لامين يامال حفيد فاطمة المغربيّة... ركلَ الحرمان بقدَمٍ ذهبيّة

TT

لامين يامال حفيد فاطمة المغربيّة... ركلَ الحرمان بقدَمٍ ذهبيّة

لامين يامال لاعب فريق برشلونة ونجم المنتخب الإسباني (نادي برشلونة)
لامين يامال لاعب فريق برشلونة ونجم المنتخب الإسباني (نادي برشلونة)

التقى لامين يامال بقَدَرِه بينما كان بعدُ طفلاً رضيعاً في الشهر الرابع، وقد حملَ ذاك القدَر اسمَ «برشلونة». فيوم زار ليونيل ميسي عائلة يامال في ديسمبر (كانون الأول) 2007 لالتقاط صورٍ مع ابنها، كان ينوب حينها عن «مؤسسة برشلونة» في إطار مشروعٍ خيريّ.

ليونيل ميسي والطفل الرضيع لامين يامال في جلسة تصوير عام 2007 (أ.ب)

اختارت المؤسسة الطفل الأسمر للظهور على إحدى صفحات روزنامتها السنوية، الهادفة إلى جمع التبرّعات لصالح منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف). لم يتوقع ميسي آنذاك أنّ القدمَين الصغيرتَين اللتَين غسلهما ستُساويان ذهباً عندما تكبران، ولا أنّ ملاعب كأس العالم ستجمعه بعد 19 عاماً بالصغير لامين.

كانت جلسة التصوير جزءاً من حملة خيريّة من تنظيم مؤسسة برشلونة (أ.ب)

لامين يامال وبرشلونة... قدَرٌ محتوم

المرة الثانية التي عاد فيها القدَر ليطرق باب لامين يامال على هيئة نادٍ يُدعى برشلونة، كان قد بلغ الطفل عامه السادس. استقطبه الفريق الإسباني العريق بعد أن أمضى سنواته الأولى وهو يركل الطابة على عشب نادي «لا توريتا» المحلّيّ في مسقط رأسه روكافوندا.

بدأ يامال ممارسة لعبة كرة القدم في الرابعة من عمره، إلى أن وقَّع مع فريق برشلونة في 2014 لينتقل للإقامة والتمرين في أكاديمية النادي الكاتالوني. وما إن وطئت قدَماه العشب الأخضر، حتى بدأت توقّعات المحترفين له بأنّ مستقبلاً لامعاً في انتظاره.

روكافوندا 304

لم تتأخّر المعجزات في الظهور، إذ خاض لامين يامال مباراته الرسمية الأولى مع فريق «البرشا» في سن الـ15 و9 أشهر حيث سجّل هدفاً، ليصبح بذلك خامس أصغر لاعب في تاريخ الدوري الإسباني، والثاني في تاريخ نادي برشلونة.

منذ الهدف الأول الذي وثّقته الكاميرات، حرص يامال على الاحتفال بالتسجيل من خلال الإشارة بأصابعه إلى الرقم 304، وهو الجزء الأخير من الرمز البريدي لبلدته روكافوندا. تلك الحركة التي لم يستوعبها في البداية الجمهور العريض لكرة القدم عموماً، ولنادي برشلونة خصوصاً، تحوّلت إلى شبهِ تقليد في مسيرة يامال، وذلك كتحيّةٍ إلى أصوله وإلى الحيّ المتواضع الذي انطلق منه نحو النجوميّة.

لامين يامال راسماً إشارة 304 وهي الرمز البريدي لمسقط رأسه روكافوندا (فيسبوك)

الجدّة المؤسِسة... فاطمة المغربيّة

ليست روكافوندا مجرّد رقمٍ يُرسَم بأصابع لامين يامال كلّما سجّل هدفاً، بل هي جزءٌ أساسيّ من طفولة نجم الكُرة. فيها استقرّت جدّته فاطمة، بعد أن قادها الطريق بحراً من مدينة العرائش في المغرب إلى ماتارو في إقليم كاتالونيا، مروراً بغرناطة وغيرها من المدن الإسبانية.

يُحسَب للجدّة فاطمة أنها قلبَت حياة عائلتها رأساً على عقب. ففي عام 1990 وفي الـ40 من عمرها، قررت الانتقال بمفردها إلى إسبانيا لتبدأ لاحقاً بضَمّ أولادها إليها واحداً تلو الآخر. ثانيهم كان منير نصراوي، والد لامين يامال، الذي حطّ في إسبانيا في سن التاسعة، على ما يروي شقيقه البكر وعمّ لامين عبدول لصحيفة «لا فانغوارديا» الإسبانية.

الجدّة فاطمة رفيقة طفولة لامين يامال (فيسبوك)

حفرت الجدّة فاطمة في طفولة حفيدها لامين، خصوصاً بعد انفصال والدَيه عندما كان في الثالثة من عمره. وهي حتى اليوم ما زالت تعتني به، فكلّما زارها في روكافوندا طلب منها أن تُعدّ له البيض المخفوق للفطور والدجاج المشوي للغداء. وعندما عرض عليها أن تنتقل إلى منزلٍ في منطقةٍ أرقى، رفضت قائلةً إنها تريد البقاء في الحيّ الذي استقبلها قبل 3 عقود.

غالباً ما تُشاهَد الجدّة فاطمة مع حفيدها في المناسبات العامّة وعلى السجّادة الحمراء، كما في احتفاليّة الـBallon d’Or في باريس عام 2025. ولها محطّة أساسية في حوارات يامال الصحافية، كما في بودكاست «صدى القلب» (Resonancia de Corazón) حيث استحضرَ كفاحها قائلاً: «تنقّلت وحدها في الباصات حتى وصلت إلى ماتارو. بدأت العمل صباحاً وظهراً وليلاً كي تدّخر المال من أجل إحضار أولادها إلى إسبانيا».

تولّت فاطمة نقل أولادها من المغرب وتأسيس حياة لهم في إسبانيا (فيسبوك)

أصلُ الاسم... الأمين جمال

في روكافوندا، التقى الدهّان المغربي منير نصراوي بالمرأة التي ستصبح والدة لامين يامال؛ شيلا إيبانا، النادلة المهاجرة من غينيا الاستوائيّة. عن سنواته الأولى، يخبر يامال في البودكاست: «نشأتُ مع والديّ في مساكن مخصصة للآباء والأمهات الشباب حيث كانوا يقدّمون وجبات الطعام للجميع». لاحقاً اضطرّوا إلى التنقّل بين غُرفٍ أقرضَهم إياها الأصدقاء.

لم تكن الظروف المادية سهلةً بالنسبة إلى والدَي يامال، حتى أنهما لجآ إلى مساعدة الأصدقاء الماليّة قبل ولادة ابنهما؛ وقد أطلقا عليه اسمَه المركّب تيمّناً بصديقَين قدّما لهما الدعم ويُدعيان «الأمين» و«جمال».

لامين يامال مع جدّته ووالده منير نصراوي (إنستغرام)

لامين يامال: «أمّي ملكتي»

مَن واكبوه صغيراً في أكاديمية برشلونة، يتذكّرون طفلاً هادئاً وخجولاً وقليلَ الكلام. لا شكّ في أنّ الظروف المادية القاهرة للعائلة وانفصال والدَيه لاحقاً، كان لها وقعٌ على يامال. اعتاد التنقّل بين منزل جدّته حيث أقام والده بعد الانفصال، ومقرّ إقامة والدته في بلدة مجاورة.

كانت الكرة الثابتَ الأهمّ في طفولة لامين يامال. اختصرت الساحرة المستديرة شغفَه وطموحَه وحبلَ خلاصِه من البؤس. راقب منبهراً أداء رونالدينيو وميسي ونيمار، لكنه ابتكر أسلوباً خاصاً به. وعندما عوّضته الحياة عن متاعب البدايات، أوّل ما فعله يامال كان شراء منزلٍ لأمّه. «هي ملكتي»، يقول. ويتذكّر اللاعب الإسباني كيف كانت تحرص على طهو العشاء له يومياً رغم نوبات عملها الليليّة.

لامين يامال ووالدته شيلا إيبانا وابنها من زواج ثانٍ (فيسبوك)

يامال مغربي غيني إسباني

رغم انتقال والده من منطقة روكافوندا الشعبية المتواضعة بعد تعرّضه لحادث طعنٍ هناك عام 2024، فإنّ وجه يامال ما زال محفوراً في مسقط رأسه وهو وفيٌّ للمكان الذي يحتضن جدّته وأقرباءه حتى اللحظة.

مقابل الملعب البلديّ الذي شهد على الخطوات الأولى للنجم نحو الطابة، جداريّةٌ يلتقط أمامها كل زوّار روكافوندا الصور؛ يامال يرتدي قميص برشلونة ويتوسّط أعلام بلاده الثلاثة أي المغرب وغينيا الاستوائية وإسبانيا.

جداريّة لامين يامال في مسقط رأسه روكافوندا الإسبانية (فيسبوك)

لامين يامال... مرآة جيلِه

هذا الصيف سيخوض لامين يامال تجربة كأس العالم للمرة الأولى في حياته، ممثلاً المنتخب الإسباني. على الملاعب الخضراء سيحتفل بعيد ميلاده الـ19 في 13 يوليو (تموز). ستختلف الاحتفاليّة عن العام الماضي حيث دخل سنّ الرشد وسط عشرات المشاهير ونجوم الكرة في برشلونة.

أثار صخب الحفل حفيظة الكثيرين آنذاك، إلّا أنّ يامال لم يتأثّر فهو يسير على قاعدة أنّ مَن يتعب يستحقّ أن يحتفل ويتسلّى، وأنّ المال الذي يُجنى هو وسيلة للسعادة.

بذلك يعبّر يامال عن جيله، أو بالأحرى عن جيلَي زد وألفا، مختصراً القيَم التي يتمسّكون بها؛ من الاستقلاليّة إلى تقدير الذات، مروراً بالطموح وعدم الخجل من مشاركة حياتهم علناً وبعفويّة.

احتفل يامال بعيد ميلاده الـ18 صيف 2025 بحضور نجوم الكرة والموسيقى (إنستغرام)

من طفلٍ خجول بلا سقفٍ ثابت، إلى صاحب القميص رقم 10 في نادي برشلونة؛ رحلةُ تحوّلٍ فائقة السرعة خاضها لامين يامال. لم تكن قدمُه الذهبيّة بوصلتَه الوحيدة، بل شخصيّته ذات الكاريزما والشفافيّة التي جعلت منه نجماً يُحتذى بنظَر ملايين الشباب من الجيل الجديد.


مقالات ذات صلة

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)
رياضة سعودية جانب من توقيع إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية (سرج)

«سرج» للاستثمار الرياضي تطلق منصة «راديا»

أعلنت شركة «سرج» للاستثمار الرياضي، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، الخميس، إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الرياضة ميسي مع يامال (أ.ب)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ليونيل ميسي ولامين يامال... عندما تصنع «صورة القرعة» المنسية صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية.

محمد عجم (القاهرة)

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
TT

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة اثني عشر مريضاً بينهم أربعة أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم، بعد نجاحه في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً، بينها أربعة عمليات خلال 48 ساعة فقط، بالتعاون مع جهات طبية داخل المملكة وخارجها.

وأُجريت عمليتَي زراعة قلب؛ إحداها لطفل أسهمت في إنهاء معاناة مريضين مع الفشل القلبي، وزراعتًي كبد لمريضين آخرين بينهم طفل عانى من الفشل الكبدي، وأُخريين لزراعة رئتين لمريضين آخرين، بالإضافة إلى 6 عمليات زراعة كلى أنهت معاناة طفلين وأربعة مرضى آخرين مع أمراض الفشل الكلوي وجلسات الغسيل.

وأوضح الدكتور طلال القوفي، المدير العام للمركز، أن توزيع الأعضاء تم وفق الأخلاقيات الطبية، بما يضمن عدالة التوزيع حسب الأولويات الطبية للمرضى، مضيفاً أن هذا النجاح جاء نتيجة للتعاون والتنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية.

وأشاد القوفي بالجهود المبذولة من إدارة الإخلاء الطبي الجوي، والفرق الطبية المشاركة في تلك الحالات داخل السعودية وخارجها، مُعبِّراً عن عظيم امتنانه لعوائل المتبرعين الذين آثروا التبرع بأعضاء ذويهم، سائلاً الله أن يجزيهم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

وتَعاوَن المركز على تنفيذ هذه الخطوة مع جهات طبية في كل من مستشفيات: «الملك عبد الله» في بيشة، و«الملك فهد» بالهفوف، «والولادة والأطفال» بأبها، بالإضافة إلى البرنامج الإماراتي للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» ضمن برنامج تبادل الأعضاء بين دول الخليج.

وتعدّ زراعة الأعضاء الحل الوحيد لمرضى الفشل العضوي النهائي، حيث تنبثق أهميتها من تقليص قوائم انتظار المرضى الذين ليس لهم حل أو أمل في العلاج بعد مشيئة الله؛ إلا من خلال إجراء عملية زراعة عضو جديد لهم. ويستطيع الأشخاص التسجيل في «برنامج التبرّع بالأعضاء» أو التراجع عنه عبر منصة «توكلنا».


احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
TT

احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)

للوهلة الأولى، قد يظنُّ مَن يتابع المشهد أنه أمام حفل زفاف، أو احتفال بتحقيق رقم قياسي عالمي، أو بصعود فريق محلي إلى دوري الأضواء، لكن المفاجأة أنّ هذه المَشاهد كانت لطلاب يُعبّرون عن فرحتهم بانتهاء امتحانات الثانوية العامة.

وشهدت محافظات ومدن مصرية عدة هذه الاحتفالات، إذ استأجر بعض الطلاب فرقاً موسيقية شعبية تعزف على الطبول و«المزمار البلدي»، بمشاركة دراجات نارية تؤدّي حركات استعراضية، فيما اكتفت بعض الطالبات باستقبال باقات الورود وكلمات التهنئة.

وشملت الاحتفالات عروض الغوريلا، ورشّ الملح، وإطلاق الألعاب النارية، وسط الزغاريد والهتافات، في مناطق مختلفة من القاهرة، والإسكندرية، وكفر الشيخ، والإسماعيلية، والغربية، والأقصر، وبنها، وجنوب سيناء.

ولفت ظهور إحدى الأمهات في مقطع فيديو بمحافظة الإسماعيلية وهي تحطم «القُلة»، وهي إناء فخاري مخصص لحفظ مياه الشرب، في تقليد شعبي يُعبّر عن التخلّص من أزمة مؤرقة، فيما أهدت أم في محافظة المنوفية ابنتها هاتف «آيفون بروماكس 17».

الطالبات استقبلن الورود والهدايا (متداولة على «إكس»)

ويرى خبراء ومتخصّصون أنّ هذه الاحتفالات تعكس «حجماً غير مسبوق من الضغوط والتوتّر» المصاحبَيْن لامتحانات الثانوية العامة في مصر، إلى حدّ جعل مجرد انتهائها مناسبة تستحق الاحتفال، بصرف النظر عن النتيجة المُرتَقبة بعد نحو أسبوعين.

وعدَّ الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي هذه المظاهر «مؤشّراً على حجم الأزمة التي يعيشها المجتمع المصري، بعدما تحوَّلت الثانوية العامة إلى ما يشبه الكابوس الذي يُلقي بظلاله على الطالب والأسرة طوال مدّة الامتحانات، ويتجسَّد في كمٍّ غير طبيعي من التوتر والخوف والقلق، وهو ما يفسر انفجار الفرحة بهذا الشكل بمجرّد انتهائه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك عوامل أسهمت في تحول هذه الشهادة إلى (بعبع) يخيف المجتمع، منها النظرة المبالغ فيها إليها بوصفها الفرصة الأولى والأخيرة للطالب، وأنها ستحدّد مصيره والجامعة التي سيلتحق بها، فضلاً عن محدودية المقاعد المتاحة في الجامعات الحكومية، وعدّ المجموع الذي يحققه الطالب معياراً لـ(الشرف) أو (العار) الذي سيصيبه ويصيب عائلته».

ووفق البوابة الإلكترونية الرسمية لوزارة التربية والتعليم، بلغ إجمالي المتقدّمين لامتحانات الثانوية العامة في مصر لعام 2026 نحو 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات، فيما أُجريت الامتحانات داخل 2032 لجنة أساسية موزَّعة على مستوى الجمهورية ضمن 613 مجمعاً امتحانياً.

الأهالي يحتفلون بأبنائهم (متداولة على «إكس»)

وانتهى، يوم الخميس، ما بات يُعرف في مصر بـ«ماراثون الثانوية العامة»، الذي انطلق في 21 يونيو (حزيران) الماضي لطلاب الشعبتين الأدبية والعلمية.

وألقت الاستشارية النفسية الدكتورة غادة السمان باللائمة في أزمات الثانوية العامة على ما وصفتها بـ«العقلية القديمة» لدى بعض العائلات، التي تنظر إلى هذه الشهادة على أنها «مفترق طرق» ومحطة فاصلة في «تحديد مصير» الأبناء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «من أخطر ما يؤثّر في الصحة النفسية للطلاب أن يقيّموا ذواتهم وفق مجموع درجاتهم في هذه الشهادة. فإذا حقق أحدهم مجموعاً مرتفعاً، اعتقد أنه يستحق حبّ عائلته، وإذا تعثَّر، اعتقد أنه ابن غير بار وسيصبح مكروهاً، وهو ما قد يصيب الطلبة بأمراض نفسية خطيرة، مثل الاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق المرضي».


أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
TT

أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)

لوَّح المخرج المصري خيري بشارة باتخاذ إجراءات قانونية لتحصيل حق الأداء العلني عن فيلمه الشهير «آيس كريم في جليم»، الذي تقاسم بطولته عمرو دياب وسيمون، وعُرض في تسعينات القرن الماضي، وتحوَّل إلى أحد أيقونات السينما المصرية.

وتفاعل بشارة مع مطالبات صنَّاع الأعمال بالحصول على حق الأداء العلني، مؤكداً في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك» رغبته في تحريك الأمر قضائياً، والبحث عن محامٍ يتولّى القضية. وجاءت التدوينة بعد ساعات من اجتماع عقدته نقابة الممثلين، بحضور عدد من الفنانين، من بينهم يحيى الفخراني، وليلى علوي، وإلهام شاهين، وعضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) ياسر جلال، لمناقشة الخطوات المُتَّخذة في هذا السياق.

وكانت غرفة صناعة السينما قد رفضت، في اجتماع الأسبوع الماضي، مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، مؤكدة رفضها تحرير عقود موحَّدة طالبت بها النقابات الفنية، وتمسّكها بأحقية المنتجين وحدهم في المستحقات المالية.

وقال نقيب الممثلين أشرف زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعاً سيُعقد في النقابة لمناقشة حقوق الأداء العلني وآلية تفعيلها، وما إذا كانت ستشمل الأعمال القديمة التي سبق تقديمها، أم سيقتصر تطبيقها على الأعمال الجديدة»، مشيراً إلى أنّ جميع المقترحات تُناقش بجدّية، ووفق الأطر القانونية، بما يحقّق مصلحة الجميع.

وأكد المحامي ياسر قنطوش، الذي فوَّضته جمعية المؤلفين والملحنين أخيراً لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوق المبدعين، أنّ «القانون لا يسري بأثر رجعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في المقابل، هناك حقوق أصيلة لمؤلّفي الأعمال يتوجَّب سدادها»، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى نقاش وحوار للوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.

جانب من اجتماع الممثلين (حساب ليلى علوي في فيسبوك)

وكان عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، الفنان ياسر جلال، قد تقدَّم في مايو (أيار) الماضي بمقترح إلى لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني، وفق قانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002)، بما يكفل حصول فناني الأداء، من ممثلين ومطربين وعازفين، على هذا الحقّ باعتباره من الحقوق المجاورة.

وقال عضو مجلس الشيوخ أحمد خالد ممدوح إنّ «حقّ الأداء العلني يفترض أن يُطبق على جميع الأعمال، سواء التي ستُقدم مستقبلاً أو التي سبق أن قدمها فنانون راحلون، بحيث تُوزَّع العوائد على ورثتهم الشرعيين، وهو أسلوب متعارف عليه عالمياً»، لافتاً إلى أنّ «بعض الشركات كانت تنصّ في عقودها على تنازل الفنانين عن حق الأداء العلني».

وأضاف أنه «مع تفهُّم وجهة نظر المنتجين، فإنّ الحوار سيكون قادراً على الوصول إلى صيغة توافقية بين مختلف الأطراف، خصوصاً مع تحرُّك النقابات الفنية لتمثيل الفنانين».

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء فناني مصر، ونجل الفنان الراحل توفيق الدقن، المحامي ماضي الدقن، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ القواعد القانونية عامة ومجرَّدة، وتنطبق على المصنفات التي تُعرض عبر أي وسيلة، مشيراً إلى أنّ «الجمعية لديها قاعدة بيانات لورثة الفنانين الراحلين، وقد حصلوا بالفعل على أحكام قضائية سابقة بشأن حقوق الأداء العلني».

وأضاف أن «تطبيق القانون يظلُّ مهمة الدولة بالأساس، وليس لأي جهة حق منح أو منع تطبيقه، فضلاً عن أنّ العقود التي تتضمَّن تنازلات عن حقوق الأداء العلني والملكية تعد منقوصة»، موضحاً وجهة نظره بـ«انتشار المنصات والقنوات والمواقع التي تعرض الأعمال حالياً، والتي لم تكن موجودة وقت إبرام العقود التي تضمنت تنازلاً عن حقوق الأداء»، وفق تعبيره.

ورأى أنه «من الخطأ الربط بين كرامة الفنانين وعائلاتهم وحق الأداء العلني، لأن ما يُطالب به حق متعارف عليه عالمياً، ويستند إلى أساس قانوني واضح»، لافتاً إلى ضرورة وجود حوار حقيقي بين مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات.