حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

يلجأ البعض حالياً إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاوفهم الصحية، على الرغم من أن هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع منذ بضع سنوات فقط.

ووفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته في شهر مارس (آذار) منظمة «KFF» المعنية بالسياسات الصحية، أن واحداً من كل ثلاثة بالغين أميركيين صرّح بأنه استشار الذكاء الاصطناعي بشأن صحته.

ويُعد «تشات جي بي تي» (وهو برنامج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة) مستخدماً من قبل 44 في المائة من البالغين الأميركيين، كما تذكر الشركة المطورة له، «أوبن إيه آي» أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يلجأون إليه أسبوعياً للحصول على إجابات لأسئلة صحية.

ويمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات عامة حول أي موضوع تقريباً، لكن العديد من الشركات سهّلت أيضاً على الأميركيين تحميل السجلات الطبية، مما يتيح للبرنامج تقديم معلومات صحية تستند إلى معطيات، مثل ملاحظات الطبيب، ونتائج الفحوصات المخبرية، وعدد الخطوات التي تقطعها، ونوعية الطعام الذي تتناوله، وكمية النوم التي تحصل عليها.

وكانت شركة «أوبن إيه آي» قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توسيع نطاق الخدمة للمستخدمين في الولايات المتحدة، مما يتيح للأفراد تحميل سجلاتهم الطبية واستخدام «تشات جي بي تي» لفهم المعلومات بشكل أفضل، وتتبع التغيرات في حالتهم الصحية، وإجراء محادثات أكثر وعياً حول صحتهم الشخصية، بل وتقديم اقتراحات مثل وصفات طعام للأشخاص الذين لديهم مخاوف صحية محددة، كانخفاض مستويات الحديد في الجسم.

الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن تحميل السجلات الطبية الحساسة يجب أن يكون خياراً شخصياً، معربين عن ثقتهم في وعود الشركات بالحفاظ على سرية السجلات الصحية.

في المقابل، يبدي كثيرون آخرون حذراً أكبر، داعين إلى التريث والتشكيك قبل ائتمان الذكاء الاصطناعي على صحتك.

وصرحت «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي نجح في اجتياز اختبار الترخيص الطبي، كما أن أحدث إصدار من «تشات جي بي تي» قد خضع للتقييم من قبل مئات الأطباء، وذكرت أن نماذجها «أصبحت الآن قادرة على التفكير والاستنتاج بمستوى يضاهي أو يفوق مستوى الأطباء البشريين».

ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي غير معصوم من الخطأ، وينطوي النظام على تحيزات تتعلق بالعرق والجنس تؤثر على النصائح التي يقدمها، ونظراً لأنه مصمَّم في الأساس لإرضاء المستخدم، فإنه يبدو مهذباً ومقنعاً حتى عندما تكون معلوماته خاطئة. وفي بعض الحالات، قد يغفل النظام عن حالة طارئة عالية الخطورة وينصح الشخص بالبقاء في المنزل بدلاً من طلب المساعدة فوراً، وهو أمر قد ينطوي على مخاطر.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

ما يجب معرفته حول الخصوصية

تلتزم المستشفيات وعيادات الأطباء بمواثيق أخلاقية وقواعد تحمي المعلومات الصحية الحساسة للمرضى وتصون خصوصيتهم، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تخضع لنفس القواعد الصارمة.

ولا توجد في الولايات المتحدة قوانين فيدرالية شاملة للخصوصية، رغم أن سياسات شركات الذكاء الاصطناعي تتضمن العديد من الوعود المتعلقة بحماية الخصوصية.

وتؤكد كل من شركات «أنثروبيك» (التي طورت نموذج «كلود للرعاية الصحية») و«مايكروسوفت» (صاحبة نموذج «كوبايلوت هيلث») و«بيربليكسيتي» و«أوبن إيه آي»، أنها توفر الخصوصية وتضمن أمان التفاعلات التي تتم باستخدام بياناتك الصحية.

وتتميز المحادثات بتشفيرها، كما تصرح هذه الشركات بأنها لا تستخدم بياناتك لتدريب نماذجها أو لتوجيه إعلانات مخصصة لك.

وتتعهد الشركات أيضاً بإمكانية فصل سجلاتك الطبية ومعلومات تطبيق «أبل هيلث» عن النظام في أي وقت؛ حيث تلتزم «أوبن إيه آي» بحذف البيانات من أنظمتها في غضون 30 يوماً.

وقال الدكتور بوب واشتر، وهو رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا، إن الشركات ليست ملزمة تجارياً بتقديم كل هذه الوعود بشأن الخصوصية، وإنها تخاطر بالكثير في حال أخلّت بالتزاماتها.

وتابع: «أصدقهم لأنني أعتقد أن لديهم مصلحة تجارية قوية في الوفاء بوعودهم»، ويضيف: «لكن المخاطر ليست معدومة تماماً؛ فهي ضئيلة للغاية، وعليك أن تقرر بنفسك ما إذا كان الأمر يستحق ذلك».

وبالنسبة للأشخاص الذين يساورهم القلق بشأن الخصوصية، يشير واشتر إلى أن بعض الشركات المزودة لأنظمة السجلات الطبية الإلكترونية (مثل شركة «إيبك» المطورة لتطبيق «ماي تشارت») تقدم منتجات خاصة بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر بضع سنوات قبل أن تعتمد جميع الأنظمة الصحية هذه التقنيات.

وقال واشتر: «في الوقت الراهن، إذا أردتَ طرح سؤال يتعلق بصحتك – مثل: (ما هو أفضل علاج لالتهاب المفاصل لدي؟) أو (أعاني من صداع جديد اليوم، فما دلالة ذلك؟) - فإنك ستحصل على إجابة أفضل إذا استخدمت نموذجاً متطوراً للذكاء الاصطناعي يمتلك معلومات وافرة عن تاريخك الطبي».

ومن وجهة نظره، فإن «الفوائد تفوق المخاطر»، غير أن باحثين آخرين يمن دون قدراً أكبر من التشكك، وقال الدكتور آرت كابلان، المتخصص في الأخلاقيات الحيوية: «لن أقدم بياناتي أبداً لجهة خاصة دون الحصول على ضمانات إضافية بشأن السرية، أو فهمٍ لكيفية حمايتها من التسريب، ومزيد من الوضوح حول ما سيحدث في حال وقوع اختراق أو تسريب عرضي للبيانات».

ويرى الخبير أنه في غياب قوانين أفضل تنظم الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية، تظل هذه البيانات عرضة للاستخدام بطرق لم يقصدها أصحابها.

ويستشهد في ذلك بمثال شركة «23andMe» (وهي شركة تقدم خدمات الفحص الجيني مباشرة للمستهلكين) التي تعرضت لاختراق هائل للبيانات في عام 2023، مما أدى إلى كشف بيانات شخصية وجينية وصحية لما يقرب من 7 ملايين عميل.

وعندما تقدمت الشركة بطلب لإشهار إفلاسها في عام 2025، باعت البيانات الجينية لـ15 مليون عميل إلى مؤسسة غير ربحية أنشأتها مؤسِسة الشركة نفسها؛ إلا أنه لم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون بيع تلك البيانات لشركة أخرى قد تستغلها لاستخراج المعلومات أو تحقيق الأرباح.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ويقول كابلان: «إن البنية التحتية القانونية والأخلاقية اللازمة للتعامل مع كل هذه المعلومات (خصوصاً المعلومات الشخصية والحساسة) غير موجودة بعد».

من جانبه، قال الدكتور غيريش نادكارني (وهو طبيب متخصص في أمراض الكلى بمستشفى «ماونت سيناي» وباحث في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي) إنه كما هو الحال مع أي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ينبغي على المستخدمين اتباع مبدأ «التحقق ثم الثقة».

وهو يطالب بوجود آليات تحقق مستقلة تضمن عدم استخدام الشركات لبيانات المرضى في تدريب أنظمتها، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سياسة تعلن ذلك.

ويقول نادكارني، الذي يشغل منصب الرئيس العام لقسم الطب الرقمي والقائم على البيانات والمدير المشارك لمركز «ماونت سيناي» للذكاء السريري: «لا تمنحوا ثقتكم بشكل أعمى».

ما يجب معرفته حول الدقة

من بين المخاوف التي يبديها الخبراء بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أن إجاباته قد تبدو مقنعة حتى عندما يقدم نصائح خاطئة؛ إذ لا تزال هذه البرامج عُرضة لما يُعرف بـ«الهلوسة» (توليد معلومات غير صحيحة) وارتكاب الأخطاء.

ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحذر من استخدام منتجاتها لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت، إلا أن الناس لا يلتزمون دائماً بهذه التحذيرات.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «KFF»، في شهر مارس، أن 41 في المائة من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي ليكونوا أكثر دراية ومعرفة عند زيارة الطبيب، إلا أن الحصول على نصيحة سريعة وفورية كان السبب الرئيسي لاستخدامه لدى معظمهم. كما ذكر واحد من كل خمسة مشاركين تقريباً أنهم لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي لعدم وجود طبيب لديهم، أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف حجز موعد طبي.

وبحلول عام 2023، وُجد أن ما يقدر بنحو 100 مليون أميركي (أي ما يقرب من ثلث سكان البلاد) يندرجون تحت فئة «المحرومين من الرعاية الطبية»، بمعنى أنهم لا يستطيعون الوصول إلى طبيب رعاية أولية نظراً لقلة عدد الأطباء الممارسين في مجتمعاتهم.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«المعمر» و«هيوماين» توسّعان مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى 250 ميغاواط

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» توقيع اتفاقية إطار استراتيجية مع شركة «هيوماين» للتوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.