«المركزي التركي» يبدأ رحلة تخفيف القيود لتفعيل آليات السوق

تحذيرات من عدم تغيير إردوغان فهمه للاقتصاد

سائحون يبدلون الأموال في مكتب صرافة بإسطنبول (إ.ب.أ)
سائحون يبدلون الأموال في مكتب صرافة بإسطنبول (إ.ب.أ)
TT

«المركزي التركي» يبدأ رحلة تخفيف القيود لتفعيل آليات السوق

سائحون يبدلون الأموال في مكتب صرافة بإسطنبول (إ.ب.أ)
سائحون يبدلون الأموال في مكتب صرافة بإسطنبول (إ.ب.أ)

اتخذ البنك المركزي التركي خطوة جديدة لتخفيف الضغوط على الليرة التركية، التي تدهورت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وفقدت نحو 3 في المائة من قيمتها، ويجري تداولها فوق مستوى 25 ليرة للدولار منذ إعلان البنك قراره الخميس رفع سعر الفائدة من 8.5 إلى 15 في المائة.

وتنفيذا لتعهدات رئيسة البنك، حفيظة غايا إركان، لرؤساء البنوك خلال لقائها معهم في إسطنبول الجمعة، تقرر تخفيف قواعد الاحتفاظ بالليرة في البنوك التجارية، كخطوة أولى في مسار تخفيف القيود التي تم إقرارها سابقا لتعزيز المدخرات بالليرة التركية.

وقال البنك المركزي التركي، في بيان الأحد، إنه تماشيا مع أهدافه لزيادة فاعلية آليات السوق ودعم الاستقرار المالي الكلي، بعد رفع سعر الفائدة، تقرر تبسيط لوائح صيانة الأوراق المالية.

وأضاف أن القرار يأتي في إطار السياسات المعلنة، بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية الأخير الخميس، وأن عملية التبسيط ستستمر بشكل تدريجي.

ووفقا لقرار البنك المركزي، الذي نشر في الجريدة الرسمية، تم خفض معدل صيانة الأوراق المالية التي يتعين على البنوك التركية تخصيصها لودائعها بالعملات الأجنبية إلى 5 في المائة بدلا من 10 في المائة.

وبحسب القواعد التنظيمية الجديدة، تتراوح الأوراق المالية التي يجب على البنوك صيانتها بين 3 و12 في المائة من ودائعها بالليرة التركية، بعدما كانت تتراوح في السابق بين 3 و17 في المائة.

ونصت القواعد الجديدة أيضا على أن البنوك التي تقل ودائعها بالليرة عن 57 في المائة من إجمالي الودائع، سيتعين عليها شراء 7 نقاط مئوية من السندات الحكومية، بينما كان المستوى المعمول به في السابق هو 60 في المائة من إجمالي الودائع.

كما قرر البنك المركزي إعفاء البنوك التجارية من الاحتفاظ ببعض السندات الحكومية المقومة بالليرة، إذا رفعت حصة ودائعها بالعملة المحلية إلى 70 في المائة أو أكثر من الإجمالي.

وخفض البنك المركزي نسبة المشتريات الإلزامية من السندات الحكومية الإضافية المقومة بالعملة المحلية إلى 5 في المائة بدلا من 10 في المائة فور إصدار القرار. وكان تم رفع هذه النسبة من 3 في المائة إلى 10 في المائة خلال العامين الماضيين من أجل تشجيع تحويل الودائع بالليرة التركية المحمية بتقلبات سعر الصرف إلى الودائع العادية بالعملة التركية كجزء من استراتيجية دعم الليرة، التي بدأت الحكومة تطبيقها أواخر العام 2021 بعد الانهيار الأكبر لليرة في تاريخها، الذي بلغ 40 في المائة من قيمتها.

وشكل برنامج الودائع بالليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف، الذي بدأت وزارة الخزانة والمالية العمل به في أواخر عام 2021، أكثر البرامج تكلفة في البلاد، حيث يلزم الحكومة بتغطية أي خسائر تتكبدها الودائع بالليرة من انخفاض قيمتها أمام الدولار.

ويبلغ عبء هذه الودائع التي تقدر بـ3 تريليونات و130 مليار ليرة، تتكفل وزارة الخزانة والمالية بدفع نصفها والبنك المركزي بدفع النصف الآخر.

واعتمد البنك المركزي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة سياسة خفض سعر الفائدة بضغط من الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي خالف النظريات التقليدية الراسخة، معتبرا أن الفائدة المرتفعة هي سبب والتضخم المرتفع هو نتيجة، وأعلن عداءه للفائدة. وأصر على أن خفضها سيقود بالضرورة إلى خفض التضخم.

وبعد 27 شهرا من هذه السياسة التي كبدت الاقتصاد التركي الكثير من الخسائر عاد البنك المركزي إلى السياسات التقليدية من أجل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح وتحقيق القدرة على التنبؤ.

وعين إردوغان، الاقتصادي صاحب السمعة الجيدة في الأسواق العالمية محمد شيمشك وزيرا للخزانة والمالية، كما عين الخبيرة السابقة في بنك «غولدمان ساكس» حفيظة غايا إركان رئيسة للبنك المركزي، بطلب من شمشيك، وأكد إردوغان أنه قَبل الخطوات التي سيطبقانها، رغم أنه لا يزال عند موقفه تجاه الفائدة.

وقال شيمشك بعد توليه منصبه في حكومة إردوغان الجديدة، أوائل يونيو (حزيران) الحالي إن تركيا ليس لديها خيار سوى العودة إلى «سياسة عقلانية».

وحذر المحلل الاقتصادي الكاتب، رحمي توران، من أنه إذا لم يغير إردوغان فهمه للاقتصاد، فلن يتمكن شيمشك من إجراء تصحيح جذري لمسار الاقتصاد «وسوف يهرب».

ولفت توران إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفشل الحكومة على مدى 3 سنوات في إيجاد حل للمشكلة، مؤكدا أنه إذا لم يتغير الوعاء القديم، ولم يتغير فهم إردوغان وحكومته للاقتصاد فإن شيمشك سيهرب بعد فترة، لا سيما أنه قبل المنصب بعد مفاوضات طويلة، واشترط عدم التدخل في عمله وفريقه الاقتصادي وكذلك منحه الوقت لعلاج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«أبولو» تنضم إلى عمالقة الائتمان الخاص بتقييد السحوبات لمواجهة نزيف السيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«أبولو» تنضم إلى عمالقة الائتمان الخاص بتقييد السحوبات لمواجهة نزيف السيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

انضمت مجموعة «أبولو العالمية»، أحد أكبر مديري الأصول البديلة في العالم بحجم أصول يتجاوز 930 مليار دولار، إلى قائمة عمالقة الائتمان الخاص الذين لجأوا إلى تقييد سحوبات المستثمرين. ويأتي قرار «أبولو» بوضع «بوابات سيولة» عند مستوى 5 في المائة فقط بوصفها أحدث إشارة على تصدّع الثقة بالقطاع، مقتفية أثر منافسيها الكبار وسط موجة من القلق تجتاح الإقراض غير المصرفي منذ مطلع عام 2026.

باتت شركة «أبولو العالمية» أحدث المنضمين إلى قائمة كبار المستثمرين في الائتمان الخاص الذين لجأوا إلى تقييد عمليات استرداد الأموال، وذلك في ظل تنامي القلق حيال قطاع الإقراض غير المصرفي. فقد واجه صندوق «أبولو لحلول الديون» (ADS) طلبات سحب قياسية بلغت 11.2 في المائة من إجمالي أسهمه، لكن الشركة اختارت تفعيل «بوابات السيولة» عند مستوى 5 في المائة فقط، لتدفع إلى المستثمرين نحو 730 مليون دولار من أصل أكثر من 1.5 مليار دولار طُلبت استعادتها.

على خطى «بلاك روك» و«بلاكستون»

هذه الخطوة من «أبولو» لا تأتي بمعزل عن السوق، بل تضعها في قلب العاصفة التي طالت عمالقة القطاع؛ حيث شهدت صناديق تابعة لشركات مثل «بلاكستون»، و«بلاك روك» و«مورغان ستانلي» طلبات استرداد قياسية من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات مؤخراً. وعلى الرغم من اختيار بعض المنافسين في السابق دفع مبالغ تتجاوز سقف الـ5 في المائة المعتاد، فإن قرار «أبولو» بالتمسك بالحد الأقصى يعكس حذراً متزايداً بشأن إدارة السيولة في بيئة تتسم بتقلبات حادة وانعدام اليقين الجيوسياسي.

أزمة ثقة

تأتي الضغوط الحالية نتيجة تصدعات في ثقة المستثمرين حيال سوق الائتمان الخاص، الذي يُعرف بالإقراض المباشر للشركات بعيداً عن الرقابة المصرفية التقليدية. وتتركز المخاوف حول غياب الشفافية، ومدى انكشاف هذه الصناديق على قطاع البرمجيات الذي يواجه تهديدات وجودية بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي. وانعكس هذا القلق مباشرة على سهم «أبولو»، الذي خسر أكثر من 23 في المائة من قيمته منذ مطلع عام 2026، تماشياً مع تراجعات حادة لمديري الأصول البديلة الآخرين.

استراتيجية «أبولو» في مواجهة الانكشاف

في رسالة إلى المساهمين، أكد الرئيس التنفيذي لـ«أبولو»، مارك روان، أن الشركة تعمّدت بناء محفظة «أقل انكشافاً» على قطاع البرمجيات بنسبة تصل إلى 30 في المائة مقارنة بنظرائها. وشدد على أن التركيز ينصب على كبار المقترضين ذوي الميزانيات القوية القادرة على الصمود في فترات الاضطراب، واصفاً الإفراط في الاستثمار في قطاعات مهددة تقنياً بأنه «سوء إدارة للمخاطر».

وأوضحت «أبولو» في وثائقها الرسمية أن بداية 2026 جلبت معها تدقيقاً غير مسبوق على الائتمان الخاص كفئة أصول. وتتوقع الشركة أن تشهد الفصول المقبلة «تبايناً في الأداء» بين شركات تطوير الأعمال (BDCs)، حيث ستظهر الفجوة بين الكيانات التي تمتلك إدارة مخاطر صارمة وتلك التي توسعت في قطاعات عالية المخاطر، مؤكدة أنها «مستعدة لهذه الدورة وما سيليها».


الأردن: نمتلك مخزوناً لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي شهراً

وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة (بترا)
وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة (بترا)
TT

الأردن: نمتلك مخزوناً لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي شهراً

وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة (بترا)
وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة (بترا)

أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، أن الأردن يمتلك مخزوناً مخصصاً لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي نحو شهر في حال انقطاع الإمدادات، إلى جانب مخزون استراتيجي يتراوح بين 30 و60 يوماً حسب نوع المشتقات النفطية.

وقال الخرابشة في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المخزون الاستراتيجي للمملكة الأردنية لم يتم استخدامه حتى الآن، وهو مخصص للحالات الطارئة مثل تعطل سلاسل التوريد؛ مشيراً إلى أن الأوضاع في الأردن مطمئنة، وقطاع الطاقة يعمل وفق خطط مدروسة تضمن استمرارية التزويد.

وأوضح أن الأردن يتعامل منذ بداية الأزمة وفق خطط طوارئ وسيناريوهات متعددة؛ سواء فيما يتعلق بالوقود المستخدم لتوليد الكهرباء أو ببقية القطاعات، مؤكداً أن سلاسل التزويد مستمرة وفق العطاءات طويلة الأمد، وأن تزويد محطات توليد الكهرباء بالمخزون يجري بشكل طبيعي.

تكلفة الغاز المستخدم للكهرباء

ولفت إلى أن تكلفة الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء قبل الأحداث كانت تبلغ نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، إلا أن الأحداث دفعت الحكومة لاستخدام الغاز الطبيعي المسال الذي ارتفع سعره عالمياً إلى نحو 28 دولاراً، أي ما يقارب أربعة أضعاف السعر. وأضاف أنه نتيجة الأوضاع تم اللجوء إلى استخدام زيت الوقود في بعض المحطات، مثل محطة العقبة الحرارية، إلى جانب استخدام الديزل عند ارتفاع الطلب على الكهرباء.

وأوضح أن التكلفة الإضافية التي تتحملها الخزينة يومياً في قطاع الطاقة نتيجة استمرار الحرب تتراوح بين 2.5 و3 ملايين دينار، تبعاً لمستويات الطلب. وشدد على أن خيار الفصل المبرمج للتيار الكهربائي غير مطروح في الوقت الحالي، في ظل استمرار عمل سلاسل التوريد، لافتاً إلى أن خطط الطوارئ تتضمن إجراءات محددة سيتم تطبيقها في حال حدوث أي خلل. وفيما يتعلق بحقل الريشة الغازي، قال إن شركة البترول الوطنية تعمل بدعم من الحكومة على تطويره؛ مشيراً إلى أن الخطة الموضوعة لعام 2029 تستهدف تطوير كميات الإنتاج؛ حيث أحالت الشركة عطاء لحفر 80 بئراً للوصول إلى مستويات إنتاج تتجاوز 400 مليون قدم مكعب باليوم.

وشرح أن متوسط استهلاك الأردن اليومي من الغاز يصل إلى 340 مليون قدم مكعب، ما يعني أن الإنتاج المحلي سيغطي استهلاك المملكة، مضيفاً أن هناك إجراءات لطرح عطاء لإنشاء خط لنقل الغاز من الريشة للمراكز المتخصصة ليكون جاهزاً بحلول 2029 بالتزامن مع تطوير كميات إنتاج الحقل.


«غولدمان ساكس» يخفّض توقعات نمو الهند لعام 2026 تحت وطأة حرب إيران

يتدافع المتسوقون استعداداً لمهرجان ديوالي الهندوسي في مومباي (أرشيفية - رويترز)
يتدافع المتسوقون استعداداً لمهرجان ديوالي الهندوسي في مومباي (أرشيفية - رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعات نمو الهند لعام 2026 تحت وطأة حرب إيران

يتدافع المتسوقون استعداداً لمهرجان ديوالي الهندوسي في مومباي (أرشيفية - رويترز)
يتدافع المتسوقون استعداداً لمهرجان ديوالي الهندوسي في مومباي (أرشيفية - رويترز)

عدّل بنك «غولدمان ساكس» تقديراته لنمو الهند لعام 2026، متوقعاً توسّع الاقتصاد بنسبة 5.9 في المائة، مقارنةً بتقديراته السابقة البالغة 7 في المائة قبل اندلاع الحرب الإيرانية. وكان البنك قد خفّض توقعاته بالفعل إلى 6.5 في المائة خلال 13 مارس (آذار)، في إشارة إلى تسارع وتيرة التحديات الاقتصادية.

ويعكس هذا الخفض الأخير مراجعة في افتراضات البنك بشأن أسعار النفط ومدة اضطرابات الإمدادات، إذ تُعدّ الهند من أكبر الدول المستوردة للطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الخام وانعكاساتها على سعر الصرف والتضخم والوضع المالي.

وتوقّع محللو البنك استمرار شبه توقف تدفقات النفط عبر «مضيق هرمز» حتى منتصف أبريل (نيسان)، قبل أن تعود تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية خلال الشهر التالي. كما رجّحوا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 105 دولارات في مارس و115 دولاراً في أبريل، قبل أن يتراجع إلى حدود 80 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأخير من العام.

وفي ضوء هذه التطورات، رفع البنك توقعاته لمعدل التضخم في الهند إلى 4.6 في المائة خلال عام 2026، مقارنةً بتقديراته السابقة البالغة 3.9 في المائة. وعلى الرغم من بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف من قِبل البنك المركزي (بين 2 في المائة و6 في المائة)، فإن الضغوط على العملة مرشّحة لدفع السلطات النقدية إلى تشديد السياسة النقدية.

ويتوقع «غولدمان ساكس» أن يرفع البنك المركزي سعر إعادة الشراء بمقدار 50 نقطة أساس، في محاولة لاحتواء تراجع الروبية الهندية، التي فقدت نحو 4 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية عام 2026، بعد انخفاضها بنسبة 4.7 في المائة في العام الماضي.

وأشار البنك إلى أن استمرار ضعف العملة سيؤدي إلى تمرير أكبر لتقلبات أسعار الصرف إلى أسعار التجزئة، ما يعزّز الضغوط التضخمية على المستهلكين.

كما توقّع أن يتّسع عجز الحساب الجاري للهند إلى نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنةً بـ1.3 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025.