قائد الجيش اللبناني يتقدم رئاسياً وباسيل يواجه صعوبة بتأمين البديل

النواب السنّة يجمعون صفوفهم لتشكيل قوة في البرلمان

جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون قبل ثلاثة أسابيع (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون قبل ثلاثة أسابيع (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قائد الجيش اللبناني يتقدم رئاسياً وباسيل يواجه صعوبة بتأمين البديل

جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون قبل ثلاثة أسابيع (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون قبل ثلاثة أسابيع (الوكالة الوطنية للإعلام)

يخطئ من يستعجل الرهان، منذ الآن، على أن قائد الجيش اللبني العماد جوزف عون استُبعد من السباق إلى رئاسة الجمهورية كونه لا يزال يتصدر لائحة المرشحين، وفق ما تقول مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط». وتؤكد أنه (عون) لا يزال يتمتع بتأييد محلي ودولي، ومن غير الجائز الدخول في بحث يتعلق بالخيارات الرئاسية ما بعد استبعاده بذريعة أنه في حاجة إلى تعديل دستوري بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، وبعدد مماثل لإيصاله إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

وتؤكد المصادر النيابية، التي تدور في فلك الكتل الوسطية في البرلمان، ومعها عدد من النواب المستقلين، أن «ورقة عون الرئاسية لا تزال قائمة بقوة، ولا يمكن منذ الآن الانجرار وراء حرق المراحل» قبل ثلاثة أسابيع من الموعد الذي حدده رئيس المجلس النيابي نبيه بري في التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية.

قائد الجيش العماد جوزف عون (رويترز)

وتلفت إلى أن الكتل النيابية تنصرف حالياً لإعادة تجميع صفوفها والالتفات إلى النواب الذين يتموضعون في منتصف الطريق بين المعارضة ومحور الممانعة في محاولة لكسب تأييدهم. وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تحقق حتى الآن التقدم المطلوب، فيما قطع العدد الأكبر من النواب المنتمين إلى الطائفة السنية شوطاً على طريق التحضير للقاء جامع يرجّح بأن يُعقد قريباً فور الانتهاء من التحضير له تحت عنوان رفض المجيء برئيس من طرف سياسي واحد.

وتنقل عن عدد من النواب السنّة قولهم إن الاجتماع سيضم أكثر من 15 نائباً، وأن لا مانع من تطعيمه بنواب من الطوائف الأخرى ممن «نتوافق وإياهم على ضرورة انتخاب رئيس لا يشكل تحدياً لأحد ويتمتع بالمواصفات التي حدّدتها اللجنة (الخماسية)، لأن من دونها لا يمكن تعبيد الطريق للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي».

وتؤكد المصادر نفسها أن الحضور لن يقتصر على نواب من لون واحد، وأن المدعوين ينتمون إلى أبرز المكونات النيابية في البرلمان، وتقول بأن التحضير للقاء نيابي سني جامع نوقش في الاجتماع الذي عُقد بين النواب فؤاد مخزومي وعبدالرحمن البزري وفيصل كرامي ومسؤول «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) عن الملف الرئاسي أحمد الدباغ. وتتوقع أن يشارك في الاجتماع، إضافة إلى مخزومي والبزري وكرامي، النواب سجيع عطية، وأشرف ريفي، وأحمد الخير، ووليد البعريني، ومحمد سليمان، ومحمد يحيى، وأحمد رستم، وعبد العزيز الصمد، وحسن مراد، وعدنان الطرابلسي، وطه ناجي، وعماد الحوت، ونبيل بدر، وبلال الحشيمي. ولم تستبعد أن ينضم إليهم المرشح نعمت أفرام وجميل عبود.

تحولات المنطقة

وتضيف أن المدعوين سيناقشون إمكانية مقاربة الملف الرئاسي من موقع موحد من دون الدخول في أسماء المرشحين، على الأقل في المدى المنظور. وتؤكد أن التحولات التي شهدتها المنطقة ستكون حاضرة على طاولة البحث في ضوء سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، والاستعداد لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته.

وترى المصادر نفسها أن بعض النواب من المدعوين يستعدون، مع سقوط بشار الأسد، للتموضع محلياً وعربياً في الوسط لاعتقادهم أن التحولات أدت إلى إعادة خلط الأوراق محلياً وصولاً إلى إصرارهم على تشكيل قوة نيابية ضاغطة يُحسب لها حساب في انتخاب الرئيس، ولا يمكن تجاهلها في حال توافقت مع «اللقاء الديمقراطي» و«اللقاء النيابي المستقل» الذي يضم النواب الذين خرجوا أو أُخرجوا من «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل.

وتراهن على أن توصل النواب السنّة إلى إقامة تكتل نيابي يعني أنه انضم إلى عداد من يسمونهم بالرقم الصعب الذي لا يمكن تجاهله للتوصل إلى رئيس توافقي، وبالتالي تمكنوا من إثبات حضورهم في انتخابه بخلاف التعاطي معهم سابقاً على أنهم يفتقدون إلى المرجعية القادرة على التأثير في القرار السياسي.

خريطة التحالفات

وتكشف المصادر أن مجرد توافق النواب السنّة على إقامة تجمع نيابي شامل يعني حكماً أن البرلمان مع الاستعدادات الجارية لانتخاب الرئيس يشهد تحولاً في ميزان القوى لا يمكن تخطيه، خصوصاً أن خريطة التحالفات النيابية لم تعد كما كانت قبل سقوط بشار الأسد وانكفاء إيران إلى الداخل بعد أن افتقدت إلى وحدة الساحات.

استعجال باسيل

وتؤكد أن الاستعدادات، من وجهة نظر باسيل، لمرحلة ما بعد استبعاد العماد عون من السباق الرئاسي لا تلقى التجاوب المطلوب باعتبار أنه - أي عون، لا يزال يتقدم السباق، وأن استعجاله ليس في محله. وهذا ما اصطدم به باسيل لدى إقناعه، كما يقول خصومه، «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله) للتحرك لضمان تأييد 65 نائباً أو أكثر لإيصال مرشحهما في دورة الانتخاب الثانية إلى الرئاسة، خصوصاً أنه يتعذر عليه تأمين العدد المطلوب، مع ميل زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية للتموضع في مكان آخر لن يكون في عداده باسيل، وهو يتحضر لتحديد موقفه النهائي من المرشحين، وإن كان أعلن سابقاً دعمه ترشيح العماد عون في حال عزوفه شخصياً عن الترشح.

تباين مع «الثنائي»

وتلفت إلى أن اجتماعه بالمعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل انتهى على تباين، برغم أن مصادر في «الثنائي الشيعي» ما زالت تراهن على استرداده وكسب تأييده، وتتعامل مع موقفه المستجد على أنه ليس أكثر من رد فعل يمكن استيعابه قبل انعقاد جلسة الانتخاب.

وتقول المصادر إن باسيل بانفتاحه على «الثنائي الشيعي» يراهن على المجيء برئيس من طرف واحد، لكنه يواجه صعوبات، خصوصاً وأن «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) ليس في وارد انتخاب رئيس هو أقرب إلى اللون الواحد بالمفهوم السياسي للكلمة، ويصر على أن يكون ثمرة تقاطع مع المعارضة. وتؤكد أنه جرت محاولة لكسب تأييد «اللقاء النيابي المستقل» كبديل عن «اللقاء الديمقراطي» لكنه لم يتردد في قطع الطريق، كما تقول مصادره، على من يحاول إيصال فريق من طرف واحد، خصوصاً وأنه يتعذّر على من يدعم هذا التوجّه تأمين 65 نائباً لإيصاله إلى بعبدا.

لذلك لا يزال العماد عون يتقدم المرشحين للرئاسة، ولا يمكن استباق ما سترسو عليه الاتصالات الجارية للانصراف منذ الآن للإعداد لمرحلة ما بعد استبعاده.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».