حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

يلجأ البعض حالياً إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاوفهم الصحية، على الرغم من أن هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع منذ بضع سنوات فقط.

ووفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته في شهر مارس (آذار) منظمة «KFF» المعنية بالسياسات الصحية، أن واحداً من كل ثلاثة بالغين أميركيين صرّح بأنه استشار الذكاء الاصطناعي بشأن صحته.

ويُعد «تشات جي بي تي» (وهو برنامج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة) مستخدماً من قبل 44 في المائة من البالغين الأميركيين، كما تذكر الشركة المطورة له، «أوبن إيه آي» أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يلجأون إليه أسبوعياً للحصول على إجابات لأسئلة صحية.

ويمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات عامة حول أي موضوع تقريباً، لكن العديد من الشركات سهّلت أيضاً على الأميركيين تحميل السجلات الطبية، مما يتيح للبرنامج تقديم معلومات صحية تستند إلى معطيات، مثل ملاحظات الطبيب، ونتائج الفحوصات المخبرية، وعدد الخطوات التي تقطعها، ونوعية الطعام الذي تتناوله، وكمية النوم التي تحصل عليها.

وكانت شركة «أوبن إيه آي» قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توسيع نطاق الخدمة للمستخدمين في الولايات المتحدة، مما يتيح للأفراد تحميل سجلاتهم الطبية واستخدام «تشات جي بي تي» لفهم المعلومات بشكل أفضل، وتتبع التغيرات في حالتهم الصحية، وإجراء محادثات أكثر وعياً حول صحتهم الشخصية، بل وتقديم اقتراحات مثل وصفات طعام للأشخاص الذين لديهم مخاوف صحية محددة، كانخفاض مستويات الحديد في الجسم.

الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن تحميل السجلات الطبية الحساسة يجب أن يكون خياراً شخصياً، معربين عن ثقتهم في وعود الشركات بالحفاظ على سرية السجلات الصحية.

في المقابل، يبدي كثيرون آخرون حذراً أكبر، داعين إلى التريث والتشكيك قبل ائتمان الذكاء الاصطناعي على صحتك.

وصرحت «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي نجح في اجتياز اختبار الترخيص الطبي، كما أن أحدث إصدار من «تشات جي بي تي» قد خضع للتقييم من قبل مئات الأطباء، وذكرت أن نماذجها «أصبحت الآن قادرة على التفكير والاستنتاج بمستوى يضاهي أو يفوق مستوى الأطباء البشريين».

ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي غير معصوم من الخطأ، وينطوي النظام على تحيزات تتعلق بالعرق والجنس تؤثر على النصائح التي يقدمها، ونظراً لأنه مصمَّم في الأساس لإرضاء المستخدم، فإنه يبدو مهذباً ومقنعاً حتى عندما تكون معلوماته خاطئة. وفي بعض الحالات، قد يغفل النظام عن حالة طارئة عالية الخطورة وينصح الشخص بالبقاء في المنزل بدلاً من طلب المساعدة فوراً، وهو أمر قد ينطوي على مخاطر.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

ما يجب معرفته حول الخصوصية

تلتزم المستشفيات وعيادات الأطباء بمواثيق أخلاقية وقواعد تحمي المعلومات الصحية الحساسة للمرضى وتصون خصوصيتهم، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تخضع لنفس القواعد الصارمة.

ولا توجد في الولايات المتحدة قوانين فيدرالية شاملة للخصوصية، رغم أن سياسات شركات الذكاء الاصطناعي تتضمن العديد من الوعود المتعلقة بحماية الخصوصية.

وتؤكد كل من شركات «أنثروبيك» (التي طورت نموذج «كلود للرعاية الصحية») و«مايكروسوفت» (صاحبة نموذج «كوبايلوت هيلث») و«بيربليكسيتي» و«أوبن إيه آي»، أنها توفر الخصوصية وتضمن أمان التفاعلات التي تتم باستخدام بياناتك الصحية.

وتتميز المحادثات بتشفيرها، كما تصرح هذه الشركات بأنها لا تستخدم بياناتك لتدريب نماذجها أو لتوجيه إعلانات مخصصة لك.

وتتعهد الشركات أيضاً بإمكانية فصل سجلاتك الطبية ومعلومات تطبيق «أبل هيلث» عن النظام في أي وقت؛ حيث تلتزم «أوبن إيه آي» بحذف البيانات من أنظمتها في غضون 30 يوماً.

وقال الدكتور بوب واشتر، وهو رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا، إن الشركات ليست ملزمة تجارياً بتقديم كل هذه الوعود بشأن الخصوصية، وإنها تخاطر بالكثير في حال أخلّت بالتزاماتها.

وتابع: «أصدقهم لأنني أعتقد أن لديهم مصلحة تجارية قوية في الوفاء بوعودهم»، ويضيف: «لكن المخاطر ليست معدومة تماماً؛ فهي ضئيلة للغاية، وعليك أن تقرر بنفسك ما إذا كان الأمر يستحق ذلك».

وبالنسبة للأشخاص الذين يساورهم القلق بشأن الخصوصية، يشير واشتر إلى أن بعض الشركات المزودة لأنظمة السجلات الطبية الإلكترونية (مثل شركة «إيبك» المطورة لتطبيق «ماي تشارت») تقدم منتجات خاصة بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر بضع سنوات قبل أن تعتمد جميع الأنظمة الصحية هذه التقنيات.

وقال واشتر: «في الوقت الراهن، إذا أردتَ طرح سؤال يتعلق بصحتك – مثل: (ما هو أفضل علاج لالتهاب المفاصل لدي؟) أو (أعاني من صداع جديد اليوم، فما دلالة ذلك؟) - فإنك ستحصل على إجابة أفضل إذا استخدمت نموذجاً متطوراً للذكاء الاصطناعي يمتلك معلومات وافرة عن تاريخك الطبي».

ومن وجهة نظره، فإن «الفوائد تفوق المخاطر»، غير أن باحثين آخرين يمن دون قدراً أكبر من التشكك، وقال الدكتور آرت كابلان، المتخصص في الأخلاقيات الحيوية: «لن أقدم بياناتي أبداً لجهة خاصة دون الحصول على ضمانات إضافية بشأن السرية، أو فهمٍ لكيفية حمايتها من التسريب، ومزيد من الوضوح حول ما سيحدث في حال وقوع اختراق أو تسريب عرضي للبيانات».

ويرى الخبير أنه في غياب قوانين أفضل تنظم الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية، تظل هذه البيانات عرضة للاستخدام بطرق لم يقصدها أصحابها.

ويستشهد في ذلك بمثال شركة «23andMe» (وهي شركة تقدم خدمات الفحص الجيني مباشرة للمستهلكين) التي تعرضت لاختراق هائل للبيانات في عام 2023، مما أدى إلى كشف بيانات شخصية وجينية وصحية لما يقرب من 7 ملايين عميل.

وعندما تقدمت الشركة بطلب لإشهار إفلاسها في عام 2025، باعت البيانات الجينية لـ15 مليون عميل إلى مؤسسة غير ربحية أنشأتها مؤسِسة الشركة نفسها؛ إلا أنه لم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون بيع تلك البيانات لشركة أخرى قد تستغلها لاستخراج المعلومات أو تحقيق الأرباح.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ويقول كابلان: «إن البنية التحتية القانونية والأخلاقية اللازمة للتعامل مع كل هذه المعلومات (خصوصاً المعلومات الشخصية والحساسة) غير موجودة بعد».

من جانبه، قال الدكتور غيريش نادكارني (وهو طبيب متخصص في أمراض الكلى بمستشفى «ماونت سيناي» وباحث في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي) إنه كما هو الحال مع أي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ينبغي على المستخدمين اتباع مبدأ «التحقق ثم الثقة».

وهو يطالب بوجود آليات تحقق مستقلة تضمن عدم استخدام الشركات لبيانات المرضى في تدريب أنظمتها، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سياسة تعلن ذلك.

ويقول نادكارني، الذي يشغل منصب الرئيس العام لقسم الطب الرقمي والقائم على البيانات والمدير المشارك لمركز «ماونت سيناي» للذكاء السريري: «لا تمنحوا ثقتكم بشكل أعمى».

ما يجب معرفته حول الدقة

من بين المخاوف التي يبديها الخبراء بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أن إجاباته قد تبدو مقنعة حتى عندما يقدم نصائح خاطئة؛ إذ لا تزال هذه البرامج عُرضة لما يُعرف بـ«الهلوسة» (توليد معلومات غير صحيحة) وارتكاب الأخطاء.

ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحذر من استخدام منتجاتها لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت، إلا أن الناس لا يلتزمون دائماً بهذه التحذيرات.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «KFF»، في شهر مارس، أن 41 في المائة من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي ليكونوا أكثر دراية ومعرفة عند زيارة الطبيب، إلا أن الحصول على نصيحة سريعة وفورية كان السبب الرئيسي لاستخدامه لدى معظمهم. كما ذكر واحد من كل خمسة مشاركين تقريباً أنهم لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي لعدم وجود طبيب لديهم، أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف حجز موعد طبي.

وبحلول عام 2023، وُجد أن ما يقدر بنحو 100 مليون أميركي (أي ما يقرب من ثلث سكان البلاد) يندرجون تحت فئة «المحرومين من الرعاية الطبية»، بمعنى أنهم لا يستطيعون الوصول إلى طبيب رعاية أولية نظراً لقلة عدد الأطباء الممارسين في مجتمعاتهم.


مقالات ذات صلة

«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

علوم الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة

«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

يجمع مؤتمر «ليب 2026» في الرياض قيادات التكنولوجيا والباحثين والمستثمرين وصناع القرار من أنحاء العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا «جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

السماح للنماذج المختبرة بالدخول إلى الإنترنت... نتيجة «خطأ في الإعدادات»

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو - واشنطن)
الاقتصاد المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيل غيتس يرتب لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع الرئيس الصيني

ينقل بيل غيتس النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي من سؤال المنافسة على تطوير أقوى النماذج إلى سؤال أكثر حساسية حول المخاطر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تتعاون «هيوماين» و«مايكروسوفت» لدمج «علّام» في منصات الذكاء الاصطناعي ودعم المؤسسات السعودية بحلول عربية وهندسة تطبيقية قابلة للتوسع بشكل أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي وتعدد اللغات يعيدان تشكيل المشهد الإعلامي السعودي

جلسة حوارية استضافها مجلس الشيوخ الفرنسي بمشاركة الزميل فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز»

«الشرق الأوسط» (باريس)

الثوم أم الزنجبيل... أيهما أفضل لمكافحة الالتهاب؟

الثوم والزنجبيل هل يتفوق أحدهما على الآخر في مكافحة الالتهاب؟ (بكسلز)
الثوم والزنجبيل هل يتفوق أحدهما على الآخر في مكافحة الالتهاب؟ (بكسلز)
TT

الثوم أم الزنجبيل... أيهما أفضل لمكافحة الالتهاب؟

الثوم والزنجبيل هل يتفوق أحدهما على الآخر في مكافحة الالتهاب؟ (بكسلز)
الثوم والزنجبيل هل يتفوق أحدهما على الآخر في مكافحة الالتهاب؟ (بكسلز)

من مشروبات الكركم بالحليب إلى جرعات الزنجبيل المركزة، أصبحت الأطعمة والمكونات المضادة للالتهاب من الموضوعات الشائعة في عالم التغذية. واستُخدم الثوم والزنجبيل لقرون في الطهي والطب التقليدي، ويُعتقد أن لكل منهما فوائد صحية محتملة، من بينها المساعدة في الحد من الالتهاب.

والالتهاب استجابة طبيعية من الجسم للإصابة أو التوتر أو العدوى. وتوضح جيمي لي ماكنتاير، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة، أن الالتهاب لفترات قصيرة يساعد الجسم على التعافي، لكن استمرار الالتهاب منخفض الدرجة لفترات طويلة ارتبط بحالات مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

ويستعرض تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» ما تقوله الأبحاث والخبراء عن الثوم والزنجبيل، وهل يتفوق أحدهما فعلاً على الآخر في مكافحة الالتهاب؟

الثوم والالتهاب

ترتبط الخصائص المضادة للالتهاب في الثوم بمركباته الكبريتية، وأشهرها الأليسين. والمثير للاهتمام أن الأليسين لا يوجد في فص الثوم الكامل، بل يتكون عند سحق الثوم أو تقطيعه؛ ما يحفز تفاعلاً إنزيمياً يحوّل مركباً أولياً إلى أليسين.

وتشير الأبحاث إلى نتائج واعدة بشأن تأثير الثوم المضاد للالتهاب؛ فقد وجدت مراجعة واسعة شملت 108 تجارب عشوائية محكمة أن تناول مكملات الثوم ارتبط بتحسن مؤشرات مهمة لصحة القلب والالتهاب.

وشملت النتائج انخفاض ضغط الدم والكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكوليسترول «الضار») والدهون الثلاثية، إلى جانب ارتفاع كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة (الكوليسترول «الجيد»). كما لوحظ تحسُّن في مستويات البروتين المتفاعل «سي» (CRP) و«عامل نخر الورم - ألفا» (TNF-alpha)، وهما من مؤشرات الالتهاب.

وربطت دراسات أخرى بين مكملات الثوم وفصوصه وتحسن مؤشرات الالتهاب، إضافة إلى جوانب أخرى من الصحة، مثل دهون الدم وضغط الدم وحالة مضادات الأكسدة والإجهاد التأكسدي واستقلاب الغلوكوز.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الأبحاث ركزت على مكملات الثوم أو الثوم المعتق، وليس الثوم الطازج المستخدم في معظم الوصفات.

كيف تستفيد أكثر من الثوم؟

- قطّعه أو اسحقه أولاً: اترك الثوم المفروم لبضع دقائق قبل طهيه، حتى يتاح الوقت لتكوين الأليسين بالكامل.

- جرّبه نيئاً: للمساعدة في الحفاظ على مركباته النشطة.

- ابدأ بكميات صغيرة: قد يسبب الثوم النيئ اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة، لذا من الأفضل زيادته تدريجياً.

- استخدمه بانتظام: يمكن الاستفادة من الثوم المطهو أيضاً.

الزنجبيل والالتهاب

يحتوي الزنجبيل على مجموعة مختلفة من المركبات التي قد تمتلك خصائص مضادة للالتهاب، منها الجينجيرولات والشوغولات والبارادولات والزينجيرون.

وفي الزنجبيل الطازج، تتصدر الجينجيرولات المشهد، وتتمتع بخصائص قوية مضادة للالتهاب. وعندما يُسخن الزنجبيل أو يُخزن لفترة، يتحول بعض الجينجيرول إلى شوغولات، وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تمتلك تأثيراً أقوى في مكافحة الالتهاب من أشكالها الموجودة في الزنجبيل الطازج.

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات يمكن أن تؤثر في بعض العمليات التي تسهم في حدوث الالتهاب داخل الجسم، وهو ما قد يفسر بعض فوائد الزنجبيل المضادة للالتهاب.

وفي إحدى التجارب، اختُبر مستخلص مركز من الزنجبيل على 30 بالغاً يعانون آلاماً خفيفة إلى متوسطة في المفاصل والعضلات على مدى نحو ثمانية أسابيع. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا الزنجبيل سجَّلوا انخفاضاً في الإحساس بالألم، وتحسناً في القدرة على أداء الأنشطة اليومية، إلى جانب تغيرات ملحوظة في مؤشرات الالتهاب.

كيف تضيف المزيد من الزنجبيل إلى نظامك الغذائي؟

- استخدمه طازجاً ومطهوّاً: يوفر الزنجبيل الطازج الجينجيرولات، بينما يؤدي الطهي إلى تحويل جزء منها إلى شوغولات، ولكلا النوعين فوائد محتملة مضادة للالتهاب.

- حضّر شاي الزنجبيل: انقع شرائح من الزنجبيل الطازج في الماء الساخن للحصول على مشروب دافئ وبسيط.

- أضفه إلى العصائر: يمكن لكمية صغيرة من الزنجبيل الطازج أن تضيف نكهة مميزة وتركيزاً من مركباته النشطة.

أيهما أفضل: الثوم أم الزنجبيل؟

يقول مايكل رولو، الحاصل على ماجستير العلوم واختصاصي التغذية المسجل: «لا الثوم ولا الزنجبيل أفضل من الآخر عندما يتعلق الأمر بتقليل الالتهاب؛ فكلاهما يمتلك خصائص مضادة للالتهاب يمكن أن تساعد في الحد منه».

لذلك، من الأفضل النظر إلى الثوم والزنجبيل باعتبارهما حليفين لا متنافسين. فكل منهما يحتوي على مركبات مختلفة قد تؤثر في مجموعة واسعة من المسارات المرتبطة بالالتهاب داخل الجسم.

ورغم أن كلاً منهما قد يساعد في الحد من الالتهاب، فإن الأدلة العلمية لا تزال غير حاسمة. ويُعد الثوم والزنجبيل خيارين جيدين، لكن معظم الدراسات اعتمدت حتى الآن على أشكالهما كمكملات، وليس على الكميات التي يتناولها الأشخاص عادة ضمن نظامهم الغذائي اليومي.

ولا يزال الباحثون يدعون إلى إجراء تجارب أكبر وأطول مدة قبل الوصول إلى استنتاجات قاطعة بشأن دورهما في السيطرة على الالتهاب. لذلك، يمكن أن يساعدا في دعم نمط حياة مضاد للالتهاب، لكنهما لا يحلان محل الرعاية الطبية.

والأفضل هو إدراج كليهما ضمن النظام الغذائي، إلى جانب أطعمة أخرى قد تساعد في مكافحة الالتهاب، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والدهون الصحية. كما يتكامل الثوم والزنجبيل جيداً في الأطباق المقلية والتتبيلات والحساء والصلصات وغيرها، ما يجعلهما ثنائياً غذائياً مفيداً.


6 علامات تشير إلى نقص المغنسيوم في الجسم

اللوز والأفوكادو مصدران مهمان للمغنسيوم (أرشيفية - بيكسلز)
اللوز والأفوكادو مصدران مهمان للمغنسيوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

6 علامات تشير إلى نقص المغنسيوم في الجسم

اللوز والأفوكادو مصدران مهمان للمغنسيوم (أرشيفية - بيكسلز)
اللوز والأفوكادو مصدران مهمان للمغنسيوم (أرشيفية - بيكسلز)

المغنسيوم معدن أساسي يدعم أكثر من 300 تفاعل إنزيمي في الجسم ويحافظ المغنسيوم على صحة الأعصاب والعضلات والطاقة.

قد يستنزف المغنسيوم بسبب بعض عادات نمط الحياة، مثل التوتر، وسوء التغذية، والإفراط في ممارسة الرياضة، وقلة النوم، ولكن انخفاض مستويات المغنسيوم يُمكن أن يُؤدي أيضاً إلى زيادة الشعور بالقلق، والتوتر، والأرق، والتوتر العضلي.

فوائد المغنسيوم الأساسية

  • صحة العظام: يساعد في امتصاص الكالسيوم وبناء عظام قوية، ويقلل من خطر هشاشة العظام.
  • دعم العضلات: يعمل على استرخاء العضلات ويمنع التشنجات والشد العضلي.
  • صحة القلب: ينظم ضربات القلب، ويحافظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.
  • تحسين النوم والأعصاب: يهدئ الأعصاب ويقلل القلق ويحسن جودة النوم والأرق.
  • تنظيم السكر: يحسن حساسية الجسم للإنسولين، ويقلل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
  • تقليل الصداع: يساعد في التخفيف من تكرار وشدة الصداع النصفي.

أبرز إشارات نقص المغنسيوم

  • تشنجات العضلات: تحدث بسبب عدم قدرة العضلات على الاسترخاء بعد الانقباض، وغالباً ما تتركز في الساقين.
  • التعب والإرهاق العام: يشعر المصاب بضعف وطاقة منخفضة حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم.
  • التنميل ووخز الأطراف: يظهر نتيجة تأثير النقص على كفاءة عمل الجهاز العصبي.
  • اضطرابات النوم والأرق: يواجه الجسم صعوبة في الاسترخاء وهدأة النظام العصبي ليلاً.
  • خفقان القلب: قد تظهر ضربات قلب غير منتظمة في حالات النقص الأكثر وضوحاً.
  • ارتعاش أو رفرفة الجفن: تعد «رفة» العين اللاإرادية إشارة مبكرة واضحة على تهيج الأعصاب المرتبط بنقص المعدن.

ما مقدار المغنسيوم الذي تحتاج إليه أجسامنا يومياً؟

الكمية اليومية من المغنسيوم التي توصي بها هيئة الخدمات الصحية في بريطانيا هي 300 ملغ يومياً للرجال و270 ملغ يومياً للنساء، وهي كمية لا تُحقق دائماً باتباع نظام غذائي غربي نموذجي.

ويُعدّ اتخاذ خطوات لتحسين مستوى المغنسيوم في الجسم، وتحسين امتصاصه وتناوله، أمراً أساسياً للمساعدة في تحقيق مستوى متوازن منه في الجسم.

أبرز الأطعمة الغنية بالمغنسيوم

بذور اليقطين: تحتوي الحصة الواحدة (30 غراماً) على نحو 150 إلى 168 ملغ من المغنسيوم.

اللوز والكاجو: توفر الحصة (30 غراماً) حوالي 74 إلى 80 ملغ من المغنسيوم.

السبانخ: يحتوي النصف كوب منها على حوالي 78 ملغ من المغنسيوم.

الشوكولاته الداكنة: تحتوي القطعة التي تزيد نسبة الكاكاو فيها على 70 في المائة (30 غراماً) على نحو 65 ملغ.

الأفوكادو: تحتوي الثمرة المتوسطة على حوالي 58 ملغ من المغنسيوم.


قبل الوجبات أم بعدها.. ما أفضل وقت لتناول الفاكهة؟

توقيت تناول الفاكهة يثير جدلاً بين مَن يفضلون تناولها على معدة فارغة ومَن يتناولونها بعد الوجبات (بيكساباي)
توقيت تناول الفاكهة يثير جدلاً بين مَن يفضلون تناولها على معدة فارغة ومَن يتناولونها بعد الوجبات (بيكساباي)
TT

قبل الوجبات أم بعدها.. ما أفضل وقت لتناول الفاكهة؟

توقيت تناول الفاكهة يثير جدلاً بين مَن يفضلون تناولها على معدة فارغة ومَن يتناولونها بعد الوجبات (بيكساباي)
توقيت تناول الفاكهة يثير جدلاً بين مَن يفضلون تناولها على معدة فارغة ومَن يتناولونها بعد الوجبات (بيكساباي)

تتميز الفاكهة بغناها بالألياف والفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية. ويحرص المهتمون بصحتهم على إضافتها إلى نظامهم الغذائي اليومي.

إلا أن توقيت تناول الفاكهة يثير جدلاً بين من يفضلون تناولها على معدة فارغة ومن يتناولونها بعد الوجبات.

فما هو أفضل وقت لتناول الفاكهة؟

نقل موقع «أونلي ماي هيلث»، عن إدوانا راج، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والتغذية السريرية في مستشفى «أستر سي إم آي» في الهند قولها: «لا يوجد وقت واحد ثبت طبياً أنه الأفضل لتناول الفاكهة. وبالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، يمكن تناول الفاكهة قبل الوجبة أو معها أو بعدها دون التأثير في قيمتها الغذائية؛ وذلك لأن الجسم قادرٌ على هضم وامتصاص الفيتامينات والمعادن والألياف والسكريات الطبيعية في أوقاتٍ مختلفةٍ من اليوم».

وأضافت: «قد يُساعد تناول الفاكهة قبل الوجبة أو كوجبةٍ خفيفةٍ بعض الأشخاص على الشعور بالشبع لاحتوائها على الألياف والماء. ومن ناحيةٍ أخرى، يُعدّ تناول الفاكهة بعد الوجبة أمراً جيداً أيضاً. ومع ذلك، قد يكون من الأفضل للأشخاص الذين يعانون الانتفاخ أو الحموضة أو اضطرابات الهضم تناول الفاكهة بشكل منفصل عن الوجبات، واختيار التوقيت الذي يناسب أجسامهم، بدلاً من الالتزام بقاعدة ثابتة تفرض تناولها على معدة فارغة.

الكمية والتنوع أهم من التوقيت

ولفتت راج إلى أن العامل الأهم هو الكمية الإجمالية وتنوع الفاكهة التي تتناولها بانتظام.

وأوضحت قائلة: «لذا؛ احرص على تضمين أنواع مختلفة من الفاكهة الموسمية ضمن نظام غذائي متوازن، واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من عصير الفاكهة. ذلك لأن الفاكهة الكاملة غنية بالألياف وتُشعرك بالشبع لفترة أطول، في حين قد يحتاج مرضى السكري أو غيرهم من المرضى إلى مراعاة حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها بدلاً من تجنب الفاكهة تماماً».

ماذا تقول الدراسات عن الوقت الأمثل لتناول الفاكهة؟

بحثت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «Nutrients» تأثير توقيت تناول الفاكهة على مستوى السكر في الدم والشعور بالشبع، من خلال تجربة تناول فاكهة الكيوي قبل وجبة إفطار تعتمد على الحبوب بفترات مختلفة.

وظهرت أفضل النتائج عندما تناول المشاركون الفاكهة قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة، حيث انخفض الارتفاع المفاجئ في سكر الدم بنحو 50 في المائة مقارنةً بتناول الحبوب فقط.

في المقابل، لم يكن تناول الفاكهة بالتزامن مع الوجبة أو بعدها بنصف ساعة بالفاعلية نفسها في الحد من ارتفاع سكر الدم.

وأرجع الباحثون ذلك إلى أن تناول الفاكهة قبل الوجبة بوقت قصير يمنح أحماضها الطبيعية وأليافها فرصة للمساعدة في إبطاء هضم الكربوهيدرات التي تأتي بعدها.

أما إذا تم تناول الفاكهة قبل وقت طويل جداً، كأن يكون قبل 90 دقيقة، فإن الجسم يهضم الطعامين بشكل منفصل تماماً، متجاوزاً هذه العملية الهضمية المفيدة.

وبحثت دراسة أخرى نُشرت عام 2019 في تأثير ترتيب تناول الفاكهة في الشعور بالشبع، وشملت 17 شاباً يتمتعون بصحة جيدة.

وتناول المشاركون تفاحة قبل الوجبة في إحدى التجارب، وبعد الوجبة في تجربة أخرى، في حين لم يتناولوا الفاكهة في تجربة ثالثة.

وأظهرت النتائج أن تناول التفاحة قبل الوجبة أدى إلى أعلى مستوى من الشعور بالشبع، حيث استهلك المشاركون الذين تناولوا الفاكهة قبل الأكل نحو 18.5 في المائة سعرات حرارية أقل من الوجبة مقارنة بمن لم يتناولون أي فاكهة.

وأظهرت تحاليل الدم أن تناول الفاكهة قبل الوجبة أدى إلى زيادة إفراز هرمون يساعد على إرسال إشارات إلى الدماغ بالشعور بالشبع، في حين أدى تناولها بعد الوجبة أيضاً إلى تحسين الإحساس بالامتلاء، لكنه كان أقل تأثيراً.

ويشير التقرير إلى أنه لا توجد قاعدة طبية صارمة تحدد الوقت المثالي لتناول الفاكهة، وأن الأهم هو جعلها جزءاً منتظماً من النظام الغذائي واختيار أنواع متنوعة من الفاكهة الكاملة.