«وول ستريت» تترقّب: هل يقود «الهبوط الناعم» الأسهم الأميركية للانتعاش؟

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك للأوراق المالية في مانهاتن (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك للأوراق المالية في مانهاتن (رويترز)
TT

«وول ستريت» تترقّب: هل يقود «الهبوط الناعم» الأسهم الأميركية للانتعاش؟

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك للأوراق المالية في مانهاتن (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك للأوراق المالية في مانهاتن (رويترز)

عادت الآمال في حدوث هبوط اقتصادي ناعم لدعم الأسهم الأميركية، بعد مخاوف الركود، عقب بيانات مشجعة خففت من هذه المخاوف في أعقاب موجة بيع شرسة في وقت سابق من هذا الشهر.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 6 في المائة منذ الخامس من أغسطس (آب) عندما دفع الهبوط الحاد المؤشر القياسي الأميركي إلى أكبر انخفاض له على مدار 3 أيام في أكثر من عامين وفق «رويترز».

كما كانت العودة السريعة إلى الهدوء واضحة في مؤشر «سي بي أو إي» للتقلبات أو «مقياس الخوف» في «وول ستريت» الذي تراجع عن أعلى مستوياته في 4 سنوات الأسبوع الماضي بوتيرة قياسية.

وساعدت تقارير مبيعات التجزئة والتضخم وأسعار المنتجين هذا الأسبوع في تهدئة المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي أشعلته بيانات التوظيف الأضعف من المتوقع في بداية الشهر.

وقد عززت البيانات المواتية حالة المستثمرين الذين يتطلعون للعودة إلى العديد من الصفقات التي نجحت هذا العام، من شراء أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى إلى رهان أكثر حداثة على الأسماء الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تسارعت في يوليو (تموز).

وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «إدوارد جونز»، منى مهاجان: «لقد ظهر خوف حقيقي من النمو. ومنذ ذلك الحين، ما رأيناه هو أن البيانات الاقتصادية خرجت في الواقع في ضوء أكثر إيجابية».

وحقق بعض أكبر الفائزين في عام 2024 انتعاشات قوية منذ 5 أغسطس. فقد ارتفعت شركة صناعة الرقائق «أنفيديا» بأكثر من 20 في المائة، في حين ارتفع مؤشر فيلادلفيا «إس إي سيميكوندكتور» بأكثر من 14 في المائة. كما تعافت أسهم الشركات الصغيرة، التي كانت قوية الأداء في يوليو، من أدنى مستوياتها الأخيرة، مع ارتفاع مؤشر «راسل 2000» بنحو 5 في المائة.

وفي الوقت نفسه، يتراجع المتداولون عن رهاناتهم على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى تقديم تخفيضات ضخمة في أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) لتجنب الركود.

واعتباراً من أواخر يوم الخميس، أظهرت العقود الآجلة المرتبطة بمعدلات الفائدة على الأموال الفيدرالية أن المتداولين يقدرون احتمالات بنسبة 25 في المائة بأن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر، انخفاضاً من نحو 85 في المائة في 5 أغسطس، وفقاً لبيانات «فيد ووتش».

وبلغت احتمالات خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس 75 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات بأن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي دورة تخفيف في سبتمبر.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بلانت موران فاينانشيال أدفايزر»، جيم بيرد: «لا يمكنك بالضرورة استبعاد سيناريو الهبوط الحاد بشكل مباشر، ولكن هناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن الزخم الاقتصادي مستدام بدرجة كافية في هذه المرحلة».

وقد تصبح خطط بنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر وضوحاً الأسبوع المقبل، عندما يتحدث رئيس البنك جيروم باول في ندوة السياسة الاقتصادية السنوية للمصرف المركزي في جاكسون هول في ولاية وايومنغ.

وقال خبراء اقتصاديون في «بي إن بي باريبا» في مذكرة يوم الخميس: «نعتقد أن أبرز ما في خطاب باول سيكون الاعتراف بأن التقدم في التضخم كان كافياً للسماح ببدء خفض أسعار الفائدة».

وبالنسبة لهذا العام، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 في المائة ويقترب من أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق في يوليو بنحو 2 في المائة.

وتتوقع مهاجان أن يساعد سيناريو الهبوط الناعم، جنباً إلى جنب مع انخفاض أسعار الفائدة، في تمهيد الطريق أمام المزيد من الأسهم للمشاركة في مسيرة صعود السوق، بدلاً من العدد الصغير من الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة التي قادت المؤشرات إلى الارتفاع لمعظم هذا العام.

ويعتقد المحللون في «كابيتال إيكونوميكس» أن الهبوط الناعم للاقتصاد الأميركي سيدعم حماس الذكاء الاصطناعي الذي ساعد في دفع الأسواق إلى الارتفاع.

وقالوا: «تظل توقعاتنا لنهاية عام 2024 لمؤشر (ستاندرد آند بورز 500) عند 6000، مدفوعة بوجهة نظر مفادها أن سرد الذكاء الاصطناعي الذي هيمن في النصف الأول من العام سيعيد تأكيد نفسه». وسيكون هذا الهدف نحو 8 في المائة من مستوى إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الخميس.

ورغم أن البيانات الاقتصادية الأخيرة مطمئنة، فإنها بعيدة كل البعد عن أن تكون مؤشراً على تحسن الأسواق قبل حلول شهر سبتمبر، الذي كان تاريخياً إحدى أكثر فترات العام تقلباً. وسوف يراقب المستثمرون من كثب أرباح «أنفيديا» في نهاية الشهر، وتقرير التوظيف الآخر في السادس من سبتمبر.

وقال كبير الاستراتيجيين العالميين في «إل بي إل فاينانشيال»، كوينسي كروسبي: «هناك ارتياح واضح في السوق. والسؤال الآن هو ما إذا كان تقرير الرواتب المقبل سيدعم ما يتوقعه السوق في هذه المرحلة من حيث الهبوط الناعم».


مقالات ذات صلة

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

الاقتصاد زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة عامة لمبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

تباطؤ نمو الأجور بمنطقة اليورو يهدئ مخاوف التضخم ويدعم التريث في رفع الفائدة

أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، أن نمو الأجور المتفاوض عليها في منطقة اليورو يتجه نحو التباطؤ بما يتماشى مع التوقعات.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد البنك المركزي السويدي في ستوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يثبّت الفائدة عند 1.75 % ويزيد احتمالات رفعها لاحقاً

أبقى البنك المركزي السويدي، يوم الأربعاء، على سعر الفائدة دون تغيير عند 1.75 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

ارتفعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو، لليوم الخامس على التوالي، يوم الثلاثاء، مسجلة أطول موجة صعود منذ فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

قال غابرييل مخلوف، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن يضع بالضرورة حداً فورياً لصدمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (دبلن )

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
TT

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطرَ على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية؛ في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» وشركة «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة، وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو ما ذكرته «رويترز» في إطار تقرير ينشر للمرة الأولى عن العدد الكبير من الشركات في القائمة. وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» العام الماضي بأن «ديب سيك»، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) 2025، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة. وفي هذا العام، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها رصدت حملةً شنّتها «ديب سيك» ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة «كلود إيه آي» الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة، كما حذّرت «أوبن إيه آي» المشرّعين من أن «ديب سيك» تستهدف نماذجها أيضاً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة «سي إكس إم تي»، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية في عهد إدارة بايدن. وأفادت «رويترز» وغيرها من المصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.

ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه.

وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن القائمة، في بيان له أنه يستخدم «الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ، بما في ذلك قائمة الكيانات... بشكل يومي لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة». وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن «تسييس واستغلال وتسليح» القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية. وقال المتحدث باسم الصين، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء: «لطالما عارضت الصين التفسير الأميركي الواسع لمفهوم الأمن القومي، وإساءة استخدام الولايات المتحدة لإجراءات مراقبة الصادرات، مثل قائمة الكيانات، لاحتواء الشركات الصينية وقمعها».

• تنافس محتدم

وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة، في حين تحافظ الصين على احتكارها المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية.

وقال فيليب لاك، الباحث في سلاسل التوريد العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي أطول فترة بين إضافة كيانات جديدة منذ أكثر من عقد. وأضاف أن عدم إدراج شركات جديدة في القائمة يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.

وقال كيفن كورلاند، المسؤول السابق في وزارة التجارة: «إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في قائمة الكيانات منذ أكتوبر يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي».

وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف المصدر أن إدراج هذه الشركات الأقل شهرة يُعدّ أكثر أهمية للموردين الأميركيين الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمالها.

وذكر مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى العام الماضي بوصفها تُشكّل خطراً على الأمن القومي لبيعها رقائق «إنفيديا» المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. ووفقاً للمصدر الثالث، تم اختيار شركات صينية تُصنّع وتبيع طائرات مُسيّرة وكلاباً آلية للجيش الصيني بوصفها أهدافاً مُحتملة.

وحسب المصادر، فإنّ مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025؛ خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ويُشير هذا النقص في الإدراج إلى ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، ألا وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات أو إصدار قواعد جديدة لمكافحة التهديدات التي يُمكن الحدّ منها بتقييد الصادرات. فعلى سبيل المثال، أعلن المكتب مطلع العام الماضي أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية. إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن، ولا يُطبّق اللائحة السابقة؛ ما يُتيح ثغرة قانونية قد تسمح بتصدير هذه الرقائق إلى شركات صينية خارج الصين.

وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة بين الوكالات، تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية، وأحياناً الخزانة. لكن المصادر أفادت بأن اللجنة وافقت على إدراج شركات في القائمة، إلا أن وزارة التجارة لم تنشرها بعد.

وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتصنيع معدات أشباه الموصلات، ونمذجة الذكاء الاصطناعي، قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.

• «ديب سيك» تتخطى 50 مليار دولار

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت الشركة أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي في أبريل (نيسان)، بعد أن أبهرت العالم في عام 2025 ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة يضاهي قوة منافسيه الأميركيين. وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار). وأضافتا أن هذا يُقيّم الشركة بأكثر من 50 مليار دولار. ويُعدّ تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عملية مكلفة، تتطلب مليارات الدولارات من البنية التحتية الحاسوبية. ولكن على الرغم من طموحاتها الكبيرة، فإن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً تُعاني خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة «ديب سيك»، الذي يُعدّ من بين أكثر النماذج الصينية تطوراً، متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.وتبلغ قيمة شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة 965 مليار دولار بعد جولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار، في حين بلغت قيمة شركة «أوبن إيه آي» 852 مليار دولار في مارس (آذار).

وقدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسابيع الأخيرة؛ ما يشير إلى أن عملية جمع مبالغ قياسية من الاستثمارات الخاصة ربما تكون قد وصلت إلى حدودها القصوى.

وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» أن ليانغ وينفنغ، مؤسس «ديب سيك»، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأضافتا أن ليانغ أنشأ هيكلاً غير تقليدي لجمع التمويل يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على «ديب سيك» من خلال شراكة محدودة يديرها بنفسه. كما أشارتا إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، المدعوم من الحكومة، استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في «ديب سيك».

وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني «تينسنت»، وشركة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، وغيرهم.


مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 763.7 مليار دولار في مايو، متجاوزة توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا زيادة قدرها 0.5 في المائة فقط، بحسب استطلاع أجرته «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال».

وعلى أساس سنوي، ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بمايو 2025.

ولا تعكس هذه الأرقام أثر التضخم، الذي تسارع بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى قفزة في أسعار النفط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن مبيعات محطات الوقود ارتفعت بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بأبريل (نيسان)، بينما قفزت بنسبة 26.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين استقرت مبيعات متاجر البقالة دون تغيير، وتراجع إنفاق المستهلكين في المطاعم والحانات.

ويشير التقرير إلى استمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي، الذي ظل المحرك الرئيسي لأكبر اقتصاد في العالم رغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت باو - لين تيان، الأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن، إن قوة الاستهلاك قد تساعد الاقتصاد الأميركي على تجنّب الركود خلال العام الحالي، لا سيما إذا اقتربت الحرب في الشرق الأوسط من نهايتها، وهو ما قد يمنح الأسواق المالية دفعة إضافية ويعزز ثقة المستهلكين.

وأضافت أن استمرار قوة الطلب قد يصعّب في المقابل مهمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش في تبرير خفض أسعار الفائدة، لأن النشاط الاقتصادي القوي قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

ومن المنتظر أن يعقد وارش أول مؤتمر صحافي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، عقب انتهاء الاجتماع الذي استمر يومين لمناقشة السياسة النقدية وأسعار الفائدة.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11148 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته 11093 نقطة.

وجاء سهم «جي آي جي» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مغلقاً عند 31.68 ريال، بزيادة بلغت 6.24 في المائة، تلاه سهم «علم» عند 737 ريالاً، ثم سهم «أنابيب الشرق» عند 220 ريالاً، بمكاسب تراوحت بين 3.1 و3.3 في المائة.

في المقابل، تصدّر سهم «جزيرة تكافل» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، ليغلق عند 11.52 ريال، تلاه سهم «أسمنت السعودية» عند 31.38 ريال، ثم سهم «بترو رابغ» عند 12.70 ريال، بخسائر تراوحت بين 4.1 و4.9 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.61 في المائة ليغلق عند 5081 نقطة، فيما كان سهم «بترو رابغ» الأكثر انخفاضاً بين أسهم القطاع، بعدما فقد 4.15 في المائة من قيمته.