الخميس - 1 شعبان 1438 هـ - 27 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14030
نسخة اليوم
نسخة اليوم 28-04-2017
loading..

جيف كونز و«لويس فويتون» في زواج العام

جيف كونز و«لويس فويتون» في زواج العام

عندما تنفض الموضة الغبار عن كلاسيكيات من الماضي وتعطيها وجهاً عصرياً
الخميس - 24 رجب 1438 هـ - 20 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14023]
إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا» من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
نسخة للطباعة Send by email
لندن: «الشرق الأوسط»
عندما أدى الراحل لوتشيانو بافاروتي أغنيته الشهيرة «ليسن دورما» لبوتشيني في كأس العالم 1990 أمام الملايين من عشاق كرة القدم، لم يتوقع أحد أن يغير الذوق الموسيقي العالمي، لكن هذا ما حصل. فقد أصبح من لم يسمع بالأوبرا من قبل عاشقا متحمسا لها لحد اليوم. وهكذا، نجح المغني الإيطالي بين ليلة وضحاها في أن يُنزل هذا الفن من برجه العاجي ويجعله قريبا من العامة. وعلى ما يبدو، فإن هذا ما سيقوم به الفنان التشكيلي الأميركي جيف كونز عندما يكشف عن مجموعة من أعماله الجديدة في الـ28 من الشهر الحالي.
فقد خاض مؤخرا تجربة فنية مع دار «لويس فويتون» الفرنسية فيما وصفه البعض بزواج العام. زواج أثمر مجموعة من حقائب اليد والأوشحة وإكسسوارات أخرى، تبدو وكأنها لوحات فنية بكل المقاييس ومن كل الزوايا، تجمع الماضي بالحاضر والمستقبل، ولا تتحاشى البريق والمبالغات الفنية. عنوان المجموعة الجديدة «ماسترز» امتداد لمجموعته غيزينغ بول «Gazing Ball»، التي أصدرها في عام 2016، وكانت عبارة عن سلسلة من النسخ كبيرة الحجم رسمها باليد، كلها من وحي أعمال فنانين قدامى.
ما قام به جيف كونز لدار «لويس فويتون» أنه أخذ 5 لوحات لخمسة فنانين كبار مثل الـ«موناليزا» لليوناردو دافنشي و«حقول القمح والغربان» لفان غوغ و«البنت والكلب» للفنان فراغونار و«صيد النمر» لبيتر بول روبنز، وأخيرا وليس آخرا لوحة «فينوس وكيوبيد» لتيتيان، ورسمها على هذه الحقائب بشكل شبه حرفي.
بمعنى أنه يمكن التعرف إلى هذه اللوحات من النظرة الأولى. مثل بافاروتي، أخذ كونز إرثا كلاسيكيا يتمثل هنا في لوحات لكبار الرسامين الكلاسيكيين وغيرهم، وأضفى عليها لمسات عصرية مستفيدا من إمكانات «لويس فويتون» الهائلة فيما يتعلق وحرفييها المهرة، كما على أجود ما توفره من خامات ومواد.
وعوض الـ«غايزينغ بول» زين وسط كل حقيبة بقطعة معدنية، إما ذهبية أو فضية، عليها الأحرف الأولى من اسم كل فنان، في حين وضع توقيعه على الجانب التحتي و«لوغو» لويس فويتون على الجانب المقابل.
ليست هذه المرة الأولى التي يتعامل فيها جيف كون مع مجموعة «إل في إم إش»المالكة لـ«لويس فويتون»؛ فقد تعاون معها في عام 2003 من خلال تجربة قال إنها «كانت ممتعة ومريحة»؛ لما أتاحوه له من إمكانات سهلت عمله وأطلقت العنان لخياله؛ ما شجعه على إعادة الكرّة.
هذه المرة أيضا حصل على حرية مطلقة من «لويس فويتون»، وهو ما جسده في جرأة عالية وصلت إلى حد تغييب نقشة المونوغرام الأيقونية تقريبا، وكأنه كان يحتاج إلى كل سنتمتر لتأخذ لوحات الفنانين الكلاسيكيين الخمسة راحتها على أيقونات الدار، مثل «سبيدي» و«كيبال» ونيفرفول».
كانت إعادته تشكيل الأحرف الأولى لعلامة لويس فويتون LV حتى تحمل أحرف اسمه الأولى JK، أيضا خروجا عن تقاليد الدار، التي لم تسمح من قبل بالتلاعب بأحرفها بأي شكل من الأشكال.
من هذا المنطلق يمكن القول إن أول ما يشدك إلى المجموعة، توهج ألوانها وجرأة رسماتها وتفاصيلها؛ وهو ما يولد انطباعا بأنها لا تحاول الاعتذار أو التمويه على أنها رسم شبه حرفي لأعمال الفنانين الكبار. ولا شك أن هذا سيروق لشريحة من الزبائن الذين يعشقون الفن من جهة، ويميلون إلى استعراضه من جهة ثانية، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أسعارها مقدور عليها بالمقارنة مع عمل من أعمال كونز أو هؤلاء الكبار. فسعر حقيبة تُحمل على الظهر وتظهر فيها لوحة للفنان بيتر بول روبنز مثلا يقدر بـ2.240 جنيها إسترلينيا، وحقيبة «سبيدي» الأيقونية التي غطيت كاملة بلوحة «حقول القمح والغربان» لفان غوغ بـ1.960 جنيها إسترلينيا، وهكذا.
فسواء كنت من المعجبين بأعمال الفنان الأميركي عموما أم لا، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أنه واحد من أهم الرسامين التشكيليين المعاصرين، والحصول على قطعة تحمل توقيعه أيا كانت تُعتبر كسبا.
فقوة كونز تكمن في قدرته على تحويل أشياء بسيطة وعادية جدا مثل لعب الأطفال والأدوات المنزلية إلى أعمال فنية. البعض يراها معبرة عن العصر وامتدادا لأسلوب أندي وورهول، بينما يراها البعض الآخر بعيدة كل البعد عن الفني لسذاجتها. ومع ذلك؛ لا يمكن القول إن كونز لا يستحق النجاح الذي يحققه، بل قد يكون مرد التحامل عليه فقط إلى أنه كسر المتعارف عليه وعكس التراجيديا الأزلية للفنانين الذين لم يكونوا يستمتعون بأي نجاح مادي في حياتهم، وتزيد قيمة أعمالهم بعد مماتهم فقط. جيف كونز، في المقابل، يحصد ثمار أعماله في كل المعارض والمزادات ما يجعله أغنى وأغلى فنان معاصر لحد الآن. معرضه في مركز جورج بومبيدو، مثلا، حقق أكبر إقبال شهده المركز في السنوات الأخيرة.
رغم قوته وكل ميزاته وشهرته، لا بأس من الإشارة إلى أن جرأته مدهشة من حيث تعامله مع فن كلاسيكي يتمتع بقُدسية تاريخية لا يتجرأ الأغلبية على المساس بها، سواء من حيث أسلوبها الواضح، أو من حيث إنها حقائب يعتبر الهدف منها وظيفيا وتجاريا في الوقت ذاته. لكن من وجهة نظره، فهو لا يرى غضاضة في الأمر.
فلا هو استسهال أو انتقاص من الفن الكلاسيكي وأعمال «الماسترز» بقدر ما هو احتفال بهم وبتاريخهم الفني. بل يمكن قراءته على أنه خدمة لهذا التاريخ، تماما كما كان غناء بافاروتي في ملعب كرة قدم خدمة للأوبرا والموسيقى الكلاسيكية ككل. فبتسليطه الضوء على أعمال قيّمة تحتكرها المتاحف، فإنه يُخرجها من نخبويتها لجيل الشباب ممن يفضلون التسوق في شوارع الموضة على زيارة المتاحف، خصوصا في وقت يتراجع فيها الإقبال على زيارة المتاحف لأسباب عدة. إضافة إلى كل هذا، فإن معظم الفنانين يستلهمون من بعضهم بعضا من باب الإعجاب والتقدير، بدليل أن روبنز لم يخف إعجابه بكل من ليوناردو دافنشي وتيتيان، ومونيه عشقه لأعمال غويا، وهلم جرا.

> علاقة الدار الفرنسية بالفن ليست جديدة؛ فجيف كونز يلتحق هنا بمجموعة من الفنانين الذين تم التعاون معهم بأشكال مختلفة تصب في صالح المستهلك، نذكر منهم ستيفن سبراوس، تاكاشي موراكامي، ريتشارد برنيس، سيندي شيرمان، جيمس تارل، أولافور إلياسون، دانييل بيرن ويايوي كوساما، وآخرين. فدار «لويس فويتون» أصبحت ترى نفسها راعية للفن وأمينة عليه. خطوة بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن على يد مصممها السابق مارك جايكوبس، وتعززت عندما طلب مالكها، برنار أرنو من المعماري العالمي فرانك غيري تصميم مبنى ضخم على شكل متحف يحتضن الفن المعاصر. وبالفعل افتتحت «فونداسيون لويس فويتون» في عام 2014، وشهدت لحد الآن معارض عدة وأعمالا فنية معاصرة.