استمرار أزمة البحر الأحمر يزيد خسائر الشركات ويهدّد بتفاقم التضخّم

مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)
مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

استمرار أزمة البحر الأحمر يزيد خسائر الشركات ويهدّد بتفاقم التضخّم

مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)
مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)

تواجه شركات كثيرة حول العالم، لا سيما في أوروبا، صعوبات اقتصادية نتيجة استمرار أعمال القرصنة في البحر الأحمر: تأخيرات بالإنتاج بسبب التغييرات بمسار سفن الشحن، وارتفاع تكلفة البضائع مع زيادة تكلفة الشحن وارتفاع تكلفة التأمين على السفن. وبينما لا تزال نسبة تضخّم أسعار السلع معتدلة، يشير الخبراء إلى إمكانية زيادة كبيرة بالأسعار إذا استمرّت أزمة سلاسل التوريد.

دخان يتصاعد من السفينة التجارية «مارلين لواندا» التي تحمل علم جزر مارشال بعد أن أُصيبت بصاروخ مضاد للسفن أطلقه الحوثيون... الصورة بخليج عدن في 27 يناير 2024 (رويترز)

مع استمرار أزمة القرصنة في البحر الأحمر، تستمر قائمة المتضررين في الازدياد. وتشير المصادر التي استشارتها صحيفة «إل باييس» الإسبانية في تقريرها، الاثنين، 5 فبراير (شباط) 2024، إلى أنّ مسافة الطريق التي تضطر السفن الآن إلى سلوكها لتجنب العبور بقناة السويس – نتيجة مخاطر القرصنة بالبحر الأحمر - تتضمن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ ما يعني السفر 9 أيام إضافية في البحر على الأقل.

تأثّر شركات صناعة السيارات

ويلفت التقرير إلى أنّه في حال لم تحقق المهام العسكرية للتحالف الدولي هدفها المتمثل في إعادة الأمن إلى منطقة البحر الأحمر، أي أنّه في حال لم تستكمل العمليات ضد القرصنة حتى إعادة تأمين الملاحة في هذا الممر الحيوي، فقد تكون العواقب مكلفة جداً على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت الحالي، فإنّ تكلفة القرصنة هي رسوم إضافية غير مريحة على البضائع (لارتفاع تكلفة الشحن)، ومحاولات تكيّف تستعجلها الشركات المستوردة.

ومن أبرز المؤسسات المتضررة من أعمال القرصنة، شركات السيارات. تقول منظمة «سيرناوتو (Sernauto) الإسبانية لمورّدي السيارات»: «تتأثر بعض شركات صناعة السيارات في إسبانيا بالتأخير بوصول المكونات أو المواد الخام اللازمة لتصنيع منتجاتها، فضلاً عن زيادة التكاليف من خلال الاضطرار إلى اللجوء إلى النقل الجوي بدلاً من البحري».

مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (د.ب.أ)

وقد أعلنت شركات مثل «تسلا» و«فولفو» و«ميشلان» بالفعل عن توقف مؤقت في بعض مصانع إنتاجها في أوروبا بسبب تأخر وصول المواد التي تحتاج إليها، وهذا سيُترجم إلى آلاف أقل من السيارات التي سيجري تصنيعها هذا العام.

ويتأجل إنتاج الطلبات غير العاجلة. ويحذّر أنخيل تالافيرا الخبير الاقتصادي في «أكسفورد إيكونوميكس» - وهي مؤسسة استشارات مستقلّة - من أنّ هناك مخاطر حدوث تأثير أكبر على الشركات إذا استمرت أزمة البحر الأحمر بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن يتأثّر شحن الغاز المسال الذي تستورده أوروبا من قطر، والذي يمرّ عبر قناة السويس، كما يمكن كذلك أن يتأثّر جزء مهم من حركة نقل النفط عبر البحر الأحمر.

حاويات مصورة على سطح سفينتي النقل «MSC Allegra» (في الوسط) و«Ever Atop» (في اليسار) راسيتين بجانب رافعات الحاويات في أكبر ميناء شحن بالمملكة المتحدة في فيليكستو على الساحل الشرقي لإنجلترا في 27 يناير 2024 (أ.ف.ب)

مزيد من تكلفة الشحن والتأمين

وتحذر رابطة المصنّعين والمستهلكين الإسبانية «إيكوك» من أن التأثير الاقتصادي لأزمة البحر الأحمر كبير بالفعل في قطاعات مثل الأغذية، والمنسوجات والأزياء، والأجهزة والصناعات اليدوية، وسلع التكنولوجيا الاستهلاكية، مع أسعار الشحن التي أصبحت في بعض الحالات أكثر تكلفة بنسبة «300 في المائة». هذه التكلفة تزيد من الأقساط المرتفعة التي تطلبها شركات التأمين التي ترفض أحياناً تغطية مخاطر الشحنات.

وقال المصنّعون في بريطانيا ومنطقة اليورو إن سلاسل التوريد الخاصة بهم تدهورت نتيجة الاضطراب التجاري الناجم عن هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر، وفق مسح ﻟ«مؤشّر مديري المشتريات العالمي» (PMI)، حيث سجّل المؤشّر أقلّ من 50 نقطة في كلا الاقتصادين في يناير (كانون الثاني)، ما يعكس أن غالبية الشركات أبلغت عن إطالة أوقات تسليم الإمدادات إلى مصانعها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الخميس 1 فبراير 2024.

ويقول جورج موران، الخبير الاقتصادي في شركة نومورا القابضة - إحدى كبرى شركات اليابان المالية - «يعد الاستطلاع بالتأكيد علامة على أننا بدأنا نرى تأثير أزمة البحر الأحمر فعلياً على الشركات في أوروبا، وفي الواقع، في وقت مبكر جداً عما توقعنا أن يكون التأثير».

وأبلغت الشركات في معظم البلدان في أوروبا عن تدهور في سلاسل التوريد الخاصة بها، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. ووفق المسح، كان المصنّعون في اليونان، إحدى أقرب دول الاتحاد الأوروبي إلى قناة السويس، من بين الأكثر تضرراً من عرقلة سلاسل التوريد.

نظرة عامة خلال اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل ببلجيكا في 31 يناير 2024... من المواضيع التي طُرحت في الاجتماع «التحديات والتطورات الجارية في البحر الأحمر» (إ.ب.أ)

استمرار ارتفاع التضخّم

يوضح الخبير الاقتصادي أنخيل تالافيرا قائلاً: «تشير التقديرات الأولية، في الوقت الحالي إلى أن تأثير أزمة البحر الأحمر على التضخم معتدل، مع ارتفاع إضافي قدره بضعة أعشار هذا العام، وتأثيره يتركز بشكل رئيسي على السلع المستوردة».

أثار كثير من الاقتصاديين حول العالم مخاوف بشأن تأثير الأزمة في البحر الأحمر على توقعات التضخم العالمي.

وقال أوليفر راكاو، الخبير الاقتصادي في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن «تعطيل الشحن عبر البحر الأحمر يبدو الآن أنه من المرجح أن يبقي تكاليف النقل مرتفعة على الأقل خلال الأشهر القليلة المقبلة». وقدّر أن ذلك سيضيف 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية إلى مقياس التضخم الرئيسي في منطقة اليورو، مع «زيادة وطأة التأثير في النصف الثاني من العام».

طائرة بريطانية من طراز «تايفون» تستعد للإقلاع للقيام بمزيد من الضربات ضد أهداف الحوثيين في إطار الجهود الدولية لمكافحة أعمال القرصنة... الصورة من قاعدة أكروتيري الجوية العسكرية البريطانية بقبرص في 3 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وقدّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (ومركزها باريس)، الاثنين 5 فبراير 2024، أنّ الارتفاع الأخير في أسعار الشحن البحري قد يؤدي إلى زيادة تضخم أسعار الواردات في بلدان المنظّمة الثمانية والثلاثين بنحو 5 نقاط مئوية إذا استمرت هذه الزيادة بأسعار الشحن، وفق ما نقلت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية المختصّة بالاقتصاد.

ومنذ تصاعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تراجعت حركة المرور في البحر الأحمر بشكل كبير، وانخفض حجم التجارة في مضيق باب المندب، الذي تمر عبره السفن للوصول إلى قناة السويس من المحيط الهندي، بنسبة 65 في المائة مقارنة بنهاية أكتوبر، وفقاً لصندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

صرّح فاتح بيرول، رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.


التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.


السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
TT

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات مرتبطة بسداد ديون مستحقة للإمارات.

يأتي هذا التمويل الإضافي لباكستان تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول، وذلك بحسب ما صرح به وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن.

كما يأتي في وقت أعلنت إسلام آباد، يوم الأربعاء، أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيزور السعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

وقال أورنغريب إنه من المتوقع صرف هذ التمويل خلال الأسبوع المقبل. وأضاف أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوي السابقة، بل سيتم تمديدها لفترة أطول.

وأكد أورنغزيب أن هذا الدعم يأتي في وقت حرج بالنسبة لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية، وسيساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الحساب الخارجي للبلاد.

وأعرب عن امتنانه العميق لقيادة المملكة، ولا سيما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير المالية السعودي محمد الجدعان ونائبه، على دعمهم المتواصل وتعاونهم الوثيق. وقدّر بشكل خاص الجهود المبذولة لإنجاح حزمة الدعم.

كما أكد مجدداً التزام الحكومة بالحفاظ على الاحتياطيات بما يتماشى مع التزاماتها تجاه الأسواق وفي إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي، بما في ذلك هدف الوصول إلى احتياطيات تبلغ حوالي 18 مليار دولار، أي ما يعادل تغطية واردات لمدة 3.3 أشهر تقريباً، بحلول نهاية السنة المالية.

وتؤكد هذه الخطوة على تعميق العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، والتي ترسخت العام الماضي باتفاقية دفاع مشترك تعتبر أي عدوان على أي منهما بمثابة هجوم على كليهما.

الاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الجدعان وأورنغزيب على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

وأكد متحدث باسم وزارة المالية السعودية لوكالة «رويترز» أن المملكة وافقت على إيداع مبلغ 3 مليارات دولار لدى باكستان لدعم ميزان مدفوعاتها.

وتواجه باكستان سداد مبلغ 3.5 مليار دولار للإمارات العربية المتحدة هذا الشهر، مما يُشكل ضغطاً على احتياطياتها من النقد الأجنبي، التي بلغت حوالي 16.4 مليار دولار حتى 27 مارس (آذار).

ويمثل المبلغ المسدد للإمارات ما يقارب 18 في المائة من تلك الاحتياطيات.

وفي إطار برنامج باكستان مع صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، تستهدف البلاد الوصول إلى احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 18 مليار دولار بحلول يونيو (حزيران).

وزار وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، باكستان يوم الجمعة في زيارة وصفها مصدر مطلع بأنها إظهار للدعم الاقتصادي.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، حول ما إذا كان قرض سعودي مطروحاً كبديل عن التمويل الإماراتي، قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب: «جميع الخيارات مطروحة»، بما في ذلك سندات اليورو والقروض والديون التجارية.

وقد تدخلت السعودية مراراً لدعم باكستان خلال فترات الأزمات الاقتصادية. ففي عام 2018، كشفت الرياض عن حزمة مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني، و3 مليارات دولار أخرى على شكل إمدادات نفطية مؤجلة الدفع.

سداد سندات اليوروبوندز

وفي السياق نفسه، أشار وزير المالية إلى أن باكستان سددت بنجاح سندات اليوروبوندز بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي الأسبوع الماضي، واصفاً ذلك بأنه «أمر عادي»، وأكد مجدداً التزام الحكومة التام بالوفاء بجميع الالتزامات الخارجية القادمة ومواعيد استحقاقها. وشدد على أن خطة التمويل الخارجي لباكستان محددة بوضوح ويجري تنفيذها بطريقة مسؤولة ومنضبطة.