النوم.. عودة إلى الحقائق

توقيته ومدته في المجتمعات البدائية مشابهان لما لدى السكان العصريين

النوم.. عودة إلى الحقائق
TT

النوم.. عودة إلى الحقائق

النوم.. عودة إلى الحقائق

أعادت دراسة للباحثين من جامعة كاليفورنيا طرح موضوع من أكثر المواضيع إثارة حول نوم البشر، وهو: ما عدد ساعات النوم اليومي للإنسان في الأزمنة السابقة؟ والإجابة عن هذا السؤال مهمة في تحديد جدوى النصائح الطبية حول عدد ساعات النوم اليومي التي يحتاجها الإنسان، وهو الأمر الذي لاحظت كثير من الدراسات الطبية الحديثة أن له علاقة وثيقة بارتفاع أو انخفاض احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة المهمة، مثل أمراض شرايين القلب ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها. والإجابة مهمة أيضا في تحديد مدى الجدوى الصحية للحاجة إلى نوم فترات قصيرة خلال ساعات النهار، أو ما يُسمى بالقيلولة، وهل هي أحد الأمور القديمة لدى ممارسات البشر في خلال أنشطة حياتهم اليومية. والإجابة كذلك مهمة في النظر الطبي إلى اضطرابات النوم Sleep Disorders، وهي الاضطرابات المرضية التي يفوق عددها 84 نوعًا من اضطرابات النوم الصحية وفق ما تشير إليه نشرات مركز جامعة ستانفورد لبحوث النوم STANFORD UNIVERSITY SLEEP RESEARCH CENTER.
* نمط النوم
تسود لدى الأوساط الطبية اعتقادات أن هناك تحولات غير مسبوقة حاليًا في نمط النوم وعدد ساعات النوم، وتحديدًا تقول نشرات قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد تحت عنوان «وجهات النظر التاريخية والثقافية حول النوم» إن نوم الإنسان هو جزء من حياته اليومية منذ البدء، وأنماط النوم لدى الإنسان تغيرت عبر القرون على الرغم من أن احتياجنا للنوم لم يتغير، وخلال فترات متنوعة من التاريخ كان الناس ينامون فترات زمنية أطول وكانوا يبذلون جهدًا أكبر لجعل النوم أكثر راحة وأكثر أمانًا أو لدمج عملية النوم في حياتهم اليومية، ومعلوماتنا اليوم عن النوم تتنوع من ثقافة إلى أخرى وتتطور وفق تطور فهمنا العلمي للنوم.
ولكن وفق ما تم نشره في عدد 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من مجلة «علم الأحياء الحالي» Current Biology Journal، تشير نتائج الدراسة الحديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا إلى أن الأنماط السريعة للحياة العصرية لا يُمكن إلقاء اللوم عليها في قلة النوم الذي يُعاني الكثيرون منه اليوم.
وخلال دراستهم هذه تتبع الباحثون أنماط عادات النوم لدى ثلاث مجموعات من المجتمعات البشرية البدائية لأفراد قبائل تسماني Tsimane في بوليفيا ولأفراد قبائل هادزا Hadza في ناميبيا وتنزانيا، ووجدت نتائج دراستهم أن توقيت النوم ومدة النوم مشابهة إلى حد بعيد تلك التي لدى الناس المعاصرين الذين يعيشون حياة حضارة المدنية الحديثة. ونوعية هذه الدراسات الطبية هي «دراسات قبلية» Tribal Study يُلجأ إليها للمقارنة بين ما يُعتقد طبيًا أن له علاقة بتطورات السلوكيات الصحية تحت تأثيرات عيش نمط الحياة اليومية المعاصرة للمدنية الحديثة لدى «الإنسان الحديث»، وثمة أمثلة كثيرة لها في مقارنة الباحثين مدى انتشار أمراض القلب واضطرابات الكولسترول وارتفاع ضغط الدم وغيرها للمقارنة مع انتشارها لدى منْ يعيشون حياة بدائية من أفراد تلك القبائل التي تسمى باللغة العلمية «قبائل الصيد والقطف» Hunter - Gatherer Tribes. وعلق الدكتور جيروم سيغل، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كاليفورنيا، بالقول: «هذه النتائج لها أهميات تطبيقية متعددة حول فكرة أننا نحتاج إلى تناول حبوب منومة لأنه حصل انخفاض في مستوياتنا الطبيعية للنوم بفعل الانتشار الواسع لتوفر الكهرباء والإضاءة والتلفزيون والإنترنت وغيرها». وتابع الباحثون في دراستهم نحو مائة شخص من القبائل الثلاث البدائية النادرة تلك والقليلة العدد بالأصل. وقال الباحثون في نتائجهم إن الأفراد من القبائل تلك، في قارتين مختلفتين، ينامون ما معدله ست ساعات ونصف الساعة في فترة الليل، وأنهم عادة ما يذهبون للنوم بعد نحو ثلاث ساعات من مغيب الشمس، على الرغم من عدم توفر الكهرباء والإضاءة بها لديهم وعلى الرغم من عدم استخدامهم للساعات في متابعة مرور الوقت، وأنهم عادة ما يستيقظون قبل شروق الشمس، وأنهم لا ينامون القيلولة خلال ساعات النهار. وهي نتائج علق الباحثون عليها بقولهم إنها شبيهة بعادات النوم لدى الإنسان في المجتمعات الحديثة. وأضافوا أن قصر مدة ساعات النوم الليلي لدى هؤلاء الأشخاص البدائيين يمثل تحديًا للاعتقادات السائدة لدى الأوساط العلمية أن الحياة الحديثة تسببت بنقص كبير في عدد ساعات نوم الإنسان الطبيعي.
وأضاف الباحثون أن عادات النوم لدى الأشخاص البدائيين المشمولين في الدراسة تتأثر بدرجة الحرارة بشكل يفوق تأثرها بالضوء الليلي، وتحديدًا قالوا إن الإنسان يذهب للنوم مع انخفاض درجة الحرارة وخلال الساعات الأكثر برودة في الليل. وإضافة إلى هذا، لاحظ الباحثون أن بعضًا من أولئك الأشخاص كان يُعاني بالفعل من الأرق وتدني القدرة على النوم، وهو الأمر الذي يُعاني منه حاليًا 20 في المائة من الأشخاص البالغين بالولايات المتحدة.
* النوم لفترتين
والواقع أن ثمة الكثير من الشواهد التاريخية والنتائج العلمية التي تفيد أن فكرة نوم ثماني ساعات في اليوم ليست سوى وهم. وفي بدايات تسعينات القرن الماضي أجرى الدكتور توماس وير، المتخصص في الطب النفسي، دراسة مثيرة للاهتمام العلمي، تم فيها إبقاء مجموعة من الأشخاص في ظلام لمدة 14 ساعة في اليوم لمدة شهر، وعلى الرغم من استغراق الأمر بضعة أيام فإن نمط النوم استقر على نوم أربع ساعات في البداية، ثم الاستيقاظ لمدة تراوحت بين ساعة إلى ساعتين، ثم نوم أربع ساعات أخرى قبل الاستيقاظ من فترة النوم اليومي. وكان البروفسور روجر إكريش، المتخصص في التاريخ بمؤسسة فرجينيا للتقنية، قد نشر في عام 2001 نتائج متابعاته خلال 16 عامًا من الدراسة حول نوم البشر، وقدم فيها كمًّا لا يُستهان به من الأدلة التاريخية على أن البشر كانوا ينامون في مرحلتين خلال فترة الليل.
وفي كتابه الذي صدر في عام 2005 بعنوان «مع إقفال اليوم: الليل في الأزمنة الغابرة» عرض أكثر من 500 مرجع لتأكيد تجزيء البشر للنوم الليلي إلى فترتين، وذلك استنادًا إلى مفكرات يومية وسجلات محاكم وكتب طبية وكتب أدبية وذلك بدأ من ملحمة الأوديسا لهوميروس وصولاً إلى ملاحظات علماء الأنثروبولوجيا للقبائل الحديثة آنذاك في نيجيريا.
غالبية تلك الملاحظات كانت تشير إلى نوم الناس على فترتين في الليل من بعد مغيب الشمس، وقال في كتابه: «المهم ليس عدد المراجع بل الطريقة التي كان يتم الإشارة فيها إلى نوم النوم الليلي وكأنه أمر طبيعي لديهم أن يكون على فترتين في الليل». وذكر مقطعًا من رواية بارني رادج للروائي تشارلز ديكنز عن فترة عام 1780 وفيها يقول: «كان يعلم ذلك حتى مع الرعب الذي بدأ من نومه الأول بالليل»، ومقطعًا من رواية دون كيشوت للأديب الإسباني ميغيل سابيدار في عام 1615 وفيها يقول: «تبع دون كيشوت الطبيعية كونه اكتفى بالفترة الأولى للنوم ولم يلتمس أكثر من ذلك، بينما لم يحتج سانشو الفترة الثانية من النوم»، ومقطعًا من الأغنية الإنجليزية القديمة والتي اسمها العجوز البرتغالي روبن وفيها عبارات: «ومع الاستيقاظ من نومك الأول ستجد شرابًا ساخنًا مُعدًا، ومع الاستيقاظ من نومك الثاني ستكون آلامك أهدأ». وذكر أيضًا أجزاء من كتاب أحد الأطباء الفرنسيين في القرن السادس عشر ينصح المتزوجين فيه بأن أفضل وقت للجماع ليس في نهاية النهار بل هو في الفترة ما بين فترتي النوم الليلي.
وعرضت مؤسسة فيرجينا للتقنية على موقعها الإلكتروني نشر هذا الكتاب في 6 يونيو (حزيران) 2005 وقالت: «روجر إكريش بروفسور التاريخ في كلية الفنون والعلوم الإنسانية بفرجينيا للتقنية يكشف التاريخ الغامض لليل وكيفية بقائنا لقرون قبل اكتشاف الإضاءة بالكهرباء وذلك بعد جهد نحو عشرين عامًا من البحث. وخصصت صحيفة (نيويوركر) في 30 مايو (أيار) (تيار) خمس صفحات حول كتابه، وعلق عليه كاتب الرأي جورج شتاينر بقوله إنه إنجاز رائد لأمر نادر ويلقي الضوء على مجالات حيوية بحق غارقة في الظلام، وأنه ستتم مناقشة الكتاب في مكتبة الكونغرس بعد أسبوعين».
ولا مجال للاستطراد في مزيد من ترحيب الأوساط التاريخية بالجهد العلمي المبذول في إنتاج الكتاب. ولكن اللافت للنظر هو ماذا كان يفعل الناس في تلك الفترة من الاستيقاظ بين فترتي النوم الليلي، وهو ما ذكره البروفسور بأنهم قد يذهبون إلى المرحاض وقد يبقون في السرير أو يقرأون أو يكتبون أو يُصلون، وذكر أن عددا كبيرا من كتيبات الصلاة في القرن الخامس عشر التي كتبها الرهبان للقراءة في فترة ما بين فترتي النوم.
وأضاف البروفسور في كتابه أن هذا النمط للنوم الليلي على فترتين بدأ بالتلاشي تدريجيًا خلال نهايات القرن السابع عشر، وبالتتبع الدقيق بدأ هذا السلوك بالتلاشي في مناطق شمال أوروبا كما ذكر المؤلف وانتقل خلال 200 عام ليشمل جميع الناس في المجتمع الغربي. واستطرد بقول ما نصه: «مع حلول عام 1920 أصبحت فكرة الفترة الأولى والفترة الثانية من النوم الليلي متلاشية تمامًا من الوعي الاجتماعي لدينا».
وهو ما ربطه ببدء انتشار الإنارة الليلية للشوارع وانتشار المقاهي التي تفتح أبوابها طوال الليل، ومعلوم أن أول مدينة تمت إضاءة شوارعها بالشموع هي باريس عام 1667.
* نصائح النوم
وتبقى النصيحة الطبية وفق ما تذكره إرشادات الهيئات الطبية العالمية المعنية بالنوم والصحة، ومنها على وجه الخصوص الأكاديمية الأميركية لطب النوم، أن النوم الليلي هو الأساس، وليس مجرد نوم عدد معين من الساعات خلال ساعات اليوم كله، ليله ونهاره، لأن الأصل في النوم أن يكون في الليل.
ويختلف عدد ساعات نوم الليل المنصوح طبيًا بها باختلاف العمر، ولذا فإن على الطفل حديث الولادة أن ينام 18 ساعة في اليوم، والطفل ما بين شهر إلى 3 أشهر، 16 ساعة في اليوم. والطفل ما بين 3 إلى 6 أشهر، 15 ساعة في اليوم. والطفل ما بين 6 إلى 12 شهر، 14 ساعة في اليوم. والطفل ما بين سنة إلى 2 سنة، 13 ساعة في اليوم. والطفل ما بين 3 إلى 5 سنوات، 12 ساعة في اليوم. والطفل ما بين 6 إلى 8 سنوات، 11 ساعة في اليوم. والطفل ما بين 9 إلى 10 سنوات، 10 ساعات في اليوم. والطفل والمراهق ما بين 11 إلى 17 سنة، 9 ساعات يوميًا. والشخص البالغ من الجنسين ما فوق سن 18 سنة، من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وتضيف الأكاديمية الأميركية للنوم أن النوم الطبيعي للإنسان يتكون من خمس مراحل، وهي المرحلة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، ومرحلة «حركة العين السريعة». وهذا التقسيم العلمي يعتمد على نوعية حركة عين النائم بعد إغماضه جفنيه، وأيضًا على نوعية الموجات الكهربائية السارية في الدماغ خلال مختلف مراحل النوم. والنائم يمر بتلك المراحل في دورات متعاقبة خلال فترة ساعات النوم، ويتفاوت المقدار الزمني لتلك المراحل في تلك الدورات المتعاقبة، وأيضًا تتفاوت المدة الزمنية للمرحلة الواحدة منها في دورة عن الدورة التي تليها خلال نوم الليلة الواحدة. ولكن في الغالب يستغرق كامل الدورة مدة لا تتجاوز ساعتين.
ومن بدء دورة مراحل النوم، يأخذ الوصول إلى المرحلة الخامسة، أو مرحلة «حركة العين السريعة» نحو الساعة والنصف. ويقضي الإنسان البالغ 50 في المائة من وقت نومه في المرحلة الثانية، و20 في المائة في المرحلة حركة العين السريعة، و30 في المائة في المرحلة الأولى والثالثة والرابعة. بينما يقضي الطفل 50 في المائة في مرحلة حركة العين السريعة، والبقية في المراحل الأربع الأخرى. وتجدر ملاحظة أنه كلما طال عدد ساعات النوم، زاد الاستغراق في مرحلة «حركة العين السريعة» وقل البقاء في مراحل النوم العميق، أي المرحلة الثالثة والرابعة.
وبشيء من التفصيل المفيد، فإن المرحلة الأولى هي مرحلة النوم الخفيف، وفيها تكون حركة العين بطيئة، ويقل نشاط عضلات الجسم. وخلال هذه المرحلة، قد ندخل ونخرج من النوم بسهولة. ولذا يسهل إيقاظ الإنسان، ولو كنا نحلم آنذاك فإننا نتذكر أجزاء من ذلك الحلم. وفي المرحلة الثانية تتوقف حركة العين، وتسري في الدماغ نوعية بطيئة من الموجات الكهربائية التي قد تتخللها موجات كهربائية أخرى عنيفة. وما يميز المرحلة الثالثة هو ظهور نوعية «دلتا» من موجات الدماغ الكهربائية مع أنواع أخرى من الموجات الكهربائية البطيئة. وفي المرحلة الرابعة لا تُوجد سوى موجات «دلتا» الكهربائية. ومن الصعب إيقاظ المرء حال مروره بالمرحلة الثالثة أو الرابعة، لأن النوم فيهما عميق. ولو استيقظ المرء في تلك المرحلتين، فإنه سيستغرق وقتًا أطول لكي يكتمل وعيه بما يجري حوله. وفي هاتين المرحلتين يحصل التبول اللاإرادي والكوابيس والمشي الليلي. والمرحلة الخامسة هي مرحلة «حركة العين السريعة»، وفيها تهتز العين بحركة سريعة، وفي اتجاهات مختلفة. كما يزداد التنفس، ويقل عمق التنفس، ويزداد النبض، ويرتفع ضغط الدم. وحينما يستيقظ المرء في تلك المرحلة، فإنه لا يذكر سوى أمور غير واضحة عن الأحلام التي كان يراها.



خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.