محاولات علاجية للتغلب على تضيقات شرايين القلب التاجية المتكلّسة

استخدام الألماس أحد الحلول المطروحة

ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين
ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين
TT

محاولات علاجية للتغلب على تضيقات شرايين القلب التاجية المتكلّسة

ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين
ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين

ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية EuroPCR 2026 المنعقد في باريس في مايو (أيار) طرحت أفكار حول كيفية التعامل العلاجي لتضيقات شرايين القلب المُتكلسة Calcified Coronary Lesions (التكلس العصيدي Calcified Atheroma). وهو من المواضيع العلاجية الشائكة في طب القلب.

تضيقات الشرايين المتكلسة

وتضمنت الجلسة مناقشة خمسة عروض تقديمية قارنت بين تقنيات جديدة وأخرى معروفة ومُستخدمة، للتعامل العلاجي التعديلي مع التكلس العصيدي في الشرايين التاجية Calcium Modification، وذلك عند إجراء عمليات «الرأب الوعائي» للشرايين التاجية المتضيقة أو المسدودة PCI بالقسطرة.

وأفادت نتائج المناقشات العلمية بأنه أصبح اليوم لدى مرضى «التضيقات المتكلّسة»، الذين كانت حالتهم سابقاً غير قابلة للعلاج، عدة خيارات علاجية للتعامل مع تلك الآفة في شرايين قلوبهم التاجية. إذْ تطورت تقنيات «الرأب الوعائي» إلى الحد الذي يتيح للأطباء الآن عدة خيارات علاجية للنظر فيها، مثل تقنيات استئصال العصيدة الدوراني Rotational Atherectomy، واستئصال العصيدة المداري Orbital Atherectomy، وتفتيت الحصى داخل الأوعية الدموية Intravascular Lithotripsy، بوصفها خيارات علاجية رئيسية.

مراحل تصلب الشرايين : من الشريان السليم الى ترسب اللويحات ..الى تكوّن الجلطة الدموية

واتضح خلال تلك الجلسة العلمية المركزة في مؤتمر باريس، أن التعامل العلاجي مع تضيقات الشرايين التاجية المتكلسة، التي كانت تُعد سابقاً غير قابلة للعلاج، وإن كان ممكناً إلا أنه لا يزال خاضعاً لعوامل التفضيل الشخصي والتكلفة المادية وتوفر الإمكانات (المادية والبشرية)، التي تحدد الخيار الأمثل لمعالجة كل مريض على حدة.

وقال الدكتور يان - مالتي سينينغ من مستشفى سانت فينسينز بكولونيا في ألمانيا، ومدير الجلسة العلمية: «نعالج اليوم مرضى لم نكن نعالجهم قبل عشر سنوات، ونتعلم الكثير. هذا أمر لم أكن أتوقعه حينها، لأننا كنا نظن أننا نعرف كل شيء عن رأب الأوعية التاجية عن طريق الجلد بالقسطرة. وكلما تعمقنا في البحث في هذا الموضوع، ازداد الأمر إثارة للاهتمام».وأضاف أن التعامل العلاجي مع التضيقات المتكلسة يُعد إحدى الركائز الأساسية الحديثة لرأب الأوعية التاجية بالقسطرة عن طريق الجلد، حيث يبدأ التوسع الأمثل للدعامة Stent Expansion بـ «التحضير» لمعالجة الكالسيوم على النحو الأمثل، وكذلك التصوير داخل الأوعية الدموية.

إجراءات تدخلّية

والرأب الوعائي التاجي PCI هو إجراء تدخلي لفتح أحد الشرايين التاجية القلبية المسدودة أو توسيع التضيق فيها. ويعالج الرأب الوعائي التاجي الأوعية المعروفة بالشرايين التاجية التي توصل الدم إلى أجزاء عضلة القلب.

وأثناء هذا الإجراء التدخلي بالقسطرة، يتم استخدام بالون صغير Angioplasty Balloon موجود في أنبوب ضيق يُعرف بأنبوب القسطرة، بغية التمكن من توسيع شريان مسدود أو متضيق، لتحسين تدفق الدم من خلاله.

ويتبع ذلك تركيب أنبوب شبكي صغير من السلك المعدني، يسمى الدعامة Stent. وتساعد الدعامة على إبقاء الشريان مفتوحاً، وتقلل فرصة عودة تَضَيُّقه مرة أخرى. وتكون معظم الدعامات مبطَّنة بدواء Drug Eluted يساعد على إبقاء الشريان مفتوحاً.

وتُنفخ «البالونات التقليدية» Nominal Pressure المستخدمة في رأب تضيقات الشرايين التاجية، إلى ما يتراوح بين 6 و8 (بقياس البار)، (الضغط الجوي). وللمقارنة التوضيحية، فإن مقدار الضغط في معظم إطارات سيارات الركاب العادية، يتراوح بين 2.1 و 2.5 بار. أي أنه في ذلك الحيز الصغير داخل الشريان التاجي (بقطر ما بين 3 إلى 4 ملم)، يكون مقدار الضغط في بالون تركيب الدعامة أكثر من 12 ضعف مقدار ضغط إطار السيارة، كما سيأتي.

وهذه «البالونات التقليدية»، وإن كانت مثالية للتضيقات الرخوة وغير المتكلسة، إلا أن الكالسيوم المتصلب (في التضيقات المتكلسة) يُقاوم قوة الضغط الشعاعية الخارجية لهذه النوعيات الضعيفة من البالون. وبالتالي فإنها غير مُجدية. بينما تُنفخ بالونات الضغط العالي غير المتوافقة Standard NC Balloons إلى ضغط يتراوح بين 16 و24 باراً. كما أن ثمة اليوم بالونات ذات الضغط العالي جداً Super-High-Pressure Balloons، بما يصل إلى ضغط يتراوح بين 35 و40 باراً أو أكثر. وتتميز هذه البالونات بجدران معززة وأكثر سمكاً (بتصميم ثنائي الطبقات)، ومصممة للحفاظ على شكل أسطواني دقيق دون تمديد الوعاء بشكل مفرط يتجاوز قطر الشريان المُراد توسيع التضيق فيه.

وتعود أسباب فشل البالونات العادية في توسيع التضيقات الشريانية المتكلسة إلى:

- شدة صلابة ترسبات الكالسيوم، كقطعة الصخر، بما لا تستطيع البالونات العادية اختراقه.

- حصول التمدد غير المتساوي. وللتوضيح، عندما يُنفخ البالون العادي داخل تضيق الشريان في مواجهة الكالسيوم، فإنه يتوسع بشكل أكبر في الأجزاء الأكثر ليونة وغير المتكلسة من الشريان، ما يُسبب تأثيراً يُشبه «عظمة الكلب» Dog-Bone Effect. حيث تنتفخ أطراف البالون بشكل مفرط، بينما يبقى مركز البالون منقبضاً في منطقة التكلس الصلبة.

- ارتفاع خطر التمزق عند نفخ البالونات العادية بما يتجاوز حدودها المُصممة في محاولة لسحق الكالسيوم. وهو ما قد يُؤدي إلى تمزق البالون أو تسلخ الوعاء الدموي Vessel Dissection أو حصول ثقب في الشريان Artery Perforation. ولذا، أثناء إجراء قسطرة القلب لتوسيع التضيقات المتكلسة بشدة في الشرايين التاجية للقلب، يُعد «تحضير الوعاء الدموي» Vessel Preparation أمراً ضرورياً قبل نفخ البالون ووضع الدعامة لتوسيع مجرى تدفق الدم عبر منطقة تضيق الشريان. وذلك لضمان إتمام المعالجة، وتمكين الدم من التدفق عبر منطقة الضيق.

المعالجة بالألماس والليزرووفق إرشادات الجمعية الأوروبية للتدخلات القلبية الوعائية عن طريق الجلد EAPCI وجمعية تصوير الأوعية الدموية والتدخلات القلبية الوعائية SCAI، تشمل خيارات إدارة معالجة التضيقات المتكلسة بشدة أثناء التدخل بالقسطرة عن طريق الجلد ما يلي:

1. استخدام أجهزة تعديل اللويحات وإزالة التكلسات Plaque Modification & Debulking: وتعمل هذه الأجهزة على تعديل حجم التضيق أو إزالة الأنسجة المتكلسة بالكامل، للسماح بزرع الدعامات وتوسيعها بشكل صحيح، كي تثبت في منطقة التضيق الشرياني وتسمح بتكوين مجرى كاف لتدفق الدم من خلالها. وهو ما يشمل:

-استئصال التصلب الدوراني (RA): يستخدم ذلك مثقاباً عالي السرعة برأس ماسي يدور بسرعة 140000-220000 دورة في الدقيقة لتفتيت اللويحات المتكلسة غير المرنة بشكل انتقائي إلى جزيئات مجهرية.

- استئصال التصلب المداري (OA): يستخدم ذلك تاجاً مطلياً بالماس مثبتاً بشكل لا مركزي لإزالة الكالسيوم في مسار بيضاوي.

- استئصال التصلب بالليزر (ELCA): يستخدم طاقة الليزر فوق البنفسجي لتفتيت الأنسجة المتكلسة وإضعاف بنيتها الصلبة.

2. استخدام أجهزة تفتيت الكالسيوم Calcium Fracturing (تفتيت الحصى داخل الوعاء الدموي IVL:

- لتفتيت الحصى Lithotripsy داخل الأوعية الدموية، يتم استخدام موجات ضغط صوتية (مشابهة لتلك المستخدمة في تفتيت حصى الكلى). حيث يتم توصيلها عبر بالون متخصص لتكسير وتفتيت الكالسيوم العميق المحيطي، دون التسبب في صدمة كبيرة لجدار الوعاء.

3. رأب الأوعية الدموية ببالون متخصص Specialized Balloons Angioplasty: وبخلاف البالونات المعتاد استخدامها لتوسيع تضيقات الشرايين التاجية غير المتكلسة بشدة، ثمة بالونات أخرى. ومنها:

- بالونات القطع أو التثقيب Cutting or Scoring Balloons: تتميز بأسلاك أو شفرات صغيرة مدمجة في البالون تركز الضغط لتثقيب الكالسيوم وتكسير التضيق المتكلّس عند نفخها.

- بالونات غير قابلة للتمدد Non-Compliant Balloons: بالونات ذات ضغط عالٍ للغاية مصممة لدفع الكالسيوم إلى الخارج.

4. التوجيه بالتصوير داخل الأوعية الدموية Intravascular Imaging Guidance: قبل وبعد تطبيق هذه الخيارات المتقدمة الذكر، يستخدم أطباء القلب تقنية التصوير داخل الأوعية الدموية لرسم خريطة دقيقة لسُمك وعمق ومحيط التكلسات، ما يوجه اختيار الجهاز المناسب. ومن أهم وسائل التصوير الداخلي تلك:

- الموجات فوق الصوتية داخل الأوعية الدموية IVUS: تستخدم الموجات الصوتية لتصوير الشريان من الداخل إلى الخارج.

- التصوير المقطعي التوافقي البصري OCT: يستخدم الموجات الضوئية لتوفير صور عالية الدقة للويحة المتكلسة وموضع الدعامة.

أنواع متعددة من التضيقات

تضيقات الشرايين التاجية (تصلب لويحة الشرايين التاجية Coronary Plaque) هي عبارة عن تراكم الدهون والكولسترول ومواد أخرى، في جدران الشرايين التاجية. وتُصنف هذه اللويحات عموماً بناءً على استقرارها، أو تركيبها (مثل محتواها من الكالسيوم)، أو مرحلة تطورها.

والأنواع الرئيسية منها وفق مدى الخطورة الإكلينيكية والاستقرار الإكلينيكي هي:

- تصلب الشرايين المستقر Stable Atherosclerosis: تتميز هذه اللويحات بغطاء ليفي سميك وصلب، وخلايا العضلات الملساء.

وتنمو هذه اللويحات ببطء مع مرور الوقت، ما يُسبب تضيقاً تدريجياً (تضيق الشريان) ينتج عنه ألم صدري متوقع عند بذل الجهد (ذبحة صدرية مستقرة).

- تصلب الشرايين غير المستقر Unstable Atherosclerosis (القابل للتمزق): هي لويحات خطيرة معرضة للتمزق، تتكون من غطاء ليفي رقيق وضعيف يغطي لباً ناعماً غنياً بالدهون، مُتسللاً بكثافة بالخلايا الالتهابية. وفي حال تمزق الغطاء، فإنه يكشف عن مواد مُسببة للتخثر، ما يؤدي إلى انسدادات حادة مفاجئة ونوبات قلبية حادة (نوبة الجلطة القلبية).

أما الأنواع الرئيسية منها وفق مكونات التركيب فهي:

- اللويحات المتكلسة Calcified Plaques: تحتوي على ترسبات كالسيوم كبيرة، ما يجعلها صلبة وقاسية. ورغم أنها تُسهم في تصلب الشرايين، فإنها عموماً الأكثر استقراراً والأقل عرضة للتمزق.

- اللويحات غير المتكلسة Non-Calcified Plaques: تتكون أساساً من ترسبات دهنية ناعمة وأنسجة ليفية. وهي أكثر ليونة من اللويحات المتكلسة، ما يُشكل خطراً متوسطاً للتمزق.

- اللويحات غير المتكلسة منخفضة الكثافة (اللويحات الرخوة Soft Plaques): تتميز هذه اللويحات بانخفاض كثافتها في الصور الشعاعية، وغناها بالدهون ومادة النواة النخرية. وتُعد لويحات عالية الخطورة أو «هشة» نظراً لميلها الشديد للتمزق.

وهناك أنواع رئيسية منها وفق التطور النسيجي (تصنيف جمعية القلب الأميركية AHA Classification). ويصنف أخصائيو علم الأمراض Pathology تطور التصلب العصيدي إلى ست مراحل، حيث تُحدد المراحل اللاحقة أنواعاً محددة من اللويحات:

- النوعان الأول والثاني: تضيقات مبكرة وخطوط دهنية تتميز بترسبات دهنية أولية وخلايا رغوية.

- النوع الثالث: مرحلة انتقالية حيث تبدأ تجمعات الدهون خارج الخلايا في إتلاف خلايا العضلات الملساء

- النوع الرابع (التصلب العصيدي Atheroma): كتلة من التضيق، تحتوي على كتلة كبيرة متصلة من الدهون خارج الخلايا.

- النوع الخامس (التصلب العصيدي الليفي Fibroatheroma): تصلب عصيدي ذو غطاء ليفي سميك وتكلس محتمل.

- النوع السادس (اللويحة المعقدة Complicated Plaque): تضيقات دهنية متقدمة، تعاني من عيوب سطحية، أو ورم دموي عميق، أو جلطات دموية.


مقالات ذات صلة

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

الكونغو: حالات الإصابة المؤكدة بـ«إيبولا» تتجاوز الألف

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أن حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفعت إلى 1003، من بينها 254 حالة وفاة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا )

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.


6 طرق للحفاظ على برودة منزلك ونفسك في الطقس الحار

درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)
درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)
TT

6 طرق للحفاظ على برودة منزلك ونفسك في الطقس الحار

درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)
درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)

عند ارتفاع درجات الحرارة، هناك عدة أمور بسيطة يمكنك القيام بها للمساعدة في الحفاظ على برودة منزلك وراحتك.

إليك ست نصائح عملية من الخبراء، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

تهوية المنزل:

افتح النوافذ في الجهتين المتقابلتين من المنزل لتهويته، مما يسمح بدخول الهواء البارد، وإخراج الهواء الدافئ المحتبس.

افعل ذلك عندما تكون درجة حرارة الهواء في الخارج أقل من درجة حرارة الهواء في الداخل، وهو ما يحدث عادةً خلال الليل، أو في ساعات الصباح الباكر.

وفي الشقق التي تحتوي على نوافذ من جهة واحدة فقط، افتح الأبواب، واستخدم مروحة لتهوية المكان.

يصعد الهواء الساخن داخل المنازل، لذا إذا كانت لديك فتحات تهوية في السقف، أو نوافذ، يمكنك فتحها لتخفيف الحرارة.

وقد ينحصر الهواء الساخن في الطابق الثاني، حيث قد تحاول النوم.

كما أن العزل الإضافي يساعد على منع دخول الحرارة في الصيف، بالإضافة إلى خفض فواتير الطاقة واستهلاكها في الشتاء.

تجنب دخول الهواء الدافئ خلال النهار

في ذروة حرارة النهار، يُفضل إبقاء النوافذ مغلقة والستائر، خاصةً في الجهة التي تتعرض لأشعة الشمس المباشرة من المنزل.

استخدم مروحة لزيادة تدفق الهواء

تُعدّ المراوح وسيلة رخيصة نسبياً وموفرة للطاقة لتحريك الهواء، ويمكن أن تساعدك على الشعور بالبرودة. ويمكن وضع المروحة أمام نافذة مفتوحة لتشجيع تدفق الهواء النقي من الخارج إلى أرجاء الغرفة، شريطة أن يكون الجو بارداً في الخارج.

كما يمكن وضع مكعبات ثلج أمام المروحة لتبريد الهواء المتجه نحوك. ويمكنك استخدام أكثر من مروحة لخلق تيارات هوائية متقاطعة.

ويقول البروفسور مايك تيبتون من جامعة بورتسموث إن فهم آلية عمل الجسم أمرٌ بالغ الأهمية. ويضيف: «إن تهوية الوجه تُحسّن الراحة الحرارية بشكلٍ ملحوظ، لكن تهوية الجسم بأكمله تُساعد على خفض درجة حرارته بشكلٍ أكبر».

لكنه يُحذّر من أن استخدام المروحة عندما تتجاوز درجة الحرارة 35 درجة مئوية قد يُفاقم الوضع، لأنك في النهاية تُوجّه الهواء الساخن نحو جسمك.

ويُعدّ تكييف الهواء خياراً أكثر تكلفة بكثير من استخدام المراوح.

قلل من الأنشطة التي تُسبب الحرارة

تُصدر الأفران والمواقد كمية كبيرة من الحرارة في المنزل أثناء استخدامها، وبعد الاستخدام. يُمكنك تجنب توليد الحرارة الزائدة بتناول الأطعمة الباردة، مثل السلطات، خاصةً خلال أوقات ذروة الحرارة. كما تُصدر الأجهزة الأخرى، مثل الغسالات وغسالات الأطباق، حرارةً، لذا حاول تجنب استخدامها في أوقات الحر الشديد.

يُمكن أن يُسبب ارتفاع الرطوبة في الهواء الإجهاد الحراري، لذا يُنصح بتقليل مستويات الرطوبة عن طريق: الاستحمام بماء بارد، وفي مدة أقصر، وتجفيف الأسطح من الماء الزائد، ونقل النباتات المنزلية إلى الخارج. ولا يُعدّ الإجهاد الحراري خطيراً في العادة طالما يُمكن تبريد الجسم، لكن ضربة الشمس حالة طبية طارئة تتطلب علاجاً فورياً.

برّد جسمك

يمكن للاستحمام بماء فاتر أن يساعد على خفض درجة حرارة جسمك، مما يوفر المال والطاقة. لكن البروفسور تيبتون يحذر من الإفراط في استخدام الماء البارد: «يكمن السر في محاولة تبريد الجلد قدر الإمكان مع الحفاظ على تدفق الدم إليه بأقصى قدر.

إذا كان الماء بارداً جداً، فسيتوقف تدفق الدم إلى الجلد، مما يحبس الحرارة داخل الجسم، ويصعب التخلص منها».

يمكن أن يمنحك وضع كمية ثلج أو زجاجة ماء بارد على جسمك شعوراً فورياً بالراحة. يُنصح بلفها بمنشفة لتجنب ملامستها المباشرة للجلد. كما أن ملابسك تؤثر بشكل كبير على درجة حرارة جسمك.

وتساعد الألياف الطبيعية -مثل القطن والكتان- على تنظيم درجة حرارة الجسم، كما أن الملابس الفضفاضة تسمح بمرور الهواء لتبريد الجسم. ولهذا السبب أيضاً تُساعد ملاءات السرير القطنية على النوم بشكل أفضل عندما يمتلئ الجو بالحرارة.

ابحث عن مكان بديل

يمكن للمباني العامة المكيفة -مثل المكتبات ومراكز الترفيه والتسوق- أن توفر ملاذاً من حرارة المنزل خلال فترات النهار، حيث تستطيع أن تقضى فيها نهارك.