الجمهوريون يوحّدون صفوفهم في مجلس الشيوخ لإقرار اقتطاعات ترمب الضريبية

رفضوا تعديلات الديمقراطيين لحماية برامج الرعاية الصحية... و«النواب» يبحث القانون خلال أيام

هاجم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تمرير مشروع القانون وحذّر من تهديد برامج الرعاية الصحية (أ.ب)
هاجم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تمرير مشروع القانون وحذّر من تهديد برامج الرعاية الصحية (أ.ب)
TT

الجمهوريون يوحّدون صفوفهم في مجلس الشيوخ لإقرار اقتطاعات ترمب الضريبية

هاجم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تمرير مشروع القانون وحذّر من تهديد برامج الرعاية الصحية (أ.ب)
هاجم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تمرير مشروع القانون وحذّر من تهديد برامج الرعاية الصحية (أ.ب)

وافق مجلس الشيوخ الأميركي، في ساعة مبكرة من صباح السبت، على خطة ميزانية تهدف إلى تمديد اقتطاعات ضريبية بمليارات الدولارات تعود إلى ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى، وتقليص الإنفاق الحكومي بشكل كبير، وسط انقسامات داخلية ومخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه السياسات على العجز والدين العام.

ويأتي هذا التصويت على وقع هبوط حادّ في بورصة «وول ستريت» العالمية، في ظل معاناة دول العالم من رسوم ترمب التجارية. ويرى الديمقراطيون أن الوقت ليس مناسباً لمناقشة اقتطاعات كبيرة في الإنفاق الحكومي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصوّت المجلس على القرار بأغلبية ضئيلة بلغت 51 مقابل 48 صوتاً، بعد جلسة ليلية شاقة استمرت لساعات. ويفتح هذا التصويت الباب أمام استخدام آلية «المصالحة» التي تسمح للجمهوريين بتجاوز قاعدة التعطيل (Filibuster) التي تتطلب 60 صوتاً لتمرير معظم التشريعات، مما يمكّنهم من تمرير أولويات ترمب؛ بما في ذلك الضرائب، وأمن الحدود، والدفاع، دون الحاجة إلى أصوات الديمقراطيين.

وقال رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «اتّخذ مجلس الشيوخ خطوة صغيرة نحو المصالحة وخطوة عملاقة نحو جعل التخفيضات الضريبية دائمة، وتأمين الحدود، ودعم جيشنا، وأخيراً تقليص إنفاق واشنطن المهدِر»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز». لكن اثنين من الجمهوريين، هما السيناتور سوزان كولينز وراند بول، انضمّا إلى الديمقراطيين في التصويت ضد القرار.

مرحلة «النواب»

وأُرسل هذا الإجراء إلى مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث من المتوقع أن تتم مناقشته الأسبوع المقبل. لكن التباين في المواقف بين الجمهوريين في المجلسين لا يزال يمثل تحدياً؛ إذ يطالب بعض النواب بخفض يصل إلى 1.5 تريليون دولار في الإنفاق، مقارنةً بخفض أكثر تواضعاً يبلغ 4 مليارات دولار فقط في نسخة مجلس الشيوخ.

من جانبهم، يقول الديمقراطيون إن الخطة الجمهورية تُهدد برنامج «ميديكيد» للتأمين الصحي للأسر ذات الدخل المنخفض، كما قد تؤثّر على دعم الغذاء والسياسات البيئية والبرامج الاجتماعية الأخرى. وحذّر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قائلاً: «دونالد ترمب خان الشعب الأميركي، والليلة انضم الجمهوريون في مجلس الشيوخ إليه في هذه الخيانة، واختاروا الوقوف إلى جانب أصحاب المليارات على حساب الطبقة المتوسطة».

كما أضاف محللون مستقلون أن الخطة قد تضيف نحو 5.7 تريليون دولار إلى الدين الوطني خلال العقد المقبل، فيما يقدّر الجمهوريون التكلفة بنحو 1.5 تريليون دولار فقط، معتبرين أن تمديد الإعفاءات الضريبية الحالية لا ينبغي احتسابه ضمن الكلفة الإجمالية.

سقف الدين... وتعديلات الديمقراطيين

تتضمن الخطة أيضاً رفع سقف الدين الأميركي بمقدار 5 تريليونات دولار لتجنب التخلف عن السداد هذا الصيف، وهي خطوة حتمية مع تجاوز الدين القومي 36.6 تريليون دولار.

ويأتي هذا التصويت وسط حالة من التوتر في الأسواق المالية، بعد انهيار حاد في البورصات العالمية نتيجة التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على الواردات، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وربما الدخول في ركود اقتصادي، بحسب خبراء اقتصاد.

وقد قال السيناتور الجمهوري توم تيليس للصحافيين: «إذا كنا لا نزال نناقش هذا الموضوع بعد ثلاثة أسابيع، فسيكون تأثير السوق كبيراً لدرجة أنه سيعرقل مسار أجندتنا التشريعية».

كما صوّت الجمهوريون ضد عشرات التعديلات التي تقدم بها الديمقراطيون، والتي هدفت إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، وحماية برنامجي «ميديكيد» و«ميديكير» للرعاية الصحية،، ودعم التغذية للنساء والأطفال من ذوي الدخل المنخفض، ونظام الضمان الاجتماعي للتقاعد، ومزايا قدامى المحاربين، وأشكال أخرى من المساعدات الحكومية.

ورغم دعم بعض الجمهوريين، مثل ليزا موركوفسكي، وجوش هاولي، وسوزان كولينز، بعضَ هذه التعديلات، فإن دعمهم لم يكن كافياً لتمريرها.

وإذا تمكّن الجمهوريون في مجلس النواب من تمرير الخطة، فقد يفتح ذلك المجال أمام خفض إنفاق يُقدّر بنحو تريليوني دولار، يشمل إعادة هيكلة برنامج «ميديكيد»، وتقليص مساعدات الغذاء، وإلغاء سياسات بيئية واسعة النطاق. كما يُخصّص المشروع تمويلاً لتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع المكسيك، وزيادة عمليات ترحيل المهاجرين، ودعم الجاهزية العسكرية للولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.


ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ»، في مجلس استشاري جديد، ولكن تم استبعاد حليفه المقرب السابق إيلون ماسك.

وقال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن المجلس سيقدم توصيات للرئيس حول كيفية تعزيز القيادة الأميركية في العلوم والتكنولوجيا.

ومن بين الأعضاء الذين عيّنهم ترمب: المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، سيرغي برين، ورائد أعمال الكمبيوتر مايكل ديل، وملياردير البرمجيات لاري إليسون، المعروف بأنه مؤيد لترمب، الذي أصبح حالياً أيضاً قطباً في مجال الإعلام من خلال الاستحواذ المخطط له على شركة «وارنر براذرز».

وفي الأشهر الأخيرة، سعى العديد من كبار المديرين في صناعة التكنولوجيا إلى التقرب من البيت الأبيض في وجود ترمب.

كما استبعد ترمب من مجلسه الاستشاري الجديد مديرين آخرين مشهورين، مثل: تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وسام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي».


البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً، وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترمب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى»، مضيفة أن «الرئيس لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى». وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «شارك في المناقشات حول إيران خلال الفترة الماضية».