كيف ستؤثر عودة ترمب إلى البيت الأبيض في الأسواق المالية خلال 2025؟

المستثمرون الأميركيون يتأهّبون لموجة تغييرات اقتصادية كبيرة

صورة لدونالد ترمب في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
صورة لدونالد ترمب في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

كيف ستؤثر عودة ترمب إلى البيت الأبيض في الأسواق المالية خلال 2025؟

صورة لدونالد ترمب في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
صورة لدونالد ترمب في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يستعد المستثمرون الأميركيون لموجة من التغييرات الكبرى في عام 2025، تشمل التعريفات الجمركية، وإلغاء القيود التنظيمية، وتعديلات في سياسة الضرائب التي من المتوقع أن تُحدث تأثيرات كبيرة في الأسواق مع عودة الرئيس المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وتثير هذه التغييرات تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة تفوقه على الاقتصادات الأخرى في ظل هذه التحولات.

ويحمل التغيير في القيادة بواشنطن تداعيات مهمة على أداء الأسواق المالية، بما في ذلك الأسهم والسندات والعملات في العام المقبل، وقد يتطلّب من المستثمرين إعادة تقييم استراتيجياتهم وتنظيم محافظهم الاستثمارية.

وتشير التوقعات إلى أن عام 2025 سيشهد استمراراً في الأداء القوي للأسواق، مع بقاء الدولار الأميركي في موقف قوي خلال الأشهر المقبلة، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وفق «رويترز».

وفيما يلي نظرة عامة حول الموضوعات الرئيسة في السوق والقطاعات التي يراقبها المستثمرون من كثب:

الاستثنائية الأميركية

يتوقع المستثمرون إلى حد كبير استمرار الاستثنائية الاقتصادية الأميركية في العام الجديد؛ حيث يضع الإنفاق الاستهلاكي القوي وسوق العمل المتماسكة الاقتصاد الأميركي على قاعدة أكثر صلابة من الكثير من أقرانه في الأسواق المتقدمة.

ومن المتوقع أن يجد الاقتصاد الأميركي دعماً إضافياً من أي إصلاحات ضريبية محتملة، بما في ذلك تخفيض معدل ضريبة الشركات. ويمكن أن تدعم هذه التخفيضات -التي تحتاج إلى المرور عبر الكونغرس- أرباح الشركات والمشاعر تجاه الأسهم. في المقابل، على الرغم من أن اقتصاد منطقة اليورو نما بشكل أسرع من المتوقع في الربع الثالث فإن آفاقه لا تزال ضعيفة بسبب التعريفات الجمركية المحتملة من إدارة ترمب، وتصاعد التوترات التجارية مع الصين، وضعف ثقة المستهلك.

وقال الاستراتيجي العالمي في «كارسن غروب»، سونو فارغيز: «نتوقع أن يتفوّق النمو الأميركي على باقي دول العالم في عام 2025، بفضل السياسات النقدية والمالية المحتملة المواتية».

«الاحتياطي الفيدرالي»

في صدارة مخاوف المستثمرين في عام 2025 يأتي السؤال حول مدى السرعة أو العمق الذي سيخفّض به بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. فقد خفّض «الفيدرالي» الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مستمراً في تخفيضاته بعد فترة من رفع الفائدة بشكل قوي، لكنه أشار إلى أنه سيُبطئ من وتيرة الخفض في المستقبل. ودعّمت الأسهم التوقعات الخاصة بالسياسة النقدية السهلة، ولكن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة بشكل حاد بعد اجتماع «الفيدرالي»، فإن توقعات أسعار الفائدة قد تهدد زخم الأسهم.

الدولار القوي

كان الشعور الهبوطي تجاه الدولار تحت الضغط هذا العام، ويتوقع معظم استراتيجيي الفوركس استمرار قوة العملة الأميركية. ومن المتوقع أن يستمر الكثير من العوامل التي دعّمت مكاسب الدولار بنسبة 7 في المائة مقابل سلة من العملات هذا العام، بما في ذلك النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة وارتفاع عائدات سندات الخزانة؛ في دعم الدولار. كما أن التعريفات الجمركية لترمب والسياسات التجارية الحمائية من المرجح أن تعزّز من قوة الدولار. ويمكن أن تعرقل توقعات التضخم المرتفعة قدرة «الفيدرالي» على مواصلة خفض الفائدة، حتى مع تخفيض البنوك المركزية الأخرى الفائدة، مما يؤدي إلى رفع الدولار بشكل أكبر.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «كورباي»، كارل شاموتا: «سنة أخرى من المكاسب الكبيرة للدولار قد تكسر شيئاً في الاقتصاد العالمي، ولكن مع وجود الكثير من عدم اليقين في الأفق، قد يكون من الصعب تحقيق تفوق إضافي».

مراقبة التقلبات

في الأسبوع الماضي، ألقى المستثمرون نظرة خاطفة على مدى السرعة التي يمكن أن يتحول بها استقرار السوق إلى فوضى. فقد انخفضت الأسهم الأميركية بشكل حاد بعد أن توقّع بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بأقل من المتوقع ومع تزايد المخاوف بشأن إغلاق جزئي محتمل للحكومة.

وقد تستمر ظروف التداول الهادئة عموماً إلى العام الجديد، لكن المحللين يحذّرون من أن صدمة التقلبات أصبحت متأخرة. وقال محللون في «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» إنهم لا يتوقعون تكرار مستويات التقلب المنخفضة القياسية التي شهدتها سوق الأسهم في عام 2017، وهو بداية الولاية الأولى لترمب. ومن المتوقع أن تشهد أسواق الصرف الأجنبي تقلبات أعلى في العام المقبل مع تزايد تأثيرات التعريفات الجمركية والسياسات النقدية.

حمى العملات المشفرة

يقول الاستراتيجيون إن المضاربة المحمومة التي اجتاحت «بتكوين» والأسهم المرتبطة بالعملات المشفرة في عام 2024 من غير المرجح أن تهدأ في العام الجديد. وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «إنتراكتيف بروكرز»، ستيف سوسنيك: «لقد كان 2024 عاماً مميزاً للمضاربة التي تحولت إلى هوس ذاتي في الأسابيع الأخيرة». وعلى الرغم من أن هذه الصفقات واجهت صعوبات في بعض الأحيان، خصوصاً بعد اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، فإن المستثمرين كانوا على استعداد للشراء عند الانخفاض.

وأضاف سوسنيك: «عندما ينجح شيء ما مع الكثير من الأشخاص لمدة طويلة، فمن الصعب التخلي عنه». ولقد أثبتت هذه الصفقات فاعليتها. ووصلت عملة «بتكوين» إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند أكثر من 100 ألف دولار في ديسمبر، وسط توقعات بأن انتخاب ترمب من شأنه أن يبشّر ببيئة تنظيمية صديقة للعملات المشفرة.

كما شهدت الأسهم المتعلقة بالعملات المشفرة طفرة، حيث تصدّرت شركة «ميكروستراتيجي»، وهي شركة برمجيات وتخزين «بتكوين»، هذه الطفرة مع زيادة بنسبة تزيد على 400 في المائة هذا العام.


مقالات ذات صلة

تحرك ديمقراطي في الكونغرس لكبح طموحات ترمب «التوسعية»

الولايات المتحدة​ يسعى الديمقراطيون لكبح جماح طموحات ترمب التي يصفونها بـ«التوسعية» (أ.ف.ب)

تحرك ديمقراطي في الكونغرس لكبح طموحات ترمب «التوسعية»

يستعد مجلس الشيوخ الأميركي للتصويت، الخميس، على مشروع قانون يمنع الإدارة من استعمال القوة العسكرية مجدداً في فنزويلا.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

تحليل إخباري لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

يتخوف محللون ومراقبون في الغرب الأفريقي ودول الساحل من تكرار «سيناريو فنزويلا» بالمنطقة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: أميركا ستظل دائماً داعمة لـ«الناتو»

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الأربعاء، إن واشنطن ستظل داعمة لحلف شمال الأطلسي، مؤكدا أن ‌روسيا ‌والصين ‌لا ⁠تخشيان الحلف ​إلا ‌بوجود أميركا ضمن أعضائه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو يصل إلى الكونغرس لعقد إحاطة سرية مع المشرعين حول فنزويلا في 5 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

ضغطت إدارة الرئيس دونالد ترمب على فنزويلا لطرد جواسيس الصين وروسيا وكوبا وإيران. وأرسلت روسيا والصين قطعاً حربية لحماية ناقلات نفط تعمل لمصلحتهما.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في صورة تذكارية مع القادة والمسؤولين المشاركين في اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس (الخارجية التركية)

تركيا مستعدة للإشراف على أمن البحر الأسود حال انتهاء حرب روسيا وأوكرانيا

أبدت تركيا استعدادها للإشراف على الأمن في البحر الأسود حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا المستمرة لما يقرب من 4 سنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.