«إتش إس بي سي»: اتفاق «أوبك بلس» نجح في الحفاظ على تماسك التحالف

أبقى على توقعه لسعر خام برنت عند 82 دولاراً للبرميل في 2024

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيراه الإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك يغادرون مع مندوبين آخرين بعد انتهاء اجتماع «أوبك» في الرياض  يوم الأحد (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيراه الإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك يغادرون مع مندوبين آخرين بعد انتهاء اجتماع «أوبك» في الرياض يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«إتش إس بي سي»: اتفاق «أوبك بلس» نجح في الحفاظ على تماسك التحالف

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيراه الإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك يغادرون مع مندوبين آخرين بعد انتهاء اجتماع «أوبك» في الرياض  يوم الأحد (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيراه الإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك يغادرون مع مندوبين آخرين بعد انتهاء اجتماع «أوبك» في الرياض يوم الأحد (أ.ف.ب)

قال محللون لدى بنك «إتش إس بي سي» إن الاتفاق الذي أبرمه تحالف «أوبك بلس» يوم الأحد نجح في الحفاظ على تماسك المجموعة، وأبقوا على توقعاتهم لسعر خام القياس العالمي برنت دون تغيير عند 82 دولاراً للبرميل في 2024، على أن يسجل الخام سعر 80 دولاراً فقط في النصف الثاني من العام، ثم يتراجع إلى 76.5 دولاراً في 2025 وذلك عقب اجتماع «أوبك بلس» الأحد.

ووافق «أوبك بلس» الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجين مستقلين من بينهم روسيا، على تمديد تخفيضات طوعية بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً لمدة ثلاثة أشهر حتى سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال المحللون في تقرير بحثي اطلعت عليه وكالة «أنباء العالم العربي» إن الاتفاق الذي أبرمه «أوبك بلس» نجح في الحفاظ على تماسك المجموعة، وهو ليس بالأمر السهل نظراً إلى طلبات الأعضاء، مشيرين إلى أنه تعيّن على السعودية الموازنة بين الحاجة إلى أسعار نفط مرتفعة ورغبة بقية الدول في زيادة الإنتاج خاصة الإمارات وكازاخستان.

وقال هؤلاء إن «أوبك بلس» يتمتع بتاريخ حافل بمفاجأة السوق، وإن الأمر لم يختلف هذه المرة، إذ كشف التحالف عن خريطة طريق لبدء زيادة الإنتاج في 2025. ورأوا أن كيفية قيام «أوبك» بالتخلي عن مجموعة التخفيضات المتعددة والمعقدة، التي تبلغ إجمالاً 5.8 مليون برميل يومياً، أحد أكبر الأسئلة بالنسبة لسوق النفط، مضيفين أنه من وجهة نظرهم، فإن الاتفاق يوفر بعض الوضوح بشأن الأشهر الـ19 المقبلة، لكن ثمة أسئلة باقية بشأن كيفية إنهاء التخفيضات المتبقية بعد 2025.

وأشار التقرير إلى أن النقاط الرئيسية لاتفاق «أوبك بلس» في الثاني من يونيو (حزيران) تشمل إلغاء التخفيضات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يومياً والتي تنفذها ثماني دول في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى (سبتمبر) 2025، مع تحلي «أوبك» بالمرونة اعتماداً على ظروف السوق.

في الوقت ذاته، تضمن الاتفاق تمديد تخفيضات طوعية بواقع 1.65 مليون برمل يومياً وتخفيضات إجمالية بواقع مليوني برميل يومياً حتى نهاية 2025. وقال المحللون إن ذلك لم يشكل مفاجأة، إذ إنهم توقعوا في وقت سابق استمرار سريان تلك التخفيضات حتى نهاية 2025 على الأقل بالنظر إلى النمو القوي في الإمدادات من خارج «أوبك».

كما اتفق «أوبك بلس» على إرجاء المناقشات حول مستويات الأساس لإنتاج النفط من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى نوفمبر 2025، لكن مع السماح للإمارات بإضافة 300 ألف برميل يومياً إلى إنتاجها.

وأضاف التقرير أنه إجمالاً، فإنه من المقرر أن تضيف «أوبك بلس» قرابة 2.5 مليون برميل يومياً من الإنتاج اعتباراً من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025، بما في ذلك التخلي عن المرحلة الثانية من تخفيضات طوعية جرى إقرارها في نوفمبر 2023 بواقع 2.2 مليون برميل يومياً تقريباً، بالإضافة إلى كميات إضافية بواقع 300 ألف برميل يومياً من الإمارات.

التخفيضات لن تستمر إلى الأبد

وأضاف التقرير أن الاتفاق يشكل اعترافاً ضمنياً بأنه لا يمكن السماح باستمرار التخفيضات في إنتاج النفط إلى الأبد نظراً لخسارة حصة سوقية لصالح المنتجين من خارج «أوبك»، وأن التحالف في حاجة إلى استراتيجية خروج من التخفيضات.

ومع ذلك، يذكر التقرير أنه من المرجح أن تفوق زيادة الإنتاج بواقع 2.5 مليون برميل يومياً على مدى 12 شهراً وتيرة نمو الطلب على النفط حتى في ظل تصور يفترض نمواً من جانب «أوبك».

وأضاف محللو «إتش إس بي سي» أن حساباتهم تشير إلى أن السوق قد تعود إلى تسجيل فائض في الإمدادات بحلول نهاية 2025 مع انتهاء «أوبك بلس» من التخلي عن تخفيضاتها الطوعية، مما يحد من هامش المناورة لديها.

علاوة على ذلك، يقول المحللون إن زيادات الإنتاج ستترك 3.66 مليون برميل يومياً من التخفيضات الجماعية والطوعية للمرحلة الأولى بنهاية 2025، مما سيتمخض عن طاقة فائضة لـ«أوبك بلس» تقارب 4.8 مليون برميل يومياً نهاية العام القادم.


مقالات ذات صلة

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

خفضت «منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)»، الخميس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان تُلمح لزيادة إنتاج النفط

صرح وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الأربعاء، بأن شركاء كازاخستان يطالبونها بزيادة إمدادات النفط على الرغم من القيود التي يفرضها اتفاق «أوبك بلس».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار منظمة «أوبك» أمام مقرها في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يُقرر زيادة الإنتاج 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو

قررت سبع دول في «أوبك بلس» زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» على مقرها في فيينا (رويترز)

ما المتوقع من اجتماع كبار منتجي «أوبك بلس» اليوم؟

تتجه الأنظار اليوم الأحد نحو الاجتماع الوزاري لتحالف «أوبك بلس»، والذي ينعقد في ظل ظروف استثنائية تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس، إن هناك ازدياداً في حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ (روسيا))

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.