السعودية تستهدف إنتاج 230 ألف طن من الثروة السمكية في 2024

وزارة البيئة لـ«الشرق الأوسط»: تطوير 16 مرفأ صيد لتعزيز الأمن الغذائي

تساهم الثروة السمكية في تعزيز الناتج المحلي والمحافظة على الأمن الغذائي (موقع وزارة البيئة والمياه والزراعة)
تساهم الثروة السمكية في تعزيز الناتج المحلي والمحافظة على الأمن الغذائي (موقع وزارة البيئة والمياه والزراعة)
TT

السعودية تستهدف إنتاج 230 ألف طن من الثروة السمكية في 2024

تساهم الثروة السمكية في تعزيز الناتج المحلي والمحافظة على الأمن الغذائي (موقع وزارة البيئة والمياه والزراعة)
تساهم الثروة السمكية في تعزيز الناتج المحلي والمحافظة على الأمن الغذائي (موقع وزارة البيئة والمياه والزراعة)

ازداد حجم إنتاج الثروة السمكية في السعودية في عام 2023 ليصل إلى 214.6 ألف طن، من 119 ألفاً في عام 2022 أي بما نسبته 80 في المائة، فيما المستهدف 230 ألف طن لعام 2024.

هذه الأرقام كشفها لـ«الشرق الأوسط» المدير العام للإدارة العامة لمصايد الأسماك في وزارة البيئة والمياه والزراعة المهندس حسين الناظري، والذي قال إن الوزارة عملت على تطوير 16 مرفأ للصيد في مختلف مناطق المملكة الساحلية ذات الميز النسبية كمرحلة أولى، وذلك بهدف زيادة إنتاج المصايد البحرية، ورفع عدد الصيادين السعوديين، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، إلى جانب تطوير جودة المنتجات الغذائية، وزيادة الوظائف المباشرة وغير المباشرة في المرافق التابعة لتلك المرافئ، من خلال المشاركة مع القطاع الخاص، وتحفيزه للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المرافئ البحرية، وتقديم قيمة مضافة للصيادين، عبر رفع جودة تداول الأسماك وتجهيزها؛ مما يسهم في زيادة الناتج الإجمالي المحلي.

الصناعات التحويلية

وأشار الناظري إلى تبنّي الوزارة للعديد من الأبحاث والدراسات التطويرية، لتمكين القطاع الخاص، وإيجاد الفرص الاستثمارية في مجال الصناعات التحويلية، من خلال استغلال الميز النسبية، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية في مجالات الثروة السمكية، ورفع إنتاجها بشكل مستدام؛ لتعزيز الأمن الغذائي، والمساهمة في زيادة الناتج المحلي، وفقاً لمستهدفات «رؤية 2030».

ولفت إلى أن جودة الأسماك المستزرعة بالمملكة (وفقاً لدراسة علمية)، تتفوق على المنتجات السمكية المستوردة، من حيث القيمة الغذائية والسلامة الصحية، إذ تتميز المنتجات المحلية بحفظها لفوائدها الغذائية، بسب جودة التداول، وقصر سلسلة الإمداد حتى وصولها للمستهلك.

وأبان الناظري أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الثروة السمكية في المملكة، تُقدّر بنحو 53 في المائة، مؤكّداً تطلّع الوزارة لرفع هذه النسبة من خلال رفع مستوى جودة الاستزراع السمكي، وذلك عبر استزراع أنواع جديدة من الأصناف المحببة لدى المستهلكين، إلى جانب الحفاظ على استمرار سلاسل الإمداد المتعلقة بالمصايد البحرية في حدودها المثلى من الاستدامة.

زيادة الصادرات

وتابع الناظري أن الوزارة اتخذت عدة خطوات لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع الثروة السمكية، وذلك من خلال إيجاد حلولٍ مدروسة، وتحسين الممارسات، عبر تحفيز القطاع، وتسهيل الإجراءات وتوفير الممكنات، بالإضافة إلى بناء الأنظمة اللازمة، وبناء القدرات، إلى جانب وضع التشريعات التي تسهم في تطوير صناعة الثروة السمكية بالتعاون مع الشركات الكبرى؛ لتوفير البنى التحتية التكاملية، ومع الشركات الصغرى؛ لتعزيز الفرص الإنتاجية والتسويقية، بما ينعكس على زيادة الاستثمار بشكل مباشر.

وأضاف أن قطاع الثروة السمكية يجد دعماً واهتماماً كبيراً من قِبل الحكومة، وذلك لأهمية مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم الناتج المحلي، وزيادة الصادرات، مبيناً في هذا الصدد، أن البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، قد أبرم العديد من اتفاقيات التعاون، ومذكرات التفاهم، مع عددٍ من الجهات والشركات المحلية والدولية في مجالات الصيد البحري، وبناء أنظمة مغلقة للاستزراع المائي، بالإضافة إلى تسويق المنتجات السمكية.


مقالات ذات صلة

وزير التجارة السعودي من دافوس: المملكة ستصبح مركزاً لوجستياً عالمياً

الاقتصاد وزير التجارة السعودي ماجد القصبي (الشرق الأوسط)

وزير التجارة السعودي من دافوس: المملكة ستصبح مركزاً لوجستياً عالمياً

قال وزير التجارة السعودي ماجد القصبي إن القطاع حول العالم يتحول من تجارة حرة إلى مُدارة وقائمة على القواعد. والمملكة لديها وضع استراتيجي وكثير من الموارد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

خفّض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 37 %.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)

البنوك الريفية الصينية تواجه صعوبة في بيع العقارات المصادرة

تعجز البنوك الريفية الصينية عن إيجاد مشترين لمئات العقارات المصادرة التي تعرضها في مزادات علنية رغم تقديمها خصومات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

اليابان تُبقي على نظرتها الاقتصادية الحذرة رغم مخاوف التجارة

أبقت الحكومة اليابانية إلى حد كبير على نظرتها المتفائلة الحذرة للاقتصاد في تقريرها الاقتصادي الذي نُشر يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)

أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، متخليةً عن مكاسبها السابقة، متأثرةً بأسهم المعادن غير الحديدية بعد انخفاض أسعار الذهب.

«الشرق الأوسط» (بكين)

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.