جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

يعمل من خارج الجسم وقابل للارتداء

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
TT

جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب

على مرّ العقود الماضية، أصبحت أجهزة تنظيم ضربات القلب Pacemaker أصغر حجماً وأكثر تطوراً، لكنها لا تزال تشترك في سمة أساسية: ضرورة زراعتها جراحياً وإدخالها إلى الجسم كي تعمل. ولكن باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في كمبردج بالولايات المتحدة، تحدّوا هذا الأمر عبر طرحهم تقنية جديدة لجهاز تنظيم ضربات قلب لا يتطلب الزراعة الجراحية، بل قابل للارتداء الخارجي، ويعمل على تحفيز كهرباء نبضات القلب باستخدام الموجات فوق الصوتية من خارج الجسم.

تطويرات وابتكارات

وأظهرت دراستهم المنشورة في عدد 2 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الهندسة الطبية الحيوية الطبيعية Nature Biomedical Engineering، كيف يمكن لهذا الجهاز الصغير بحجم طابع بريدي، القيام بعمل أشبه بالحلم: وهو إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة Engineered Human Heart Cells، واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية، والحفاظ على مستوى أمان عالٍ خلال ثمانية أشهر من المتابعة.

تطلب نجاح هذا المشروع العلمي الإكلينيكي سنوات من العمل عبر تخصصات متعددة، وكانت رؤية القلب وهو يستجيب بشكل موثوق للتحفيز بالموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء أول تأكيد على أن هذا المفهوم يمكن أن يعمل في نظام حي، وكان بمثابة علامة فارقة في مرحلة التصنيع.

وتُعدّ تقنية إنتاج أجهزة تنظيم ضربات القلب من أبرز قصص النجاح في الطب. ولكن على الرغم من عقود من الابتكار، لا تزال هذه التقنية تتطلب تدخلاً جراحياً، فحتى منظمات ضربات القلب اللاسلكية Leadless Pacemakers، الحديثة نسبياً والتي تُزيل عن المريض العديد من المضاعفات المرتبطة بالأسلاك التقليدية والجيوب الجراحية، فإنها لا تزال تتطلب زرعها داخل الجسم من خلال إجراء طفيف التوغل.

وقد حفّزت الرغبة في تخفيف عبء الزرع الجراحي، موجة من الابتكار في مجال ضبط نظم القلب عبر توفير تحفيز كهربائي خارجي يُحاكي أنماط تنشيط القلب الطبيعية بشكل أدق.

ويُحاول العلماء في هذا المضمار استكشاف تقنيات جديدة تماماً في صناعة مُنظمات ضربات القلب. وعلى سبيل المثال، نشر فريق من جامعة نورث وسترن دراسة العام الماضي في مجلة Nature، قدموا فيها جهاز تنظيم ضربات القلب المؤقت Temporary Pacemaker. وهو جهاز صغير بما يكفي لحقنه في الجسم ومصمم ليذوب بمجرد عدم الحاجة إليه.

كما تقوم مجموعات أخرى من الباحثين بالتحقيق في أجهزة تنظيم ضربات القلب البيولوجية Biological Pacemakers التي تستخدم الخلايا الحية لاستعادة الانضباط للإيقاع الكهربائي القلبي، دون الحاجة إلى أجهزة مزروعة بشكل دائم.

إلكترونيات حيوية وهندسة وراثية

ومن بين هذه المحاولات العلمية المختلفة، يحتل جهاز تنظيم ضربات القلب غير الجراحي التابع لفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا موقعاً فريداً لأنه يسعى إلى تحاشي الحاجة إلى الزراعة الجراحية من خلال الجمع بين الإلكترونيات الحيوية القابلة للارتداء والهندسة الوراثية. وذلك عبر دمج الاستفادة الإكلينيكية من الخصائص الفيزيائية للموجات فوق الصوتية وآفاق تطبيقات علم الوراثة الصوتية Sonogenetic.

وللتوضيح، فإن علم الوراثة الصوتية تقنية رائدة تجمع بين علم الوراثة والموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا محددة بطريقة غير جراحية. ومن خلال هذا، يقوم العلماء بإدخال بروتينات حساسة للصوت في خلايا مستهدفة، مثل الخلايا العصبية أو خلايا القلب. وعندما تصطدم موجات فوق صوتية منخفضة الشدة بهذه الخلايا، تعمل البروتينات كمفتاح مجهري، فتقوم بتشغيل الخلايا أو إيقافها عن عمل وظائف محددة.

ولأن الموجات فوق الصوتية تخترق الجلد والعظام بسهولة، يستطيع الأطباء استهداف الأنسجة العميقة دون الحاجة إلى جراحة. وتتيح هذه التقنية علاجات دقيقة للغاية في مجالات متعددة، منها:

* اضطرابات الدماغ: حيث يستخدم الباحثون هذه التقنية لرسم خرائط أمراض الدماغ وعلاجها. وعلى سبيل المثال، تُظهر الدراسات أنه يُمكنه تنشيط الخلايا العصبية في الفئران بشكل انتقائي لتخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة.

* أجهزة تنظيم ضربات القلب القابلة للارتداء (كما في الدراسة موضوع العرض): وفيها نجح العلماء في تصميم لاصقة قابلة للارتداء تستخدم الموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا القلب المُهندسة، مما يسمح بجهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي.

* علاج السرطان: حيث يجري استكشاف علم الوراثة الصوتية لتحفيز الخلايا المناعية أو تدمير الأورام عن بُعد باستخدام موجات صوتية مُوجهة.

والسؤال المنطقي الذي قد يطرحه أحدنا: كيف أمكن للعلماء تعليم الخلايا القلبية سماع الصوت؟ والواقع أن فكرة استخدام الموجات فوق الصوتية للتأثير على القلب ليست جديدة. فلقد عرف الباحثون منذ زمن طويل أن الموجات الصوتية قادرة على التأثير في أنسجة القلب، وتم استكشاف الموجات فوق الصوتية كأداة محتملة لتنظيم ضربات القلب بطريقة غير جراحية. ولكن المشكلة كانت تكمن في الموثوقية. وقد أظهرت الدراسات السابقة عموماً تأثيرات ضعيفة أو غير متسقة، ما حال دون التحكم في ضربات القلب بطريقة يمكن التنبؤ بها.

ولكن باستخدام علم الوراثة الصوتية، تم جعل الخلايا أكثر استجابة للصوت. حيث أدخل الفريق العلمي لباحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قناة أيونية حساسة ميكانيكياً، تُسمى MscL-G22S، إلى خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes البشرية المشتقة من الخلايا الجذعية الجنينية. وعند تعريض هذه الخلايا «المعدّلة صوتياً» لنبضات الموجات فوق الصوتية، أظهرت تلك الخلايا إشارات كالسيوم متزامنة وانقباضات عضلية. وبالمقابل، أظهرت الخلايا «غير المعدلة صوتياً» استجابة أقل بكثير.

ثم قام الفريق بدمج هذه التقنية في جهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي يُرتدى على الجسم، ويتكون من رقعة مصنوعة من الهيدروجيل، مزودة بمحولات طاقة مصغرة للموجات فوق الصوتية تُلصق على الصدر.

ولا يزال هذا الجهاز الجديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية القابل للارتداء في المرحلة ما قبل الإكلينيكية، ويتطلب جهوداً كبيرة لإتمام توفيره للاستخدام الإكلينيكي المباشر كوسيلة علاجية معتمدة للمرضى. ولذا لا تزال التطبيقات البشرية على بعد سنوات عديدة.

ولعل أبرز ما يميز دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو إعادة تصورها لتقنية ظلت دون تغيير جوهري لعقود. فهي تقدم لمحة عن إمكانية أن أجهزة تنظيم ضربات القلب المستقبلية قد تستمر في تنظيم ضربات القلب بنفس طريقة الأجهزة الحالية، ولكنها لن تحتاج إلى أن تكون داخل الجسم للقيام بذلك.

أنواع الأجهزة وغاياتها العلاجية

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «جهاز تنظيم ضربات القلب هو جهاز صغير يعمل ببطارية ويُستخدَم لمنع القلب من النبض ببطء شديد. ومن الضروري إجراء عملية جراحية لزرع جهاز تنظيم ضربات القلب. ويُوضع الجهاز أسفل الجلد بالقرب من عظم الترقوة». ويضيفون: «توجد أنواع مختلفة من أجهزة تنظيم ضربات القلب. ومنها:

* جهاز تنظيم ضربات القلب أحادي الحجرة. يرسل هذا النوع عادةً الإشارات الكهربائية إلى الحجرة اليمنى السفلية من القلب.

* جهاز تنظيم ضربات القلب ثنائي الحجرة. يرسل هذا النوع الإشارات الكهربائية إلى حجرة القلب العلوية اليمنى والحجرة السفلية اليمنى.

منظم ضربات القلب ثنائي البطين. يُعرف هذا النوع أيضاً بجهاز تنظيم ضربات القلب لإعادة التزامن القلبي. ومصمم خصوصاً للأشخاص المصابين بفشل القلب وبطء ضربات القلب. ويُحفِّز الجهاز حجرتي القلب السفليتين. ويساعد في تقوية عضلة القلب».

إن التغيرات في إشارات القلب الكهربائية قد تحدث في حال اعتلال عضلة القلب. كما يمكن أن يؤدي حدوث تغيرات جينية قبل الولادة، وكذلك استخدام بعض الأدوية، إلى اضطراب إشارات القلب. وبالأساس، يُستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب للتحكم في ضربات القلب أو زيادتها. ويعمل الجهاز على تحفيز القلب حسب الحاجة للحفاظ على انتظام ضرباته. وفي الحالات الطبيعية، يتحكم النظام الكهربائي للقلب في ضربات القلب. إذ تنتقل الإشارات الكهربائية، المعروفة باسم النبضات، عبر حجرات القلب. وتَحث القلب على النبض في الوقت المناسب. ولذا قد يُوصي طبيب القلب باستخدام جهاز تنظيم ضربات القلب في الحالات الآتية:

- في حال بطء أو اضطراب نبض القلب واستمر ذلك فترة طويلة.

- في حال الإصابة بفشل القلب.

وبالعموم، لا يعمل منظم ضربات القلب إلا إذا استشعر وجود مشكلة في إصدار القلب للكهرباء المحفزة لعمل القلب. وعلى سبيل المثال، إذا كان القلب ينبض ببطء شديد، فسيرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية لتصحيح ورفع معدل النبض ليكون ضمن الطبيعي.

ومن الناحية التقنية والصناعية يتكون جهاز تنظيم ضربات القلب من جزأين:

- مولِّد النبضات. يتكون هذا الصندوق المعدني الصغير من بطارية وأجزاء كهربائية. وهو يتحكم في معدل الإشارات الكهربائية المرسلة إلى القلب.

- أسلاك التوصيل. وهي أسلاك مرنة، يدخل ما بين سلك وثلاثة أسلاك في حجرة أو أكثر من حجرات القلب. وهذه الأسلاك ترسل الإشارات الكهربية اللازمة لتصحيح ضربات القلب غير المنتظمة. ولا تحتاج بعض أجهزة تنظيم ضربات القلب الأحدث إلى أسلاك توصيل. ويُطلق عليها أجهزة تنظيم ضربات القلب الخالية من الأسلاك.

ويكون جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك أصغر حجماً. وتكون جميع الأجزاء داخل وحدة واحدة. ويُزرع داخل القلب باستخدام أنبوب رفيع ومرن يُطلق عليه أنبوب قسطرة. يُدخل الطبيب الأنبوب في أحد الأوعية الدموية، ويكون في الأربية عادةً. ويمرر جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك من خلال الأنبوب. ويوجِّهه إلى الموضع المناسب في القلب.

نجح في إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية بمستوى أمان عالٍ

معلومات للمرضى حول الجهاز

يلخص أطباء «مايو كلينك» المعلومات التالية للمرضى الذين تم لهم زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، وهي:

- ينبغي أن يحسِّن جهاز تنظيم ضربات القلب الأعراض الناتجة عن بطء ضربات القلب، مثل الإرهاق الشديد والدوار والإغماء. وتعمل معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب الحديثة على تغيير سرعة ضربات القلب تلقائياً لتتوافق مع مستوى الأنشطة البدنية. وقد يتيح لك جهاز تنظيم ضربات القلب التمتع بنمط حياة أكثر نشاطاً.

- سيكون عليك إجراء فحوصات طبية منتظمة بعد تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب. لذا، اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن عدد المرات التي تحتاج فيها إلى هذه الفحوصات. وأخبر فريق الرعاية الصحية إذا لاحظت زيادة في وزنك أو انتفاخاً في ساقيك أو كاحليك أو إذا كنت تشعر بدوار أو تعرضت للإغماء.

- ينبغي أن يفحص اختصاصي الرعاية الصحية جهاز تنظيم ضربات القلب كل 3 إلى 6 أشهر. ويمكن فحص معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب عن بُعد. وهذا يعني أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى العيادة لإجراء هذا الفحص. إذ يرسل جهاز تنظيم ضربات القلب معلومات عن الجهاز وعن صحة قلبك إلكترونياً إلى فريق الرعاية الصحية.

- يستمر عمل بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب عادةً من 5 أعوام إلى 15 عاماً. وفي حال تلف البطارية، ستحتاج إلى إجراء جراحة لاستبدالها. وتكون الجراحة اللازمة لتغيير بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب غالباً أسرع من الجراحة الأولى التي أُجريت لزرع الجهاز. وستتعافى منها أيضاً على نحو أسرع.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»:

- يمكن التحدث في الهاتف المحمول بأمان. لكن اجعل الهاتف على بُعد مسافة 6 بوصات (15 سنتيمتراً) على الأقل من جهاز تنظيم ضربات القلب. وتجنب وضع الهاتف في جيب القميص. وعند إجراء مكالمة هاتفية، ضع الهاتف على الأذن الموجودة في الجانب الآخر المقابل لموضع جهاز تنظيم ضربات القلب.

- لا يتداخل المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن في المطارات مع عمل جهاز تنظيم ضربات القلب. رغم أن المعدن الموجود فيه قد يُصدِر صوتاً للتنبيه. واحرص على حمل بطاقة تفيد بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب.

- أخبر جميع أعضاء فريق الرعاية الصحية، بما في ذلك أطباء الأسنان، بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب. وقد يؤثر التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب في عمل الجهاز، وكذلك بعض أنواع العلاجات، ومنها العلاج الإشعاعي للسرطان أو استخدام التيار الكهربائي لوقف النزيف أثناء الجراحة والعلاج بالموجات الصوتية لتفتيت حصوات المرارة أو حصوات الكلى الكبيرة.

 


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.