«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

مديرها العام في مؤتمرها السنوي: مراقبة الوكلاء يجب أن تشمل كل إجراء لا عينات محدودة

أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
TT

«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

لم تعد مراقبة نسبة محدودة من سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي كافية عندما تصبح هذه الأنظمة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات فعلية داخل المؤسسات. فالتطبيق التقليدي يمكن اختباره قبل إطلاقه، ومراقبة أدائه بعد دخوله مرحلة التشغيل، لكن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يسلك مسارات مختلفة من مهمة إلى أخرى، ويستدعي أدوات متعددة، ويصل إلى بيانات أو أنظمة مختلفة أثناء محاولته تحقيق الهدف المطلوب منه.

هذا التحول هو ما يدفع بشركة «سبلانك»، التابعة لـ«سيسكو»، إلى إعادة تعريف جانب من عملها التاريخي في مراقبة الأنظمة والتطبيقات. فبدلاً من الاكتفاء بمعرفة ما إذا كان الخادم أو التطبيق أو الشبكة يعمل بصورة طبيعية، يصبح السؤال في عصر الوكلاء: ماذا فعل نظام الذكاء الاصطناعي؟ لماذا اتخذ هذا المسار؟ هل تجاوز ما هو مسموح له؟ وما التكلفة التي ترتبت على قراراته؟

يقول كمال هاثي، نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك»، إن التعامل مع هذه الأنظمة يتطلب تقييماً مستمراً أثناء التشغيل، وليس مجرد اختبارها قبل إطلاقها. وفي لقاء حصري مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Splunk.conf 26» في مدينة دنفر الأميركية، أوضح أن الشركة تستهدف تقييم ومراقبة 100 في المائة من إجراءات وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم.

ويأتي ذلك فيما تحاول «سيسكو» و«سبلانك» دفع مفهوم «المؤسسة الوكيلية»، حيث لا تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي فقط لتوليد النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، بل تمنحه صلاحيات للوصول إلى الأدوات والبيانات وتنفيذ أجزاء من سير العمل بصورة أكثر استقلالية.

كمال هاثي نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك» التابعة لـ«سيسكو» (الشرق الأوسط)

الوكلاء... «التطبيقات الجديدة»

أحد أكثر التحولات وضوحاً في رؤية هاثي هو التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي بوصفهم فئة جديدة من التطبيقات داخل المؤسسة، لكن مع فارق أساسي يتمثل في أن سلوكهم ليس ثابتاً بالطريقة نفسها التي يعمل بها البرنامج التقليدي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن معنى الاعتمادية في بيئة لم يعد فيها التطبيق ينفذ تعليمات محددة فقط، بل أصبح قادراً على الاستدلال واتخاذ القرار، قال إن الاختبار لمرة واحدة قبل إدخال النظام إلى بيئة الإنتاج لم يعد كافياً.

ففي هذا النموذج، تحتاج المؤسسة إلى مجموعة من التقييمات التي تستمر طوال فترة عمل الوكيل، وتقارن بصورة دائمة بين ما كان من المفترض أن يفعله وبين ما فعله فعلياً.

ويشير هاثي إلى أن بعض الأساليب المستخدمة حالياً تعتمد على نموذج لغوي كبير لتقييم مخرجات نموذج أو وكيل آخر، وهو ما يعرف في الصناعة بفكرة استخدام «النموذج كحَكم». لكنه يرى أن هذه العملية يمكن أن تصبح مكلفة وبطيئة إذا كان المطلوب تطبيقها على كل قرار أو إجراء، مما يدفع بعض الأنظمة إلى أخذ عينات محدودة فقط من النشاط.

وقال إن تلك النسبة قد تبلغ في بعض الحالات 10 أو 20 في المائة من الإجراءات، بينما تعتمد «سبلانك»، كما يقول، على نموذج أصغر يتيح تقييم كل إجراء تقريباً أثناء التشغيل وتطبيق الضوابط عليه.

وتذكر «سيسكو» أن «Splunk Agent Observability» باتت قادرة على تقييم سلوك الوكلاء والنماذج ومراقبة أدائهم عبر مكونات البنية المختلفة، إلى جانب تطبيق ضوابط أثناء التشغيل لمنع بعض الإجراءات أو المخرجات غير الآمنة.

عندما تتحول المراقبة إلى حوكمة

يطرح ذلك سؤالاً يتجاوز مفهوم المراقبة التقليدية. فإذا كانت المنصة تستطيع معرفة ما يفعله الوكيل، وتقييم السلوك، ثم فرض حدود على ما يسمح له بتنفيذه، فإن الخط الفاصل بين «المراقبة» و«الحوكمة» يصبح أقل وضوحاً. وهذا ما أقر به هاثي، قائلاً إن المسافة بين المجالين أصبحت «قريبة جداً».

فالمراقبة، بحسب وصفه، تخبر المؤسسة بما يحدث، بينما يبدأ الجانب المتعلق بالحوكمة عندما تحدد الشركة مسبقاً السلوك المقبول للوكيل ثم تقارن به ما يحدث فعلياً، وتضع «حواجز حماية» إذا خرج الأداء عن النطاق المحدد. ولا تتوقف هذه الحوكمة عند السلوك. فمع ازدياد عدد الخطوات التي يستطيع الوكيل تنفيذها، يتحول استهلاك موارد الذكاء الاصطناعي إلى متغير يصعب التنبؤ به أيضاً.

وقد ينفذ الوكيل في مهمة معينة عدداً قليلاً من استدعاءات النماذج أو الأدوات، ثم يحتاج في مهمة أخرى تبدو مشابهة إلى سلسلة أطول بكثير للوصول إلى النتيجة. وهكذا يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي، وفق هاثي، «غير حتمي» من ناحية السلوك والتكلفة في آن واحد.

ومن هنا جاءت إحدى القدرات الجديدة التي أعلنتها الشركة تحت اسم «Tokenomics»، والتي تهدف إلى إظهار حجم استهلاك الرموز وتكلفة تشغيل الوكلاء وأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وربط ذلك بالاستخدام والإنتاجية والنتائج التجارية. وتقول «سيسكو» إن النظام يستطيع أيضاً توقع اتجاه الإنفاق قبل نهاية دورة الفوترة.

ويرى هاثي أن الجمع بين معرفة ما يفعله الوكيل وكم يكلف المؤسسة يتيح الانتقال إلى مستوى آخر من الحوكمة، حيث لا تسأل الشركة فقط ما إذا كان النظام يعمل بصورة صحيحة، بل ما إذا كانت تكلفة هذا السلوك تتناسب مع القيمة التي ينتجها.

«سبلانك» تستهدف تقييم جميع إجراءات الوكلاء بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم (الشرق الأوسط)

«الخوف» ليس المشكلة

ورغم أن جزءاً كبيراً من النقاش العالمي حول وكلاء الذكاء الاصطناعي يتمحور حول فقدان السيطرة، فإن هاثي يتحفظ على وصف موقف المؤسسات بأنه «خوف». فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما تخشى الشركات فقدان السيطرة عليه مع بدء الوكلاء تنفيذ المهام، قال إن المسألة تتعلق بدرجة أكبر بـ«السيطرة والحوكمة والرؤية».

وتابع أن المؤسسات لا تشغل تطبيقاً أو شبكة أو بنية حاسوبية من دون معرفة ما يحدث داخلها، ويرى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مختلفاً في هذا الجانب، وإن كان أكثر تعقيداً.

ووفقاً له، تحتاج المؤسسة إلى رؤية تمتد من البنية الحاسوبية التي تعمل عليها النماذج، مروراً بمكونات مثل قواعد البيانات المستخدمة في ذاكرة الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى النماذج والوكلاء أنفسهم وسلوكهم، ثم إلى التكلفة التي يولدها هذا النشاط. وبذلك تصبح القضية بالنسبة إليه أقل ارتباطاً بالسؤال عما إذا كان يجب «الثقة» بالذكاء الاصطناعي بصورة مجردة، وأكثر ارتباطاً بإمكانية رؤية ما يقوم به النظام وفرض قواعد واضحة عليه.

الدفاع «بسرعة الآلة»

لا يقتصر التغيير على مراقبة الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه المؤسسة داخلياً، إذ يرى هاثي أن استخدام المهاجمين للتقنيات نفسها يفرض تغييراً موازياً في الأمن السيبراني. ووضع «الدفاع بسرعة الآلة» ضمن ثلاثة اتجاهات رئيسية تحاول «سبلانك» تطويرها حالياً، إلى جانب التعامل مع كميات أكبر من البيانات ومراقبة الذكاء الاصطناعي نفسه.

وتقول «سيسكو» إن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحرك بوتيرة تتجاوز عمليات الاستجابة البشرية التقليدية، ولذلك تعمل على توسيع ما تسميه «مركز العمليات الأمنية الوكيلي»، حيث تستخدم وكلاء متخصصين في مهام مثل البحث عن التهديدات والتحقيق والاستجابة.

ولا يعني ذلك، وفق ما أعلنته الشركة، الاستغناء عن الرقابة البشرية، إذ تفيد بأن الهدف هو زيادة سرعة التحليل والاستجابة مع الاحتفاظ بالحكم البشري والضوابط المناسبة في القرارات الحساسة.

وبالنسبة إلى هاثي، تصبح المسألة سباق سرعة أيضاً. فإذا كان الهجوم يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط الضعف وتنفيذ عدد أكبر من المحاولات في وقت أقصر، فإن المؤسسات تحتاج إلى قدرات تستطيع اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والاستجابة لها بالسرعة نفسها تقريباً.

السعودية... ما بعد بناء البنية التحتية

يأخذ هذا التحول بعداً إضافياً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي والبنى السحابية المحلية. ويعد هاثي أن المملكة تمثل سوقاً سريعة النمو لـ«سيسكو» و«سبلانك»، مشيراً إلى شراكات كبيرة للشركة الأم وإلى وجود عملاء كبار لـ«سبلانك» في قطاعات مثل البنوك والمؤسسات الكبرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومراقبة الأنظمة. ولم يكشف خلال المقابلة عن عدد العملاء أو قيمة أعمال الشركة في المملكة. لكن تعريفه للنجاح خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة لم يقتصر على إضافة عملاء جدد.

ويقول إن الهدف هو المساهمة في تمكين السعودية من مواصلة طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن جزءاً أساسياً من ذلك سيكون ضمان عمل هذه الأنظمة ضمن «ضوابط مناسبة» و«حوكمة مناسبة»، مع دور متزايد للأمن والمراقبة. وهذه النقطة تعكس انتقالاً مهماً في النقاش حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبعد بناء القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات، يصبح السؤال التالي هو كيف تشغّل المؤسسات تطبيقات ووكلاء فوق تلك البنية على نطاق واسع، خصوصاً في القطاعات المنظمة التي تتعامل مع بيانات حساسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى مراقبة مستمرة أثناء التشغيل وليس إلى اختبار مسبق فقط (أدوبي)

السيادة... خيارات في مكان تشغيل البيانات

وفي رده عن سؤال «الشرق الأوسط» عن التوازن بين السيادة التقنية والاعتماد على منصات عالمية، ركز هاثي على مرونة مكان تشغيل «سبلانك». وصرح بأن الشركة تتبنى تاريخياً نموذجاً مفتوحاً في النشر، بحيث يستطيع العميل استخدام المنصة في منطقة سحابية عامة محلية، أو تشغيلها داخل مركز بياناته إذا كانت متطلبات المؤسسة تستدعي ذلك.

وأضاف أن «سبلانك» يمكن تشغيلها في بيئات سحابية مختلفة أو محلياً، وهو ما يجعل النموذج مناسباً لمتطلبات الحلول السيادية التي قد تحتاج إليها المؤسسات السعودية، وفق وصفه.

وتدعم الإعلانات الجديدة خلال المؤتمر الذي امتد على مدى ثلاثة أيام هذا الاتجاه. فقد أعلنت «سيسكو» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما من خلال «Cisco AI POD for Splunk»، الذي يتيح تشغيل بعض إمكانات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبلانك» داخل مراكز بيانات المؤسسة نفسها أو في سحابة خاصة أو حتى في بيئات معزولة عن الإنترنت.

وتقول «سبلانك» إن هذا النموذج يستهدف تحديداً المؤسسات الحكومية والقطاعات شديدة التنظيم والشركات التي لا تستطيع نقل كميات كبيرة من بياناتها التشغيلية الحساسة إلى بيئة خارجية لأسباب تتعلق بالأمن أو الخصوصية أو السيادة أو الامتثال. وبحسب الشركة، يستطيع العميل تشغيل نماذج مختلفة داخل بيئته، بينها نماذج من «سيسكو» و«غوغل» و«أوبن إيه آي»، مع إضافة نماذج «Nemotron» من «إنفيديا» في مرحلة لاحقة. كما أصبح «Cisco AI POD for Splunk» متاحاً الآن، فيما تخطط الشركة لإتاحة منصة «Agent Launchpad» في وقت لاحق من العام.

البيانات أكثر... لكن الاقتصاد جزء من المعادلة

هناك جانب آخر حاول هاثي إبرازَه يتعلق بحجم البيانات التي تحتاج المؤسسات إلى تحليلها مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي. وقال إن أحد التحولات التي تعمل عليها «سبلانك» هو إتاحة التعامل مع كميات أكبر بكثير من البيانات من دون أن ترتفع التكلفة بالنسبة نفسها، مشيراً إلى أن بعض العملاء كانوا يترددون في إدخال مزيد من البيانات إلى منصات المراقبة بسبب التكلفة المتزايدة. واستخدم عبارة «نطاق لا نهائي بتكلفة محدودة» لوصف الاتجاه، قبل أن يوضح بنفسه أن التعبير يحمل قدراً من المبالغة، لكنه يعكس الهدف الاقتصادي الذي تسعى إليه الشركة: رفع نطاق البيانات التي يمكن تحليلها مع تحسين إجمالي تكلفة التشغيل. وهذا الجانب يصبح أكثر أهمية عندما يكون الوكلاء أنفسهم منتجين لكميات جديدة من البيانات، من سجلات القرارات إلى استدعاءات الأدوات واستخدام النماذج والتفاعلات المتبادلة بينهم.

في السعودية يتزايد التركيز على الأمن والحوكمة والسيادة على البيانات بالتوازي مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (أدوبي)

المشكلة الأصعب: «المجهول غير المعروف»

ورغم اتساع نطاق الأدوات التي أعلنتها «سبلانك»، لم يقدم هاثي صورة تفترض أن الشركات أصبحت قادرة على رؤية كل ما يحدث داخل بيئة الذكاء الاصطناعي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن أصعب مشكلة لا تستطيع «سبلانك» رؤيتها أو حوكمتها بالكامل حتى الآن، قسم عالم الوكلاء إلى ثلاث فئات. هناك أولاً «المعروف المعروف»: الوكلاء الذين تعرف المؤسسة أنهم موجودون وتعرف طبيعة عملهم.

ثم يأتي «المعروف غير المعروف»: وكلاء قد لا تكون المؤسسة قد عرفت عنهم مسبقاً بصورة مباشرة، لكنهم يستخدمون أدوات أو أنماطاً يمكن اكتشافها وتصنيفها.

أما المشكلة الأصعب فهي ما سماه «المجهول غير المعروف». وهي أنظمة أو وكلاء ربما جرى إنشاؤهم داخلياً من قبل أشخاص من دون موافقة المؤسسة، أو أدوات تستخدم إمكانات ذكاء اصطناعي لم تُسجل ضمن البيئة الرسمية، أو قدرات تأتي من الخارج في سياق تهديد أمني.

ويلفت هاثي إلى أن اكتشاف هذه الفئة يحتاج إلى البحث عن الأنماط الشاذة وربط الأحداث التي قد تبدو منفصلة عن بعضها، وهي وظيفة تقوم بها «سبلانك» تاريخياً من خلال تحليل بيانات الأنظمة.

لكن الصعوبة الجديدة، وفقاً له، هي ضرورة تنفيذ ذلك «بسرعة الآلة» وفي بيئة يكون فيها السلوك نفسه غير حتمي. وأقر بأن العمل في هذا المجال لا يزال مستمراً داخل «سبلانك»، وأن هناك «المزيد الذي سيأتي»، مضيفاً أن المشكلة لم تُحل جيداً بعد على مستوى الصناعة ككل.

ما الذي أضافته «سيسكو»؟

يمثل مؤتمر هذا العام أيضاً مرحلة جديدة في علاقة «سبلانك» بـ«سيسكو»، بعد إتمام الاستحواذ عليها في 2024. وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن أهم قدرة أُعلنت في المؤتمر ولم يكن من الممكن للشركة تطويرها بالصورة نفسها قبل الانضمام إلى «سيسكو»، قال هاثي إن جميع الإعلانات الحالية جرى بناؤها بعد الاستحواذ، مشيراً إلى أن «سيسكو» لعبت دوراً مباشراً في دعم عمليات التطوير والاستحواذ الجديدة.

وخص بالذكر الاستحواذ على شركة «Galileo» في أبريل (نيسان) الماضي، قائلاً إن تقنيتها أصبحت أساس حل مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى «سبلانك»، وإن دعم «سيسكو» كان مهماً في إتمام الصفقة.

ويحاول التكامل بين الشركتين أن يجمع في منصة أوسع بيانات الشبكات والتطبيقات والأمن والبنية التحتية مع معلومات الوكلاء والنماذج، وهو اتجاه ظهر بوضوح في إعلانات المؤتمر، من مراقبة الوكلاء إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً والدفاع السيبراني المعتمد على الوكلاء.

من إثبات المفهوم إلى التشغيل

يربط هاثي معظم هذه التحولات بسؤال واحد: ما الذي تحتاج إليه المؤسسة قبل أن تتوقف عن تجربة وكلاء الذكاء الاصطناعي في مشاريع محدودة وتسمح لهم بالدخول في العمليات اليومية؟

إجابته تجمع ثلاثة عناصر: القدرة على تحليل نطاق أكبر من البيانات باقتصاديات أكثر ملاءمة، والاستجابة للتهديدات بسرعة أقرب إلى سرعة الأنظمة الآلية، ورؤية سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي وتكلفتهم أثناء التشغيل. ويقول هاثي إنه من دون ذلك، تبقى كثير من المبادرات في نطاق «إثبات المفهوم» بدلاً من أن تتحول إلى أنظمة تعمل فعلياً على نطاق المؤسسة.

لكن المفارقة هي أن اتساع قدرة المؤسسات على مراقبة الوكلاء المعروفين يبرز في الوقت نفسه حدود ما تستطيع رؤيته. فالتحدي التالي قد لا يكون في تقييم وكيل أُنشئ رسمياً ويعمل ضمن نظام معلوم، بل في اكتشاف وكيل لم تكن المؤسسة تعلم أصلاً أنه موجود.


مقالات ذات صلة

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.


نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.