آلام الظهر... إجراءات جراحية أم علاجات تقليدية؟

اليوغا والمشي والمعالجة اليدوية للظهر والعقاقير المسكنة تلعب دوراً مساعداً

آلام الظهر... إجراءات جراحية أم علاجات تقليدية؟
TT

آلام الظهر... إجراءات جراحية أم علاجات تقليدية؟

آلام الظهر... إجراءات جراحية أم علاجات تقليدية؟

الرجال الذين يفكرون في إجراء العمليات الجراحية لتخفيف آلام الظهر قد يستفيدون من طرق العلاج التقليدية الأخرى.
تظل آلام الظهر واحدة من أهم الأسباب التي تدفع الناس للحصول على الرعاية الطبية لعلاج آثارها. وبالنسبة لكثير من الرجال كبار السن، فإن مصادر هذه الآلام هي هشاشة العمود الفقري.
ومحاولة تسكين تلك الآلام هي من المساعي المستمرة، ولكن ينبغي على الرجال التفكير بجدية قبل إجراء الجراحات من دون محاولة طرق العلاج الأقل غزوا للجسم. ويقول الدكتور ستيفن أطلس، المتدرب لدى مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «لا ينتقل أي مريض فورا من مرحلة ظهور آلام الظهر الأولية إلى حتمية إجراء الجراحات، ما لم يكن منشأ الألم مرض مثل السرطان أو حصول عدوى». وأضاف: «لا يمكننا علاج التهاب المفاصل arthritis تماما. وقد تساعد الجراحة في السيطرة على الألم في بعض الحالات، حتى يمكنك من العمل بصورة جيدة، ولكنها لن تؤدي إلى علاج الألم - بصرف النظر عما يعدك به الأطباء».

- تشخيص آلام الظهر
يعاني الرجال من هشاشة العظام بعد بلوغ سن الأربعين عاما، وفي حين أن هذا المرض قد يظهر في مختلف أنحاء الجسم، فإن العمود الفقري هو من الأماكن الشائعة. يقول الدكتور أطلس: «تعد منطقة أسفل الظهر الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفصل التنكسي osteoarthritis، بسبب أنها تتحمل مزيدا من وزن الجسم عن بقية أعضاء الجسم». وفي هشاشة العمود الفقري، فإن القرص (الديسك) بين عظام العمود الفقري يبدأ في الانكماش والتقلص.
وإلى جانب تسبب ذلك في حدوث الآلام، فإن هذا قد يهيج الأعصاب التي تنتقل من العمود الفقري إلى الساقين.
ويمكن للأشعة السينية أن تظهر ما إذا كنت مصابا بهشاشة العمود الفقري من عدمه، ولكنها لا يمكن أن تخبرنا عن سبب الإصابة بهذا المرض. ويضمن العلاج للتخفيف من الآلام وزيادة المقدرة على العمل والحركة.
يقول الدكتور أطلس: «هذا أمر يجب أن يتفهمه الرجال عند البحث عن خيارات العلاج المتعددة، بما في ذلك الجراحة، إذ إن الناس المصابين بآلام أسفل الظهر يبحثون عن العلاج، ولكن الهدف لا بد أن يكون تخفيف الآلام وتحسين جودة المعيشة. إننا لا نقضي على أمراض القلب أو السكري تماما - بل نعمل على التكيف معها وإدارتها. وينسحب المبدأ نفسه على آلام الظهر التي تسببها هشاشة العظام».
حتى وإن اخترت إجراء الجراحة لحالات آلام الظهر، فليس هناك ضمان بأنها سوف تخفف من آلام هشاشة العظام. ويقول الدكتور أطلس: «قد تختفي الأعراض لفترة من الوقت، ولكنها قد تعاود الظهور بعد مرور سنوات مع التطور الطبيعي لالتهاب المفاصل».

- أنواع جراحات الظهر
* استئصال القرص بين الفقرات Discectomy: تقوم هذه الجراحة بإزالة القرص المنفتق، الذي يحدث عندما يتمزق القرص ويتسرب السائل الهلامي الداخلي، مما يسبب استثارة الأعصاب القريبة. ويقول الدكتور أطلس: «أغلب كبار السن من الرجال المصابين بالقرص المنفتق يحملون بعض أعراض التهاب المفاصل».
* استئصال الصفيحة الفقرية Laminectomy: تجرى هذه الجراحة لعلاج التهاب المفاصل بسبب تضيق العمود الفقري spinal stenosis (تضيق الحيز في العمود الفقري)، مما يسبب الضغط على العصب المتصل بالساقين. ويتضمن الإجراء الجراحي إزالة الصفيحة، والجزء الخلفي من القناة الشوكية والتي تشكل السقف أعلى الحبل الشوكي. وهي من الإجراءات الجراحية منخفضة المخاطر، ويشعر 60 إلى 80 في المائة من الرجال الذين خضعوا لها بتحسن في تخفيف الآلام التي كانوا يشعرون بها، كما يقول الدكتور أطلس.
* دمج الفقرات Spinal fusion (الالتحام الشوكي): تستخدم هذه الجراحة عند حدوث مرض القرص التنكسي - وهو التهاب المفاصل الذي يتركز الألم في منطقة الظهر. وهنا، يتم دمج فقرتين متجاورتين (العظام الكبيرة في العمود الفقري) لتشكيل وحدة واحدة. وقد يتضمن الالتحام وجود مسامير معدنية لتحقيق استقرار العمود الفقري. ويقول الدكتور أطلس إن الالتحام الشوكي هو من الإجراءات المثيرة للجدل بسبب أنه يساعد في 50 في المائة فقط من الحالات.

- خيارات العلاج الأخرى
يقول الدكتور أطلس إن كثيرا من مرضاه يمكنهم التعامل مع آلام الظهر من دون أي تدخلات جراحية وباتباع العلاجات التحفظية لسنوات كثيرة قبل التفكير الجدي في إجراء الجراحة. وهناك كثير من الخيارات التي أثبتت فعاليتها، ولكن لم يتفوق أي منها على الآخر حتى الآن.
بعض من هذه العلاجات تتم بشكل يومي ومنتظم، بينما هناك علاجات أخرى تستخدم لعلاج نوبات الالتهاب الحادة. ويقول الدكتور أطلس: «ينبغي عليك الحديث مع طبيبك حول تجربة مختلف أساليب العلاج لمعرفة أيها أفضل لحالتك».
* اليوغا. على الرغم من قلة الأدلة المتاحة، فإن التمدد اللطيف والحركة الانسيابية في اليوغا ارتبطت منذ وقت طويل بتخفيف آلام أسفل الظهر. وعند التدقيق في 12 تجربة شملت أكثر من ألف مريض بالغ في دراسة نشرت في يناير (كانون الثاني) من عام 2017 الجاري، بواسطة قاعدة بيانات كوكرين للاستعراض المنهجي، تم التوصل إلى أن تمارين اليوغا المخصصة لعلاج آلام أسفل الظهر بإمكانها التخفيف المؤقت للآلام وتقليل ظهور الأعراض مقارنة بعدم ممارسة أي تمارين على الإطلاق. وتوفر كثيرا من مراكز ممارسة اليوغا دورات تدريبية للتحكم في آلام الظهر.
* المشي. خلصت دراسة مصغرة أجريت في عام 2013 في مركز إعادة التأهيل الإكلينيكي أنه على مدى ستة أسابيع، كان مرضى آلام الظهر الذين يمارسون المشي مرتين أو ثلاثة أسبوعيا لمدة 20 إلى 40 دقيقة كانوا قادرين على تخفيف مستويات الآلام وزيادة القدرة على التحمل مقارنة بأولئك الذين مارسوا برنامج تعزيز وتقوية العضلات فقط.
* أدوية الألم من دون وصفات طبية. العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات مثل الإيبوبروفين (أدفيل) ونابروكسين (أليف) قد تخفف من الإجهاد أو تقلل من الالتهاب على المدى القصير. والجانب السلبي يتمثل في أنها لا تصلح لجميع الحالات، وإذا اتخذت بصفة يومية قد تؤدي إلى أعراض جانبية مثل الاضطرابات المعوية أو ارتفاع ضغط الدم. وفي الحقيقة، خلص استعراض تحليلي نشر على الإنترنت في فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة «حوليات أمراض الروماتيزم» أن واحدا من بين ستة أشخاص تلقوا العلاج بأدوية الألم من دون وصفات طبية حققوا خفضا كبيرا في مستويات الآلام التي يعانون منها.
* التحكم في العمود الفقري Spinal manipulation. خلص استعراض تحليلي آخر نشر في أبريل (نيسان) من العام الحالي في مجلة الجمعية الطبية الأميركية إلى أن التحكم في العمود الفقري قد يوفر قدرا من التخفيف في آلام الظهر. والتحكم في العمود الفقري الذي يتم عادة عن طريق تقويم العمود الفقري، واختصاصيي العلاج الطبيعي، وأطباء العظام، واختصاصيي التدليك، وبعض من موفري الخدمات الصحية الآخرين، يتضمن ممارسة نوع من الضغوط وتحريك بعض المفاصل في العمود الفقري.
وعكف الباحثون على تحليل 26 دراسة شملت أكثر من ألف 700 مريض يعانون من آلام أسفل الظهر. وخلصوا إلى أن أولئك الذين خضعوا للتحكم في العمود الفقري شهدوا انخفاضا في نقطة واحدة على مقياس مكون من عشرة نقاط. وهو تقريبا المقدار نفسه من تخفيف الآلام الذي يشعر به الأشخاص الذين تلقوا العلاج بأدوية الألم من دون وصفات طبية. كما خلصت الدراسة أيضا إلى أن التحكم في العمود الفقري أحرز تحسنا متواضعا في الوظائف. وفي المتوسط، قال المرضى إن صعوبات التقلب في الفراش أصبحت قليلة، وإنهم ناموا بشكل أفضل. ومن غير الواضح كيف يؤدي التحكم في العمود الفقري إلى التخفيف من الآلام. ولكنه قد يعيد أوضاع المفاصل الصغيرة في العمود الفقري بطريقة تسبب التخفيف من الآلام.

- حقن الستيرويد... هل هي من خيارات العلاج؟
أشارت الأبحاث الأولية إلى أن حقن الستيرويد توفر القليل من تخفيف آلام الظهر. ومع ذلك، خلصت دراسة نشرت عام 2015 في مجلة طب الآلام إلى أن مرضى تضيق العمود الفقري شهدوا تخفيفا كبيرا في الآلام والذي استمر من بضعة أسابيع إلى بضعة شهور بعد تلقي العلاج بالحقن الستيرويدية في منطقة فوق الجافية.
ويقول الدكتور أطلس: «نحتفظ بالعلاج بالحقن لحالات الآلام الشديدة عندما لا تساعد فيها الأدوية من دون وصفة أو التمارين. كما يحتاج الناس أيضا إلى موازنة أعراضها الجانبية، مثل النزيف، والعدوى، وفي بعض الأحيان تفاقم الآلام ذاتها».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»



4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
TT

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

في عالمنا اليومي المزدحم، يعتاد عديد من الأشخاص على روتين صباحي يتضمن تناول فنجان قهوة أو ممارسة التمارين الرياضية، أو تناول مكملات غذائية. لكن هل فكرت يوماً في تأثير هذه العادات على الأدوية التي تتناولها؟ على الرغم من أن تناول الأدوية في الصباح أمر شائع، فإن بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

في هذا السياق، استعرض موقع «هيلث» العلمي أربعاً من أبرز العادات الصباحية التي قد تؤثر على فاعلية الأدوية، وهي كما يلي:

شرب القهوة كل صباح

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تناول المكملات الصباحية

قد تبدو فكرة تناول المكملات الغذائية في الصباح جزءاً من روتين صحي، لكنّ تناولها جنباً إلى جنب مع الأدوية يمكن أن يؤثر على مدى فاعلية الأدوية.

وبعض المكملات الغذائية يمكن أن تغير من امتصاص الأدوية أو عملية الأيض الخاصة بها، مما قد يؤدي إلى تقليل تأثيرها.

على سبيل المثال، تم اكتشاف أن الشاي الأخضر يمكن أن يتفاعل مع الأدوية المستخدمة في علاج أمراض القلب مثل «نادولول»، فيما وجدت دراسة أُجريت على الحيوانات أن تناول مستخلص نبات خاتم الذهب (وهو مكمل عشبي شهير) قد يُقلل من كمية الميتفورمين التي يمتصها الجسم بنسبة 25 في المائة، مما قد يُقلل من فاعليته.

كما أن بعض المكملات الشائعة مثل الحديد والكالسيوم يمكن أن ترتبط ببعض الأدوية (مثل المضادات الحيوية) وتقلل من فاعليتها.

نوع الطعام على الإفطار

الأطعمة الشائعة التي يتناولها الكثيرون على الإفطار مثل الحليب وعصير الفواكه يمكن أن تؤثر على امتصاص الأدوية الفموية.

ويحتوي الحليب على الكالسيوم، الذي يمكن أن يتفاعل مع بعض الأدوية مثل «ثيروكسين» ويؤثر على امتصاصها.

وبشكل عام، يمكن أن يؤثر حجم وسُمك الطعام الذي تتناوله بشكل مباشر أو غير مباشر على كيفية امتصاص الأدوية. على سبيل المثال، يمكن أن يقلل الإفطار الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون من امتصاص بعض الأدوية، مما يجعلها أقل فاعلية.

في المقابل، هناك بعض الأدوية التي يجب تناولها مع الطعام مثل أدوية مضادة للالتهابات غير الستيرويدية (مثل «إيبوبروفين» و«أسبرين») وأدوية السكري وبعض المضادات الحيوية.

وإذا كنت تشعر بعدم الراحة عند تناول الأدوية على معدة فارغة، يمكنك تناول شيء خفيف مثل بسكويت مملح، أو استشارة الطبيب حول الأطعمة الآمنة التي يمكنك تناولها مع أدويتك.

ممارسة تمارين رياضية شديدة في الصباح

على الرغم من أن النشاط البدني يعزز الصحة العامة ويمكن أن يساعد على تقليل آثار الأدوية الجانبية، فإن التمارين الشديدة قد تؤثر على امتصاص الأدوية.

فالتمارين المجهدة يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية، مما يؤدي إلى تأخير امتصاص الأدوية.

لذلك، قد يكون من الأفضل ممارسة تمارين معتدلة للحفاظ على صحتك دون التأثير الكبير على فاعلية الأدوية.


«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
TT

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

كشفت دراسة إحصائية عن أنه خلال الفترة من 2007 حتى 2022 تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatrics»، المتخصصة في طب الأطفال، درس فريق بحثي من مركز أبحاث «أبيغيل ويكسنر»، التابع لمستشفى طب الأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، الحوادث الناجمة عن المنظفات المنزلية التي تعرّض لها أطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل واستدعت نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات خلال الفترة ما بين 2007 و2022.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد فحص الباحثون قاعدة البيانات الإلكترونية لمنظومة متابعة الحوادث في الولايات المتحدة، ووجدوا أن سوائل غسيل الملابس والتبييض كانت هي السبب في أكبر عدد من الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بنسبة 30.1 في المائة و28.6 في المائة على الترتيب. وتباينت نوعية الإصابات التي تعرض لها هؤلاء الأطفال ما بين التسمم بنسبة 64 في المائة، والحروق الكيميائية بنسبة 14.1 في المائة، والتهابات الجلد بنسبة 11.2 في المائة.

وارتبطت 33 في المائة من الحوادث بأكياس المنظفات، و28.2 في المائة بزجاجات رش السوائل، و19.7 في المائة بالعبوات التي تحتوي على سوائل التنظيف.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية عن الطبيبة ريبيكا ماك آدامز، من مركز «أبيغيل ويكسنر»، قولها في بيان إنه على الرغم من أن الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بسبب عبوات سوائل التنظيف قد تراجعت، فإنها كانت السبب الرئيسي لحوادث التعامل مع المنظفات خلال عام 2022.


نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة
TT

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم Oregon Health and Science University في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة علم الأعصاب «Neuroscience»، عن الآلية التي تربط نقص الأكسجين الخفيف في الخدج بحدوث مشكلات في الذاكرة تستمر مدى الحياة، من خلال تجاربهم على نموذج من الفئران.

نقص الأكسجين وآثاره

قد يعاني بعض الرضع الخدج، خاصة الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم بفترة طويلة، أثناء وجودهم في الحضانة من نقص الأكسجين في أنسجتهم، وخلاياهم، وفي الأغلب يحدث هذا النقص بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي بشكل كامل.

ورغم أن نقص الأكسجين الشديد يؤثر بالسلب على أجزاء كثيرة في الجسم، فإن المخ يُعد واحداً من أكثر الأعضاء التي تتأثر سلباً بأي نقص في الأكسجين، حتى لو كان بشكل طفيف. وهذا النقص في الأكسجين يرتبط بشكل واضح بحدوث مشكلات في النمو العصبي للرضع، بما في ذلك تأخر النمو الإدراكي، والحركي، ولذلك كان من المهم فهم الآليات التي يسبب بها نقص الأكسجين هذه المشكلات في المخ.

التأخر الإدراكي

ويؤدي التأخر الإدراكي إلى صعوبات كبيرة في التعلم، ويؤثر على القدرات العقلية بشكل كبير، وذلك لعدم قدرة المخ على تخزين واستعادة المعلومات، وعدم القدرة على التواصل اللغوي بشكل كامل، بجانب ضعف المعالجة البصرية المكانية، بما فيها القدرة على تحديد المواقع، وتفسير المعلومات البصرية.

حاولت معظم الدراسات السابقة تفسير هذه الآلية من خلال التركيز على كيفية تسبب نقص الأكسجين في تلف المادة البيضاء White matter في المخ، وبالتالي موت الخلايا العصبية. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغلفة بغلاف دهني كثيف، ولذلك سميت بالمادة البيضاء.

وتقوم المادة البيضاء بربط مناطق المخ المختلفة في دوائر وظيفية، بحيث تعمل مثل شبكة توصيل كهربائية، ما يسهل التواصل السريع بين هذه المناطق، وهي ضرورية لدعم الوظائف الإدراكية المختلفة، بما فيها الذاكرة، والقدرة على استدعاء معلومة معينة، بينما يرتبط تدهورها وتلفها بالتراجع الإدراكي، وصعوبة التعلم.

تثبيط نمو قنوات التواصل العصبي

في هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تُفسر آلية التأثير السلبي لنقص الأكسجين على خلايا المخ، وجد الباحثون أن هذا النقص يثبط نمو قنوات بروتين ضرورية للتواصل بين الخلايا العصبية. وفي حالة تثبيطه تتأثر شبكة التوصيل العصبية بشكل واضح، ليس بشكل فوري، ولكن على المدى الطويل.

أوضح الباحثون أن التغيرات الجزيئية التي تحدث في خلايا المخ، جراء النقص الطفيف في الأكسجين، تتسبب في حدوث نوع من التلف الدماغي التدريجي، وبالتالي لا تظهر الأعراض بشكل واضح إلا عند الوصول لمرحلة البلوغ، لأن قناة البروتين التي يحدث لها التثبيط لا يكتمل نموها إلا خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة.

استعادة لاحقة لقنوات التواصل

في هذه الدراسة نجح الفريق البحثي في استعادة وظائف هذه القناة في خلايا المخ، من خلال التجربة على نماذج للبالغين من الفئران، كانت قد تعرضت لنقص الأكسجين الخفيف بعد الولادة المبكرة، وعن طريق استهداف بروتين معين، وتغيير خصائصه، لم يحدث التثبيط في القنوات المسؤولة عن التوصيل العصبي.

لاحظ الباحثون أن النماذج الحيوانية لم تتعرض إلى تدهور في الذاكرة، وقالوا إن نفس الآلية التي تمكنوا بها من استعادة وظائف القناة في الفئران يمكن أن يتم تطبيقها على الرضع في المستقبل القريب، مما يُبشر بأمل في تطوير علاج هذه الحالات، وحمايتهم من المشكلات المتعلقة بتأخر الإدراك.