«تقنيات السكري»... الأحدث ليس دائماً الأنسب

اختيار الجهاز يبدأ من المريض لا من التقنية

مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي
مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي
TT

«تقنيات السكري»... الأحدث ليس دائماً الأنسب

مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي
مريض بالسكري يراقب مستوى الغلوموز بمجس المتروني وتطبيق هاتفي

أتاحت التطورات المتسارعة في تقنيات السكري للمريض خيارات لم تكن متاحة من قبل، من المراقبة المستمرة للغلوكوز، إلى التطبيقات، والمنصات الرقمية التي تساعده وفريقه الطبي على متابعة المرض، واتخاذ القرارات العلاجية. لكن أمام هذا التنوع يبرز سؤال مهم: هل التقنية الأحدث هي بالضرورة الأفضل لكل مريض؟

يجيب عن هذا السؤال أحد المتخصصين في تقنيات السكري، الدكتور محمد المهذل، المدير الطبي ورئيس قسم تقنية السكري بمدينة الملك فهد الطبية، واستشاري الغدد الصماء والسكري وزراعة خلايا البنكرياس، مؤكداً أن الاختيار لا ينبغي أن تحكمه حداثة الجهاز، أو شهرته، بل مدى ملاءمته للمريض؛ فنوع السكري، والعمر، ونمط الحياة، والخطة العلاجية، والقدرة على استخدام التقنية، والاستمرار عليها، وحتى تكلفتها، وإمكانية الحصول عليها، كلها عوامل قد تجعل ما يناسب شخصاً غير مناسب لآخر. ومن هنا تتغير المعادلة: ينبغي أن تتناسب تقنية السكري مع المريض، وليس العكس.

الدكتور محمد المهذل

من وخز الإصبع إلى المراقبة المستمرة

انتقلت رعاية السكري من القياسات المتفرقة بوخز الإصبع، وحقن الإنسولين التقليدية إلى تقنيات أكثر تطوراً، في مقدمتها المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، إلى جانب التطبيقات والمنصات الرقمية لمتابعة البيانات.

ويوضح المهذل أن أهمية هذا التطور تكمن في توفير صورة أشمل عن أنماط الغلوكوز، وتغيراته اليومية، بما يساعد المريض على فهم تأثير الغذاء، والنشاط البدني، والعلاج، والتعامل بصورة أفضل مع تغيرات السكر اليومية. وتعكس التقنيات التي وصلت حديثاً إلى المملكة هذا التطور، ومنها نظام FreeStyle Libre 3 Plus من شركة «أبوت»، بمستشعر يمتد استخدامه إلى 15 يوماً، ويوفر قراءات للغلوكوز كل دقيقة.

ويرى المهذل أن أثر هذه التقنيات لا يقتصر على متابعة مستويات السكر؛ فهي تساعد على تقليل نوبات الانخفاض، والارتفاع، والتذبذب، وتوفر معلومات تساعد المريض وفريقه الطبي في اتخاذ القرار. كما قد تخفف شيئاً من العبء اليومي لإدارة المرض. كما أسهمت التطبيقات والمنصات الرقمية في تسهيل مشاركة البيانات، والمتابعة عن بُعد، والتواصل مع الفريق الطبي، بما يدعم تعديل الخطة العلاجية بصورة أكثر دقة، واستمرارية.

• لا توجد تقنية واحدة للجميع. يؤكد المهذل أنه لا توجد تقنية واحدة هي الخيار الأفضل لجميع المرضى، حتى لمن يتشابهون في نوع السكري، والعمر؛ فالاختيار يتأثر بالخطة العلاجية، وخطر انخفاض السكر، ونمط الحياة، والقدرة على استخدام التقنية، والاستمرار عليها، ورغبات المريض، والدعم الأسري. لذلك ينبغي أن يكون الاختيار قراراً مشتركاً بين الطبيب والمريض. وقد يحضر إلى العيادة ثلاثة مرضى بالسكري من النوع الأول، ومتقاربون في العمر، ومع ذلك يوصي الطبيب لكل منهم بتقنية مختلفة؛ لأن تشابه التشخيص لا يعني تشابه الاحتياجات.

وتختلف الأولويات أيضاً باختلاف المرحلة العمرية. ففي الأطفال قد تُفضل التقنيات التي توفر التنبيهات، والمتابعة عن بُعد، وإشراف الوالدين، والمدرسة، مع مراعاة الأعمار المعتمدة تنظيمياً. أما كبار السن، فتراعى لديهم بساطة التقنية، ووضوح الشاشة، والتنبيهات، إلى جانب النظر، والسمع، والقدرات الإدراكية، والمهارية، وخطر انخفاض السكر، والحاجة إلى مقدم للرعاية.

وخلال الحمل تحتاج المرأة إلى مراقبة دقيقة لتحقيق أهداف الغلوكوز المطلوبة، وقد تستفيد من الحساسات المرخصة للاستخدام أثناء الحمل. كما تؤثر طبيعة العمل، والنشاط الرياضي، والسفر، ومواعيد النوم، والوجبات في اختيار التقنية الأنسب.

ولا تتوقف الملاءمة عند الحالة الصحية، ونمط الحياة؛ إذ ينبغي تقييم استعداد المريض للتعلم، والتعامل مع التنبيهات، وإدخال البيانات، وارتداء الجهاز بانتظام. فاستمرار الاستخدام، وفق المهذل، شرط لتحقيق الفائدة من التقنية، وتحويل بياناتها إلى قرارات يومية مفيدة.

•النوع الأول ليس كالثاني. تُعد المراقبة المستمرة للغلوكوز مفيدة جداً للمصابين بالسكري من النوع الأول؛ إذ تساعد، وفق المهذل، على تحسين مستويات السكر، وتقليل الانخفاض، والارتفاع، والتذبذب، وفهم الأنماط اليومية للغلوكوز.

أما في النوع الثاني، فيعتمد الاختيار على طبيعة العلاج، وتزداد أهمية التقنية مع استخدام الإنسولين، أو تكرُّر انخفاض السكر، أو الحاجة إلى فهم تأثير الغذاء والنشاط البدني في الغلوكوز.

ويرى المهذل أن نطاق الاستفادة منها أوسع من ذلك، ولا سيما لدى مستخدمي الإنسولين، والنساء خلال الحمل، ومن يعانون نوبات انخفاض السكر المتكررة، أو غير المحسوسة، أو تقلبات كبيرة في مستوياته. وكذلك لدى من يحتاجون إلى تحسين التحكم بالسكري، أو فهم أثر الغذاء، والنشاط البدني، والأدوية بصورة أدق، أو تتطلب حالتهم مراقبة متواصلة. وفي جميع هذه الحالات لا تتحقق الاستفادة بمجرد ارتداء الجهاز؛ بل تتطلب استخدامه بانتظام، وفهم البيانات، واتجاهاتها، ومراجعتها، والاستفادة منها بالتعاون مع الفريق الطبي.

التقنية: فوائد وإشكالات

•المجس الإلكتروني لا يعني الشفاء. من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن استخدام مجس الغلوكوز يعني الشفاء من السكري، أو الاستغناء عن المتابعة. فالتقنية تسهّل إدارة المرض، لكنها لا تلغي دور المريض، أو الحاجة إلى المتابعة، واتخاذ القرارات العلاجية.

كما لا يعني استخدام المجس الاستغناء التام عن وخز الإصبع؛ فقد يظل فحص السكر بالدم مطلوباً في بعض الحالات، مثل عدم توافق الأعراض مع قراءة الحساس، أو عندما يتطلب الجهاز المعايرة.

وفي المقابل، لا تحتاج هذه التقنيات إلى خبرة تقنية عالية، لكنها تتطلب تدريباً أساسياً للمريض أو مقدم الرعاية على تشغيل الجهاز، وفهم القراءات، والتنبيهات، والتعامل مع الأعطال البسيطة؛ فالاستفادة تعتمد على التعليم والدعم المستمرين أكثر من المهارة التقنية المسبقة.

ويشدد المهذل على أن نجاح التقنية يقوم على تكامل بين المريض، والتقنية، والفريق الصحي؛ يبدأ بالاختيار المناسب، ثم الاستخدام الصحيح، وفهم البيانات، وتحويلها إلى قرارات تتعلق بالغذاء، والنشاط البدني، والعلاج. ولذلك تظل مهارات مثل حساب الكربوهيدرات والمتابعة الطبية والتفاعل الصحيح مع القراءات ضرورية، مهما بلغت التقنية من التطور.

• عندما تتحول الأرقام إلى أخطاء. يحذر المهذل من أخطاء قد تحدث رغم توافر التقنية، منها إهمال جرعات الإنسولين مع الطعام، والمبالغة في تصحيح انخفاض السكر، وتكرار الجرعات التصحيحية قبل انتهاء مفعول الإنسولين، وإهمال تغيير مجموعة ضخ الإنسولين المستخدمة مع المضخة عند استمرار ارتفاع السكر، وعدم استجابته للتصحيح، وعدم فحص الكيتونات عند الارتفاع المستمر. ‹

ويمكن الحد منها بالتدريب، والاستجابة المناسبة للتنبيهات، وفحص السكر بالدم عند الشك، وتغيير مواضع الأجهزة دورياً، وفحص الكيتونات عند استمرار الارتفاع، مع الاحتفاظ بخطة بديلة، وأقلام إنسولين احتياطية. ولا يكفي ارتداء المجس، ومشاهدة الأرقام؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في فهم اتجاهاتها، وأنماطها المتكررة، ومعرفة ما الذي ينبغي فعله بناءً عليها، بالتعاون مع الفريق الطبي عند الحاجة.

• «إرهاق التقنية»: حين تصبح التنبيهات عبئاً. قد تتحول كثرة الأجهزة والبيانات والتنبيهات إلى مصدر للقلق أو الإرهاق لدى بعض المرضى. وهنا يبدأ التعامل، وفق المهذل، بتحديد مصدر المشكلة، وتبسيط التقنية، وتقليل التنبيهات غير الضرورية، وضبطها بصورة فردية، أو البدء بجهاز واحد، أو تجربة التقنية لفترة محددة، مع التدريب، والدعم. ] كما ينبغي للمريض مشاركة مخاوفه مع الفريق المعالج. وقد تفيد الاستشارة النفسية عند وجود قلق زائد، أو ضيق مرتبط بالسكري. وليس المريض مطالباً باستخدام جميع الخصائص والتنبيهات منذ البداية؛ إذ يمكن تخصيصها وفق احتياجاته، ونمط حياته. «فالهدف من التقنية تخفيف العبء لا زيادته».

تشابه التشخيص لا يعني تشابه الاحتياجات من أدوات المراقبة المستمرة للغلوكوز وتطبيقات متابعة البيانات

توصيات الطبيب

• كيف يعرف الطبيب أن التقنية تستحق التوصية؟ لا تكفي حداثة الجهاز، أو شهرته. فالتقييم، كما يوضح المهذل، يبدأ بالدليل العلمي، وجودة الدراسات، ثم الاعتماد التنظيمي، ودقة القياسات، وسلامة الجهاز والخوارزمية. ويُنظر أيضاً إلى قدرته على تحسين مؤشرات مثل «الوقت في النطاق المستهدف»، والسكر التراكمي، وتقليل انخفاض السكر، وتذبذبه. كما ينظر الطبيب إلى الدراسات التي شملت مرضى مشابهين من حيث العمر، ونوع السكري، والحمل، والأمراض المصاحبة، ثم يعيد بعد بدء الاستخدام تقييم الفائدة الفعلية، ورضا المريض، وقد يغيّر التقنية، أو يوقف استخدامها إذا أصبحت عبئاً على المريض من دون تحسن ملموس.

وقد يتحفظ الطبيب، مثلاً، على استخدام مضخة الإنسولين لدى مريض إذا كانت تتطلب مستوى من الالتزام أو المتابعة لا يتناسب مع نمط حياته، أو كانت هناك مخاوف تتعلق بسلامة الاستخدام، أو كانت قدرته على التعامل مع الأعطال والتنبيهات والقرارات العلاجية المرتبطة بها محدودة. ولا يعني ذلك استبعاد التقنية نهائياً؛ فقد يعاد تقييمها بعد التدريب، أو عند تغير ظروف المريض.

وتزداد ثقة الأطباء في التقنيات المدعومة بأدلة سريرية، وبيانات قوية من الممارسة الواقعية، والمتوافقة مع المعايير التنظيمية، ومنها معايير أنظمة المراقبة المستمرة المتكاملة للغلوكوز (iCGM) التي تعتمدها إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

• إلى أين تتجه تقنيات السكري؟ يتوقع الدكتور محمد المهذل أن تصبح تقنيات السكري أكثر ذكاءً، وتكاملاً، وأتمتة، مع الجمع بين المراقبة المستمرة للغلوكوز والخوارزميات القادرة على تحليل الأنماط الشخصية، والتنبؤ بارتفاع الغلوكوز، أو انخفاضه، وتقديم تنبيهات أكثر دقة. وقد تتكامل بيانات الغلوكوز مستقبلاً مع النشاط البدني، والنوم، والتغذية، وغيرها من المؤشرات الصحية، فيما يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى دعم المتابعة عن بُعد، والتواصل بين المريض وفريقه الطبي، بهدف تقديم رعاية أكثر تخصيصاً، وتخفيف العبء اليومي. ومع تطور هذه الأنظمة، قد تقل الحاجة إلى التدخل اليدوي في إدارة السكري، مع قدرة متزايدة على تخصيص العلاج وفق استجابة كل مريض، واحتياجاته. ويختتم الدكتور محمد المهذل برسالة إلى مرضى السكري وأسرهم: التقنية، مهما بلغت من التطور، وسيلة للمساعدة على ضبط مستويات السكر، وتخفيف العبء، وتحسين جودة الحياة، وليست هدفاً بحد ذاتها. وينبغي اختيارها مع الفريق العلاجي، وفهم قراءاتها، وتنبيهاتها، والالتزام بالمتابعة، والاحتفاظ بخطة علاج بديلة، وطلب الدعم عند الحاجة. وفي النهاية، ليست التقنية الأفضل هي الأحدث بالضرورة، وإنما تلك التي تناسب المريض، ويستطيع استخدامها بصورة صحيحة، وآمنة، وتساعده فعلاً على تحسين التحكم بالسكري، وتخفيف عبئه، والارتقاء بجودة حياته.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.