الأفلام السعودية في 2024... نضج التجربة وغزارة الإنتاج

أكثر من 10 أفلام محليّة عُرضت بصالات السينما خلال هذا العام

الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)
الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)
TT

الأفلام السعودية في 2024... نضج التجربة وغزارة الإنتاج

الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)
الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)

ساعات قليلة تفصلنا عن نهاية عام 2024 الذي شكّل فترة استثنائية للمشهد السينمائي السعودي، مع عرض أكثر من 10 أفلام محليّة في صالات السينما خلال هذا العام، ومشاركة أفلام سعودية في مهرجانات عالمية، من أبرزها فيلم «نورة» للمخرج توفيق الزايدي الذي عُرض في الدورة الأخيرة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي، كأول فيلم سعودي يتم اختياره من قِبل واحد من أكثر المهرجانات عراقة في العالم.

وقبيل نهايته ما يزال هذا العام يحمل عدداً من المفاجآت للسينما السعودية، حيث سيتم عرض فيلمين محليين في صالات السينما خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وهما «ليل نهار» للمخرج عبد العزيز المزيني، وهو فيلم ينافس بقوة من حيث الإيرادات ضمن قائمة أعلى 5 أفلام مبيعاً في شباك التذاكر السعودي، كما بدأ قبل أيام عرض فيلم «صيفي» للمخرج وائل أبو منصور، في حين ينتظر الجمهور بدء عرض «هوبال» للمخرج عبد العزيز الشلاحي يوم الأربعاء المقبل في صالات السينما؛ مما سيجعل العام المقبل يبدأ أيضاً بأعمال سينمائية سعودية قوية.

ليس هذا فحسب، بل كان هناك زخم كبير شهدته الفعاليات السينمائية في البلاد، حيث شهد هذا العام احتفاء بـ«مهرجان أفلام السعودية» في الظهران بدورته العاشرة، في حين حقق «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» نجاحاً تنظيمياً كبيراً مع انتقاله للمقر الجديد (البلد - جدة التاريخية)، كما أقيمت خلال هذا العام الدورة الجديدة من المهرجان السينمائي الخليجي في العاصمة الرياض، والدورة الثانية من منتدى الأفلام السعودي، وكذلك الدورة الثانية من ملتقى النقد السينمائي الدولي، بما يجعل 2024 عاماً سينمائياً بامتياز.

مشهد من فيلم «صيفي» الذي يُعرض حالياً في صالات السينما (الشرق الأوسط)

قوة شباك التذاكر

الدكتور محمد البشير، وهو رئيس لجنة السينما بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، تحدث عن ذلك قائلاً: «يتقدم المشهد السينمائي السعودي بثبات واطراد، واختبار الأفلام في شباك التذاكر مستمر، والسعي لفهم المعادلة من صُنّاع الأفلام بحاجة إلى المزيد من الجهد، وثقة الجمهور بالمنتج المحلي تعلو شيئاً فشيئاً مع الحاجة إلى كثير من البذل».

ويستشهد البشير خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» باستمرار عرض فيلم «مندوب الليل» في شباك التذاكر مطلع هذا العام، رغم أن أي فيلم سعودي لم يصل حتى الآن إلى ما وصل إليه فيلم «سطار» من حيث الإيرادات، ويضيف: «حتى فيلم (شباب البومب) الذي بيع منه 700 ألف تذكرة لم يتجاوزه في مبيعات التذاكر، وهذا عامل يجذب جمهوراً جديداً لصالات السينما، كما أنه مفيد في نشر ثقافة المشاهدة والترفيه بالسينما، والمحافظة على المكتسبات التي جنتها السينما بدخولها إلى رقم صعب في الشرق الأوسط والمنافسة في السوق العالمية، علاوة على ضرورة اقتسام الفيلم السعودي لجزء من كعكة المكاسب المغرية في هذا القطاع».

تنوّع لافت

بسؤاله عن أبرز الأفلام المحلية التي استوقفته لهذا العام، يجيب البشير: «تنوّع الأفلام كان لافتاً، فدخول فيلم (هجان) بهذا المستوى الإخراجي والإنتاج السخي من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي ضرورة لا بد من الحفاظ عليها، وفيلم (هوبال) لعبد العزيز الشلاحي الذي شاهدناه في (مهرجان البحر الأحمر)، ونترقبه في الشباك العام المقبل، والذي اقتحم الصحراء، وأظهر أناسها بتأثير معرفة المخرج، وإبراز المفاضلة الثقافية في هذا الجانب بين الفيلمين لنفس الكاتب مفرج المجفل».

كما أشار البشير لتجربة فيلم «حوجن» المقتبسة من رواية ذائعة الصيت، وخوض الفيلم غمار تجربة «الفنتازيا» وعوالم الجن، والتي يراها تستحق التقدير، مضيفاً: «لا شك أن التجربة الجريئة للمخرج محمود صباغ باقتحام العوالم المتوارية في فيلم (آخر سهرة في طريق ر) مهمة لتوثيق حقبة زمنية، شأنها شأن فيلم (نورة) لتوفيق الزايدي الذي حصد التقدير في مهرجان (كان)».

فيلم «ليل نهار» للمخرج عبد العزيز المزيني يُعرض حالياً في صالات السينما (الشرق الأوسط)

وجهة سينمائية

من ناحيته، يرى الناقد السينمائي البحريني طارق البحار، أن السعودية أصبحت في 2024 لاعباً رئيساً في صناعة السينما على مستوى المنطقة والعالم، وواصلت ما بدأته منذ سنوات في مجال إنتاج الأفلام والاهتمام بها. وأردف: «تأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية اقتصادية تهدف إلى تمكين المواهب السعودية وغيرها من المواهب، حيث أضحت المملكة هذا العام (وجهة) مهمة للسينما، وسعت بصورة أكبر إلى بناء نظام بيئي سينمائي حيوي يسهم في تعزيز المشهد السينمائي العالمي، مع دعم المواهب المحلية والمهرجانات والمؤتمرات المتخصصة والدور الكبير لهيئة الأفلام وإثراء وجمعية السينما».

وأشار البحار خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى فيلم «نورة» الذي يعد أول فيلم سعودي يتم اختياره رسمياً لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، وهو ما يراه شاهداً على المكانة الكبيرة للسينما السعودية، كما أشاد بفيلم «هجان» الذي عُرض مطلع هذا العام في صالات السينما، وكذلك فيلم «هوبال» الذي عُرض مطلع هذا الشهر في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» بجدة، ومن المتوقع بدء عرضه في صالات السينما السعودية هذا الأسبوع، وتابع: «هذا الفيلم نقل لنا حالات كثيرة من التغيير في حياة ما بعد العزلة، وفكرة التعبير عن صدام القيم من زوايا مختلفة، والتناقض ما بين المُثل العليا والجهل والخوف».

وتتقاطع الأفلام التي اختارها كل من البشير والبحار في أنها حازت إشادة نقدية واسعة هذا العام، بما يظهر نضج التجربة السينمائية لصُناعها. ومن المتوقع أن يكون مطلع العام المقبل (2025) أكثر تشويقاً وإثارة لصُناع الأفلام السعوديين، حيث سيفتتح عروض الأفلام «هوبال» للمخرج عبد العزيز الشلاحي الذي يبدأ عرضه في صالات السينما يوم الأربعاء المقبل، يليه سلسلة من عروض الأفلام المحليّة المنتظرة.


مقالات ذات صلة

لماذا تخلى مبيلي عن سلاحه الأقوى أمام كانيلو؟

رياضة عالمية الفرنسي مبيلي دفع ثمن الحذر أمام اللكمات المرتدة (أ.ب)

لماذا تخلى مبيلي عن سلاحه الأقوى أمام كانيلو؟

دخل الفرنسي كريستيان مبيلي حلبة الرياض وهو أحد أبرز الملاكمين الهجوميين في وزن فوق المتوسط، لكنه خرج منها بأول هزيمة في مسيرته الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

استعاد أسطورة الملاكمة المكسيكية ساول «كانيلو» ألفاريز لقب المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، بعدما تغلب على الفرنسي كريستيان مبيلي بإجماع الحكام.

إبراهيم الشليل (الرياض) لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)

«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

احتفظ الملاكم المكسيكي خايمي مونغويا بلقب رابطة الملاكمة العالمية في الوزن فوق المتوسط، بعد فوزه على الروسي نيكيتا زون بإجماع الحكام.

إبراهيم الشليل (الرياض) لولوة العنقري (الرياض)
يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
رياضة عالمية تحد كبير يترقب الملاكمين الكبيرين (سعد العنزي)

«نزال المكسيك ضد العالم»: مبيلي يختبر نفسه أمام الأسطورة «كانيلو» في الرياض

سيقام النزال المرتقب بين الفرنسي كريستيان مبيلي والمكسيكي ساول (كانيلو) ألفاريس مساء السبت في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».


رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
TT

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً، من خلال أفلام توثق جرائم الاحتلال ومعاناة المرأة الفلسطينية تحت وطأة الحرب. وقد حملت هذه الأفلام توقيع مخرجات غزاويات يخضن تجاربهن الأولى، ضمن فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت»، لتكشف عن مواهب سينمائية واعدة في الدورة الثانية للمهرجان، التي اختُتمت السبت.

وقدمت المخرجة الفلسطينية مي المصري التهنئة للمهرجان وللمواهب الشابة، مشيرة إلى أن الأفلام جاءت حصاد أول دورة تدريبية لصناعة الأفلام، أُقيمت على مدى 8 أشهر. وأضافت، عبر شريط مسجل، أن الدورة شهدت مشاركة 25 فتاة وسيدة من غزة، ورأت أنها تعلمت كثيراً على الصعيد الشخصي خلال إشرافها على هذه الدورة، ومعبرة عن فخرها بهذه المواهب التي تخرج من غزة.

وكانت الدورة الثانية للمهرجان قد شهدت عرض 9 أفلام قصيرة لمخرجات من غزة، حوّلن حكايات من واقع حياتهن إلى أفلام توثق حكايات إنسانية من قلب الحرب والنزوح. كما شهدت مشاركة 73 فيلماً تمثل 24 دولة عربية وأجنبية، وأقام المهرجان للمرة الأولى 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية القصيرة، إلى جانب مسابقة تختص بالأفلام الوطنية.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي عرضها المهرجان «غرفة الأخبار» لملك عودة، و«النافذة» لإلهام أبو قص، و«ما وراء الصمت» لرغدة البحيصي، و«سوسو خط الحياة» لكوثر أبو الحصين، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، الذي فاز بجائزة «البرتقالة الذهبية» لأفضل فيلم وطني قصير. وكانت هنادي قد فقدت أسرتها في الحرب، وأهدت الفيلم إلى شهداء غزة، ووجهت الشكر إلى المهرجان وكل من أتاح لنساء وفتيات غزة فرصة صناعة أفلام من وسط الوجع والركام.

أصوات جديدة لمخرجات عبر أفلامهن عن الحرب والنزوح (إدارة المهرجان)

وصُوِّرت هذه الأفلام بكاميرات الجوالات، بإشراف الدكتور عز الدين شلح، رئيس المهرجان، بصفته مشرفاً ميدانياً، والمخرجة مي المصري، بصفتها مشرفة عامة على الأفلام.

وواكب افتتاح الدورة الثانية للمهرجان تدشين «أكاديمية غزة للسينما»، بحضور صانعات أفلام وجمهور فلسطيني من الشباب والكبار. وكانت الأكاديمية قد أُعلن عن تأسيسها خلال الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة من 9 مؤسسين، هم عز الدين شلح، ومي المصري، وآن ماري جاسر، وهيام عباس، وصالح بكري، وغرازبيلا بيلد سهايم، ورامي يوسف، وعلاء كركوتي.

يقول رئيس المهرجان، عز الدين شلح: «كنا قد أطلقنا فرصة لتعلم السينما والحصول على دبلوم في صناعة الأفلام للمخرجات، ثم طورنا هذه المبادرة مع الإعلان عن إطلاق (أكاديمية غزة)، بمشاركة 7 مؤسسين من كبار صناع الأفلام. وهي أكاديمية تتبع المهرجان، الذي يُعد المنصة الرئيسية لها».

وأُقيم المهرجان في صالة النخيل المدمرة، وسط ركام المباني. ويلفت شلح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى المغزى من إقامة المهرجان في مكان مدمر، قائلاً: «أردنا أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أننا، رغم الدمار والموت اللذين يحيطان بنا من كل جانب، مصممون على حب الحياة. وهي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتابع الأخبار، لكنه لا يرى عمق الأشياء. فأفلامنا تحكي ما وراء الخبر، وتروي الحكايات التي لا تعرضها الأخبار، كما توثق بالصوت والصورة جرائم الاحتلال».

ويضيف: «لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي، بصورة ممنهجة، إلى تدمير قاعات الثقافة الفلسطينية، لذا اتجهنا إلى إقامة المهرجان في مخيم نزوح»، مؤكداً أنهم واجهوا مشكلات في الكهرباء والإنترنت خلال إقامة الدورة.

المخرجة هنادي أبو صلاح تتسلم جائزتها عن فيلم «بقايا نور» من رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

ويقدم شلح كشف حساب عن الدورة الثانية للمهرجان، قائلاً: «نظّمنا 3 مسابقات للأفلام المشاركة للمرة الأولى، بعدما اكتفينا في الدورة الأولى بعرض الأفلام فقط. كما أنتجنا أفلاماً لمخرجات فلسطينيات، بعد تعليمهن صناعة الأفلام، لينتقل المهرجان من مجرد منصة للعرض إلى مهرجان يقيم مسابقات، ويكتشف مواهب واعدة، ويعرض أفلاماً أنتجها. وهذا بالنسبة لنا إنجاز كبير في دورته الثانية».

وعلى الرغم من الحضور اللافت الذي يحققه المهرجان، فإنه لا يحظى بأي دعم. ويختتم شلح حديثه قائلاً: «طلبنا دعماً من وزارة الثقافة، لكننا لم نجد اهتماماً».

وترى الناقدة الفلسطينية علا الشيخ أن أهمية مهرجان «غزة لأفلام المرأة» لا تكمن في إقامة عروض سينمائية داخل قطاع غزة فحسب، بل في الفكرة التي يحملها، وفي إصراره على إبقاء النساء حاضرات في المشهد الثقافي، لا بوصفهن ضحايا للحرب فقط، وإنما صاحبات تجربة ورؤية، وقادرات على التعبير والإبداع وصناعة الصورة.

وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحرب تدمير المكان والإنسان والذاكرة، تختار غزة أن تروي حكايتها بالكاميرا. فمن خلال عرض الأفلام والاهتمام بتدريب الشابات وتمكينهن من أدوات صناعة الأفلام، يفتح المهرجان المجال أمام جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات، القادرات على رواية قصص مجتمعهن من الداخل، بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات التي تُكتب نيابة عنهن».


«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تستعيد منطقة الديرة حضورها عبر «شتاء الديرة»، الذي يجمع بين الموروث النجدي والتجارب الثقافية والفنية والترفيهية، في موسم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بدايةً من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، حيث تختزن الأسواق القديمة وحكايات التجارة وملامح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فعاليات «شتاء الديرة» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضِمن النسخة السابعة من موسم الرياض، ببرنامج يمتد 128 يوماً حتى 8 مارس (آذار) 2027، واستهل الموسم فعالياته بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج.

لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

أسواق تختزن ذاكرة الرياض

ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الحركة التجارية في قلب الرياض، إذ شكّلتا، على مدى عقود، وجهة رئيسية للتجارة والتسوق، واستقطبتا التجار والمتسوقين من العاصمة ومناطق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربعة مبانٍ متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الرجالية والعباءات والمستلزمات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والعطور والعود ومستحضرات التجميل.

وخلال الموسم، تتحول الساحة الفاصلة بين المباني الأربعة إلى فضاء نابض بالحياة يضم العروض الأدائية والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شرفة المعيقلية» إطلالة على الساحة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم.

حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

وفي «دكان الطيبين» نخوض رحلة إلى الماضي، عبر مجموعة من التحف والألعاب والمقتنيات التي جمعها مالكه حسن الحربي على مدى نحو 30 عاماً وتُوثّق فيما بينها جوانب من الحياة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركاناً فنية تَعرض مقتنيات تراثية وتحفاً من مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير مُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزياء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي.

أما القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، فيمنح موقعُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءاً من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة مركزية دائرية، تستضيف، خلال موسم «شتاء الديرة»، عروضاً وفعاليات تراثية، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة.

جانب من ساحة القيصرية ضمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بأحد ألوان الفنون الشعبية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد.

ويتوزع «شتاء الديرة» على سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُعد مجلس الديرة إحدى أبرز محطاته، حيث يستضيف جلسات حوارية تتناول موضوعات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المجال لمناقشة ذاكرة المكان وتحولاته وموقعه في تاريخ الرياض.

وعلى خشبة مسرح الديرة، تتنوع العروض والفعاليات، في حين يوفر «منتزه الديرة» مساحة مفتوحة للعائلات، ويشمل الموسم كذلك مزاداً تفاعلياً للمقتنيات والمنتجات السعودية، يَعرض قطعاً تحمل قيمة تاريخية وثقافية.