صندوق النقد الدولي: دول الخليج تحقق تقدماً سريعاً نحو التحول الرقمي

السعودية رائدة في تطوير التكنولوجيا المالية بمجلس التعاون

الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)
الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي: دول الخليج تحقق تقدماً سريعاً نحو التحول الرقمي

الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)
الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)

يرى صندوق النقد الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي تحقق تقدماً سريعاً نحو التحول الرقمي بشكل عام، وهو «أمرٌ لا ينطبق على أجزاء أخرى من العالم»، ويشير إلى علاقة إيجابية وثيقة بين التقدم في مجال الرقمنة والنتائج الاقتصادية الكلية والمالية الأكثر إيجابية، بما في ذلك النمو الاقتصادي، وفعالية الحكومة، والشمول المالي، وقدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات.

تبذل دول مجلس التعاون الخليجي جهوداً كبيرة في مختلف القطاعات، مدفوعة برؤى وطنية طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز النمو الاقتصادي. وقد تضاعفت جهود التحول الرقمي في دول الخليج، خصوصاً بعد جائحة كوفيد، لا سيما في السعودية، حيث ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في ناتجها المحلي الإجمالي بشكل كبير من 11.5 في المائة في عام 2018 إلى 14 في المائة في عام 2022.

يقول نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، زين زيدان، إن المنطقة تمر بمرحلة تحول اقتصادي مثيرة للاهتمام للغاية، و«قطعت شوطاً كبيراً في مجال التحول الرقمي».

وجاءت تعليقاته خلال حلقة نقاش بالرياض نظمتها «Think» للأبحاث والاستشارات، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» وأدارتها المديرة التنفيذية لـ«Think»، نداء المبارك، وذلك لعرض تقرير عمل صندوق النقد الدولي الصادر حديثاً تحت عنوان: «التحول الرقمي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي». وشارك في الحلقة الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة «تكامل» القابضة، هيثم القضيب، متحدثاً عن البنية التحتية الرقمية ومنظومة التكنولوجيا المالية في المنطقة.

لقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً كبيراً في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحقيق نضج التحول الرقمي الحكومي على نحو يضاهي الاقتصادات المتقدمة، وتعزيز أنشطة التكنولوجيا المالية. فقد تمكنت، في المتوسط، من سدّ الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة في الوصول الرقمي الشامل، لا سيما في البنية التحتية، والقدرة على تحمل التكاليف.

من اليسار: زين - ونداء - وهيثم (الشرق الأوسط)

الرقمنة في السعودية

يشير تقرير الصندوق النقد الدولي إلى التقدم المحرز في السعودية التي تعتبر التحول الرقمي جزءاً أساسياً من خطتها لـ"رؤية 2030"، والتي تهدف إلى أن يساهم الاقتصاد الرقمي بنسبة 16 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، وإلى الحصول على المركز الخامس في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة بحلول عام 2030:

  • ارتفع تصنيف مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية في المملكة من أكثر بقليل من 0.7 إلى أقل بقليل من 1.0 بين عامي 2020 و2022، ما جعلها الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، تليها الإمارات، وقطر. ويبلغ متوسط ​​المؤشر، الذي يقيس نضج الدول من حيث التحول الرقمي للحكومة، 0.85 على المستوى الإقليمي.
  • شهدت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة من حيث مساهمات الاقتصاد الرقمي بين عامي 2017 و2020. وخلال هذه الفترة، وفّر الاقتصاد الرقمي 73 مليار ريال (19.5 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي من خلال الاستفادة من البنية التحتية الرقمية.
  • مكّنت شبكة الاتصالات المتقدمة المملكة من الانتقال بكفاءة إلى نموذج رقمي خلال الجائحة. وتمكن نحو 98 في المائة من الطلاب من الوصول إلى منصات التعليم الإلكتروني خلال الجائحة، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط ​​العالمي.
  • ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بشكل كبير من 11.5 في المائة في عام 2018 إلى 14 في المائة في عام 2022.
  • تحتل المملكة مرتبة متقدمة عالمياً في مجال الاتصال الرقمي والبنية التحتية. وقد لوحظ أن 99 في المائة من السكان يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت بحلول عام 2023، بزيادة عن 68.5 في المائة في عام 2015.
  • تحتل السعودية المرتبة الثانية في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضمن مجموعة العشرين، مما يدل على البنية التحتية الرقمية المتقدمة.
  • تُعدّ المملكة من الدول الرائدة في تطوير التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يُظهر نمواً كبيراً في استثماراتها. فقد ارتفعت قيمة صفقات تمويل التكنولوجيا المالية المُنجزة بنحو 80 ضعفاً، من 19 مليون ريال (5 ملايين دولار) في عام 2019 إلى 1.508 مليار ريال (نحو 400 مليون دولار) في عام 2022.
  • تشير التقديرات إلى أن استثمار المملكة في قطاع الأعمال المصرفية التجارية ساعد في التخفيف من انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القوة الشرائية) بمقدار 0.54 نقطة مئوية في عام 2020.
  • ارتفعت نسبة السكان الذين يستخدمون الإنترنت في المملكة العربية السعودية من 68.5 في المائة في عام 2015 إلى 99 في المائة في عام 2023.
  • تتجلى العلاقة بين التحول الرقمي والمرونة الاقتصادية في كيفية أداء الشركات المتقدمة رقمياً في المملكة بشكل أفضل خلال فترات الركود الاقتصادي.

بين القطاعين العام والخاص

قدّم صندوق النقد الدولي توصياتٍ لتعزيز جهود الرقمنة في القطاعين العام والخاص في المنطقة. ففي القطاع الأول، على سبيل المثال، يجب تعزيز التفاعل الرقمي مع المواطنين، ورقمنة الأنظمة الحكومية الأساسية. كما يجب مراجعة وتحديث قوانين خصوصية البيانات، وإرشادات الأمن السيبراني، للحد من المخاطر، وتعزيز الثقة. ويجب وضع لوائح تُكمّل الصناعة الرقمية المتطورة بشكل موحد في جميع أنحاء المنطقة.

في القطاع المالي، ينبغي تعزيز فوائد المدفوعات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى التطورات التي يقودها القطاع في مجال التكنولوجيا المالية، والتي من شأنها تعزيز المنافسة. ولتوسيع نطاق الأسواق، يُوصى أيضاً بالتعاون، وتعزيز المدفوعات عبر الحدود.

أما بالنسبة لقطاع الشركات وسوق العمل، فقد أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة أن تتعلم المؤسسات المالية الصغيرة ومتوسطة الحجم تبني التقنيات الجديدة، وتحديث مهاراتها باستمرار. كما نصح باستثماراتٍ مُستهدفة في البنية التحتية الرقمية، والصناعة، والابتكار.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي التركيز بشكل كبير في سوق العمل والشركات على التعليم والتدريب لتعزيز المهارات الرقمية، لا سيما بالنظر إلى التحولات المحتملة المتوقعة في سوق العمل نتيجةً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

في الختام، رغم الإيجابيات التي تحققت، لا يزال أمام المنطقة بعض العمل للحاق بالركب في جوانب معينة، وفق الصندوق...


مقالات ذات صلة

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»


مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».