هذا المشروب قد يُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية

سيدات مسنات (رويترز)
سيدات مسنات (رويترز)
TT

هذا المشروب قد يُبطئ من وتيرة الشيخوخة البيولوجية

سيدات مسنات (رويترز)
سيدات مسنات (رويترز)

يمكن لعادات، بما في ذلك الأطعمة والمشروبات التي تتناولها، أن تؤثر على عمرنا البيولوجي، كما أن ممارسة التمارين الرياضية، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن؛ كلها عوامل تساعد في الحفاظ على الصحة، بحسب موقع «إيتينغ ويل».

وذكر الموقع أن عمرك لا يُقاس فقط بالساعة الزمنية التي تحصي مجموع سنوات حياتك، بل لديك أيضاً «عمر بيولوجي» يقيس كيفية تغيُّر جسمك بمرور الوقت، وكيف تؤثر هذه التغيرات على خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السرطان أو أمراض القلب.

وعلى عكس عمرك الزمني، يمكنك تغيير عمرك البيولوجي؛ لأنه يستجيب لخيارات نمط الحياة والعوامل البيئية، مثل التغذية، والنوم، والتوتر.

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

وتقول مونيك ريتشارد، اختصاصية التغذية: «تؤثر الأطعمة التي نتناولها على الإجهاد التأكسدي، والالتهابات، وحتى الجينات؛ وجميعها تُعد محركات رئيسية للشيخوخة البيولوجية».

وتضيف: «لقد لاحظت الدراسات باستمرار أن الأنماط الغذائية الغنية بالمغذيات النباتية ومضادات الأكسدة - كتلك التي تعتمد بشكل أكبر على الأطعمة النباتية - تساعد في دعم إصلاح الخلايا وتعزيز مرونتها؛ في حين أن الأنماط الغذائية منخفضة الجودة والمعالجة بشكل مكثف قد تسرّع من مسارات الشيخوخة وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة».

وذكرت أن ما نأكله ونشربه أمرٌ بالغ الأهمية؛ وبالنسبة لكثيرين، يبدأ اختيار مشروب ذي تأثيرات صحية جوهرية منذ اللحظات الأولى لصباحهم.

ويُعد البن جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي للعديد من البالغين حول العالم، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الماء مباشرةً من حيث عدد الأكواب المستهلكة يومياً.

وقد يقدم هذا المشروب الشعبي ما هو أكثر من مجرد جرعة منشطة من الكافيين؛ إذ يرتبط أيضاً بإبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية.

وتوضح ريتشارد قائلة: «لقد ارتبط الاستهلاك المعتدل للبن بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وقد يلعب دوراً في تعزيز طول العمر».

لماذا يساعد البنّ في إبطاء الشيخوخة البيولوجية؟

غني بمضادات الأكسدة:

تقول ريتشارد: «يمكن أن يكون البن مصدراً لمضادات الأكسدة والمركبات المفيدة، مثل الأحماض الكلوروجينية؛ وهي مركبات قد تدعم صحة التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية».

وقد تقدم القهوة أيضاً فوائد، فيما يتعلق بالحد من الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة الناتجة عنها.ويُعزى هذا التأثير إلى المركبات الموجودة في القهوة وما يصاحبها من انخفاض في مؤشرات الالتهاب.

تدعم الحفاظ على طول التيلوميرات:

هي تراكيب تلعب دوراً في الحفاظ على الحمض النووي، وعندما تقصر هذه التيلوميرات، يتعرض الحمض النووي للتلف، مما يساهم في حدوث الالتهابات وتغيرات جسدية أخرى مرتبطة بعملية الشيخوخة.

وتقول كيلي بورغيس اختصاصية التغذية: «يرتبط تناول القهوة بطول أكبر للتيلوميرات، حتى في الحالات التي لا يُحدث فيها الكافيين بمفرده هذا التأثير».

وقد أظهرت بعض الفئات - مثل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية التي تؤثر على متوسط ​​العمر المتوقع - استفادةً من تناول القهوة نظراً لتأثيرها على طول التيلوميرات.

القهوة لها عدة فوائد صحية منها إبطاء الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

قد تعود بالنفع على الصحة العقلية والقدرات الإدراكية:

تشير بعض الأبحاث إلى أن للكافيين تأثيراً إيجابياً على الصحة العقلية، وذلك من خلال تحسين القدرات الإدراكية، ومدى الانتباه، وسرعة رد الفعل.

وقد اقتصرت نتائج الدراسات التي تدعم التأثير الإيجابي للكافيين على القدرات الإدراكية لدى كبار السن على القهوة التي تحتوي على الكافيين دون غيرها، كما يرتبط تناول الكافيين المستمد من القهوة بانخفاض معدل تراكم شظايا البروتين المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يوفر استهلاك القهوة حماية وقائية ضد الاكتئاب، الذي يُعد عاملاً مساهماً رئيسياً في تقليص «المدى الصحي للعمر»، أي سنوات العمر التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

نصائح أخرى للمساعدة في إبطاء الشيخوخة البيولوجية

تؤثر مجموعة متنوعة من العوامل في عملية الشيخوخة، وتلعب كل من العوامل الوراثية ونمط الحياة دوراً محورياً في هذا الصدد؛ ورغم أنك لا تستطيع تغيير جيناتك الوراثية، فإنه يمكنك تعديل نمط حياتك لتحسين «المدى الصحي لعمرك» وتقليل عمرك البيولوجي.

وتقول ريتشارد: «ضع في اعتبارك أن ما يناسب شخصاً ما قد لا يناسب شخصاً آخر؛ وهنا تكمن القيمة الهائلة للاستعانة بمختص تغذية مسجل ومعتمد».

وتضيف: «إن التركيز على الاستمرارية والانتظام بدلاً من السعي نحو الكمال، ليس فقط فيما نشربه، بل وفي كل ما نستهلكه (من طعام، ووقت قضاء أمام الشاشات، وسموم بيئية، وما إلى ذلك) يؤثر في خلايانا بمستويات متفاوتة، وبالتالي يؤثر على صحتنا العامة».

ابدأ بخطوات صغيرة... وأجرِ بضعة تغييرات بسيطة يمكنك تطبيقها بدءاً من اليوم:

امنح الأولوية للحركة: تُعد الأنشطة البدنية عنصراً جوهرياً لضمان شيخوخة صحية وسليمة.

وتقول جودي تشوديركر، مختصة التغذية: «ركّز على الجمع بين تدريبات القوة، والتمارين الهوائية، والنشاط اليومي المنتظم لدعم صحة القلب، والقدرة الحركية، ووظائف التمثيل الغذائي».

ولا تقتصر أهمية الحفاظ على النشاط البدني على الصحة النفسية والحد من التوتر فحسب، بل يُعد أيضاً أمراً حيوياً للوقاية من فقدان الكتلة العضلية والقوة البدنية، فضلاً عن الحفاظ على كثافة العظام. كما أنه مفيد لتحسين التوازن، مما يساعد على الوقاية من السقوط والكسور.

تحسين جودة النوم: يُعد النوم أمراً حيوياً للصحة، ويلعب دوراً محورياً في عملية التقدم في العمر.

وتقول يرغس: «إن الحصول على قسط كافٍ من الراحة الجيدة كل ليلة يدعم قدرة جسمك على إصلاح خلاياه واستعادة حيويته».

ويمكن أن تؤدي عدم كفاية النوم واضطراباته إلى إحداث تغييرات في الخلايا والأنسجة، مما يؤثر سلباً على العمر البيولوجي للجسم لذا، احرص على الحصول على ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم المتواصل كل ليلة، واجعل هدفك هو الخلود إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، واختر الأطعمة قليلة المعالجة قدر الإمكان.

و تقول بيرغس: «إن تناول الأطعمة الكاملة (غير المعالجة) أو قليلة المعالجة بشكل أساسي يساعد على حماية جسمك ويدعم عملية التقدم في العمر بصحة أفضل».

كوبان من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ويمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تُحدث فارقاً كبيراً؛ فعلى سبيل المثال، يُعد التحول من تناول الوجبات الخفيفة المُعلبة إلى وجبات خفيفة قليلة المعالجة (مثل الفواكه والمكسرات)، أو الالتزام بإعداد وجبة عشاء واحدة في المنزل أسبوعياً، خطوة أولى جيدة نحو هذا الهدف.

ونظراً لأن نقطة البداية تختلف من شخص لآخر، فمن الأفضل التركيز على نمط حياتك الخاص وإجراء التغييرات التي تراها مجدية وواقعية بالنسبة لك.

امنح الأولوية للتنوع الغذائي: يقول تشوديركر إن «الالتزام طويل الأمد بأنظمة غذائية غنية بالخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والدهون الصحية (سواء المشبعة المتعددة أو الأحادية)، يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومستمراً بتحسن النتائج الصحية على المدى الطويل، وبالمحافظة على الوظائف المعرفية والبدنية مع التقدم في العمر».

لذا، ركز على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تستمتع بها، مع إعطاء الأولوية في الوقت ذاته للإكثار من تناول الأطعمة النباتية قدر الإمكان.


مقالات ذات صلة

دراسة: عشاق القهوة يتمتعون بدهون أقل وكتلة عضلية أكبر

صحتك تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)

دراسة: عشاق القهوة يتمتعون بدهون أقل وكتلة عضلية أكبر

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط مثير للاهتمام بين تناول القهوة بانتظام والحصول على جسم أكثر رشاقة.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
يوميات الشرق في الفنجان ما يتجاوز مذاقه ورائحة الصباح (جامعة أولو)

محبّو القهوة قد يملكون دهوناً أقل وعضلات أكثر

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يميلون إلى امتلاك كمية أقل من الدهون وكتلة عضلية أكبر، إلى جانب تغيّرات في بعض مؤشّرات التمثيل الغذائي والهرمونات...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك 5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

خلال السنوات القليلة الماضية، أظهر العديد من الدراسات الفوائد الصحية المحتملة لشرب القهوة، بما في ذلك تحسين صحة القلب، وتقليل الالتهابات.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك زيادة استهلاك القهوة وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (بيكساباي)

تأثير توقيت شرب القهوة على مستويات الكوليسترول في الجسم

يعتمد خطر ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم على كمية القهوة التي يتناولها الشخص ومدى حساسيته للكافيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

كيف يؤثر تناول الأدوية مع القهوة أو الشاي على امتصاصها؟

يتناول الكثيرون أدويتهم اليومية مع أي مشروب متوفر، سواء كان قهوة الصباح، أو كوباً من الشاي. لكن هل تعلم أن المشروب الذي تختاره قد يؤثر على فاعلية دوائك؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
TT

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية. لكن تناولها بطريقة مدروسة يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل قد يساعد على السيطرة على الجوع وتجنب الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. لذلك، لا يرتبط اختيار أفضل وقت للوجبة الخفيفة بموعد ثابت يناسب الجميع، وإنما بتوقيت شعورك بالجوع، والفاصل الزمني بين وجباتك، وطبيعة الوجبة الخفيفة التي تختارها، وفقاً لموقع «هيلث».

ويمكن للوجبات الخفيفة المخطط لها أن تساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام ودعم أهداف التحكم في الوزن، خصوصاً عندما تكون مغذية ومشبعة. كما أن جودة الوجبة الخفيفة لا تقل أهمية عن توقيتها؛ فاختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون أكثر فائدة من التركيز على الساعة التي تتناول فيها الطعام.

متى يجب تناول الوجبات الخفيفة لإنقاص الوزن؟

يختلف أفضل وقت لتناول الوجبات الخفيفة بهدف التحكم في الوزن من شخص إلى آخر. وبشكل عام، قد يكون من المفيد تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر من اليوم، مثل منتصف الصباح أو منتصف الظهيرة، بدلاً من تناولها في وقت متأخر من الليل.

وتشير الأبحاث إلى أن الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم. ومن القواعد العامة المفيدة تناول وجبة خفيفة عندما يمر أكثر من 4 إلى 5 ساعات من دون تناول الطعام. أما الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد، فقد يدفعك إلى تناول كمية أكبر من الطعام في الوجبة التالية.

وقد يرتبط تخطي الوجبات بزيادة الوزن، ولا سيما منطقة البطن. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تتناول الغداء عند الظهر ولا تتناول العشاء حتى الساعة السابعة مساءً، فقد تساعدك وجبة خفيفة في فترة ما بعد الظهر على كبح الجوع والحيلولة دون الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

كما يمكن أن تكون الوجبة الخفيفة مفيدة قبل ممارسة التمارين إذا كنت بحاجة إلى قدر إضافي من الطاقة، أو بعد التمرين إذا كانت وجبتك الرئيسية التالية لا تزال تفصل بينها وبين وقت التمرين عدة ساعات.

كيف تدعم وجبات الصباح والمساء الخفيفة صحتك؟

يمكن إدراج كل من وجبة الصباح الخفيفة ووجبة المساء الخفيفة ضمن نظام غذائي صحي. ولا يوجد توقيت واحد مثالي للجميع؛ إذ يعتمد الاختيار الأنسب على الوقت الذي تشعر فيه بالجوع، وعلى المدة الفاصلة بين وجباتك الرئيسية.

وجبة الصباح الخفيفة

قد تكون وجبة الصباح الخفيفة مناسبة إذا كنت تتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، أو تكتفي بوجبة إفطار خفيفة، أو لا تشعر بالجوع فور الاستيقاظ من النوم. وفي هذه الحالات، يمكن أن تساعد وجبة خفيفة في منتصف الصباح على تلبية احتياجاتك من الطعام حتى موعد الغداء.

وقد يرتبط تناول الوجبات الخفيفة في وقت مبكر من اليوم بمستويات أفضل لسكر الدم مقارنة بتناولها في وقت متأخر من الليل.

وجبة المساء الخفيفة

يمكن أن تساعد وجبة المساء الخفيفة على التغلب على خمول فترة ما بعد الظهر، خاصة إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة تفصل بين الغداء والعشاء. ففي هذا الوقت، يبدأ كثير من الأشخاص بالشعور بالتعب والجوع، وقد يميلون إلى تناول أي طعام متاح وسهل، حتى لو لم يكن الخيار الأفضل من الناحية الغذائية.

وإذا كنت تمارس نشاطاً بدنياً أو تظل نشيطاً في وقت لاحق من اليوم، فقد تمنحك وجبة خفيفة متوازنة الطاقة اللازمة للحركة أو ممارسة الرياضة.

هل تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمر ضار؟

ليس تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمراً سيئاً دائماً، إذ يعتمد تأثيرها على سبب تناولها، ونوع الطعام الذي تختاره، والكمية، ومدى تكرار ذلك.

وقد يكون تناول وجبة خفيفة صغيرة في المساء أمراً مقبولاً إذا كنت تشعر بالجوع فعلاً. وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا تناولت العشاء في وقت مبكر، أو مارست الرياضة في وقت متأخر من اليوم، أو لم تحصل على كمية كافية من الطعام في وجبة سابقة.

ومع ذلك، قد يعيق تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل جهود التحكم في الوزن إذا تحول إلى عادة متكررة. وغالباً ما يصبح من السهل تناول كمية أكبر من المخطط لها عندما يكون الدافع وراء تناول الطعام هو الملل أو التوتر، أو عندما تتناول الوجبات الخفيفة أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف.

وقد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أيضاً في الطريقة التي يعالج بها الجسم الطعام. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الطعام خارج ساعات النهار المعتادة قد يخل بالتوازن البيولوجي للجسم. ومع مرور الوقت، قد يسهم ذلك في زيادة الوزن وتغير الشهية.

وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى الوجبات الخفيفة باعتبارها عدواً للتحكم في الوزن، بل كجزء يمكن تنظيمه ضمن النظام الغذائي اليومي. والأهم هو الانتباه إلى إشارات الجوع، ومراعاة الفواصل الزمنية بين الوجبات، واختيار وجبات خفيفة مشبعة ومتوازنة، مع تجنب تناول الطعام ليلاً بدافع الملل أو العادة أكثر من الحاجة الفعلية إلى الطعام.


الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
TT

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد، ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما، بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات ومجموعة من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة. ولهذا، يمكن أن يكون إدراجهما ضمن النظام الغذائي وسيلة بسيطة للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم صحّة الجهاز الهضمي.

لكن عند المقارنة بينهما، تظهر بعض الفروق الغذائية المهمة. فالخيار يحتوي على نسبة ماء أعلى قليلاً، ما يمنحه أفضلية طفيفة عندما يتعلق الأمر بالترطيب، بينما تتميز الطماطم باحتوائها على كمية أكبر من الألياف ومضادات أكسدة مميزة، ما يجعلها خياراً أكثر فائدة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الطماطم.. ترطيب جيد ومجموعة غنية من مضادات الأكسدة

تُعدّ الطماطم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تساعد على ترطيب الجسم، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي وتوفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

وتتكون الطماطم الطازجة من نحو 93 إلى 95 في المائة من الماء، ما يجعلها مصدراً طبيعياً جيداً للسوائل. ولا تقتصر فوائدها على محتواها المرتفع من الماء، إذ تحتوي أيضاً على مجموعة من مضادات الأكسدة، من أبرزها الليكوبين والبيتا كاروتين، إلى جانب البوليفينولات، مثل الكيرسيتين.

وتعمل هذه المركبات مجتمعةً على توفير فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب، والمساعدة على تحسين مستويات الكولسترول، وتوفير خصائص مضادة للالتهابات.

كما توفر الطماطم عدداً من العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين «سي»، وفيتامين «ك1»، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم. ويساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم، في حين يمكن أن يسهم الحصول على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية النباتية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الخيار... نسبة ماء أعلى وسعرات حرارية منخفضة

يتميز الخيار أيضاً بكونه من الخضراوات المرطبة وقليلة السعرات الحرارية، إذ يتكون من نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء. وهذه النسبة المرتفعة تجعله خياراً ممتازاً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم وتوازن السوائل.

ولا يخلو الخيار من العناصر الغذائية المهمة، فهو يوفر فيتامين «سي» وفيتامين «ك»، إلى جانب عدد من المعادن. وفي المقابل، يتميز بانخفاض محتواه من السعرات الحرارية والصوديوم، ما يجعله مناسباً ضمن نظام غذائي يهدف إلى التحكم في الوزن.

كما يمكن أن يسهم تناول الخيار ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة القلب والعظام، والمساعدة في عملية الهضم، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

أيهما أفضل للترطيب؟ الخيار يتقدم بفارق طفيف

إذا كان المعيار الأساسي هو كمية الماء، فإن الخيار يتفوق على الطماطم بفارق بسيط، نظراً إلى احتوائه على نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء، مقابل نحو 93 إلى 95 في المائة في الطماطم.

ومع ذلك، فإن كلا النوعين يُعدّ مصدراً ممتازاً للماء، ويمكن أن يسهما بصورة ملحوظة في كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم يومياً.

شخص يقوم بتقطيع الطماطم والخيار على لوح خشبي (بيكسلز)

ويأتي نحو 20 في المائة من ترطيب الجسم من الطعام، خصوصاً الفواكه والخضراوات. لذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخيار والطماطم، يمكن أن يساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

ويُمتص الماء الموجود في هذه الأطعمة تدريجياً أكثر من الماء العادي بسبب بنيتها الخلوية، وهو ما قد يساعد على توفير ترطيب يستمر لفترة أطول.

ولا يقتصر دور الخيار والطماطم على توفير الماء، إذ يُعدّ كلاهما مصدراً للإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهي معادن تؤدي أدواراً مهمة في تنظيم توازن السوائل في الجسم، والحفاظ على ضغط الدم، ودعم وظائف العضلات.

وللحصول على ترطيب أفضل، يمكن إضافة الخيار إلى السلطات أو تناوله كوجبة خفيفة أو إدراجه في العصائر، للاستفادة من محتواه المرتفع من الماء وطعمه المنعش والخفيف. كما يمكن إضافة الطماطم إلى الوجبات والسلطات للاستفادة من خصائصها المرطبة ومحتواها الغني بمضادات الأكسدة.

الطماطم تتفوق في الألياف ودعم صحة الجهاز الهضمي

عندما يتعلق الأمر بالألياف، تتمتع الطماطم بأفضلية واضحة مقارنة بالخيار. فهي توفر نحو 1.2 غرام من الألياف لكل 100 غرام، مقابل نحو 0.5 غرام فقط في الكمية نفسها من الخيار.

وتوجد نسبة كبيرة من الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات في القشرة وجدران الخلايا. وفي الطماطم، تتكون غالبية الألياف من ألياف غير قابلة للذوبان، وتتركز بصورة خاصة في القشرة، بينما توجد كميات أقل من البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان، في اللب.

أما الخيار، فيحتوي هو الآخر على الألياف غير القابلة للذوبان بصورة أساسية، لكن إجمالي محتواه من الألياف أقل بكثير من الطماطم.

وعلى الرغم من أن كمية الألياف الموجودة في كل من الطماطم والخيار ليست كبيرة بمفردها، فإن إدراجهما بانتظام ضمن النظام الغذائي يمكن أن يسهم في زيادة إجمالي كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، ولا سيما عند تناولهما إلى جانب أطعمة أخرى غنية بالألياف.

الخلاصة: لكل منهما ميزة مختلفة

لا توجد إجابة واحدة حول أيهما «أفضل» بصورة مطلقة؛ فالاختيار يعتمد على الهدف الغذائي. فإذا كان التركيز الأساسي على الترطيب، فإن الخيار يتمتع بأفضلية بسيطة بفضل محتواه الأعلى قليلاً من الماء. أما إذا كان الهدف هو الحصول على مزيد من الألياف ومضادات الأكسدة، فإن الطماطم تقدم فوائد إضافية تجعلها خياراً مميزاً.

وفي جميع الأحوال، يمكن أن يكون الجمع بين الخيار والطماطم ضمن نظام غذائي متوازن وسيلة سهلة للاستفادة من مزايا كل منهما، بدلاً من الاقتصار على أحدهما فقط.


الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعلم أن الطريقة التي نوجّه بها انتباهنا يمكن أن تغيّر كيفية شعورنا بالألم. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن تأثير الانتباه قد يتجاوز مجرد الإحساس بالألم، وربما يؤثر أيضاً في استجابة الجسم نفسها.

تخيّل آخر مرة تعرضت فيها لإصابة بسيطة. عندما تركز على الألم، قد يبدو أكثر حدة، في حين يمكن لمحادثة أو مهمة أو حتى مقطع فيديو طريف أن يشتت انتباهك ويجعله أقل وضوحاً. لذلك؛ يبدو تشتيت الانتباه وسيلة طبيعية للتعامل مع الألم.

لكن الدراسة الجديدة تقدم نتيجة مختلفة ومثيرة للاهتمام: «توجيه الانتباه نحو موضع الإصابة قد يؤثر في الاستجابة الالتهابية للجسم».

الانتباه قد يغيّر استجابة الجسم (رويترز)

ولمعرفة ما إذا كان الانتباه يغيّر فقط إحساس الإنسان بالإصابة، أم يمكن أن يؤثر فعلياً في استجابة الجسم لها، أجرت الدكتورة ليرون روزنكرانتز من كلية أزرييلي للطب في جامعة بار إيلان وفريقها ثلاث تجارب.

في إحدى التجارب، تعرض المشاركون لوخزة جلدية بمادة الهيستامين في الذراع؛ ما أحدث استجابة التهابية بسيطة ومؤقتة. وطُلب منهم إما التركيز على الأحاسيس الجسدية في موضع الوخزة، أو تشتيت انتباههم بمشاهدة مقاطع فيديو وأداء مهام مختلفة.

وخلال الدقائق العشرين التالية، قاس الباحثون التورم والاحمرار، إلى جانب بعض الاستجابات الفسيولوجية.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «Nature Human Behaviour»، كانت الاستجابة الالتهابية أقل بنحو مرة ونصف المرة عندما ركز المشاركون على الأحاسيس الجسدية في موضع الإصابة. وفي المقابل، أظهر نحو 90 في المائة منهم استجابة التهابية أقوى عندما كان انتباههم مشتتاً.

واللافت، أن الأمر لم يكن مجرد اختلاف في الإحساس بالألم، فقد قاس الباحثون الاستجابة الالتهابية الفعلية في الجلد، ووجدوا أنها تغيرت تبعاً للمكان الذي وجّه المشاركون انتباههم إليه.

ويعتقد الباحثون أن الانتباه قد يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات القادمة من المنطقة الملتهبة، كما قد يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، بما في ذلك العصب المبهم، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الالتهاب.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن التركيز على موضع الألم يمكن أن يعالج الالتهابات أو الأمراض المزمنة. فقد أجريت الدراسة في ظروف مخبرية، وركزت على استجابة جلدية قصيرة الأمد.

لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة على العلاقة الوثيقة والمتبادلة بين الدماغ والجسم. فما نشعر به داخل أجسامنا لا يحدث بمعزل عن وعينا، وربما يكون المكان الذي نوجّه إليه انتباهنا قادراً على التأثير، ولو جزئياً، في بعض العمليات البيولوجية التي تحدث في داخلنا.