استمرار أزمة البحر الأحمر يزيد خسائر الشركات ويهدّد بتفاقم التضخّم

مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)
مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

استمرار أزمة البحر الأحمر يزيد خسائر الشركات ويهدّد بتفاقم التضخّم

مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)
مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (أ.ب)

تواجه شركات كثيرة حول العالم، لا سيما في أوروبا، صعوبات اقتصادية نتيجة استمرار أعمال القرصنة في البحر الأحمر: تأخيرات بالإنتاج بسبب التغييرات بمسار سفن الشحن، وارتفاع تكلفة البضائع مع زيادة تكلفة الشحن وارتفاع تكلفة التأمين على السفن. وبينما لا تزال نسبة تضخّم أسعار السلع معتدلة، يشير الخبراء إلى إمكانية زيادة كبيرة بالأسعار إذا استمرّت أزمة سلاسل التوريد.

دخان يتصاعد من السفينة التجارية «مارلين لواندا» التي تحمل علم جزر مارشال بعد أن أُصيبت بصاروخ مضاد للسفن أطلقه الحوثيون... الصورة بخليج عدن في 27 يناير 2024 (رويترز)

مع استمرار أزمة القرصنة في البحر الأحمر، تستمر قائمة المتضررين في الازدياد. وتشير المصادر التي استشارتها صحيفة «إل باييس» الإسبانية في تقريرها، الاثنين، 5 فبراير (شباط) 2024، إلى أنّ مسافة الطريق التي تضطر السفن الآن إلى سلوكها لتجنب العبور بقناة السويس – نتيجة مخاطر القرصنة بالبحر الأحمر - تتضمن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ ما يعني السفر 9 أيام إضافية في البحر على الأقل.

تأثّر شركات صناعة السيارات

ويلفت التقرير إلى أنّه في حال لم تحقق المهام العسكرية للتحالف الدولي هدفها المتمثل في إعادة الأمن إلى منطقة البحر الأحمر، أي أنّه في حال لم تستكمل العمليات ضد القرصنة حتى إعادة تأمين الملاحة في هذا الممر الحيوي، فقد تكون العواقب مكلفة جداً على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت الحالي، فإنّ تكلفة القرصنة هي رسوم إضافية غير مريحة على البضائع (لارتفاع تكلفة الشحن)، ومحاولات تكيّف تستعجلها الشركات المستوردة.

ومن أبرز المؤسسات المتضررة من أعمال القرصنة، شركات السيارات. تقول منظمة «سيرناوتو (Sernauto) الإسبانية لمورّدي السيارات»: «تتأثر بعض شركات صناعة السيارات في إسبانيا بالتأخير بوصول المكونات أو المواد الخام اللازمة لتصنيع منتجاتها، فضلاً عن زيادة التكاليف من خلال الاضطرار إلى اللجوء إلى النقل الجوي بدلاً من البحري».

مصنع «تسلا» للسيارات في ولاية براندنبورغ الألمانية في 12 يناير 2024 من المصانع التي اضطُرت لإيقاف إنتاجها مؤقتاً بشكل قسري نتيجة تعرقل سلاسل التوريد بسبب هجمات القرصنة في البحر الأحمر (د.ب.أ)

وقد أعلنت شركات مثل «تسلا» و«فولفو» و«ميشلان» بالفعل عن توقف مؤقت في بعض مصانع إنتاجها في أوروبا بسبب تأخر وصول المواد التي تحتاج إليها، وهذا سيُترجم إلى آلاف أقل من السيارات التي سيجري تصنيعها هذا العام.

ويتأجل إنتاج الطلبات غير العاجلة. ويحذّر أنخيل تالافيرا الخبير الاقتصادي في «أكسفورد إيكونوميكس» - وهي مؤسسة استشارات مستقلّة - من أنّ هناك مخاطر حدوث تأثير أكبر على الشركات إذا استمرت أزمة البحر الأحمر بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن يتأثّر شحن الغاز المسال الذي تستورده أوروبا من قطر، والذي يمرّ عبر قناة السويس، كما يمكن كذلك أن يتأثّر جزء مهم من حركة نقل النفط عبر البحر الأحمر.

حاويات مصورة على سطح سفينتي النقل «MSC Allegra» (في الوسط) و«Ever Atop» (في اليسار) راسيتين بجانب رافعات الحاويات في أكبر ميناء شحن بالمملكة المتحدة في فيليكستو على الساحل الشرقي لإنجلترا في 27 يناير 2024 (أ.ف.ب)

مزيد من تكلفة الشحن والتأمين

وتحذر رابطة المصنّعين والمستهلكين الإسبانية «إيكوك» من أن التأثير الاقتصادي لأزمة البحر الأحمر كبير بالفعل في قطاعات مثل الأغذية، والمنسوجات والأزياء، والأجهزة والصناعات اليدوية، وسلع التكنولوجيا الاستهلاكية، مع أسعار الشحن التي أصبحت في بعض الحالات أكثر تكلفة بنسبة «300 في المائة». هذه التكلفة تزيد من الأقساط المرتفعة التي تطلبها شركات التأمين التي ترفض أحياناً تغطية مخاطر الشحنات.

وقال المصنّعون في بريطانيا ومنطقة اليورو إن سلاسل التوريد الخاصة بهم تدهورت نتيجة الاضطراب التجاري الناجم عن هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر، وفق مسح ﻟ«مؤشّر مديري المشتريات العالمي» (PMI)، حيث سجّل المؤشّر أقلّ من 50 نقطة في كلا الاقتصادين في يناير (كانون الثاني)، ما يعكس أن غالبية الشركات أبلغت عن إطالة أوقات تسليم الإمدادات إلى مصانعها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الخميس 1 فبراير 2024.

ويقول جورج موران، الخبير الاقتصادي في شركة نومورا القابضة - إحدى كبرى شركات اليابان المالية - «يعد الاستطلاع بالتأكيد علامة على أننا بدأنا نرى تأثير أزمة البحر الأحمر فعلياً على الشركات في أوروبا، وفي الواقع، في وقت مبكر جداً عما توقعنا أن يكون التأثير».

وأبلغت الشركات في معظم البلدان في أوروبا عن تدهور في سلاسل التوريد الخاصة بها، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. ووفق المسح، كان المصنّعون في اليونان، إحدى أقرب دول الاتحاد الأوروبي إلى قناة السويس، من بين الأكثر تضرراً من عرقلة سلاسل التوريد.

نظرة عامة خلال اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل ببلجيكا في 31 يناير 2024... من المواضيع التي طُرحت في الاجتماع «التحديات والتطورات الجارية في البحر الأحمر» (إ.ب.أ)

استمرار ارتفاع التضخّم

يوضح الخبير الاقتصادي أنخيل تالافيرا قائلاً: «تشير التقديرات الأولية، في الوقت الحالي إلى أن تأثير أزمة البحر الأحمر على التضخم معتدل، مع ارتفاع إضافي قدره بضعة أعشار هذا العام، وتأثيره يتركز بشكل رئيسي على السلع المستوردة».

أثار كثير من الاقتصاديين حول العالم مخاوف بشأن تأثير الأزمة في البحر الأحمر على توقعات التضخم العالمي.

وقال أوليفر راكاو، الخبير الاقتصادي في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن «تعطيل الشحن عبر البحر الأحمر يبدو الآن أنه من المرجح أن يبقي تكاليف النقل مرتفعة على الأقل خلال الأشهر القليلة المقبلة». وقدّر أن ذلك سيضيف 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية إلى مقياس التضخم الرئيسي في منطقة اليورو، مع «زيادة وطأة التأثير في النصف الثاني من العام».

طائرة بريطانية من طراز «تايفون» تستعد للإقلاع للقيام بمزيد من الضربات ضد أهداف الحوثيين في إطار الجهود الدولية لمكافحة أعمال القرصنة... الصورة من قاعدة أكروتيري الجوية العسكرية البريطانية بقبرص في 3 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وقدّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (ومركزها باريس)، الاثنين 5 فبراير 2024، أنّ الارتفاع الأخير في أسعار الشحن البحري قد يؤدي إلى زيادة تضخم أسعار الواردات في بلدان المنظّمة الثمانية والثلاثين بنحو 5 نقاط مئوية إذا استمرت هذه الزيادة بأسعار الشحن، وفق ما نقلت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية المختصّة بالاقتصاد.

ومنذ تصاعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تراجعت حركة المرور في البحر الأحمر بشكل كبير، وانخفض حجم التجارة في مضيق باب المندب، الذي تمر عبره السفن للوصول إلى قناة السويس من المحيط الهندي، بنسبة 65 في المائة مقارنة بنهاية أكتوبر، وفقاً لصندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

دعت الصين دول «البريكس» للدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف ومعارضة الحمائية، حسبما قال نائب وزير التجارة الصيني في الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة دول «الب

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

النفط يواصل الصعود وسط مخاوف بشأن خطط إعادة فتح مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عينات من الذهب معروضة في برازيليا (رويترز)

الذهب يتجه لأفضل أسبوع منذ يناير وسط ترقب بيانات الوظائف الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل أكبر مكسب أسبوعي لها منذ يناير (كانون الثاني)، بدعم من تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعكس المؤشرات قدرة السعودية على إدارة ماليتها العامة بكفاءة ومرونة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض فرص دعم التنمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي تقريراً اشتمل على أبرز التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وآفاق نموه في ضوء المتغيرات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جيمسون غرير خلال مشاركته في محادثات مراجعة اتفاقية التجارة بين أميركا والمكسيك وكندا في مكسيكو سيتي يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: رسوم ترمب الجديدة لن يكون لها تأثير اقتصادي ملموس

أوضح الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير أن رسوم المادة «301» الجديدة تستهدف عدداً أقل من الدول مقارنة بالتعريفة المؤقتة السابقة البالغة 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النفط يلامس 90 دولاراً مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط

حفارات نفط تعمل في ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارات نفط تعمل في ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

النفط يلامس 90 دولاراً مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط

حفارات نفط تعمل في ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارات نفط تعمل في ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط صباح الأربعاء، إذ أدت الشكوك حول توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق والهجمات التي تستهدف السفن إلى تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، على الرغم من أن بيانات من القطاع أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 75 سنتاً، أو 0.84 في المائة، إلى 89.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 0553 بتوقيت غرينتش، ولامس برنت 90 دولاراً خلال الجلسة، وزاد أيضاً خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 72 سنتاً، أو 0.87 في المائة، إلى 83.92 دولار.

وارتفع الخامان بأكثر من دولار في وقت سابق من الجلسة. وصعد الخامان بأكثر من دولار أيضاً عند التسوية يوم الثلاثاء، لتصل إلى أعلى مستويات إغلاق لها منذ 31 يوليو (تموز)، وتواصل مكاسبها بعد قفزة بنحو 5 في المائة يوم الاثنين مع تبديد الآمال في توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بعدما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تقدم إيران تعويضات للولايات المتحدة عن ضحايا الحروب والهجمات والاحتجاجات السابقة.

وقالت بريانكا ساشديفا رئيسة قسم أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا» بسنغافورة، وفقاً لـ«رويترز»: «يتحول الشرق الأوسط بشكل متزايد إلى ساحة صراع بين الاتفاق والحرب، مما يبقي أسعار النفط تتأرجح مثل البندول بين 70 و90 دولاراً للبرميل».

وأعلنت الولايات المتحدة عن شن هجوم على سفينة في مضيق هرمز الثلاثاء. وقال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب، وهي الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة بما في ذلك لبنان وغزة.

وذكر ترمب في مقابلة الثلاثاء أن بعض الخيارات المتاحة أمامه تتمثل في «التريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

وظل ترمب طوال فترة الصراع إما يهدد بالتصعيد أو يقول إن اتفاق سلام بات وشيكاً. لكن ساشديفا قالت إن حالة عدم اليقين هذه قد تكون مربحة للبعض.

وأضافت: «قد ندخل مرحلة تتكيف فيها الأسواق ببساطة مع هذا التقلب الأسبوعي في الخطاب... وهذا يخلق بيئة شديدة التقلب لكنها غنية بالفرص للمتعاملين اليوميين والمضاربين على المكشوف والمستثمرين على المدى القصير».

وأظهرت بيانات الشحن البحري أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الثلاثاء، انخفضت إلى أدنى مستوى في ثمانية أسابيع. وكانت مستويات ما قبل الحرب تتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً في المتوسط.

وبالنسبة للمعروض، أظهر استطلاع لـ«رويترز» الثلاثاء، أنه من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام والوقود الأميركية قد انخفضت الأسبوع الماضي.

لكن مصادر في السوق قالت، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت ارتفاعاً حاداً في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس (آب)، في حين انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وأوضحت المصادر أن مخزونات النفط الخام زادت بنحو 9.1 مليون برميل، في حين تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير بمقدار 1.5 مليون برميل و596 ألف برميل على الترتيب مقارنة بالأسبوع السابق.

وقالت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة إن الزيادة في مخزونات النفط الخام فاقت التوقعات بكثير، وإذا أكدت إدارة معلومات الطاقة ذلك في تقريرها الذي سيصدر في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، فقد تخفف من مخاوف السوق بشأن شح الإمدادات.

ومن المقرر صدور الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة، الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية، في الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1430 بتوقيت غرينتش) اليوم الأربعاء.

أما بالنسبة للإمدادات على المدى الطويل، فتتوقع إدارة معلومات الطاقة استمرار انقطاع نحو 600 ألف برميل يومياً من إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط حتى نهاية عام 2027.


أرباح «فوكسكون» التايوانية تقفز 35 % في الربع الثاني متجاوزةً التوقعات

لافتة لشركة «فوكسكون» خلال معرض تايبيه الدولي لقطع غيار وإكسسوارات السيارات والدراجات النارية (رويترز)
لافتة لشركة «فوكسكون» خلال معرض تايبيه الدولي لقطع غيار وإكسسوارات السيارات والدراجات النارية (رويترز)
TT

أرباح «فوكسكون» التايوانية تقفز 35 % في الربع الثاني متجاوزةً التوقعات

لافتة لشركة «فوكسكون» خلال معرض تايبيه الدولي لقطع غيار وإكسسوارات السيارات والدراجات النارية (رويترز)
لافتة لشركة «فوكسكون» خلال معرض تايبيه الدولي لقطع غيار وإكسسوارات السيارات والدراجات النارية (رويترز)

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنّع للإلكترونيات، يوم الأربعاء ارتفاع أرباحها 35 في المائة في الربع الثاني، متجاوزةً توقعات المحللين، بدعم من استمرار قوة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتوقع الشركة أن تواصل دعم النمو خلال العام.

وبلغ صافي أرباح الشركة، التي تُعد أكبر مُصنّع لخوادم «إنفيديا» وأكبر مُجمّع لهواتف «آيفون» التابعة لشركة «أبل»، 59.97 مليار دولار تايواني (1.86 مليار دولار أميركي) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنةً بمتوسط توقعات مجموعة بورصة لندن البالغ 58.8 مليار دولار تايواني، وبـ44.4 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأكدت الشركة في بيان نتائج الأعمال توقعاتها السابقة بتحقيق نمو «قوي» في الإيرادات هذا العام، مشيرةً إلى أنها تتوقع أيضاً أن يواصل الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي دعم النمو على مدار العام. ولا تصدر الشركة توقعات رقمية محددة.

وكانت «فوكسكون»، المعروفة رسمياً باسم هون هاي للصناعات الدقيقة، قد أعلنت في يوليو (تموز) ارتفاع إيراداتها في الربع الثاني 40 في المائة على أساس سنوي.

وتُجمع معظم أجهزة «آيفون» التي تصنعها «فوكسكون» لصالح «أبل» في الصين، إلا أن الشركة تنتج حالياً في الهند الجزء الأكبر من الأجهزة المباعة في الولايات المتحدة. كما تعمل على إنشاء مصانع في المكسيك وتكساس لتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا».

وتسعى «فوكسكون» أيضاً إلى توسيع نطاق أعمالها في قطاع السيارات الكهربائية.

ومن المقرر أن تعقد «فوكسكون» مؤتمراً هاتفياً لعرض نتائج أعمالها في وقت لاحق يوم الأربعاء في تايبيه.

وارتفع سهم الشركة 17 في المائة منذ بداية العام، لكنه لا يزال دون أداء مؤشر تايوان الأوسع نطاقاً، الذي سجل مكاسب بلغت 57 في المائة.

وأغلق سهم «فوكسكون» مرتفعاً 2.7 في المائة يوم الأربعاء، قبل الإعلان عن نتائج الأعمال.


«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة، مدعوماً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكاسب الأسهم الكورية الجنوبية، في حين استمرت المخاوف بشأن تضاؤل فرص تحقيق انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.83 في المائة ليغلق عند 67524.06 نقطة، بعد أن تذبذب بين المكاسب والخسائر في وقت سابق من الجلسة. وأنهى مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 0.94 في المائة عند 4139 نقطة. وتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، المقرر صدوره في وقت لاحق، بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة التي سيتخذها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي).

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن المخاوف بشأن التضخم تُساهم في ضعف السوق، مما يحدُّ من ارتفاعه». وأضاف أن توقعات نمو أرباح الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تتدهور بشكل ملحوظ بعد.

وبعد بداية متباينة، تحوَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات التي تُشكّل ثقلاً كبيراً على مؤشر «نيكي» الياباني، إلى الارتفاع. وصعدت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.87 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.61 في المائة. وقفز مؤشر شركات التكنولوجيا، والذي غالباً ما يتحرك بالتوازي مع مؤشر «نيكي»، بنسبة 3.68 في المائة.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، بينما صرَّح مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى بأن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط إيران لإنهاء الحرب.

وأدت هذه الشكوك إلى ارتفاع أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84 في المائة لتصل إلى 89.66 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.87 في المائة إلى 83.92 دولار.

وكان أداء السوق إيجابياً؛ حيث ارتفعت أسهم 135 شركة في مؤشر «نيكي» مقابل انخفاض أسهم 88 شركة وبقاء أسهم شركتين دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي شركة «تايو يودن» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.51 في المائة، تليها شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 6.83 في المائة. وكانت مجموعة «راكوتين» الأكثر انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 13.77 في المائة، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها في عامين، تلتها شركة «نيتوري» القابضة التي انخفضت بنسبة 5.11 في المائة.

صعود العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد توقعات المتداولين برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تجدد حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من التضخم. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.850 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصعد عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.715 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.990 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.110 في المائة، وهو مستوى قياسي.

أما عائد السندات لأجل سنتين -وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان- فقد ارتفع بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. ويتوقع المتداولون بشكل متزايد احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، قبل الموعد المتوقع سابقاً في ديسمبر (كانون الأول)، والذي كان سيصادف مرور 6 أشهر على آخر رفع لسعر الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي. ويأتي هذا التحول في أعقاب التدخل المشترك الأخير بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، وما اعتُبر لهجة متشددة في ملخص آراء اجتماع بنك اليابان في يوليو (تموز).

وأشار ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «باركليز»، في مذكرة له، إلى أن ملخص الآراء الصادر يوم الاثنين «أعطى انطباعاً بأن صُناع السياسات متفائلون بشأن اتخاذ قرار بشأن رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر». ووفقاً لبيانات طوكيو تانشي، كانت الأسواق تتوقع بنسبة 78 في المائة احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر حتى ظهر الثلاثاء، ارتفاعاً من 66 في المائة ظهر الاثنين.