هل تحتاج الوزارات العربية إلى «رئيس للذكاء الاصطناعي»؟

من سيقود النظم الذكية؟... ومن يتحمل مسؤولية قراراتها؟

الذكاء الاصطناعي لا يلغي تقنية المعلومات
الذكاء الاصطناعي لا يلغي تقنية المعلومات
TT

هل تحتاج الوزارات العربية إلى «رئيس للذكاء الاصطناعي»؟

الذكاء الاصطناعي لا يلغي تقنية المعلومات
الذكاء الاصطناعي لا يلغي تقنية المعلومات

قبل سنوات قليلة، لم يكن أحد يتخيل أن تعيّن مؤسسة مسؤولاً تنفيذياً تكون مهمته الإشراف على الذكاء الاصطناعي. أما اليوم، فقد أصبح منصب رئيس الذكاء الاصطناعي (Chief AI Officer) من أسرع المناصب القيادية نمواً في كبرى الشركات والجامعات والهيئات الحكومية حول العالم.

ولم يعد السؤال: هل ستستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي؟ بل أصبح: من سيقوده؟ ومن سيتحمل مسؤولية قراراته؟ فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الإنتاجية أو تسريع إنجاز المهام، بل أصبح جزءاً من عملية صنع القرار نفسها. فهو يساعد في تشخيص الأمراض، وتحليل ملايين السجلات، وإدارة الموارد، والتنبؤ بالمخاطر، وصياغة السياسات، بل ويؤثر أحياناً في القرارات التي تمس حياة المواطنين. ومع هذا التحول، لم تعد الحوكمة مسؤولية أقسام تقنية المعلومات وحدها، بل أصبحت مسؤولية قيادية تستدعي وجود شخصية تنفيذية تمتلك رؤية استراتيجية، وتضمن أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي بكفاءة، ووفق ضوابط أخلاقية وتنظيمية واضحة.

منصب ينمو بسرعة غير مسبوقة

لم يعد منصب رئيس الذكاء الاصطناعي (Chief AI Officer) مجرد فكرة للمستقبل، بل أصبح أحد أسرع المناصب التنفيذية نمواً في العالم، ففي دراسة عالمية نشرها معهد «IBM» للقيمة المؤسسية في مايو (أيار) 2026، ارتفعت نسبة المؤسسات التي تضم رئيساً للذكاء الاصطناعي إلى 76 في المائة، مقارنة بـ26 في المائة قبل عام واحد فقط، في مؤشر واضح على أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مشروع تقني إلى أولوية استراتيجية على مستوى القيادة العليا. كما أظهرت الدراسة أن المؤسسات التي تعيد هيكلة قياداتها وفق نهج يضع الذكاء الاصطناعي في صميم الإدارة، نجحت في توسيع تطبيقاته داخل المؤسسة بنسبة أكبر من غيرها.

ولعل الرسالة الأهم هنا أن المنافسة لم تعد تدور حول امتلاك أفضل خوارزمية، بل حول امتلاك قيادة قادرة على وضع الرؤية، وبناء الحوكمة، وتحويل الذكاء الاصطناعي من تجارب متفرقة إلى قيمة مؤسسية حقيقية؛ فالقيادة أصبحت اليوم عاملاً لا يقل أهمية عن جودة الخوارزمية نفسها.

من المسؤول عن الذكاء الاصطناعي؟

في كثير من المؤسسات العربية، تتولى إدارة تقنية المعلومات شراء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، بينما يستخدمها الأطباء، أو المعلمون، أو الموظفون في أعمالهم اليومية، وتحدد الإدارة العليا أهدافها الاستراتيجية. لكن عندما يخطئ النظام، أو يَظهر تحيزٌ في نتائجه، أو تُثار أسئلة حول الخصوصية أو سلامة القرار، يبرز سؤال بسيط لكنه بالغ الأهمية: من يتحمل المسؤولية؟

فالذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً يخص إدارة واحدة، بل أصبح يؤثر في القرارات والعمليات داخل المؤسسة بأكملها. ولهذا، برزت الحاجة إلى قيادة تنفيذية تمتلك رؤية استراتيجية، وتجمع بين المعرفة التقنية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وإدارة المخاطر، والتغيير المؤسسي، لضمان أن تُستخدم هذه التقنيات بصورة آمنة وفعالة ومسؤولة، بدلاً من بقاء المسؤوليات موزعة بين جهات متعددة لا يملك أي منها الصورة الكاملة.

ليس بديلاً عن مدير تقنية المعلومات

قد يعتقد البعض أن استحداث منصب رئيس الذكاء الاصطناعي يعني الاستغناء عن مدير تقنية المعلومات أو تقليص دوره، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى عكس ذلك؛ فالمهمة الأساسية لهذا المنصب ليست إدارة البنية التقنية، بل قيادة التحول المؤسسي في استخدام الذكاء الاصطناعي، ووضع سياساته، والإشراف على حوكمته، والتأكد من توافق تطبيقاته مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.

وتوصلت دراسة عُرضت في المؤتمر الأميركي لنظم المعلومات (AMCIS 2026) إلى أن رئيس الذكاء الاصطناعي لا يحل محل كبار مسؤولي تقنية المعلومات، بل يعمل إلى جانبهم، بوصفه حلقة وصل بين الإدارة العليا، والفرق التقنية، ومستخدمي الذكاء الاصطناعي. كما أكدت أن نجاح هذا المنصب يعتمد على دمجه في الهيكل القيادي للمؤسسة، لا على اعتباره وظيفة تقنية منفصلة.

حين تقود الحوكمة الابتكار

5 أدوار استراتيجية

إذن، ما الدور الحقيقي لرئيس الذكاء الاصطناعي؟ من واقع الخبرة، يمكن تلخيص مهام هذا المنصب في 5 أدوار استراتيجية رئيسية:

* أولاً- رسم الاستراتيجية: تحديد المجالات التي يحقق فيها الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية، وتلك التي ينبغي أن يبقى القرار فيها بيد الإنسان.

* ثانياً- الحوكمة: وضع إطار يضمن الشفافية، وقابلية تفسير النتائج، وإدارة المخاطر، والامتثال للأنظمة والمعايير الأخلاقية.

* ثالثاً- التحقق المحلي، فالأنظمة التي تنجح في مستشفى أميركي أو أوروبي لا يمكن افتراض نجاحها تلقائياً في بيئة عربية تختلف في خصائص سكانها وأنماط أمراضها. ولذلك، يجب التحقق من أداء الأنظمة عالية الخطورة باستخدام بيانات محلية قبل اعتمادها.

* رابعاً- بناء الكفاءات، فالنجاح لا يعتمد على ذكاء الخوارزمية وحدها، بل على جاهزية الإنسان الذي يستخدمها. والمؤسسات تحتاج إلى مهنيين يفهمون قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده، وليس مجرد مستخدمين لأدواته.

* خامساً- المراقبة المستمرة، فالذكاء الاصطناعي ليس نظاماً يُشترى ثم يُترك يعمل، بل منظومة تتطلب متابعة دورية، ورصد أي انحراف في الأداء، وإعادة التحقق كلما تغيرت البيانات أو ظهرت أخطار جديدة.

فرصة للعالم العربي

قد لا تحتاج جميع الوزارات العربية إلى استحداث منصب «رئيس الذكاء الاصطناعي» بالاسم نفسه، لكن المؤكد أنها تحتاج إلى قيادة تنفيذية واضحة تتولى وضع الاستراتيجية، والإشراف على الحوكمة، ومتابعة المخاطر، وضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة. وقد يكون ذلك من خلال رئيس للذكاء الاصطناعي، أو مكتب متخصص، أو لجنة تنفيذية، بحسب حجم المؤسسة وطبيعة عملها.

وتبدو المملكة العربية السعودية في موقع يؤهلها لقيادة هذا التوجه، في ظل ما حققته من تقدم في البنية الرقمية، واستثماراتها المتنامية في الذكاء الاصطناعي، وتطور الأطر التنظيمية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد لا يكون السؤال في السنوات المقبلة: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل: من يقوده؟ ومن يضمن أن يُستخدم بكفاءة، وعدالة، ومسؤولية؟

القيادة قبل التقنية

الذكاء الاصطناعي يبدأ من القيادة

الخطر الحقيقي لا يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في استخدامه من دون قيادة واضحة، وحوكمة فعالة، ومساءلة محددة.

لقد تغيّر السؤال؛ فلم يعد: هل ستستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي؟ بل أصبح: من سيقوده؟ ومن سيتحمل مسؤولية قراراته؟ فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى مهندسين يطورون خوارزمياته فحسب، بل إلى قادة يرسمون استراتيجيته، ويحكمون استخدامه، ويضمنون أن يبقى في خدمة الإنسان لا بديلاً عن مسؤوليته.

وربما لن يكون رئيس الذكاء الاصطناعي أهم منصب تنفيذي في المؤسسة، لكنه قد يكون المنصب الذي يحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح أداة لصنع قيمة حقيقية... أم مجرد تقنية متقدمة تفتقر إلى من يقودها. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، قد لا تكون المؤسسة الأكثر نجاحاً هي التي تمتلك أقوى خوارزمية، بل التي تمتلك أفضل قيادة تعرف متى تستخدمها، وكيف تحكمها، ولمصلحة من تعمل.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

تكنولوجيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

يشارك رئيس «إنفيديا» والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» إلى جانب عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في مأدبة عشاء يقيمها البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حادثة لم يسبق الإبلاغ عنها كادت تشعل مواجهة مسلحة بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط خلال هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

خطأ الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

كان الجيش الأميركي على وشك الصعود إلى سفينة صينية في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام، بناءً على تقرير استخباراتي خاطئ أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)
TT

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)

أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، الجمعة، أنها منحت شركة «سبيس إكس» عقداً بقيمة 946 مليون دولار لإرسال ثلاث بعثات إضافية من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مما يمدد رحلات الشركة المأهولة إلى المحطة حتى عام 2030.

وترفع الصفقة عدد رحلات رواد الفضاء التي تقوم بها شركة «سبيس إكس» لصالح «ناسا» بموجب العقد إلى 17 رحلة، كما تزيد القيمة الإجمالية للعقد إلى 5.92 مليار دولار. وتعتمد «ناسا» بشكل كبير على «سبيس إكس» في نقل رواد الفضاء من وإلى المحطة، في وقت تعمل فيه على الحفاظ على خيار أميركي ثان من خلال شركة «بوينغ»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يغطي العقد إعداد رواد الفضاء والمركبات الفضائية على الأرض، وإطلاقها، وتشغيل المهمة في الفضاء، وإعادة الطواقم إلى الأرض، واستعادة الكبسولة. كما يتضمن نقل الإمدادات وإبقاء المركبة الفضائية في المحطة كمركبة هروب في حالات الطوارئ.

واختارت «ناسا» شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» في 2014 لتطوير مركبات فضائية قادرة على نقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية. وكان الهدف هو تزويد الولايات المتحدة بقدرة إطلاق محلية منتظمة بعد أن أوقفت «ناسا» برنامج مكوك الفضاء، منهية بذلك سنوات من الاعتماد على مركبة «سويوز» الروسية.

وتعرضت مركبة «ستارلاينر» التابعة لشركة «بوينغ» لمشكلات خلال رحلتها التجريبية المأهولة عام 2024، ما دفع «ناسا» إلى إعادة الكبسولة إلى الأرض دون طاقم، بينما عاد رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز على متن مركبة «دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس»، بعد أن امتدت مهمتهما، التي كان مقرراً أن تستمر 10 أيام، إلى أكثر من تسعة أشهر في محطة الفضاء الدولية.

ووافقت «ناسا» على نظام «سبيس إكس» لرحلات رواد الفضاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ومنذ ذلك الحين، أصبحت «سبيس إكس» المزود الرئيسي للوكالة لعمليات تبديل الأطقم في المحطة.

وترغب «ناسا» في أن تقوم كل من شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» بتشغيل رحلات نقل الأطقم، حتى لا يؤدي وقوع حادث أو مشكلة فنية تؤثر على إحدى الشركتين إلى توقف وصول رواد الفضاء الأميركيين إلى المحطة.


رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر

صرّح القائد العسكري الأعلى في الجيش الأميركي بأن القوات الأميركية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لخوض حرب بالقرب من القمر، أو ربما حتى عليه. ويأتي هذا التصريح في وقتٍ لا يزال فيه قادة الجيش يدرسون الأطر القانونية المحيطة بالأسلحة المدارية التي كُشِف عنها حديثاً، كما كتب توماس نوفيلّي(*).

معارك من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال كلمته الرئيسية أمام الطيارين والحراس وقادة الصناعات الجوية والفضائية في مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني: «مهمتنا، يا أصدقائي هي التكيف الآن، حتى تكون القوات المشتركة مستعدة للقتال والصمود والانتصار في بيئات التنازع العالمية، من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر».

وكرر كين لاحقاً الفكرة نفسها - «ساحة المعركة الحديثة اليوم تمتد من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر» - لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد سطح القمر. ويتسم القانون الأميركي بالغموض، إذ يُعرّف الفضاء القريب من القمر بأنه «المنطقة الفضائية الممتدة من الأرض إلى المنطقة المحيطة بسطح القمر، بما في ذلك تلك المنطقة».

وقد فسّرت إحدى مقالات مجلة هارفارد للقانون هذا البند على أنه يشمل سطح القمر نفسه، كما نصّت خطة العمل الوطنية للعلوم والتكنولوجيا القريبة من القمر الصادرة عن البيت الأبيض في أواخر عام 2024 صراحةً على أنها تشمل سطح القمر. إلا أن «دليل الفضاء القريب من القمر» الصادر عن مختبر أبحاث القوات الجوية عام 2021 يبدو أنه يتعامل مع الفضاء وسطح القمر كمجالين منفصلين.

أسلحة في مدارات فضائية

وأشار كين إلى تصريحات أدلى بها أخيراً وزير القوات الجوية ورئيس عمليات الفضاء في القوات الفضائية حول الأسلحة المدارية. وقد تردد كبار مسؤولي القوات الفضائية في تقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية عملهم في هذا المجال وكيفية استخدامهم للأسلحة الفضائية بشكل مسؤول في النزاعات المستقبلية.

أجهزة استشعار قرب القمر

وبينما لم يُقدّم كبار مسؤولي القوات الفضائية سوى القليل من التفاصيل حول كيفية خوض القوات الأميركية للقتال بين الأرض والقمر، فقد أبدوا رغبتهم في إضافة أجهزة استشعار وقدرات لمراقبة تحركات العدو هناك. قال آرون برينيلدسون، أستاذ قانون الفضاء في جامعة ميسيسيبي، إنه من المفهوم رغبة الجيش في تعزيز الوعي في تلك المنطقة.

وأضاف برينيلدسون: «هناك مخاوف من أن تتجاوز الأنشطة الصينية الأخيرة على سطح القمر وفي الفضاء القريب منه أنشطة الولايات المتحدة».

خرق المعاهدات الدولية

وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعتها الولايات المتحدة، بعض الممارسات العسكرية على سطح القمر، وتنص على استخدامه «حصرياً للأغراض السلمية». ونصت على أن «يُحظر إنشاء قواعد ومنشآت وتحصينات عسكرية، واختبار أي نوع من الأسلحة، وإجراء مناورات عسكرية على الأجرام السماوية. ولا يُحظر استخدام الأفراد العسكريين في البحوث العلمية أو لأي أغراض سلمية أخرى».

وصرح الفريق غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية في القوات الفضائية، للصحافيين خلال اجتماع مائدة مستديرة، بأن السربين الثامن عشر والتاسع عشر للدفاع الفضائي يتشاركان الآن مهمة العمليات في الفضاء القريب من القمر. وأضاف: «خصومنا، خصومنا المحتملون مثل جمهورية الصين الشعبية، يسعون بنشاط إلى القيام بأنشطة في المناطق القريبة من القمر. وهذا بمثابة توسيع، إن صح التعبير، لمنطقة النهاية في لعبة كرة القدم».

وعند سؤاله عما إذا كانت معاهدة الفضاء الخارجي تحد من طموحات الجيش في الفضاء القريب من القمر، قال غانيون إنها لا تحدّ من العمليات المدارية. وأكد قائلاً: «ستواصل القوات الفضائية الأميركية تنفيذ عمليات فضائية آمنة ومسؤولة في جميع مناطق الفضاء وفي جميع المدارات».

التفاف قانوني

وقال برينيلدسون إنه بينما تحظر المعاهدة إنشاء قواعد عسكرية على سطح القمر، «تحتاج الولايات المتحدة إلى قدرات أفضل في الفضاء القريب من القمر لضمان امتثال الصين لهذا الالتزام وعدم عسكرة القمر. هناك فجوة حقيقية في التغطية من جانب الولايات المتحدة يجب سدّها».

أثار الكشف الذي أدلى به هذا الأسبوع وزير القوات الجوية تروي مينك ورئيس عمليات الفضاء الجنرال دوغلاس شييس عن امتلاك الولايات المتحدة أسلحة للتحكم في الفضاء في المدار تساؤلات قانونية حول استخدامها المسؤول. وقد تكهن الخبراء بأن هذه الأسلحة على الأرجح غير حركية، مثل أجهزة التشويش وقدرات الحرب الإلكترونية.

وعندما سُئل غانيون عما إذا كانت السياسة الأميركية تحدّ من استخدام سلاح فضائي حركي، أي ذي قدرة تدميرية من شأنها أن تُحدث حطاماً، أحال الأمر إلى مكاتب السياسات. وقال: «لدينا قدرات عسكرية لأننا نستعد للدفاع عن الوطن. والسبب في امتلاكنا لهذه القدرات هو المساعدة في خلق الردع. عندما تخوض حرباً، فإنك تُلحق أضراراً بالأشياء».

وأضاف برينيلدسون: «ليس من الواضح ما هي القيود القانونية المفروضة على استخدام الأسلحة الحركية أو غير الحركية في الفضاء. ولا تقدم معاهدة الفضاء الخارجي إجابات شافية حول العوامل التي يجب مراعاتها في أي عمل عسكري». وقال: «في نهاية المطاف، أعتقد أن أول صراع فضائي قد يكون الوقت الذي تُصاغ فيه معظم هذه القواعد».

* «مجلة «وان ديفينس»، خدمات «تريبيون ميديا».


«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

وأوضحت ناسا أن عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» (McGetchin)، يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب، فيما قدّر الباحثون أن الجسم الذي تسبب بها كان بحجم مبنى يتألف من ثلاث إلى سِت طبقات. وقالت ناسا «يقدّر العلماء أن اصطداما بهذا الحجم يحدث على القمر مرة كل قرن» أو أكثر.

ورغم أن الفوهة موجودة منذ سنوات، فإنها لم تُكتشف إلا عندما لاحظها الباحث روبرت فاغنر خلال تحليل صور جديدة التقطها مسبار «مستكشف القمر المداري» (LRO)، الذي يدرس القمر منذ العام 2009. وظهرت الفوهة في الصور على شكل «بقعة ساطعة كبيرة تحيط بها هالة داكنة».

وأشارت دراسة نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز» إلى أن هذه الفوهة تمثّل أكبر فوهة حديثة التكوين جرى اكتشافها في النظام الشمسي حتى الآن. ويقول العلماء إن دراسة تشكُّل الفوهات الحديثة تساعد على فهم جيولوجيا القمر بصورة أفضل، ما قد يساهم في التحضير للبعثات المأهولة المستقبلية التي تخطّط لها كل من الولايات المتحدة والصين.