»، مضيفة أن هذا يجعل خفض أسعار الفائدة في أكتوبر أكثر احتمالية من ذي قبل.

وقبل ذلك، ستتم مراقبة أرقام التضخم المؤقتة لألمانيا وإيطاليا يوم الاثنين للحصول على أدلة على النتيجة الإجمالية لمنطقة اليورو، وفق «وول ستريت جورنال».

وستعطي بيانات أسعار المنتجين في منطقة اليورو لشهر أغسطس يوم الخميس إشارة إلى الضغوط التضخمية في المستقبل.

ومن المقرر أن تصدر مسوحات مديري المشتريات النهائية لفرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو للتصنيع يوم الثلاثاء والخدمات يوم الخميس، في حين من المقرر صدور أرقام الإنتاج الصناعي الفرنسي لشهر أغسطس في الرابع من أكتوبر.

تظل البيانات الصناعية الأوروبية ضعيفة، ولكن من المرجح أن ينتعش الإنتاج الصناعي في فرنسا بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في أغسطس مقابل انخفاض بنسبة 0.5 في المائة في يوليو (تموز).

المملكة المتحدة

سيتم إصدار التقدير النهائي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في المملكة المتحدة يوم الاثنين، مع تقديم مزيد من التفاصيل، جنباً إلى جنب مع بيانات الحساب الجاري.

وقال خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» في مذكرة إن الإصدار قد يجذب المزيد من الاهتمام أكثر من المعتاد لأنه سيتضمن مراجعات الكتاب الأزرق لعام 2024 لنمو الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2021 و2022 ويطبق أوزان الصناعة الجديدة لعام 2022 على النمو ربع السنوي في عامي 2023 و2024. وأضافوا: «نتوقع أن يظل التقدير النهائي دون تغيير عن تقديره الأولي البالغ 0.6 في المائة على أساس ربع سنوي».

من المقرر أيضاً صدور بيانات بنك إنجلترا بشأن الائتمان الاستهلاكي والإقراض العقاري وموافقات الرهن العقاري لشهر أغسطس يوم الاثنين.

وتصدر مسوحات مديري المشتريات النهائية في المملكة المتحدة لشهر سبتمبر للتصنيع يوم الثلاثاء، والخدمات يوم الخميس.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

الاقتصاد لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

التضخم الأميركي يربك الأسواق ويعيد رفع الفائدة إلى حسابات «الفيدرالي»

أعاد تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر خلط أوراق الأسواق المالية بعدما جاء ارتفاع الأسعار أعلى من التوقعات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» أمام بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» ترتفع مع استقرار أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قليلاً يوم الأربعاء، مع استقرار أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.


«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونمو النشاط الصناعي، ما يرفع الحاجة إلى قدرات إضافية للتوليد وشبكات أكثر كفاءة وموثوقية لنقل الكهرباء وتوزيعها. وفي مواجهة هذا الطلب، تعتزم شركة «جي إي ڤيرنوڤا» استثمار نحو 11 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028، ضمن خطة لرفع قدرتها السنوية لإنتاج التوربينات الغازية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030.

وقال رئيس الشركة في السعودية، هشام البهكلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تسارع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع الصناعي، يعزز أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة لضمان أمن الإمدادات.

و«جي إي ڤيرنوڤا» هي شركة أميركية عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة وتوليد الكهرباء وحلول الشبكات، وتعمل في نحو 100 دولة حول العالم. وتعود علاقة الشركة بالسعودية إلى أكثر من 90 عاماً، حيث تمتلك حضوراً في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، من خلال مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» في الدمام ومنشأة لحلول الشبكات في الخبر، فيما تمتد صادراتها من المملكة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأضاف البهكلي أن «الحديث عن الاستغناء التام عن الوقود التقليدي لصالح الطاقة النظيفة أمر غير واقعي»، مشيراً إلى أن الحل العملي يكمن في استخدام مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة معاً، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تزيد إنتاج الكهرباء وتقلل الانبعاثات.

الغاز الطبيعي يواكب الطلب المتزايد

وأوضح البهكلي أن الثورة الرقمية لم تقلل أهمية الغاز الطبيعي، بل أكدت ضرورته، في ظل حاجة مراكز البيانات والمصانع الضخمة إلى تيار كهربائي مستمر ومضمون طوال اليوم، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

رئيس «جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية هشام البهكلي (الشرق الأوسط)

وقال إن محطات الغاز الحديثة لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء الأساسية، بل أصبحت عنصراً مساعداً يحقق التوازن في منظومة الطاقة، بما يسمح للدول بزيادة مشاريع الطاقة المتجددة مع ضمان توفر كهرباء مستقرة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي والتطور الرقمي.

وأضاف أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة تتطلب مزيجاً متنوعاً يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تطوير الشبكات، بدلاً من الاكتفاء بحل واحد.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، شرح البهكلي أن دور «جي إي ڤيرنوڤا» لا يقتصر على توريد المعدات؛ بل يمتد إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية لهذه المراكز، من خلال التوربينات الغازية الثقيلة التي توفر استقرار الأحمال الأساسية، وحلول الكهربة التي تشمل المحولات ومعدات المفاتيح الكهربائية والبرمجيات المستخدمة في إدارة نقل الطاقة.

وأشار إلى أن الشركة تستخدم حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر التشغيلي للأصول وتحسين كفاءتها، وتهيئتها لاستخدام مزيج الهيدروجين مستقبلاً.

نقص معدات الشبكات العائق الأكبر لتوسعة المشاريع

قال البهكلي إن قطاع الطاقة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة ومترابطة، لأن إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء تظل غير مجدية إذا تعذر نقلها وتوزيعها بكفاءة وموثوقية للمستهلكين.

وأضاف أن «وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل والتوزيع أبطأ من وتيرة الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء»، مشيراً إلى أن المطورين يواجهون تأخيرات في ربط مشاريعهم بالشبكة وتراكماً في طلبات الربط، إلى جانب شبكات قديمة تحتاج إلى تجديد. وأوضح أن هذه التحديات تظهر بوضوح في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي لا تبدأ عملها إلا بوجود مصدر طاقة مضمون.

وقال إن «النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة توزيع ونقل الكهرباء، أصبح العائق الأكبر لتوسعة المشاريع».

ولمعالجة هذه المشكلة، دعا إلى العمل على مسارين متوازيين؛ هما الإسراع في مد خطوط الكهرباء الجديدة، واستخدام البرامج الرقمية والأنظمة الذكية للاستفادة القصوى من الشبكات الموجودة حالياً، بهدف جعلها أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة.

السعودية توازن بين الغاز والطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بالسوق السعودية، قال البهكلي إن المملكة تقود برنامجاً للتحول في قطاع الطاقة ضمن «رؤية 2030»، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد ورقمنته، ما يولد طلباً إضافياً على الكهرباء، مع مواصلة العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن مستهدف المملكة يتمثل في الوصول إلى مزيج طاقة يتكون من 50 في المائة من الطاقة المتجددة، و50 في المائة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التكامل بين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى ومحطات التوليد بالغاز عالية المرونة، ومشاريع تحديث الشبكات وحلول إدارة الطاقة المتطورة.

وقال إن «جي إي ڤيرنوڤا» تفخر بوجودها في المملكة لأكثر من 90 عاماً، وتواصل دعم جهود تحديث محطات التوليد ورفع مرونة الشبكة وتوسيع القدرات الصناعية المحلية. وتشمل مبادرات الشركة مع الشركاء في السعودية تقنيات الغاز عالية الكفاءة وحلول استقرار الشبكات وجهود التوطين المتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الشركة ترفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات

على صعيد سلاسل التوريد، قال البهكلي إن ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب تحديث الشبكات ومشاريع التحول في قطاع الطاقة، زاد الضغط على المصانع والموردين حول العالم، وأصبحت التأخيرات في تسليم المعدات الأساسية، مثل التوربينات الغازية والمحولات وأنظمة التحكم، من أبرز التحديات التي تواجه شركات الكهرباء وتؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع القدرات التصنيعية وتعزيز الشراكات مع الموردين والتخطيط المبكر للمشاريع، مشيراً إلى أن إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية يستلزمان وقتاً وتعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات والعملاء.

وفي هذا الإطار، خصصت «جي إي ڤيرنوڤا» نحو 11 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية والبحث والتطوير حتى عام 2028، بهدف توسيع قدراتها التصنيعية وتسريع الابتكار.

وتعمل الشركة على رفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات إلى 20 غيغاواط، ثم إلى 24 غيغاواط بحلول عام 2028، وصولاً إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، استجابة للطلب على مصادر الطاقة القابلة للتشغيل عند الحاجة، الذي تدفعه بصورة كبيرة احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشركات المرافق.

وأضاف البهكلي أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج في منشآتها الحالية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن، والاستثمار التدريجي في المعدات، وتوسيع استخدام الأتمتة والروبوتات، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

وأكد أهمية توطين الصناعة وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء سلاسل توريد محلية تسهم في تعزيز المرونة وتوفير قيمة اقتصادية.

قدرات التصنيع والصيانة في السعودية

قال البهكلي إن «جي إي ڤيرنوڤا» تمتلك قدرات في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير داخل المملكة، تشمل مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» ومنشأة التكامل في الخبر بالمنطقة الشرقية.

ويضم مجمع «جيمتك» أحد أكبر مراكز الشركة العالمية لصيانة التوربينات الغازية، إلى جانب شركة «جسات» المتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية الثقيلة ووحداتها الملحقة ومكوناتها، ومركز التميز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خفض الانبعاثات، المصمم للمساهمة في تطوير حلول منخفضة الكربون لمنظومة الطاقة في المملكة.

ووفق البهكلي، امتدت خدمات المجمع إلى أكثر من 40 دولة حول العالم. أما منشأة الخبر، فتقدم تقنيات التحكم بالمحطات وإدارة الشبكات، بما يسهم في التكامل الموثوق للبنية التحتية للشبكة في المملكة، وتحديث منظومة الطاقة وتوسيع قدراتها.

وقال البهكلي إن هذا الحضور المحلي يدعم الانتقال من العلاقة التجارية مع العملاء إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في الحد من التأخيرات وتعزيز وضوح خطط التنفيذ وتسريع إنجاز المشاريع.

اقرأ أيضاً


غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً، وهو طلب قالت إن الصندوق يعتزم دعمه.

وأضافت غورغييفا في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك السبت: «سوف نقدم للعراق الدعم المالي»، وكذلك سنقدم دعماً من خلال السياسات الاقتصادية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضحت: «السلطات تطلب برنامجاً، وسوف ندعم العراق بشدة». ولم تقدم غورغييفا تفاصيل بشأن نوع البرنامج، أو مقدار التمويل الذي سيقدمه الصندوق.

وانطلقت محادثات غير رسمية مع العراق بشأن مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدوليين في وقت قريب من اجتماعات الربيع في أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن العراق من بين العديد من الدول التي تعاني من تداعيات حرب إيران، لا سيما خسارة عائدات صادرات النفط الناتجة عن الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وصرح وزير خارجية العراق فؤاد حسين بأن بلاده خسرت نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.