التكنولوجيا الرقمية في خدمة مرضى السكري

مضخات ذكية ومجسّات مراقبة تدعم العلاج وتقلل المخاطر

التكنولوجيا الرقمية في خدمة مرضى السكري
TT

التكنولوجيا الرقمية في خدمة مرضى السكري

التكنولوجيا الرقمية في خدمة مرضى السكري

استطاع مرضى داء السكري من النوع الأول، الذين يعتمدون على الإنسولين في علاجهم، من التعايش والتحكم كثيراً بمرضهم حتى بات يطلق عليهم «أصدقاء السكري»، حيث لعبت الهيمنة التكنولوجية والثورة الرقمية دوراً كبيراً في حياتهم من خلال التعامل مع الأجهزة التقنية العالية الدقة، وبالتالي أمكن تقليل نسبة المخاطر التي قد يتعرضون لها من ارتفاع أو انخفاض مؤشرات نسبة السكر في الدم، حيث يتم التدخل المبكر والعاجل في التعامل معها.
تكنولوجيا داء السكري
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أستاذ واستشاري الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال بجامعة الملك عبد العزيز بجدة – موضحا أن تكنولوجيا داء السكري تم تقسيمها، عالميا، إلى فئتين رئيسيتين وهما: تكنولوجيا مضخة الإنسولين، وتكنولوجيا مجسات المراقبة المستمرة للسكر على مدار الساعة دون الحاجة إلى وخز الإصبع ونزول الدم.
> مجسات مراقبة سكر الدم. لقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة سواء لمضخات الإنسولين أو للحساسات في إعطاء الأمان والتحكم بداء السكري وحصول المرضى على التنبيهات المباشرة والفورية في حال اختلال نسبة سكر الدم في الجسم، بالإضافة إلى الحصول على علاج الإنسولين في الوقت المحدد وبالجرعات المطلوبة بكل دقة متناهية، إذ دأبت الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا الطبية على إنتاج أجهزة «مجسات مراقبة» لمعدلات السكر في الدم يسهل استخدامها من قبل المرضى، والأهم من ذلك دقتها في تحذير المريض عند ملاحظة أي تغير في معدل السكر لديه.
ومن أهم المميزات التقنية العالية لهذه المجسات ما يلي:
- قدرتها على إطلاق إنذار صوتي بمجرد حدوث أو توقع ارتفاع أو انخفاض في مستوى السكر في الدم لدى المريض، وهذا الأمر بالطبع يعد مهماً بشكل خاص للمرضى الذين قد يتعرضون لنوبة هبوط أو ارتفاع في السكر أثناء النوم، أو عندما لا يشعرون بأعراض انخفاض مستوى السكر في الدم.
- القدرة على تتبع معدل السكر في أوقات مختلفة مثل بعد تناول الطعام لمعرفة تأثير النظام الغذائي، أو بعد ممارسة الرياضة وغيرها.
الحد من الحاجة إلى الفحص عبر وخز الإصبع والذي أصبح يعد من الطرق التقليدية لقياس السكري من أجل الارتقاء والحفاظ على صحة المريض فهي قادرة على إدارة معدل السكر.
- سهولة استعمالها براحة وأمان بعد تعليم المرضى وتثقيفهم حول كيفية الاستخدام، وتحليل البيانات التي يتم تسجيلها مما يساعد على إمكانية التنبؤ بما يحدث من تغيرات.
- إمكانية مشاركة المعلومات والبيانات الصادرة عن الجهاز مع الطبيب المعالج أو الأهل عبر إرسالها إلى الهاتف الذكي، مما له دور كبير في مساعدة المرضى على الإدارة الذاتية اليومية لداء السكري والمتابعة الروتينية.
مضخات الإنسولين
> مضخات الإنسولين. يواصل البروفسور عبد المعين الأغا حديثه حول تكنولوجيا مضخات الإنسولين كجزء من التكنولوجيا الرقمية ودورها في خدمة مرضى داء السكري، وأنها أتت على مراحل، أهمها: في عام 1963، كانت بدايات هذه التقنية عندما بدأ العالم الأميركي الدكتور أرنولد كاديش بفكرة اختراع مضخات الإنسولين التي تضخ الإنسولين عبر جهاز إلكتروني، وكانت هذه الفكرة في البداية غير ناجحة حيث كان حجم الجهاز كبيرا جدا ولم يتقبله المرضى.
وفي عام 1990، تم إنتاج أنواع أفضل من مضخات الإنسولين، وتطورت صناعة المضخات منذ ذلك الوقت إلى يومنا الحاضر. وتوجد العديد من الشركات المنتجة لهذه المضخة والتي تضخ الإنسولين عن طريق الجهاز المبرمج من قبل الطبيب المعالج بجرعات يحددها للمريض. وتطورت هذه التقنية وبرهنت على تطويع التكنولوجيا لمصلحة مريض السكري، إذ أغنته عن الوخز بالإبر بجانب تحسين جودة حياته، فمضخة الإنسولين تقوم بمحاكاة عمل البنكرياس في الجسم من خلال هذه التكنولوجيا.
> مضخات الإنسولين الذكية. أشار البروفسور الأغا إلى أن مضخة الإنسولين هي جهاز إلكتروني صغير بحجم جهاز «البيجر» يمكن وضعه في الجيب أو تثبيته على الملابس، ويتكون من أقسام عدة منها خزان الإنسولين، أنبوب بلاستيكي رفيع رأسه موصول بإبرة صغيرة يتم تثبيتها تحت الجلد، ويقوم الجهاز بضخ الإنسولين بطريقة متواصلة إلى جسم الإنسان، وتتم برمجته على يد طبيب السكري ليضخ كمية الإنسولين اللازمة، كما يعتمد الضخ على كمية الكربوهيدرات والسكريات التي يتناولها المريض خلال اليوم.
المضخات الحديثة المتوفرة حاليا لدينا في المملكة تعمل بتكنولوجيا الذكاء الصناعي (AI) ويتم ذلك عن طريق التواصل المباشر بين مجسات السكر ومضخة الإنسولين حيث يمكن للمضخة اتخاذ قرارات لسلامة المريض لوحدها دون تدخل المريض أو الطبيب المعالج معتمدة على المعلومات الواردة لها من مجس السكري. فعلى سبيل المثال عندما تكون قراءات السكر في تناقص وقبل حصول هبوط السكر تقوم المضخة بإيقاف ضخ الإنسولين، وعندما تعود القراءات إلى الارتفاع تستأنف المضخة عملها لضخ الإنسولين وبذلك يعود التوازن للسكر وكذلك لديها القدرة على إعطاء جرعات تصحيحية عندما يرتفع السكر في الدم.
هذه التكنولوجيا لا تساهم فقط في تحسين مستويات نسبة «السكر التراكمي» ولكن أيضاً، يتولد عنها مفهوم آخر وهو مصطلح «الوقت في الهدف» وهذا المفهوم الجديد يشير إلى أنه من أجل الابتعاد عن مضاعفات السكري لا يكفي أن تكون نسبة السكر التراكمي دون نسبة 7 في المائة فقط وإنما لا بد أن يكون معدل قراءات السكر في الهدف فوق 70 في المائة من الوقت في المستويات الطبيعية.
تحسين جودة الحياة
إن لهذه الثورة التكنولوجية دورها المهم في إدارة مرض السكري بشكل أفضل، وهو ما ينعكس على تجنب أو تقليل حدوث المضاعفات التي تطال القلب والشرايين والأطراف والشبكية وغيرها. إن الدراسات التي أجريت على الأطفال المصابين بداء السكري والذين يستخدمون مضخة الإنسولين، أثبتت بأن حياتهم تفوق في جودتها حياة نظرائهم الذين يتبعون طريقة المعالجة الكلاسيكية بالحقن اليومية، بالإضافة إلى التحكم في معدلات نسبة السكر في الدم بطريقة أفضل، والحد من خطر التعرض لهبوط السكر، والمساعدة في تخفيض نسبة سكر الدم التراكمي وتحقيق المستويات المستهدفة والموصي بها، والوقاية من مضاعفات السكري أو تأخيرها، بجانب تحسين نوعية وجودة الحياة. ومن هنا يتضح لنا أهمية التحكم في المشاكل الصحية المرتبطة بداء السكري عبر التقنيات المتطورة لإدارة الحالات والنوبات الخطيرة التي يمكن أن يتعرض لها مريض السكري.
زمن الأبعاد الإيجابية الأخرى أن الأجهزة التقنية لداء السكري لم تتوقف على خدمة مرضى السكري فقط بل ساعدت الأطباء المعالجين في دراسة ومعرفة كل تفاصيل مريض السكري، من خلال حصوله على المعلومات المهمة ومنها على سبيل المثال الأوقات التي يتعرض فيها المريض لارتفاع أو انخفاض نسبة السكر في الدم، وماذا يحدث عندما يكون المريض نائماً أو يتناول الطعام أو يمارس الرياضة، مما يساعد بالطبع في تعديل العلاج بطريقة يمكن من خلالها تحسين تحكم المريض في مستويات السكر دون زيادة خطر الإصابة بنقص مستوى السكر في الدم.
وفي هذا الصدد، أثبتت العديد من الدراسات العالمية جدوى وقدرة التكنولوجيا الحديثة على تغيير حياة الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، إذ حسنت نوعية حياتهم، وأبعدت عن أهاليهم الشعور بالقلق بشأن مستويات السكر أو الأدوية، كما عززت في دواخلهم القدرة على التعايش مع المرض بعيداً عن الانعكاسات النفسية الناتجة عن داء السكري.
ومن المتوقع خلال السنوات القريبة القادمة استمرار إنتاج المزيد من الأجهزة التكنولوجية المتطورة، من أجل المساعدة في التحكم وعلاج مرض السكر في جميع المجالات، والتي من شأنها أن تغير بروتوكولات الرعاية الصحية وتخفض التكاليف بدلا من زيادتها.
أخيراً... نشير إلى الفرق بين النوع الأول والثاني من السكري، إذ أن النوع الأول يحدث نتيجة تلف الخلايا المنتجة لهرمون الإنسولين من غدة البنكرياس والتي تسمى «خلايا بيتا»، وهو النوع الذي يعتمد علاجه على الإنسولين، وغالباً ما يصيب الأطفال واليافعين والشباب ومن هم دون الأربعين عاماً، ويصيب الأشخاص غير البدناء في الغالب.
أما النوع الثاني فهو النوع غير المعتمد علاجه على الإنسولين، ولكن علاجه يعتمد على العقاقير والحمية الغذائية، وهو غالباً ما يصيب الأشخاص البدناء، حيث تعد البدانة واحدة من أهم مسببات هذا النوع من المرض. ومع ازدياد نسبة البدانة في الوقت الحاضر لدى شرائح المجتمع المختلفة، زادت نسبة شيوع هذا النوع من داء السكري، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية وفي العالم لارتباطه بالسمنة.
وأشار البروفسور أغا إلى أن مضاعفات السكري لا تحدث لدى جميع المرضى، لكن فرصة حدوثها تزداد مع سوء تنظيم نسبة السكر في الدم والتي تحتاج عدة سنوات لظهورها، ومن أجل ذلك يجب الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدلات المطلوبة، واتباع نصائح الفريق الطبي وعدم إهمالها.
وليتغلب المريض على مرضه، من المهم أن يتحدث عن هواجسه مع أعضاء الفريق الطبي المعالج، بهدف توعيته على طبيعة النظام الغذائي الذي يجب اتباعه وأسلوب إدارة مرضه على النحو الصحيح، كما يطلب من أفراد العائلة التعامل مع مريض السكري كأي فرد آخر معافى، مثل عدم تخصيص وجبة طعام له فقط، بل محاولة تحضير الطعام الصحي لكافة أفراد العائلة، والتقليل من الحلويات في المنزل وعدم شراء المشروبات الغازية، إذ لا يجوز تناول الأطعمة الممنوعة عنه أمامه ومنعه منها، كما يجب عليه ممارسة الرياضة أو المشي في الأماكن العامة، فكل هذه السلوكيات تشجع مريض السكري على الالتزام وتعود بالفائدة أيضاً على جميع أفراد الأسرة.

- استشاري طب المجتمع



لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي الناتج عن تراكم الأدينوزين، وهو مادة كيميائية في الدماغ تزداد نسبتها في أثناء اليقظة وتشعرك بالنعاس، فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت أن الانتظار 90 دقيقة تحديداً أفضل للجميع.

ويمكن تناول القهوة فور الاستيقاظ إذا كانت تناسب الشخص، مع مراعاة تأثيرها في القلق والمعدة والنوم، وتجنّبها في الساعات القريبة من موعد النوم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن الأدلة العلمية التي تدعم هذه المقولة محدودة وتستند في الغالب إلى تجارب شخصية.

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

وذكر أن هذه المقولة - التي ساهم عالم الأعصاب أندرو هوبرمان في نشرها على نطاق واسع - تستند إلى عمليتين بيولوجيتين رئيسيتين:

استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ

يفرز جسمك طبيعياً دفعة من الكورتيزول، وهو هرمون يعزز اليقظة وعمليات التمثيل الغذائي في غضون 30 إلى 45 دقيقة من الاستيقاظ.

ويرى المؤيدون لهذه المقولة أن تناول الكافيين خلال ذروة الإفراز الطبيعي هذه يُعد أمراً زائداً عن الحاجة، وقد يؤدي إلى تحفيز إضافي لجهازٍ هو بالفعل في حالة يقظة، مما قد يسبب التوتر أو القلق أو تسريع وتيرة اعتياد الجسم على الكافيين.

وفي المقابل، يقول العلم إن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام سرعان ما يطورون القدرة على تحمل تأثيرات الكافيين المتعلقة برفع مستويات الكورتيزول، وهذا يعني أن من يتناولون القهوة يومياً لا يواجهون سوى اضطراب طفيف جداً في مستويات هذا الهرمون.

التخلص من الأدينوزين

يتراكم الأدينوزين خلال النهار، بينما تنخفض مستوياته في أثناء النوم، لتصل إلى أدنى مستوياتها عند الاستيقاظ. يعمل الكافيين عن طريق حجب مستقبلات الأدينوزين، مما يمنع شعورك بالتعب.

ويُفترض أن الانتظار لمدة 90 دقيقة يسمح بتراكم كمية بسيطة من الأدينوزين، مما يوفر للكافيين «أهدافاً» أكثر ليقوم بحجبها، وهو ما قد يمنع - نظرياً - حدوث هبوط في الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر.

ولكن لا تُظهر الدراسات المضبوطة علمياً أن تأخير تناول القهوة يمنع فعلياً هبوط الطاقة في فترة ما بعد الظهر، أو يُحدث تغييراً في مستويات الطاقة اليومية.


رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
TT

رائحة الفم الكريهة في الصباح... سبب خفيّ قد يفاجئك

اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)
اللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة في الصباح (بيكسلز)

الاستيقاظ برائحة نفس كريهة ليس طريقة ممتعة لبدء يومك. لكنه أمر شائع للغاية، ويعاني منه معظم الناس في مرحلة ما. ولحسن الحظ يمكن علاجه، مثل جميع الأسباب الأخرى لرائحة النفس الكريهة.

جفاف الفم

إذا كنت تتمتع بنظافة فم جيدة، فمن المرجح أن يكون جفاف الفم هو السبب. فاللعاب مسؤول عن إزالة البكتيريا التي يمكن أن تسبب رائحة النفس الكريهة. وعندما ننام ينخفض إنتاج اللعاب بشكل ملحوظ. ويمكن لبعض الأدوية أن تسبب جفاف الفم، مما يجعل رائحة النفس الصباحية أسوأ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

عدم الاعتناء بنظافة الفم

يُعد سوء نظافة الفم سبباً شائعاً آخر. فأفواهنا هي بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا. وإذا لم تكن تنظف أسنانك بالفرشاة، أو بالخيط بشكل فعّال، فقد تعلق جزيئات الطعام في الشقوق الموجودة على سطح اللسان، أو بين الأسنان، أو على طول أنسجة اللثة.

وستقوم البكتيريا الموجودة في فمك بتحليل جزيئات الطعام تلك، مما يُطلق رائحة النفس الكريهة في الصباح. وقد تكون رائحة النفس الصباحية عَرَضاً لمرض اللثة، خاصة إذا تُرك سوء نظافة الفم دون علاج.

تؤدي أمراض اللثة لالتهابات في الجيوب تحت الأسنان يمكن أن تسبب رائحة نفس كريهة قوية، ومستمرة. ويحتاج مرض اللثة، الذي يبدأ على شكل التهاب اللثة، إلى علاج من طبيب أسنانك.

تناول أطعمة معينة

يمكن لما تُدخله إلى جسمك أن يؤدي إلى رائحة النفس الصباحية. فتناول الأطعمة ذات الرائحة القوية في المساء -مثل الثوم أو البصل النيئ- يمكن أن يسبب رائحة النفس الصباحية في اليوم التالي، حتى لو نظفت أسنانك جيداً.

التبغ

يرتبط استخدام التبغ، وخاصة التدخين، ارتباطاً مباشراً أيضاً برائحة النفس الصباحية، ورائحة النفس الكريهة بشكل عام. فهو يمكن أن يجفف فمك، ويجعلك أكثر عرضة لأمراض اللثة. وإذا أضفت رائحة الدخان إلى ذلك، فقد تكون وصفة لنفس كريه قوي.

مرض الارتجاع المعدي المريئي

قد يعاني الأشخاص المصابون بالارتجاع المعدي المريئي (GERD)، المعروف أيضاً بالارتجاع الحمضي، من رائحة النفس الكريهة بسبب ارتداد حمض المعدة إلى المريء أثناء نومهم في الليل.

كيف تعالج رائحة النفس الصباحية؟

في كثير من الحالات يمكن علاج رائحة النفس الصباحية في المنزل من خلال مزيج من العناية الفموية الأفضل، وتغييرات نمط الحياة. والحفاظ على نظافة جيدة للفم هو أفضل حل سريع، وحل طويل الأمد في آنٍ واحد لأي نوع من رائحة النفس الكريهة.

نظّف أسنانك بالفرشاة فوراً قبل أن تذهب إلى النوم ليلاً، ولا تأكل أو تشرب أي شيء بعد ذلك. فالقيام بذلك يمكن أن يُدخل جزيئات طعام سيتم تحليلها طوال الليل. نظّف أسنانك بالخيط، واستخدم غسول فم مطهراً بعد استخدام مكشطة اللسان.

وإذا كنت ترتدي مثبت أسنان، أو أي أدوات تقويم أخرى، فنظفها يومياً. ونظف أسنانك بالفرشاة بمجرد أن تستيقظ للتخلص من أي رائحة نفس صباحية متبقية. وإذا كنت تدخن أو تستخدم التبغ، فتوقف فوراً.

وقد تكون العلكة الخالية من السكر مفيدة أيضاً، خاصة إذا كنت في تنقلات، وكنت تعاني من رائحة نفس كريهة متكررة إلى جانب رائحة النفس الصباحية. فالعلكة الخالية من السكر لا تمنح البكتيريا الموجودة في فمك سكراً تتغذى عليه. ويمكنها أيضاً أن تساعد في تحفيز تدفق اللعاب، وإنعاش نفسك في الوقت نفسه.

سيحتاج طبيب أسنانك إلى علاج مرض اللثة بتنظيفات عميقة. حيث يزيل طبيب أسنانك البلاك والجير من الأسنان، واللثة.

وبالنسبة لأولئك الذين يعانون من رائحة النفس الكريهة نتيجة لمرض الارتجاع المعدي المريئي، يمكن لطبيبك أن يصف دواء مخفضاً للحموضة يمكنك تناوله في الليل قبل النوم. وقد يوصي أيضاً بالنوم في وضع أكثر استقامة لتقليل الحمض في المريء.


كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟
TT

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟

قد تبدأ القصة بطفل تأخر في الكلام، والحركة، أو يعاني ضعفاً في العضلات، ونوبات صرع، فيما تكشف صور الدماغ عن تغيرات لا يجد الأطباء لها تفسيراً واضحاً... وبعد رحلة بين العيادات والفحوص، تُقرر الأسرة إجراء أحد أكثر الاختبارات الطبية تقدماً: تسلسل الإكسوم، أو الجينوم، بحثاً عن سبب وراثي.

تصل العينة إلى المختبر، وتُقرأ المادة الوراثية، لكن النتيجة قد تكون مفاجئة: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح». أو ربما يجد المختبر تغيراً جينياً، لكنه يصنفه «متغيراً ذا دلالة غير مؤكدة» (VUS)، أي إن الأدلة لا تكفي بعد لمعرفة إن كان هذا المتغير مسؤولاً عن المرض.

هذه المعضلة كانت من أبرز ما طُرح في المؤتمر الدولي للجمعية السعودية للطب الوراثي SSMG 2026-الذي حضره ملحق «صحتك» في جدة- وعُقد تحت شعار: «من التشخيص إلى العلاج في علم الجينوم».

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف نستطيع قراءة الجينوم ولا نستطيع دائماً تفسير ما أصاب المريض؟

بين التنبؤ والتشخيص

في إحدى جلسات المؤتمر المخصصة للذكاء الاصطناعي والطب الجينومي، قدمت الدكتورة نوف الغانمي، الأستاذة المشاركة للذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية بجامعة الملك عبد العزيز ورئيسة وحدة المعلوماتية الحيوية بمعهد علوم طب الجينوم، محاضرة بعنوان: «المعلوماتية الحيوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في الجينوم العصبي».

واللافت أنها لم تبدأ بالخوارزميات، وإنما بالمريض: طفل بأعراض عصبية، وتاريخ عائلي، وفحص جيني، ثم تقرير يقول: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح»، أو «متغير ذو دلالة غير مؤكدة». وكان سؤالها: ماذا حدث بين المريض وتلك الجملة التي ظهرت في التقرير؟

• البحث عن واحد بين الملايين. لفهم المشكلة، يمكن تخيل الجينوم كمدينة ضخمة يسكنها ملايين الأشخاص، بينما نحاول العثور على شخص واحد قد يقودنا إلى تفسير المرض.

يختلف جينوم الإنسان عن الجينوم المرجعي في نحو أربعة إلى خمسة ملايين موضع. ومع التحليل تبدأ عملية تضييق دائرة البحث، حتى تتحول الملايين إلى عشرات من المتغيرات، ثم إلى عدد قليل يستحق الدراسة. لكن كلما ضيقنا دائرة البحث، ظهر خطر استبعاد الإجابة الحقيقية بالخطأ. فكل خطوة يمكن أن تقربنا من السبب، لكنها قد تستبعد أيضاً المتغير المسؤول عن المرض.

وتزداد المهمة صعوبة في الأمراض العصبية؛ فقد تؤدي تغيرات في جينات مختلفة إلى أعراض متشابهة، كالصرع، أو التأخر النمائي، كما قد تتغير الأعراض مع العمر، فضلاً عن وجود تغيرات وراثية لا تلتقطها بعض الاختبارات بسهولة. وهكذا نصل إلى حقيقة أساسية، وهي أن قراءة الجينوم لا تعني بالضرورة فهمه.

• بين التنبؤ والتشخيص. أوضحت الدكتورة نوف الغانمي في محاضرتها أن العثور على تغير جيني لا يعني الوصول إلى تشخيص. فإذا وجد المختبر تغيراً في الحمض النووي «دي إن إيه» DNA، فهناك ثلاثة أسئلة ينبغي الإجابة عنها:

- أولاً: هل يؤثر هذا التغير فعلاً في عمل الخلية؟

- ثانياً: حتى لو كان له تأثير، هل يمكن لهذا الجين أن يفسر حالة المريض وأعراضه؟

- وثالثاً: هل أصبحت الأدلة مجتمعة قوية بما يكفي لتصنيف هذا المتغير على أنه مسبب للمرض؟

قد يتنبأ نموذج ذكاء اصطناعي بدرجة عالية بأن تغيراً ما سيؤثر في أحد البروتينات، لكن ذلك وحده لا يعني أنه سبب مرض الطفل.

توظيف الذكاء الاصطناعي

• أدوات ذكية لجوانب مختلفة. بدأ الذكاء الاصطناعي يغير طريقة العمل في مختبرات الجينوم، لكن ليس هناك برنامج واحد يعرف كل شيء. فإذا كشف الفحص تغيراً جينياً غامضاً، يمكن لنموذج أن يسأل: هل سيؤثر في البروتين؟ ويبحث آخر عن تأثيره في تعامل الخلية مع الرسالة الجينية، بينما تقارن أداة أخرى أعراض الطفل بالأمراض المعروفة.

ومن أمثلة هذه الأدوات AlphaMissense، وSpliceAI، وExomiser. وهي لا تتنافس على إعطاء «الإجابة الصحيحة»، بل تنظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة. ولهذا لا ينبغي التعامل معها كلجنة تصويت؛ إذ إن قول عدة خوارزميات إن المتغير ضار لا يعني أن لدينا عدة أدلة مستقلة. والسؤال الأفضل هو: هل تتفق الأدلة المختلفة على تفسير واحد لما يحدث لهذا المريض؟

ومن أبرز التطورات الحديثة نموذج AlphaGenome الذي يحاول توقع تأثير تغيرات «دي إن إيه» في عمليات متعددة داخل الخلية، بما فيها تشغيل الجينات، ومعالجة الحمض النووي الريبوز «آر إن إيه» RNA، وتنظيم نشاط مناطق من الجينوم.

وبذلك يتوسع السؤال من «هل هذا التغير ضار؟» إلى «ما الذي قد يغيره هذا الاختلاف في طريقة عمل الخلية؟»، لكن AlphaGenome يظل أداة بحثية لتوليد الفرضيات، وليس أداة تصدر تشخيصاً طبياً، أو حكماً نهائياً على المتغير.

• نتائج مربكة في التحليل الجيني. وتوقفت الدكتورة نوف الغانمي عند إحدى أكثر النتائج إرباكاً في التحليل الجيني: المتغير ذو الدلالة غير المؤكدة Variant of Uncertain Significance (VUS).

نعود إلى تقرير الطفل، حيث ظهر متغير جيني، لكن الأدلة لا تكفي بعد لتحديد ما إذا كان مسؤولاً عن المرض. ويمكن تشبيه الأمر -للتبسيط- بوجود مشتبه به لا تكفي الأدلة لإدانته، ولا لتبرئته. فالمتغير يستحق الاهتمام، لكن العلم لا يملك بعد ما يكفي للقول إنه سبب المرض. وهنا قد يكون أحد أهم أدوار الذكاء الاصطناعي ليس أن يقول: «وجدت التشخيص»، وإنما: «هذا هو الدليل الذي ينقصنا».

قد تكون الخطوة التالية فحص الوالدين، أو فحص RNA، أو اختباراً وظيفياً، أو البحث عن علامة سريرية محددة لدى الطفل.

وهكذا يساعد الذكاء الاصطناعي على تحويل عدم اليقين إلى سؤال يمكن اختباره. فالهدف -كما أوضحت الغانمي- ليس القول إن «الذكاء الاصطناعي توصل إلى التشخيص»، بل جعل حالة عدم اليقين قابلة للعمل.

الدكتورة نوف الغانمي

الذكاء الوكيلي

إذا كانت لدينا أداة للبروتين، وأخرى لمعالجة «آر إن إيه» RNA، وثالثة للأعراض، فضلاً عن قواعد البيانات، والدراسات المتجددة، فمن سيجمعها في صورة واحدة؟

هنا طرحت د. نوف الغانمي مفهوم «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI)، وقدمت تصوراً مقترحاً لتوظيفه في الجينوم العصبي، بحيث يبدأ التحليل من المريض، ثم تُستدعى الأدوات المناسبة لكل سؤال، وتُجمع نتائجها، وتراجع أوجه التعارض أو النقص بينها، قبل أن تعود إلى الخبير البشري في صورة فرضيات مدعومة بالأدلة.

ورغم الاسم التقني، فالفكرة بسيطة: تخيل منسقاً ذكياً يعمل مع مجموعة من الخبراء؛ يعرف أي خبير ينبغي أن يسأل، ومتى، ثم يجمع الإجابات في صورة واحدة. فالابتكار ليس في استبدال الأدوات المتخصصة، وإنما في جعلها تعمل معاً حول المريض.

وهذا الاتجاه بدأ يجد تطبيقات بحثية فعلية. ففي عام 2026 نشرت مجلة «نتشر» Nature دراسة عن نظام يسمى DeepRare يستخدم نهجاً وكيلياً في الأمراض النادرة، ويجمع أكثر من 40 أداة ومصدراً للمعرفة.

وفي مجموعة اختبار ضمت 168 حالة، وضع النظام التشخيص الصحيح في المرتبة الأولى في 69.1 في المائة من الحالات، مقابل 55.9 في المائة لأداة تقليدية لترتيب الأمراض والجينات المرشحة. ولا يعني ذلك أن الكمبيوتر أصبح طبيب وراثة، لكنه يشير إلى أن جمع أجزاء الصورة قد يكون أقوى من النظر إلى كل جزء منفرداً. أما التصور الذي عرضته الغانمي للجينوم العصبي، فقد شددت على أنه مقترح بحثي، وليس نظاماً سريرياً مطبقاً أو مثبتاً حتى الآن.

• الذكاء الاصطناعي يقترح والإنسان يقرر. ومهما تطورت هذه الأنظمة، يبقى القرار النهائي للإنسان. فالذكاء الاصطناعي يجمع الأدلة، ويقترح، واختصاصي الوراثة يقيّمها، والمختبر يتحقق عند الحاجة، ثم يضع الطبيب المعالج النتيجة في سياق المريض، ويتخذ القرار الطبي.

إنها علاقة يمكن وصفها بـ«الذكاء الهجين» (Hybrid Intelligence)، الآلة تساعد على رؤية الصورة، والإنسان يتحمل مسؤولية تفسيرها، واتخاذ القرار.

• تشخيص لاحق. وإذا خضع طفل لفحص جيني عام 2022 ولم نجد السبب، فهل ينبغي أن يبقى «غير مشخص» إلى الأبد؟

ليس بالضرورة. فقد يُكتشف لاحقاً ارتباط جين جديد بالمرض، أو تتحسن طرق التحليل، أو تظهر معلومات تغير فهمنا لمتغير كان مجهول الدلالة، أو تظهر لدى الطفل أعراض تجعل الصورة أوضح. لهذا استخدمت د. الغانمي عبارة لافتة: «النتيجة السلبية للإكسوم لها تاريخ».

وفي 2026 نشرت مجلة «Nature Medicine» دراسة عن نظام آلي لإعادة تحليل بيانات مرضى الأمراض النادرة الذين لم يصل الباحثون إلى تشخيص لحالاتهم. وعند إعادة تحليل بيانات 4735 حالة غير مشخصة، أمكن الوصول إلى 241 تشخيصاً جديداً، أي نحو 5.1 في المائة، نتيجة تطور أدوات التحليل، والمعرفة العلمية. ولا تعني النسبة أنها ستتكرر في كل مجموعة من المرضى، لكن الرسالة واضحة: ما لم يكشفه التقرير الجيني اليوم، قد تكشفه إعادة التحليل غداً. وأما عبارة «لم نجد سبباً»، فقد تعني في الحقيقة: «لم نجد السبب بعد».

• ما أهمية هذا في السعودية؟ الذكاء الاصطناعي لا يتعلم في فراغ؛ فجودة نتائجه مرتبطة بجودة البيانات التي يتعلم منها. وعند تفسير تغير جيني تصبح معرفة مدى شيوعه بين السكان مهمة. فما يبدو نادراً جداً في قاعدة بيانات عالمية، قد تكون له صورة مختلفة في مجتمع لم يكن ممثلاً فيها بالقدر الكافي.

كما أن وجود القرابة بين الوالدين في بعض الأسر قد يغير طريقة البحث عن بعض الأمراض الوراثية المتنحية، وبالتالي استراتيجية تحليل الجينوم نفسها.

ولذلك فإن بناء طب جينومي سعودي لا يعني فقط امتلاك أحدث أجهزة التسلسل، أو نماذج الذكاء الاصطناعي، بل بناء معرفة جينومية محلية تساعد على تفسير ما نراه لدى المرضى، مع حماية البيانات، وإبقاء القرار الطبي خاضعاً للتدقيق البشري.

• عودة أخيرة إلى الطفل. لم يحصل طفلنا بعد على تشخيص واضح. وربما لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعطينا اسم المرض، لكنه يستطيع مساعدة الفريق الطبي في تحديد المتغيرات التي تستحق الاهتمام، والأدلة التي ما زالت تنقصنا.

وهنا تتجلى رسائل د. نوف الغانمي الخمس: المريض أولاً، وتأثير المتغير لا يعني بالضرورة أنه سبب المرض، ولكل نموذج ذكاء اصطناعي وظيفة مختلفة، وتكامل الأدوات ينبغي أن يقود إلى فرضيات قابلة للاختبار، أما النتيجة الجينية السلبية، أو المتغير غير المؤكد، فلا يعنيان نهاية البحث.

وعندها لا يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الطبيب، وإنما أداة تساعده على الوصول إلى السؤال الصحيح.

ولسنوات كان السؤال الأكبر في مختبرات الجينات: «هل هذا المتغير ممرض؟» وأما السؤال الأكثر فائدة للمريض فهو: «هل يفسر هذا المتغير حالة هذا المريض؟... وما الذي ينبغي أن نختبره بعد ذلك؟».

وهنا ربما تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الطب الجينومي: ليس في أن يقدم تشخيصاً بضغطة زر، بل في أن يحول غموض الجينوم إلى أسئلة أفضل، والأسئلة إلى اختبارات، والاختبارات إلى فرصة أقرب للوصول إلى الإجابة.

*استشاري طب المجتمع.