داء السكري والضعف الجنسي

علاقة وثيقة بين المرضين

داء السكري والضعف الجنسي
TT

داء السكري والضعف الجنسي

داء السكري والضعف الجنسي

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 220 مليون شخص على مستوى العالم مصابون بداء السكري، وأن الأرقام قابلة للزيادة بشكل مطرد، وأن وفيات ومضاعفات هذا المرض تتركز في البلدان النامية والمتوسطة الدخل.
ويصنف داء السكري بأنه أكثر الأمراض المزمنة شيوعا في العالم، ويحدث عندما تعجز غدة البنكرياس عن إنتاج مادة الإنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام تلك المادة بشكل فعال، والإنسولين هو الهرمون الذي ينظّم مستوى السكر في الدم.
إن ارتفاع مستوى السكر في الدم هو العرض الرئيس لداء السكري، ويحدث جرّاء عدم السيطرة على مستوى السكر في الدم، وهو يؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في معظم أعضاء الجسم، وبخاصة في الأعصاب والأوعية الدموية.
ويمثّل اختلال تحمّل الغلوكوز واختلال الغلوكوز مع الصيام مرحلتين وسيطتين في عملية الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الإصابة بالسكري. والأشخاص الذين يعانون من هذين الاختلالين معرّضون بشدة للإصابة بالسكري من النمط الثاني، والذي يشكل 90 في المائة من حالات السكري المسجّلة في شتى أرجاء العالم، ويظهر أساسا جرّاء فرط الوزن وقلّة النشاط البدني.
- السكري والعجز الجنسي
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور أسامة زهران، استشاري المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم ومدير مراكز علاج، فأوضح أن هناك مجموعة من الحقائق العلمية التي تربط الإصابة بداء السكري غير المنظم بالعجز الجنسي وضعف الانتصاب. ومن أهم تلك الحقائق ما يلي:
• أن عدم السيطرة على مستوى السكر في الدم لفترات طويلة يزيد من مخاطر الإصابة بالعجز الجنسي بشكل كبير. فقد أشارت الإحصائيات إلى أن أكثر من 50 في المائة من المصابين بالسكري يصابون بالضعف والعجز الجنسي.
• أن التدخين يضاعف من هذه المخاطر، ويزيد الطين بلة، بسبب تأثيراته السلبية على الأعصاب الطرفية والأوعية الدموية الصغيرة، وأيضا يقلل إلى حد كبير احتمالات علاج الضعف الجنسي.
• أن معظم تأثيرات السكري السلبية على الانتصاب غير قابلة للرجوع أو التحسن الملحوظ، لذلك فإن الوقاية هي أساس العلاج.
• أن وجود عوامل خطر أخرى، مثل: السمنة، وارتفاع دهون الدم، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وتعاطي المخدرات، يزيد ويضاعف التأثيرات السلبية للسكري على الانتصاب، ويعجل بحدوثها مبكرا.
- ضعف الانتصاب
كيف يتسبب داء السكري في ضعف الانتصاب؟ في البداية، أوضح الأستاذ الدكتور أسامة زهران الآلية التي يحدث من خلالها الانتصاب، هي كالتالي: عند حدوث أي إثارة جنسية يقوم المخ بإرسال إشارات كهربائية في الأعصاب عبر الحبل الشوكي إلى العضو الذكري، ينتج عنها إفراز مواد كيميائية في القضيب داخل الجسم الإسفنجي corpus cavernosum، ويؤدي ذلك إلى تمدد الأنسجة الإسفنجية وفتحها، فيبدأ ضخ الشرايين بقوة لتمتلئ بالدم، وفي الوقت نفسه تغلق الأوردة، فيحدث انحباس للدم المتدفق داخل الأنسجة الإسفنجية التي تحيط بنسيج ليفي قوي، فيتضخم القضيب ويصبح قاسيا صلبا، وهو ما يعرف بالانتصاب.
وإذا نظرنا إلى مضاعفات مرض السكري، فسوف يتضح لنا أن هذا المرض بحد ذاته يؤثر سلبا على جميع مراحل حدوث الانتصاب، عبر التأثيرات والتغييرات التالية:
• السكري يسبب تلفا في الأعصاب التي توصل النبضات الكهربية من المخ إلى القضيب، وخاصة أعصاب الأطراف الموصلة والموجودة في القضيب، ما يقلل عدد النبضات الواصلة، فينتج عن ذلك قلة كمية المادة التي يتم إفرازها داخل الأنسجة الإسفنجية.
• السكري يسبب تلفا في الأوعية الدموية الصغيرة في القضيب (مثله مثل باقي أطراف الجسم)، ما يقلل ضخ الدم داخل الأنسجة الإسفنجية عند حدوث الإثارة الجنسية.
• السكري يضعف ألياف العضلات المكونة للقضيب، والتي تسترخي لتسمح بإتمام عملية الانتصاب، فهنا تكون القابلية لامتلاء الكهوف الإسفنجية corpus cavernosum بالدم أقل، ما يضعف الانتصاب.
• السكري يصيب الأنسجة الإسفنجية داخل القضيب بالتلف والتليف حيث إنه سبب مهم لمرض بيروني Peroni's disease، وهو اضطراب يصيب النسيج الليفي الداخلي للقضيب الذكري، محدثا اعوجاجا علويا ملحوظا يؤثر على عملية الجماع. ويتحسن مرض بيروني عادة، بعلاج المسبب له، كما يتحسن الألم الذي يرافق الانتصاب عند المصابين بهذا المرض خلال عام واحد أو عامين، لكن غالبا ما يستمر تليف الأنسجة والانحناء. وفي بعض الحالات، يتحسن الانحناء والألم الناتج عن مرض بيروني دون علاج متخصص للمرض. أما إذا كان الألم أو انحناء القضيب يمنع من ممارسة الجنس أو يسبب للشخص القلق، فتجب مراجعة الطبيب للبدء في العلاج النوعي المتخصص لهذه الحالة، سواء بالأدوية أو الحقن الموضعي أو التصليح الجراحي إذا كانت الحالة شديدة.
• السكري يؤدي إلى خفض هرمون الذكورة في الدم، وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف الانتصاب، حيث إن جميع مراحل الانتصاب تحتاج إلى وجود معدل طبيعي من هرمون الذكورة في الدم، وذلك يؤدى أيضا إلى ضعف الرغبة الجنسية.
• السكري يزيد من مخاطر تصلب الشرايين، وهذا يؤثر سلبا على تدفق الدم في القضيب عند حدوث الإثارة، ما يزيد من احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهذا أيضا يؤثر سلبا على الانتصاب، سواء في حد ذاته، أو بسبب كثير من العلاجات التي تستخدم في علاج ضغط الدم.
مضاعفات السكري الشائعة
وأهم المضاعفات الشائعة والآثار الضارة الأخرى لمرض السكري:
• القلب والأوعية الدموية: يزيد السكري من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، فالأمراض القلبية الوعائية (أمراض القلب والسكتة الدماغية بالدرجة الأولى) تتسبب في وفاة 50 في المائة من المصابين بالسكري. كما يمكن أن يتسبب السكري، مع مرور الوقت، في إلحاق أضرار بالعينين والكليتين والأعصاب.
• الخلل العصبي السكري: هو ضرر يصيب الأعصاب بسبب عدم التحكم الجيد في مستويات السكر في الدم السكري، ويطال ذلك نحو 50 في المائة من المصابين بهذا المرض. وعلى الرغم من تعدّد المشكلات التي قد تحدث جرّاء الاعتلال العصبي السكري، فإنّ الأعراض الشائعة هي وخز أو ألم أو تنميل أو ضعف في القدمين أو اليدين. ومع مرور الوقت، يُضعف السكري الدورة الدموية في الأطراف السفلى، بمعنى إضعاف جريان الدم في الدورة الدموية للشرايين الصغيرة والمتوسطة، ما يزيد فرص الإصابة بقرحات القدم، ثم بتر الأطراف في نهاية المطاف.
• اعتلال الشبكية السكري: هو من الأسباب الرئيسية لضعف الإبصار المتزايد، وقد يؤدى إلى العمى، وهو يحدث نتيجة تراكم طويل المدى للأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في الشبكية. وبعد التعايش مع السكري لمدة طويلة تصل إلى 15 عاما يُصاب نحو 2 في المائة من المرضى بالعمى، كما يُصاب نحو 10 في المائة بحالات وخيمة من ضعف البصر.
• الاعتلال الكلوي السكري: فالسكري من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الفشل الكلوي الذي يتسبب في وفاة 10 إلى 20 في المائة من المصابين بالسكري.
• أنّ المصابين بالسكري معرّضون لخطر الوفاة بنسبة لا تقلّ عن الضعف مقارنة بغير المصابين به.
• الضعف الجنسي: ويحدث ذلك بسبب التغيرات التي تصيب جدار الشرايين، وكذلك الأعصاب الطرفية الموصلة، بسبب عن عدم التحكم الجيد في السكر بالدم، وهذا التأثير هو الأكثر وضوحا بالنسبة لحالات الضعف الجنسي.
الوقاية من مضاعفات داء السكري قبل حدوثها، ومحاولة التقليل من آثاره السلبية على الانتصاب هي القاعدة الذهبية في هذه المشكلة. ويتم ذلك من خلال اتباع مجموعة بسيطة ومهمة من أساليب الحياة الصحية، وأهمها: ممارسة الرياضة بصفة منتظمة، بهدف حرق السكر الزائد بشكل طبيعي وتحسين الدورة الدموية الطرفية، وتناول الخضراوات الطازجة يوميا، وشرب كميات كافية من الماء، ومتابعة السيطرة على معدلات السكر بالدم بشكل دوري ومستمر، وتجنب عوامل الخطر الأخرى مثل التدخين والسمنة وغيرها، وعمل فحص دوري للوظائف الحيوية والهرمونات ودهون الدم والسكر التراكمي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

صحتك الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)
الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)
الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة. فهو لا يمنحك وقتاً إضافياً في الصباح فحسب، بل يرتبط أيضاً بتحسين جودة النوم، وزيادة الطاقة، وتقليل التوتر، فضلاً عن تعزيز التركيز والقدرة على إنجاز المهام. وتشير الأبحاث إلى أن الاستيقاظ المبكر قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ويُحسّن الصحة النفسية والجسدية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. وقت أطول لممارسة الرياضة

إذا كنت تجد صعوبة في تخصيص وقت لممارسة الرياضة اليومية، فإن الاستيقاظ المبكر يمنحك الفرصة لممارسة النشاط البدني قبل انشغالك بمهام اليوم. ممارسة الرياضة في الصباح تزيل الإغراء بالتغيب عن التمارين لاحقاً، وتحفز إفراز الإندورفين الذي يحسن المزاج ويقلل التوتر والقلق، ويزيد مستويات الطاقة، لتستفيد من هذه الفوائد طوال اليوم.

2. تجنب زحام المرور

الخروج من المنزل مبكراً يساعدك على تجنب زحام المرور المعتاد، ما يوفر الوقت ويقلل من الإجهاد المرتبط بالقيادة في أوقات الذروة. تشير الدراسات إلى أن التعرض الطويل للازدحام المروري يرتبط بزيادة التوتر، ومشاعر الاكتئاب والقلق، ومشاكل في الجهاز التنفسي.

3. وقت أطول لإنجاز المهام

الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة خالية من المشتتات لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم. حتى إذا لم تكن لديك مهام محددة، فإن هذا الوقت يمنحك فرصة للاسترخاء والقيام بأمور شخصية مهمة لنفسك.

4. تحسين جودة النوم

يحصل معظم البالغين على أفضل فوائد صحية من 7 إلى 8 ساعات من النوم المتواصل. قلة النوم (أقل من 5 ساعات) أو كثرة النوم ( أكثر من 9 ساعات) قد تزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى. النوم الجيد يدعم توازن هرمونات الجوع، ويحسن إدارة الإنسولين، ويعزز الاستجابة المناعية، ويدعم الخصوبة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكتة الدماغية.

5. زيادة الطاقة

النوم الجيد والاستيقاظ المبكر يسهمان في الشعور بالانتعاش والطاقة عند بدء اليوم. ستتمكن من مواجهة المهام اليومية بنشاط وحيوية أكبر، مما يعزز إنتاجيتك ويساعدك على أداء مهامك بفاعلية.

6. نضارة البشرة

الحصول على نوم كافٍ والاستيقاظ مبكراً يسهمان في الحفاظ على صحة البشرة. نقص النوم والإجهاد التأكسدي يمكن أن يزيدا من مشاكل مثل حب الشباب، والصدفية، والتهاب الجلد التأتبي، ويسرّعا ظهور علامات الشيخوخة. كما يمنحك الصباح المبكر وقتاً إضافياً للعناية بالبشرة، مثل غسل الوجه واستخدام المرطبات.

7. تقليل الهالات السوداء

الهالات السوداء تحت العينين غالباً ما تنتج عن تراكم السوائل بسبب قلة النوم. الحفاظ على نوم كافٍ والاستيقاظ مبكراً يساعد على تقليل الانتفاخ تحت العينين، ما يقلل من ظهور الهالات السوداء ويمنحك مظهراً أكثر انتعاشاً.

8. وقت أطول لتناول الفطور

الاستيقاظ مبكراً يمنحك الفرصة لتحضير فطور صحي والاستمتاع به ببطء، بدلاً من الاكتفاء بالقهوة السريعة أو قطعة دونات على عجل. بدء اليوم بوجبة مغذية يضمن شعوراً بالشبع لفترة أطول، ويزيد من طاقتك وتركيزك طوال اليوم.

9. تعزيز التركيز

لا يستيقظ الدماغ فوراً بكامل طاقته، وقد يعاني البعض مما يُعرف بـ«خمول النوم»، الذي قد يستمر ساعة أو أكثر بعد الاستيقاظ. الاستيقاظ مبكراً يمنحك الوقت الكافي للانتقال بسلاسة من حالة النوم إلى اليقظة، ما يساعدك على تحسين التركيز وإنجاز المهام بكفاءة أكبر.


شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.