«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

إرشادات حول طرق استخدامه في التعليم والثقافة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة
TT

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة من المستندات والملاحظات والروابط والملفات وتحليلها والبحث فيها. وثانياً- يمكنك استخدامه لعرض موادك بصرياً على شكل عرض شرائح أو رسم بياني معلوماتي (إنفوغرافيك) أو تقرير -بل حتى ملخص صوتي أو مرئي. لذا، أنصحك بالاشتراك الآن.

طريقة إنشاء دفتر ملاحظات

1- حدّد هدفك: أنشئ دفتر ملاحظات جديداً من أجل مشروع عمل أو هدف تعليمي. على سبيل المثال: أنشأتُ أنا دفتر ملاحظات لتنظيم المواد الدراسية الخاصة ببرنامج الماجستير الجديد ثنائي اللغة عبر الإنترنت، الذي نعكف على تطويره داخل كلية نيومارك للدراسات العليا في الصحافة بجامعة مدينة نيويورك، حيث أعمل. كما أنشأتُ دفتر ملاحظات آخر للتعمّق في معرفة أعمال الموسيقار غوستاف مالر، المُلحّن الذي أشعر تجاهه بعميق التقدير. كما أن لديّ العديد من دفاتر الملاحظات الأخرى لمشروعات العمل ومشروعات شخصية.

2- ابحث عن مصادر لدفتر ملاحظاتك: وحديثاً، أضاف «نوت بوك إل إم» لوحة بحث لمساعدتك على اكتشاف مصادر عالية الجودة. ويمكنك اختيار المواد التي تُريد إضافتها إلى دفتر ملاحظاتك، إن وُجدت. علاوة على ذلك، تتميز خاصية «البحث السريع» بالسرعة والتركيز، على عكس البحث العام في «غوغل»، الذي يُظهر مئات النتائج، بعضها مُعدّل حسب معايير محركات البحث.

- يُظهر البحث السريع نحو 10 وثائق متعلقة بموضوعك في غضون أقل من 30 ثانية. ويمكنك الاستعانة به للبحث عن مصادر داخل «غوغل درايف» أو من الإنترنت.

- يُتيح لك خيار «البحث العميق» في نفس اللوحة جمع المزيد من المصادر ببطء.

- نصيحة: اجعل استعلامك دقيقاً قدر الإمكان، للعثور على مصادر مفيدة وذات صلة.

إضافة المواد الخاصة

3- أضف موادك الخاصة: يمكنك تحميل ملفات يصل حجمها إلى 200 ميغابايت، وعدد كلماتها إلى 500000 كلمة في دفتر ملاحظاتك. ويمكنك إضافة:

- مستندات «غوغل»، وشرائح عرض «غوغل»، وجداول بيانات «غوغل».

- ملفات «بي دي إف»، والصور (بما في ذلك صور ملاحظاتك المكتوبة بخط اليد)، ومستندات «مايكروسوفت وورد».

- روابط «يوتيوب» وملفات الصوت أو الصور أو الفيديو (يجري استخراج النص المكتوب).

- عناوين مواقع الويب (يجري استخراج النص).

في الواقع، لا توجد أداة ذكاء اصطناعي أخرى استخدمتها تتيح تجميع هذا الكمّ الهائل من أنواع المواد المختلفة، في مساحة عمل مركزية للذكاء الاصطناعي، سهلة الاستكشاف والبناء.

- يمكن للحسابات المجانية إنشاء ما يصل إلى 100 دفتر ملاحظات، مع 50 مصدراً في كل منها. إلا أنه ينبغي الانتباه إلى أنك قد تواجه بعض القيود عند إنشاء مواد الوسائط المتعددة في الخطة المجانية. ويمكنك تشغيل 10 استعلامات بحث معمق مجاناً شهرياً. يمكن للطلاب في الولايات المتحدة الأميركية الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أكثر، الحصول على وصول احترافي مجاناً.

- يمكن للحسابات الاحترافية، التي تبلغ تكلفتها 20 دولاراً أميركياً شهرياً كجزء من «غوغل إيه آي برو»، استضافة 500 دفتر ملاحظات مع 300 مصدر في كل منها. ويمكنها تشغيل 20 استعلام بحث معمق يومياً.

• تعاون ومشاركة. يتيح لك «نوت بوك إل إم» الآن التعاون كما تفعل مع مستندات «غوغل». ويمكنك دعوة أشخاص كمشاهدين أو محررين. وبإمكانك تقديم عرض كامل لمصادرك وملاحظاتك، أو تقييد وصولهم إلى واجهة البحث/المحادثة.

• استكشف موادك. مع إضافة المواد، يتولى «نوت بوك إل إم» تحليلها ويقترح أسئلة ذات صلة. بعد تحميل مواد سيرة ذاتية عن الموسيقار مالر، اقترح «نوت بوم إل إم» استعلامات بحث -بناءً على المستندات الأصلية- حول سبب اعتناقه الكاثوليكية، وما مجموعات الشعر التي ألهمته. ويمكنك كذلك طرح أي سؤال يخطر ببالك أو كتابة أي نوع من استعلامات البحث التقليدية.

يعتمد «نوت بوك إل إم» على معالجة اللغة الطبيعية لفهم مستنداتك. عندما تكتب سؤالاً، يفهم النظام جيداً ما تبحث عنه. وتعد عمليات البحث الاستكشافية هذه أكثر فاعلية من عمليات البحث التقليدية بالكلمات المفتاحية، والتي لا تعمل إلا إذا ظهرت تركيبة كلمات محددة في مستندك. ويُسهّل «نوت بوك إل إم» إجراء استعلامات مجردة، للبحث عن لحظات الغضب أو المفاجأة.

- نصيحة: استهدف مصادر محددة. يمكنك استخدام مربعات الاختيار بجوار كل مصدر لحصر بحثك في مستندات معينة. وتعد هذه الدقة مفيدة عند البحث داخل تقرير محدد، أو مقارنة المعلومات بين مستندين أو ثلاثة مستندات رئيسية فقط.

عرض المعلومات بصرياً

• شرائح ورسومات. استخدم علامة تبويب «الاستوديو» لإنشاء تقارير وشرائح ورسومات ووسائط متعددة قابلة للمشاركة من محتوى دفتر ملاحظاتك. وعلى عكس أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى، تعتمد إبداعات «نوت بوك إل إم» على مستنداتك المصدرية -إذ إنها لا تستخدم بيانات من الإنترنت أو بيانات تدريب عامة. وبالنظر إلى أنها تعتمد فقط على موادك المصدرية، ستتغير الإبداعات عند إضافة المزيد إلى دفتر ملاحظاتك، أو عند تحديد مجموعة فرعية فقط من المصادر لاستخدامها.

عليك أولاً إنشاء خريطة ذهنية للحصول على نظرة عامة على الموضوعات، التي يغطيها دفتر الملاحظات. وبعد ذلك، أنشئ العناصر التالية لفهم ومشاركة محتواك.

• الرسوم البيانية المعلوماتية (إنفوغرافيك). أنشئ ملخصات بصرية جذابة. اختر ما إذا كنت تريد صورة أفقية أو رأسية أو مربعة، وحدد مستوى بساطتها أو تفاصيلها. بعد ذلك، اكتب توجيهاً مخصصاً اختيارياً لتوجيه التصميم. ويمكنك تضمين تعليمات حول لوحة الألوان المفضلة لديك، والجمهور المستهدف، وأسلوب الرسم، وأنواع الأرقام أو الحقائق التي يجب إعطاؤها الأولوية.

- ملاحظة: يُنتج «نوت بوك إل إم» نصاً واضحاً وسهل القراءة باستمرار. ويتميز بالدقة في أغلب الأوقات، ومع ذلك فقد واجهتُ بعض الأخطاء في بعض الأحيان. إليك مثال: عمر وفاة مالر غير صحيح في أسفل هذا الرسم البياني الذي وضعه «نوت بوك إل إم».

• عروض الشرائح. لا تزال ميزة إنشاء عروض الشرائح -أحدث ميزات «نوت بوك إل إم»- قادرة على إبهاري؛ فعندما أطلب منه إنشاء شرائح تلخص محتوى دفتر الملاحظات، يُقدم نتائج رائعة، مثل عرض الشرائح هذا عن مالر.

بمقدورك الاختيار بين شرائح مستقلة مفصلة، وشرائح عرض تقديمية أبسط على نمط TED، مُصممة لمرافقة عرض تقديمي شفهي. وكما الحال مع أداة الرسوم البيانية، يمكنك ببساطة الضغط على زر عرض الشرائح ليُقرر «نوت بوك إل إم» ما يُريد إنشاءه. إلا أنك ستحصل على شيء أكثر ملاءمة لك إذا كتبت توجيهاً لتوجيه الأسلوب البصري وموضوع التركيز. وتتضمن الشرائح علامة مائية صغيرة لـ«نوت بوك إل إم» في الزاوية السفلية اليمنى.

- ملاحظة: خلال تجربتي، جاءت الشرائح واضحة وجذابة بصرياً. مع ذلك، فهي ليست مثالية. على سبيل المثال، احتوى عرض تقديمي حول برنامجنا الجديد للصحافة ثنائية اللغة على صور مضللة لأعضاء هيئة التدريس، جرى إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

• ملخصات فيديو. أنشئ ملخص فيديو للمادة الموجودة في دفتر ملاحظاتك. تخيله كعرض شرائح مصحوب بسرد آلي. ولحسن الحظ، لا توجد شخصية افتراضية ناطقة. يعجبني كيف تتضمن هذه الفيديوهات حقائق وأمثلة واقتباسات وصوراً مأخوذة مباشرةً من مستنداتك الأصلية.

اختر بين فيديو قصير (من دقيقة إلى دقيقتين) وشرح أطول (عادةً من ست إلى عشر دقائق). لا يمكنك تحديد المدة بدقة. خصص أسلوب العرض ليناسب جمهورك من خلال توجيهات. يمكنك حتى تحديد جمهور معين، سواء كانوا أعضاء مجلس إدارة مؤسسة خيرية تقدم لهم العرض، أو أحفاداً لم يسبق لهم التعرف على موضوعك.

قد يستغرق إنشاء الفيديوهات من خمس إلى عشر دقائق. يمكن للحسابات المجانية إنشاء عدد محدود من الفيديوهات أو عروض الشرائح أو الرسوم البيانية لكل دفتر ملاحظات قبل الوصول إلى حد الاستخدام. عندما يصبح الفيديو الخاص بك -أو أي محتوى آخر- جاهزاً، يمكنك تنزيله ومشاركته، أو مشاهدته داخل دفتر ملاحظاتك.

يتيح العثور على المستندات والملفات وإنتاجها وعرض المواد بصرياً

أمثلة العروض

• البودكاست. نالت العروض الصوتية التقديمية لـ«نوت بوك إل إم» شهرة على الإنترنت، بفضل حواراتها التي تبدو طبيعية للغاية. عندما شغّلتُ مقطعاً لمجموعة من الطلاب عند إطلاق هذه الميزة، لم يدركوا أن المتحدثين ليسوا بشراً.

- يمكنك كتابة توجيهات موجزة أو مفصلة لتحديد أسلوب الصوت، ويمكنك الاختيار من بين صيغ متعددة.

- بعد بضع دقائق، يصبح ملف الصوت جاهزاً للتنزيل والمشاركة.

- نصيحة: أضف تصنيفاً مولداً بواسطة الذكاء الاصطناعي لهذا النوع من الصوت أو أي مادة أخرى تُنشئها باستخدام «نوت بوك إل إم». وبهذه الطريقة، سيعرف المستخدمون مصدره ولن يفترضوا أنك أنشأت كل تفصيلة من الصفر.

وبإمكانك إنشاء مقاطع صوتية من مجموعة فرعية من مستنداتك أو من مجموعتك الكاملة من المصادر. وإليك أربعة أنواع من الصوت يمكنك إنشاؤها، مع مثال لكل منها:

• المناقشات: أنتجت نقاشاً صوتياً حثثتُ «نوت بوك إل إم» على إنشائه حول أكثر ميزاته فائدة.

- نقد: أنتجت نقداً لـ«نوت بوك إل إم» استخلصته من 19 مصدراً أضفتها.

- ملخص موجز: أنتجت عرضاً صوتياً موجزاً مدته 90 ثانية.

- شرح مُفصّل: أنتجت شرحاً مفصلاً لـ«نوت بوك إل إم».

• التقارير النصية. بالإضافة إلى الوسائط المتعددة، يمكنك إنشاء تقارير مخصصة. ويتراوح طول التقارير عادةً بين 2000 و3000 كلمة، أو ما بين ست إلى اثني عشرة صفحة. إليك أمثلة على تقارير أنشأها برنامج «نوت بوك إل إم»: دليل متقدم لـ«نوت بوك إل إم»، ودليل لدمجه في غرفة الأخبار.

وقد وجدتُ أن عشرات التقارير التي أنشأتها شاملة بما يكفي لتصبح مرجعاً مفيداً أو أداة تعليمية. كما أنها تساعد على تحديد مصادر تستحق المزيد من البحث. جرّب استخدام «نوت بوك إل إم» لإنشاء أنواع التقارير التالية:

- الجداول الزمنية: تنظيم المعلومات حسب التسلسل الزمني.

- الأسئلة الشائعة: أسئلة وأجوبة شائعة حول موضوعك.

- الشروحات: تبسيط المفاهيم المعقدة.

- أدلة التدريس: مفيدة إذا كنتَ معلماً أو تُدير ورش عمل.

- كتيبات الطلاب: موارد إضافية.

- التقييمات: تحليل نقاط الضعف أو القصور في مصادرك.

- تقارير المناقشات: وجهات نظر متعددة حول الموضوعات الجدلية.

• البطاقات التعليمية والاختبارات القصيرة. عند تعلّم شيء جديد، أنشئ بطاقات تعليمية أو اختبارات قصيرة بأسئلة اختيار من متعدد لاختبار نفسك.

- صف مستوى فهمك (مثلاً: «أنا مبتدئ في هذا الموضوع»، أو «أنا مُحترف في هذا المجال، لكنني جديد على هذا الإطار»).

- اختر عدد الأسئلة أو البطاقات التعليمية التي تُريدها قليلة أو كثيرة.

- حدّد المفاهيم التي تُريد أن يُركّز عليها الاختبار أو البطاقات التعليمية.

- يمكنك كذلك أن تطلب من «نوت بوك إل إم» التركيز على مصدر معين، مثل رابط أو ملف «بي دي إف» أو فيديو قمت بتحميله. مثال: اطّلع على بطاقات «نوت بوك إل إم» التعليمية.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.