«تقنيات السكري»... الأحدث ليس دائماً الأنسب

اختيار الجهاز يبدأ من المريض لا من التقنية

مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي
مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي
TT

«تقنيات السكري»... الأحدث ليس دائماً الأنسب

مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي
مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي

أتاحت التطورات المتسارعة في تقنيات السكري للمريض خيارات لم تكن متاحة من قبل، من المراقبة المستمرة للغلوكوز، إلى التطبيقات، والمنصات الرقمية التي تساعده وفريقه الطبي على متابعة المرض، واتخاذ القرارات العلاجية. لكن أمام هذا التنوع يبرز سؤال مهم: هل التقنية الأحدث هي بالضرورة الأفضل لكل مريض؟

يجيب عن هذا السؤال أحد المتخصصين في تقنيات السكري، الدكتور محمد المهذل، المدير الطبي ورئيس قسم تقنية السكري بمدينة الملك فهد الطبية، واستشاري الغدد الصماء والسكري وزراعة خلايا البنكرياس، مؤكداً أن الاختيار لا ينبغي أن تحكمه حداثة الجهاز، أو شهرته، بل مدى ملاءمته للمريض؛ فنوع السكري، والعمر، ونمط الحياة، والخطة العلاجية، والقدرة على استخدام التقنية، والاستمرار عليها، وحتى تكلفتها، وإمكانية الحصول عليها، كلها عوامل قد تجعل ما يناسب شخصاً غير مناسب لآخر. ومن هنا تتغير المعادلة: ينبغي أن تتناسب تقنية السكري مع المريض، وليس العكس.

الدكتور محمد المهذل

من وخز الإصبع إلى المراقبة المستمرة

انتقلت رعاية السكري من القياسات المتفرقة بوخز الإصبع، وحقن الإنسولين التقليدية إلى تقنيات أكثر تطوراً، في مقدمتها المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، إلى جانب التطبيقات والمنصات الرقمية لمتابعة البيانات.

ويوضح المهذل أن أهمية هذا التطور تكمن في توفير صورة أشمل عن أنماط الغلوكوز، وتغيراته اليومية، بما يساعد المريض على فهم تأثير الغذاء، والنشاط البدني، والعلاج، والتعامل بصورة أفضل مع تغيرات السكر اليومية. وتعكس التقنيات التي وصلت حديثاً إلى المملكة هذا التطور، ومنها نظام FreeStyle Libre 3 Plus من شركة «أبوت»، بمستشعر يمتد استخدامه إلى 15 يوماً، ويوفر قراءات للغلوكوز كل دقيقة.

ويرى المهذل أن أثر هذه التقنيات لا يقتصر على متابعة مستويات السكر؛ فهي تساعد على تقليل نوبات الانخفاض، والارتفاع، والتذبذب، وتوفر معلومات تساعد المريض وفريقه الطبي في اتخاذ القرار. كما قد تخفف شيئاً من العبء اليومي لإدارة المرض. كما أسهمت التطبيقات والمنصات الرقمية في تسهيل مشاركة البيانات، والمتابعة عن بُعد، والتواصل مع الفريق الطبي، بما يدعم تعديل الخطة العلاجية بصورة أكثر دقة، واستمرارية.

• لا توجد تقنية واحدة للجميع. يؤكد المهذل أنه لا توجد تقنية واحدة هي الخيار الأفضل لجميع المرضى، حتى لمن يتشابهون في نوع السكري، والعمر؛ فالاختيار يتأثر بالخطة العلاجية، وخطر انخفاض السكر، ونمط الحياة، والقدرة على استخدام التقنية، والاستمرار عليها، ورغبات المريض، والدعم الأسري. لذلك ينبغي أن يكون الاختيار قراراً مشتركاً بين الطبيب والمريض. وقد يحضر إلى العيادة ثلاثة مرضى بالسكري من النوع الأول، ومتقاربون في العمر، ومع ذلك يوصي الطبيب لكل منهم بتقنية مختلفة؛ لأن تشابه التشخيص لا يعني تشابه الاحتياجات.

وتختلف الأولويات أيضاً باختلاف المرحلة العمرية. ففي الأطفال قد تُفضل التقنيات التي توفر التنبيهات، والمتابعة عن بُعد، وإشراف الوالدين، والمدرسة، مع مراعاة الأعمار المعتمدة تنظيمياً. أما كبار السن، فتراعى لديهم بساطة التقنية، ووضوح الشاشة، والتنبيهات، إلى جانب النظر، والسمع، والقدرات الإدراكية، والمهارية، وخطر انخفاض السكر، والحاجة إلى مقدم للرعاية.

وخلال الحمل تحتاج المرأة إلى مراقبة دقيقة لتحقيق أهداف الغلوكوز المطلوبة، وقد تستفيد من الحساسات المرخصة للاستخدام أثناء الحمل. كما تؤثر طبيعة العمل، والنشاط الرياضي، والسفر، ومواعيد النوم، والوجبات في اختيار التقنية الأنسب.

ولا تتوقف الملاءمة عند الحالة الصحية، ونمط الحياة؛ إذ ينبغي تقييم استعداد المريض للتعلم، والتعامل مع التنبيهات، وإدخال البيانات، وارتداء الجهاز بانتظام. فاستمرار الاستخدام، وفق المهذل، شرط لتحقيق الفائدة من التقنية، وتحويل بياناتها إلى قرارات يومية مفيدة.

•النوع الأول ليس كالثاني. تُعد المراقبة المستمرة للغلوكوز مفيدة جداً للمصابين بالسكري من النوع الأول؛ إذ تساعد، وفق المهذل، على تحسين مستويات السكر، وتقليل الانخفاض، والارتفاع، والتذبذب، وفهم الأنماط اليومية للغلوكوز.

أما في النوع الثاني، فيعتمد الاختيار على طبيعة العلاج، وتزداد أهمية التقنية مع استخدام الإنسولين، أو تكرُّر انخفاض السكر، أو الحاجة إلى فهم تأثير الغذاء والنشاط البدني في الغلوكوز.

ويرى المهذل أن نطاق الاستفادة منها أوسع من ذلك، ولا سيما لدى مستخدمي الإنسولين، والنساء خلال الحمل، ومن يعانون نوبات انخفاض السكر المتكررة، أو غير المحسوسة، أو تقلبات كبيرة في مستوياته. وكذلك لدى من يحتاجون إلى تحسين التحكم بالسكري، أو فهم أثر الغذاء، والنشاط البدني، والأدوية بصورة أدق، أو تتطلب حالتهم مراقبة متواصلة. وفي جميع هذه الحالات لا تتحقق الاستفادة بمجرد ارتداء الجهاز؛ بل تتطلب استخدامه بانتظام، وفهم البيانات، واتجاهاتها، ومراجعتها، والاستفادة منها بالتعاون مع الفريق الطبي.

التقنية: فوائد وإشكالات

•المجس الإلكتروني لا يعني الشفاء. من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن استخدام مجس الغلوكوز يعني الشفاء من السكري، أو الاستغناء عن المتابعة. فالتقنية تسهّل إدارة المرض، لكنها لا تلغي دور المريض، أو الحاجة إلى المتابعة، واتخاذ القرارات العلاجية.

كما لا يعني استخدام المجس الاستغناء التام عن وخز الإصبع؛ فقد يظل فحص السكر بالدم مطلوباً في بعض الحالات، مثل عدم توافق الأعراض مع قراءة الحساس، أو عندما يتطلب الجهاز المعايرة.

وفي المقابل، لا تحتاج هذه التقنيات إلى خبرة تقنية عالية، لكنها تتطلب تدريباً أساسياً للمريض أو مقدم الرعاية على تشغيل الجهاز، وفهم القراءات، والتنبيهات، والتعامل مع الأعطال البسيطة؛ فالاستفادة تعتمد على التعليم والدعم المستمرين أكثر من المهارة التقنية المسبقة.

ويشدد المهذل على أن نجاح التقنية يقوم على تكامل بين المريض، والتقنية، والفريق الصحي؛ يبدأ بالاختيار المناسب، ثم الاستخدام الصحيح، وفهم البيانات، وتحويلها إلى قرارات تتعلق بالغذاء، والنشاط البدني، والعلاج. ولذلك تظل مهارات مثل حساب الكربوهيدرات والمتابعة الطبية والتفاعل الصحيح مع القراءات ضرورية، مهما بلغت التقنية من التطور.

• عندما تتحول الأرقام إلى أخطاء. يحذر المهذل من أخطاء قد تحدث رغم توافر التقنية، منها إهمال جرعات الإنسولين مع الطعام، والمبالغة في تصحيح انخفاض السكر، وتكرار الجرعات التصحيحية قبل انتهاء مفعول الإنسولين، وإهمال تغيير مجموعة ضخ الإنسولين المستخدمة مع المضخة عند استمرار ارتفاع السكر، وعدم استجابته للتصحيح، وعدم فحص الكيتونات عند الارتفاع المستمر. ‹

ويمكن الحد منها بالتدريب، والاستجابة المناسبة للتنبيهات، وفحص السكر بالدم عند الشك، وتغيير مواضع الأجهزة دورياً، وفحص الكيتونات عند استمرار الارتفاع، مع الاحتفاظ بخطة بديلة، وأقلام إنسولين احتياطية. ولا يكفي ارتداء المجس، ومشاهدة الأرقام؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في فهم اتجاهاتها، وأنماطها المتكررة، ومعرفة ما الذي ينبغي فعله بناءً عليها، بالتعاون مع الفريق الطبي عند الحاجة.

• «إرهاق التقنية»: حين تصبح التنبيهات عبئاً. قد تتحول كثرة الأجهزة والبيانات والتنبيهات إلى مصدر للقلق أو الإرهاق لدى بعض المرضى. وهنا يبدأ التعامل، وفق المهذل، بتحديد مصدر المشكلة، وتبسيط التقنية، وتقليل التنبيهات غير الضرورية، وضبطها بصورة فردية، أو البدء بجهاز واحد، أو تجربة التقنية لفترة محددة، مع التدريب، والدعم. ] كما ينبغي للمريض مشاركة مخاوفه مع الفريق المعالج. وقد تفيد الاستشارة النفسية عند وجود قلق زائد، أو ضيق مرتبط بالسكري. وليس المريض مطالباً باستخدام جميع الخصائص والتنبيهات منذ البداية؛ إذ يمكن تخصيصها وفق احتياجاته، ونمط حياته. «فالهدف من التقنية تخفيف العبء لا زيادته».

تشابه التشخيص لا يعني تشابه الاحتياجات من أدوات المراقبة المستمرة للغلوكوز وتطبيقات متابعة البيانات

توصيات الطبيب

• كيف يعرف الطبيب أن التقنية تستحق التوصية؟ لا تكفي حداثة الجهاز، أو شهرته. فالتقييم، كما يوضح المهذل، يبدأ بالدليل العلمي، وجودة الدراسات، ثم الاعتماد التنظيمي، ودقة القياسات، وسلامة الجهاز والخوارزمية. ويُنظر أيضاً إلى قدرته على تحسين مؤشرات مثل «الوقت في النطاق المستهدف»، والسكر التراكمي، وتقليل انخفاض السكر، وتذبذبه. كما ينظر الطبيب إلى الدراسات التي شملت مرضى مشابهين من حيث العمر، ونوع السكري، والحمل، والأمراض المصاحبة، ثم يعيد بعد بدء الاستخدام تقييم الفائدة الفعلية، ورضا المريض، وقد يغيّر التقنية، أو يوقف استخدامها إذا أصبحت عبئاً على المريض من دون تحسن ملموس.

وقد يتحفظ الطبيب، مثلاً، على استخدام مضخة الإنسولين لدى مريض إذا كانت تتطلب مستوى من الالتزام أو المتابعة لا يتناسب مع نمط حياته، أو كانت هناك مخاوف تتعلق بسلامة الاستخدام، أو كانت قدرته على التعامل مع الأعطال والتنبيهات والقرارات العلاجية المرتبطة بها محدودة. ولا يعني ذلك استبعاد التقنية نهائياً؛ فقد يعاد تقييمها بعد التدريب، أو عند تغير ظروف المريض.

وتزداد ثقة الأطباء في التقنيات المدعومة بأدلة سريرية، وبيانات قوية من الممارسة الواقعية، والمتوافقة مع المعايير التنظيمية، ومنها معايير أنظمة المراقبة المستمرة المتكاملة للغلوكوز (iCGM) التي تعتمدها إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

• إلى أين تتجه تقنيات السكري؟ يتوقع الدكتور محمد المهذل أن تصبح تقنيات السكري أكثر ذكاءً، وتكاملاً، وأتمتة، مع الجمع بين المراقبة المستمرة للغلوكوز والخوارزميات القادرة على تحليل الأنماط الشخصية، والتنبؤ بارتفاع الغلوكوز، أو انخفاضه، وتقديم تنبيهات أكثر دقة. وقد تتكامل بيانات الغلوكوز مستقبلاً مع النشاط البدني، والنوم، والتغذية، وغيرها من المؤشرات الصحية، فيما يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى دعم المتابعة عن بُعد، والتواصل بين المريض وفريقه الطبي، بهدف تقديم رعاية أكثر تخصيصاً، وتخفيف العبء اليومي. ومع تطور هذه الأنظمة، قد تقل الحاجة إلى التدخل اليدوي في إدارة السكري، مع قدرة متزايدة على تخصيص العلاج وفق استجابة كل مريض، واحتياجاته. ويختتم الدكتور محمد المهذل برسالة إلى مرضى السكري وأسرهم: التقنية، مهما بلغت من التطور، وسيلة للمساعدة على ضبط مستويات السكر، وتخفيف العبء، وتحسين جودة الحياة، وليست هدفاً بحد ذاتها. وينبغي اختيارها مع الفريق العلاجي، وفهم قراءاتها، وتنبيهاتها، والالتزام بالمتابعة، والاحتفاظ بخطة علاج بديلة، وطلب الدعم عند الحاجة. وفي النهاية، ليست التقنية الأفضل هي الأحدث بالضرورة، وإنما تلك التي تناسب المريض، ويستطيع استخدامها بصورة صحيحة، وآمنة، وتساعده فعلاً على تحسين التحكم بالسكري، وتخفيف عبئه، والارتقاء بجودة حياته.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.