الجدعان: لم نعد نركز على أرقام الناتج المحلي بل على تطور القطاع غير النفطي

التشرذم الاقتصادي يثير المخاوف... و«الصندوق» يرى التعاون الدولي في عالم مفكك مفتاحاً للنمو

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: لم نعد نركز على أرقام الناتج المحلي بل على تطور القطاع غير النفطي

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

طغت المخاوف من التشرذم الاقتصادي على إحدى جلسات منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي كان طابعها مالياً صرفاً، حيث استضافت الجلسة محمد الجدعان وزير المالية السعودي الذي قال إن المملكة لم تعد تركز على أرقام الناتج المحلي، بل على تطور القطاع غير النفطي، وحضر الجلسة كل من نظيره البحريني سلمان آل خليفة، والسكرتير الاقتصادي للخزانة في المملكة المتحدة أندرو غريفيث، والتركي محمد شمشيك، بالإضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.

وخلال الجلسة التي حملت عنوان «التوازن بين تعزيز الاقتصادات ونمو التجارة الدولية»، أشار الجدعان إلى أن التشرذم الاقتصادي مضر لاقتصادات البلدان، داعياً إلى التقليل من القيود على التجارة الدولية.

وتحدث هنا عن علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية مع الولايات المتحدة ومع الصين التي تعد أكبر شريك اقتصادي لها، «لذا نحتاج للحفاظ على تلك العلاقة، والحفاظ على بناء الجسور، والتأكد من التواصل حتى مع أولئك الذين قد لا نتفق معهم في كل شيء».

وقال إنه «يجب أن نكون أقوياء لنكون قادرين على مساعدة الآخرين، لذا حرصنا على أن يكون اقتصادنا ووضعنا المالي متيناً بما يمكّننا من القيام بذلك».

وأشار الجدعان إلى أن بلاده لم تعد تركز على أرقام الناتج المحلي الإجمالي، بل على تطور القطاع غير النفطي، في ظل مستهدفها لتنويع الاقتصاد وفق «رؤية 2030».

وأكد أن «نمو الناتج المحلي غير النفطي في المملكة استمر بشكل صحي»، مرجحاً أن يستمر كذلك في المدى المتوسط. وأعلن أنه في الربع الأخير كان نمو الناتج المحلي غير النفطي 6.1 في المائة، «ونرجح أن ينتهي العام بنمو نسبته حوالي 6 في المائة، ونأمل أن يواصل النمو العام المقبل وما بعده حول ذلك الرقم».

وقال إن المملكة منذ إطلاق «رؤية 2030» في 2016 عملت على تقوية اقتصادها من خلال تنويع مصادر الدخل لمواجهة المتغيرات العالمية، ولتتمكن من مساعدة نفسها وأيضاً دعم البلدان الأخرى.

وأوضح الجدعان أن نتائج الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي انعقدت في مراكش بداية الشهر الحالي، كانت إيجابية رغم الأحداث الجيوسياسية.

وإذ أشار إلى أن كثيراً من البلدان يعاني من ارتفاع معدل التضخم، نبّه الجدعان أن 24 في المائة من الدول منخفضة الدخل يجب عليها الآن دفع أكثر من 10 في المائة فوائد على ديونها السيادية، عادّاً أنه كلّما زادت قيود التجارة زادت معاناة هذه الدول.

وكان الجدعان أثار هذه المسألة في الاجتماعات السنوية في مراكش، وطالب بتبني مساعدات تخصص لإعانة الدول في مسألة الديون، داعياً إلى تخفيف أعباء الديون عن الدول محدودة الدخل وتجنيبها أزمات اقتصادية. وإذ قال من مراكش إن دعم الدول الفقيرة «ليس عملاً خيرياً»، لكنه يجنب العالم تبعات وأزمات اقتصادية أكبر.

وفيما يتعلق بالصراع الدائر في الشرق الأوسط وآثاره الاقتصادية، قال الجدعان إن «الدول منخفضة الدخل هي التي تتحمل التبعات الأكبر للمخاطر حالياً». وأضاف أن السعودية تعمل مع شركائها لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكر وزير المالية البحريني سلمان آل خليفة من جهته أن مسار التنمية يتجه نحو التنويع في مختلف اقتصادات الخليج، موضحاً أن السعودية حققت قفزات هائلة في هذا المجال، في حين استطاعت المنامة الوصول إلى 83 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي، وهذا مسار تنموي مضت إليه البلاد منذ وقت مبكر.

وقال وزير المالية التركي محمد شمشيك في الجلسة نفسها إن «تركيا عادت ببرنامج اقتصادي جديد والغموض ذهب بلا رجعة، لكننا قلقون بشأن التداعيات طويلة الأمد للتطورات الجيوسياسية».

وأضاف أن معدل نمو الاقتصاد التركي حتى يوليو (تموز) الماضي تراوح بين 2 في المائة و2.5 في المائة.

من جهته، قال السكرتير الاقتصادي للخزانة في المملكة المتحدة أندرو غريفيث إن «الاقتصاد البريطاني كان مرناً جداً واستعاد قوته ومستويات ما قبل جائحة (كورونا) وهو أكبر اقتصاد في (مجموعة السبع) نمواً في أوروبا في آخر بضع سنوات»، وأضاف «هذا الطلب خلق تحديات كبيرة رأيناها في سلسلة الإمدادات في أماكن أخرى».

غورغييفا

من ناحيتها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن التعاون الدولي في عالم مفكك هو مفتاح النمو، مضيفة أن هذه المسألة «ذات أولوية قصوى».

كما قالت: «نراقب تكاليف هذا التفكك، فهي كبيرة للغاية. تحدثنا في مناسبات كثيرة عن انخفاض بنحو 12 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. فقط تخيلوا ما يمكن للعالم القيام به إذا كان لديه 12 أو 13 أو 14 تريليون دولار إضافية».

وأوضحت أن مؤسسة الإقراض العالمية تحتاج لزيادة مواردها المالية 50 في المائة عن مستوياتها الراهنة في ظل التحديات والصدمات المتواصلة التي يتعرض لها العالم.

وقالت إن التعامل مع معدلات التضخم المرتفعة سيكون مكلفاً في العام المقبل، مؤكدةً أن الحرب بين إسرائيل و«حماس» لها تبعات اقتصادية على مصر والأردن ولبنان. وأشارت غورغييفا إلى وجود 3 آلاف إجراء حمائي يعوق التجارة العالمية حالياً، وأن التضخم ما زال مرتفعاً، والفائدة ستستمر في الزيادة مما سيؤدي إلى تباطؤ في النمو.

وخلال الجلسة، قالت غورغييفا: «إذا كنتم تريدون مجتمعاً متحداً غير متجزئ أكثر أمناً وأثرى وأغنى، ارفعوا أيديكم». فقام الحضور على المنصة برفع أيديهم، وكذلك الحضور.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.