اليمن يربط تهديد الملاحة بالأجندة الإيرانية

دعوة دولية لحماية الممرات البحرية

جندي يمني يسير على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يسير على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

اليمن يربط تهديد الملاحة بالأجندة الإيرانية

جندي يمني يسير على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يسير على ساحل باب المندب (رويترز)

حمّلت الحكومة اليمنية إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو الأسواق العالم.

صيادون يمنيون يركبون قاربهم على ساحل باب المندب (رويترز)

وأشار السعدي إلى أن مضيق باب المندب يشهد عبور نحو 15 في المائة من التجارة العالمية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة والأسواق الآسيوية، إضافة إلى ما لا يقل عن 12 في المائة من عمليات نقل النفط العالمية، ونحو ربع احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال؛ وهو ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب الهجمات الحوثية السابقة على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، كشفت بوضوح حجم هشاشة الممرات البحرية الاستراتيجية أمام الاضطرابات الأمنية، ومدى حساسيتها بالنسبة لأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

وأضاف أن أي تعطيل لحركة الملاحة أو محاولة لعرقلة حرية العبور لا يقتصر أثره على التجارة وإمدادات الطاقة، بل يمتد إلى أسعار السلع الأساسية، وتكلفة النقل البحري، والاستقرار الاقتصادي العالمي، فضلاً عن الأضرار البيئية التي قد تنجم عن أي تصعيد في تلك الممرات الحيوية.

المضايق ليست سلاحاً

شدد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة على أن التهديدات الصادرة عن النظام الإيراني ووكلائه، والهادفة إلى إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب أو التأثير في حرية الملاحة فيهما، تمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأكد أن استخدام الممرات المائية الدولية وسيلة ضغط أو أداة ابتزاز سياسي أمر مرفوض، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، داعياً مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات حازمة لوقف أي ممارسات تعيق حركة الملاحة البحرية أو تهدد أمنها.

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)

وفي هذا السياق، جددت الحكومة اليمنية تحذيرها من مخاطر استمرار الدعم الإيراني للحوثيين، سواء عبر تزويدهم بالأسلحة والتقنيات العسكرية أو التدريب، بما يسهم في إطالة أمد الصراع الداخلي، ويمنح الجماعة القدرة على تهديد الملاحة الدولية واستهداف أمن المنطقة.

التعاون البحري

دعا السعدي إلى تعزيز التعاون العملي مع الحكومة اليمنية في مجال الأمن البحري، بما يشمل تطوير قدرات المراقبة البحرية، ودعم بناء قدرات خفر السواحل الوطنية؛ لتمكينها من أداء دورها في منع تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الحوثيين.

كما شدد على أهمية تفعيل الدور الحاسم لآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (أونفم)، وتعزيز تمويلها ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يضمن رقابة أكثر فاعلية على حركة الشحن ومنع تهريب الأسلحة.

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

وأكد المندوب اليمني أن حماية الممرات المائية الحيوية مسؤولية جماعية لا يمكن لأي دولة أن تضطلع بها منفردة، وهو ما يتطلب استراتيجية دولية منسقة تستند إلى تعزيز الأطر الإقليمية والدولية القائمة، وفي مقدمها مدونة جيبوتي للسلوك وتعديل جدة، إلى جانب دعم المركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية، الذي لعب دوراً مهماً في تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة ومواجهة التهديدات البحرية بمختلف صورها.

وأعرب السعدي عن أمله في أن يخرج مجلس الأمن بموقف جماعي حازم يعكس حجم التحديات الراهنة، ويترجم إلى خطوات عملية لحماية حرية الملاحة الدولية وردع الانتهاكات التي تهدد أمن الممرات البحرية والسلم الإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

العالم العربي جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية شملت رفع بدل المعيشة، وتحرير الدولار الجمركي، وتشديد الرقابة، وسط ترحيب رئاسي، ودعوات لدعم التعافي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

تقارير أممية وإغاثية تُحذّر من تصاعد سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع إغلاق مخبز خيري في إب بسبب القيود المفروضة على التبرعات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

يصعّد الحوثيون استهداف الفئات الأشد ضعفاً في اليمن عبر تجنيد المهمشين وتعبئة كبار السن، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاكات متصاعدة واستغلال الفقر والحاجة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الصبيحي استقبل في قصر معاشيق بعدن مستشار المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة وخدمة أجندة إيران

عضو مجلس القيادة اليمني محمود الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة الدولية وعرقلة السلام، ويدعو إلى موقف دولي موحد لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة النفوذ الإيراني

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

 أطلقت الحكومة اليمنية وحدة للشراكة مع القطاع الخاص واعتمدت إصلاحات عاجلة للكهرباء والطاقة ضمن مساعٍ لتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

نشاط الشركات البريطانية يسجِّل أكبر تراجع في عام بفعل الحرب والغموض السياسي

منظر عام لمدينة لندن (رويترز)
منظر عام لمدينة لندن (رويترز)
TT

نشاط الشركات البريطانية يسجِّل أكبر تراجع في عام بفعل الحرب والغموض السياسي

منظر عام لمدينة لندن (رويترز)
منظر عام لمدينة لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الخميس أن الشركات البريطانية سجَّلت أكبر تراجع في نشاطها منذ أكثر من عام، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي الداخلي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشهر مايو (أيار) إلى 48.5 نقطة مقارنة بـ52.6 نقطة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أول قراءة دون مستوى النمو البالغ 50 نقطة منذ أبريل 2025، وأدنى بكثير من متوسط التوقعات البالغ 51.6 نقطة في استطلاع «رويترز».

كما هبط مؤشر نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني) 2021، عندما كانت المملكة المتحدة لا تزال تعاني من تداعيات جائحة «كوفيد-19».

وفي المقابل، أظهرت بيانات قطاع التصنيع ارتفاعاً في الطلبات، غير أن هذا التحسُّن يُعزى بشكل رئيسي إلى قيام العملاء بتقديم طلبات مسبقة تحسباً لارتفاع الأسعار أو اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وأشارت الشركات أيضاً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتأخُّر الشحنات الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب الغموض السياسي بشأن مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر ومن قد يخلفه، كلها عوامل تضعف ثقة الأعمال.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يواجه الاقتصاد البريطاني وضعاً بالغ الصعوبة، مع تفاقم حالة عدم اليقين السياسي إلى جانب الآثار المتزايدة للحرب في الشرق الأوسط».

وأضاف أن المؤشرات الحالية توحي بأن الاقتصاد البريطاني يتجه نحو انكماش بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، بعد بداية قوية وغير متوقعة للعام.

كما أشار إلى استمرار الضغوط التضخمية، إذ تواجه الشركات ارتفاعاً جديداً في التكاليف، وإن كان أقل قليلاً من قفزة أبريل التي كانت الأكبر منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الأجور.

ورغم تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار البيع مقارنة بالشهر السابق، سجَّلت شركات التصنيع أكبر زيادة في الأسعار منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي سوق العمل، واصلت الشركات خفض خطط التوظيف للشهر العشرين على التوالي، بينما تراجعت توقعات الأعمال المستقبلية إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل 2025.

واختتم ويليامسون بأن الجمع بين ضعف النشاط واستمرار الضغوط التضخمية يضع بنك إنجلترا أمام معادلة صعبة، في وقت تتوقع فيه الأسواق المالية رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين خلال عام 2026، بينما يميل معظم الاقتصاديين إلى ترجيح تثبيتها.


الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه
TT

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

بينما كنتُ أتجه مباشرةً نحو قاعة مؤتمرات مضاءة بإضاءة خافتة تعجّ بأجواء اللقاء الأول، شاهدت زوجين مغرمين يتعانقان في ردهة فندق. كنت أحضر اجتماعات مؤتمر حول الحب، كما كتبت كاريسا وونغ في مجلة«نيوساينست».

مؤتمر «علوم الحب»

«الحب بين الواقع والنظرية: من أجل علم راسخ حول الحب» (Love, actually and in theory: Towards a robust science of love) كان عنوان المؤتمر الذي أقامته الجمعية الملكية في أدنبره باسكوتلندا، هذا الشهر. وبصفتي إنسانة رومانسية، آملت أن أجد إجابةً لأحد أكبر ألغاز الحياة: ما الحب؟

على مدار اليومين التاليين، استمعتُ إلى عشرات الباحثين - من علماء الأحياء التطورية وعلماء الأعصاب إلى علماء النفس - وهم يشاركون وجهات نظرهم حول ذلك الشيء الغريزي المراوغ المسمى الحب، مع تركيز كبير على الحب الرومانسي.

«حدث علمي «جلَل»

شكّل هذا الاجتماع المرة الأولى التي يجتمع فيها العديد من أبرز الباحثين في مجال الحب في مكان واحد. قال لي آدم بودي من جامعة ملبورن، أستراليا، في منتصف المؤتمر وعيناه تدمعان: «هذا حدثٌ جللٌ لعلم الحب. إنه يدفعني للبكاء».

يقول بودي إن أبحاث الحب عانت دوماً من نقص التمويل نظراً لاعتبارها علماً «غير دقيق». ويضيف: «كان هناك انطباع منذ البداية بأن علم الحب ليس علماً جاداً».

الجمعية الملكية تموّل الأبحاث

إن حقيقة أن أقدم مؤسسة علمية في العالم، وربما الأكثر احتراماً، تموّل باحثين من جميع أنحاء العالم ليأتوا ويتحدثوا عن الحب، تمنحه قدراً من المصداقية التي أعتقد أنها كانت مفقودة حتى الآن».

لا اتفاق على تعريف الحب

لدراسة الحب، نحتاج أولاً إلى تعريفه، وهو أمر معقد. وقالت مارتا كوال من جامعة فروتسواف في بولندا للمؤتمر: «نحن، كباحثين، لم نصل بعد إلى مرحلة الاتفاق على تعريف الحب».

يرى البعض الحب ببساطة على أنه عاطفة. ففي النهاية، نشعر به بشكل شخصي، تماماً كما يختلف الشعور بالفرح أو الحزن من شخص لآخر، كما أنه ليس منطقياً دائماً. من جهته يقول بودي: «لقد اهتممت بالحب لأنني وقعت في حب شخص لم أكن أرغب فيه، وأردتُ أن أفهم ذلك».

الحب الرومانسي أكثر من عاطفة

لكن معظم الباحثين الذين تحدثت إليهم اتفقوا على أن الحب الرومانسي أعمق بكثير من مجرد عاطفة. ويُطرح منظور بديل مفاده أنه حالة تحفيزية تُعرَّف بأنها تدفعنا إلى البقاء قريبين من شركائنا، وفي بعض الحالات، إلى التكاثر؛ ما يُطيل أمد بقاء جنسنا البشري.

جزء من نظام البقاء... مثل الجوع والعطش

وقد دعمت دراسات تصوير الدماغ هذا الرأي؛ إذ وجدت أن الحب يُنشِّط مسارات المكافأة في عمق جذع الدماغ، وهي المسارات التي تتحكم في الدوافع الأساسية. وقالت لوسي براون، من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، في المؤتمر: «إنه جزء من نظام بقائنا، كالجوع والعطش».

*الألفة والشغف والالتزام الأركان الثلاثة للحب*

ثلاثة أركان

مع ذلك، يُفضِّل علماء آخرون النظر إلى الحب من منظور فكرة نفسية راسخة طرحها روبرت ستيرنبرغ في جامعة كورنيل بولاية نيويورك. وتفترض هذه الفكرة أن للحب ثلاثة أركان أساسية: الألفة، والشغف، والالتزام. وبينما تشير الألفة إلى الرغبة في التقارب العاطفي مع الآخر؛ فإن الشغف يتعلق بإيجاد شخص جذاب جسدياً؛ بينما يُجسِّد الالتزام الرغبة في الحفاظ على العلاقة.

مراحل الحب الرومانسي

يتفق الباحثون على أن الحب الرومانسي يمر بمراحل متميزة؛ فهناك مرحلة شهر العسل الأولية المليئة بالرغبة الجامحة، التي تدوم عادةً لمدة عام أو عامين، تليها مرحلة الحب القائم على الرفقة. يقول كوال: «إنها (الرفقة) أكثر واقعية من كونها شاعرية - فهي أقل حدة. لكنها ليست مرحلة فاصلة واضحة، بل هي أشبه بسلسلة متصلة، ويمكن للشخص أن ينتقل من جانب إلى آخر».

الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً قد يقضون نصف ساعات يقظتهم في التفكير بمن يحبون

ويقول بودي إن الشعور بالهوس الذي غالباً ما يصاحب الحب العاطفي يمكن إدراجه أيضاً في تعريفه. وأخبر المؤتمر أن الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً يقضون ما يقرب من نصف ساعات يقظتهم يفكرون فيمن يحبون، مما يجعلهم عرضة للتشتت بسهولة. لا أعتقد أنه ينبغي السماح لمن وقعوا في الحب حديثاً بقيادة السيارات، وأنا أعمل على منحة بحثية في هذا الشأن.

خطط مستقبلية لتعريف للحب

في نقاش أخير، استمعتُ إلى باحثين يضعون خططاً لتقديم تعريفات متعددة للحب في ورقة علمية خلال الأشهر المقبلة. أنا متأكد من أنها لن تحل لغز الحب، لكنني ما زلت أعتقد أنها محاولة جديرة بالاهتمام؛ فالحب هو ما أعيش من أجله، بل ومن أجل الكثيرين غيري.


«جائزة كندا الكبرى»: أنتونيلي لمواصلة سلسلة انتصاراته بفوز رابع توالياً

كيمي أنتونيلي (أ.ف.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ف.ب)
TT

«جائزة كندا الكبرى»: أنتونيلي لمواصلة سلسلة انتصاراته بفوز رابع توالياً

كيمي أنتونيلي (أ.ف.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ف.ب)

يسعى سائق مرسيدس الإيطالي، كيمي أنتونيلي، لمواصلة سلسلة انتصاراته بفوز رابع توالياً عندما يخوض جائزة كندا الكبرى، الأحد، بهدف تعزيز فرصه في إحراز لقب بطولة العالم لـ«الفورمولا 1»، في حين يأمل زميله البريطاني جورج راسل في خرق هيمنته عبر العودة إلى سكة الانتصارات.

ويتصدّر ابن الـ19 عاماً ترتيب السائقين مع 100 نقطة، متقدماً بفارق 20 نقطة عن راسل (28 عاماً) الذي كان المرشح الأبرز لإحراز اللقب العالمي قبل انطلاق المنافسات، وذلك بعد 4 جولات من أصل 22، في حين كشف مرسيدس عن حزمة تعديلات جديدة على سيارتيه.

ومن المهم لراسل، الفائز في كندا العام الماضي وبباكورة الجولات في أستراليا هذا الموسم، إعادة ترسيخ سلطته داخل أروقة «الأسهم الفضية» بعدما أدّى احتلاله المركز الثالث في الصين ثم الرابع في اليابان وميامي لتشريع باب الصدارة أمام أنتونيلي الفائز بالسباقات الثلاثة الأخيرة.

وقال أنتونيلي، الذي باتت موهبته الفذة وابتسامته العريضة وشعره المجعد رمزاً للتفاؤل الرياضي في إيطاليا بعد فشل منتخب «الآتزوري» في التأهل لكأس العالم: «أتوقع أن يكون جورج في قمة مستواه مجدداً في كندا».

وأضاف: «لطالما كان جورج قوياً في مونتريال، وقد فاز باللقب العام الماضي، لذا عليّ أن أكون جاهزاً ومركزاً تماماً. سأبذل قصارى جهدي».

ويخوض راسل سباق هذا العام في لباس الأوفر حظّاً، بعدما كان قد أحكم قبضته على حلبة جيل فيلنوف العام الماضي، فبعدما انطلق من المركز الأول فاز بالسباق مع تسجيل أسرع لفة.

قبلها بعام، حقق أيضاً أسرع توقيت خلال التجارب التأهلية، لكنه أنهى السباق في المركز الثالث.

من ناحيته، ما زال أنتونيلي يحمل ذكرى جميلة من سباق العام الماضي، إذ بعدما انطلق من المركز الرابع حلّ ثالثاً، ليصعد للمرة الأولى إلى منصة التتويج في مسيرته الفتيّة.

وبعدما حصل على جرعة ثقة إضافية هذا العام، يأمل أنتونيلي في أن يكون أول إيطالي منذ ألبرتو أسكاري عام 1952 يحقق 4 انتصارات توالياً، علماً بأن بطل العالم مرتين كان قد حقق 6 انتصارات على التوالي في ذلك العام، ورفعها إلى 7 بفوزه بجائزة الأرجنتين الكبرى في مستهل عام 1953.

وتجنب النمساوي توتو وولف مدير مرسيدس الخوض في نقاشات محمومة حول حظوظ أنتونيلي، مركزاً على الحفاظ على هدوئه واتزانه. وأكد قائلاً: «الأداء لا يُعد أداءً إلا إذا تحقق على أرض الواقع». وأضاف: «لم نخض سوى 4 سباقات من الموسم، ولا يزال أمامنا عام طويل. إنه سباق مهم بالنسبة لنا، لكنه لا يُحدد أي شيء. لذا، سنحافظ على هدوئنا، ونواصل التعلم، ونبذل قصارى جهدنا».

ويتربص فيراري وماكلارين وريد بول مع فرص متفاوتة بفريق مرسيدس، متصدر ترتيب الصانعين برصيد 180 نقطة. ويسعى الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم 4 مرات، إلى إضافة فوز جديد إلى سجله، بعدما حقق 3 انتصارات سابقة مع ريد بول أعوام 2022 و2023 و2024، وذلك بعد مشاركته في سباق «24 ساعة نوربورغرينغ» نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن ينسحب من السباق.

وبعدما فاز سائق ماكلارين البريطاني لاندو نوريس، بطل العالم، بسباق السبرينت العام الماضي متقدماً على زميله الأسترالي أوسكار بياستري، انتهى مشوارهما، الأحد، باصطدامهما ببعضهما لينتهي السباق خلف سيارة الأمان وفوز راسل.

ويُعدّ البريطاني لويس هاميلتون وزميله في فيراري، شارل لوكلير من موناكو من بين أبرز المنافسين، على الرغم من تذمّر مدير الفريق الفرنسي فريد فاسور من تغييرات القوانين، ولا سيما إجراءات الانطلاق، التي ألغت ميزة كانا يتمتعان بها.

وقال فاسور، معلقاً على إدخال ضوء التحذير الأزرق لمدة 5 ثوانٍ لضمان تشغيل الشواحن التوربينية: «كان الأمر قاسياً بعض الشيء بالنسبة لنا».

وأضاف: «أتفهم ما فعلوه لأسباب تتعلق بالسلامة، لكن الخيار الآخر كان مطالبة الآخرين بالانطلاق من ممر الصيانة إذا اعتقدوا أن هذه الإجراءات غير آمنة».

وسيكون الكندي لانس سترول الممثل الوحيد لبلاده في حلبة جيل فيلنوف، لكنه على غرار زميله عميد السائقين الإسباني فرناندو ألونسو (44 عاماً)، لا يتفاءل كثيراً، إذ عانى فريقهما أستون مارتن من أجل تحسين الأداء بسبب محرك هوندا غير التنافسي. وألمح ألونسو إلى أنه من المرجح أن يعتزل سباقات «الفورمولا 1»، وسيقرر مستقبله خلال أشهر الصيف من الجولة الأوروبية للموسم.