«أبل» تعزز باقات «أيكلاود+» بخدمات جديدة دون زيادة في الأسعار

توسّع جديد يجمع التخزين والترفيه والألعاب ضمن اشتراك واحد

«أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)
«أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)
TT

«أبل» تعزز باقات «أيكلاود+» بخدمات جديدة دون زيادة في الأسعار

«أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)
«أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)

أعلنت «أبل» توسيع باقات «أيكلاود+» لتشمل خدمتي «أبل تي في» و«أبل أركيد» للألعاب، من دون رسوم إضافية، في خطوة تحوّل خدمة التخزين السحابي إلى باقة أوسع تجمع التخزين والترفيه والألعاب ضمن اشتراك واحد.

وبحسب الشركة، يبدأ طرح المزايا الجديدة تدريجياً خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، على أن تتوفر في أكثر من 100 دولة ومنطقة بحلول نهاية الشهر، من بينها السعودية.

جميع باقات «أيكلاود+» مشمولة

الميزة الجديدة لا تقتصر على سعة تخزين معينة، بل تشمل جميع باقات «أيكلاود+» المدفوعة. وتوفر «أبل» في السعودية خمس سعات تبدأ من 50 غيغابايت، ثم 200 غيغابايت، و2 تيرابايت، و6 تيرابايت، وصولاً إلى 12 تيرابايت. وبذلك، لن يحتاج المستخدم إلى ترقية سعة التخزين للاستفادة من الإضافة الجديدة. فالمشترك في باقة 2 تيرابايت، على سبيل المثال، سيحصل على «أبل تي في» و«أبل أركيد» ضمن اشتراكه الحالي ومن دون أي رسوم إضافية.

الترفيه والألعاب ضمن الاشتراك

تتيح خدمة «أبل تي في» الوصول إلى مكتبة «أبل تي في» (Apple TV) الأصلية، فيما توفر «أبل أركيد» (Apple Arcade) أكثر من 200 لعبة، مع إمكانية تشغيلها على أجهزة «أيفون» و«أيباد» و«ماك» و«أبل تي في 4K»، ومن دون إعلانات أو عمليات شراء إضافية داخل الألعاب.

وتأتي هذه الإضافات إلى جانب مزايا «أيكلاود+» الأساسية، وفي مقدمتها مساحة التخزين السحابي الإضافية وأدوات الخصوصية وإمكانية إنشاء الدعوات من خلال تطبيق «دعوات أبل».

الدول العربية المشمولة

ويشمل التوسع عدداً من الدول العربية، من بينها السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، عُمان، الأردن، العراق، لبنان، مصر، اليمن، المغرب، الجزائر وتونس، على أن تبدأ المزايا الجديدة بالوصول إلى المشتركين تدريجياً خلال سبتمبر.

ويعتمد توفر المزايا على بلد أو منطقة حساب «أبل»، وليس على موقع المستخدم فقط. لذلك، إذا كان المستخدم مقيماً في دولة عربية مشمولة بينما حسابه مسجلاً على المتجر الأميركي، فقد يحتاج إلى تغيير بلد أو منطقة الحساب إلى دولته للاستفادة من الخدمات الجديدة المتاحة محلياً.

المزايا الجديدة تشمل السعودية ودولاً عربية وتصل تدريجياً هذا الشهر (أبل)

ماذا يحدث للاشتراكات الحالية؟

مع تطبيق التغيير، لن تعود خدمتا «أبل تي في» و«أبل أركيد» متاحتين باعتبارهما اشتراكين منفصلين مباشرة من «أبل» في السعودية.

أما المستخدمون المشتركون حالياً في إحدى الخدمتين، فسيستمر وصولهم إليها من خلال اشتراك «أيكلاود+»، مع إلغاء الاشتراك الفردي السابق تلقائياً. وبالنسبة إلى «أبل أركيد»، ستبقى بيانات المستخدم والتقدم الذي أحرزه داخل الألعاب محفوظة.

ويمكن كذلك مشاركة اشتراك «أيكلاود+» والمزايا الجديدة من خلال ميزة «المشاركة العائلية» مع ما يصل إلى خمسة أفراد آخرين من العائلة.

ماذا عن اشتراك «أبل ون»؟

ويصاحب التغيير تعديل مهم آخر في السوق السعودية، إذ لن تكون باقة «أبل ون» (Apple One) متاحة للمشتركين الجدد في المملكة بعد طرح النسخة الموسعة من «أيكلاود+».أما المشتركون الحاليون في «أبل ون»، فسيواصلون استخدام اشتراكاتهم كالمعتاد من دون انقطاع.

وبهذه الخطوة، تعيد «أبل» رسم دور «أيكلاود+»؛ فبعد أن ارتبطت الخدمة بصورة أساسية بالتخزين السحابي والخصوصية، أصبحت تجمع تحت اشتراك واحد التخزين والمحتوى الترفيهي والألعاب، من دون زيادة في أسعار الباقات الحالية.


مقالات ذات صلة

«آيفون 18 برو» يطرح حلاً لمعضلة الثقة بالصور في عصر الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الكشف عن هاتف «آيفون 18 برو» في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

«آيفون 18 برو» يطرح حلاً لمعضلة الثقة بالصور في عصر الذكاء الاصطناعي

تتضمن كاميرا هاتف «آيفون 18 برو» الجديد من شركة «أبل» ميزة غير بارزة تهدف إلى معالجة إحدى أكبر المشكلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا جون تيرنس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل» يبدي رد فعلٍ أثناء وجوده على المسرح خلال فعالية للشركة في مسرح «ستيف جوبز» (رويترز)

«أبل» تدخل عصر الهواتف القابلة للطي بـ«آيفون ديو»

أعلنت «أبل» عن أول آيفون قابل للطي ومجموعة من المنتجات الجديدة خلال مؤتمرها السنوي.

مساعد الزياني (الرياض)

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز)
زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز)
زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز)

أحدثت «أوبن إيه آي» ضجةً كبيرةً في عالم الرياضيات، بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلّت عصية على الحل طوال قرن، في إنجاز مدوٍّ يطرح تساؤلات حول دور علماء الرياضيات في البحث العلمي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد وصف تيرينس تاو، الحائز ميدالية «فيلدز» التي تعادل جائزة نوبل في الرياضيات عام 2006، ومن أكثر الشخصيات تأثيراً في هذا المجال، حالته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «لقد أصبتُ باضطراب شديد جرّاء أزمة وجودية في مجالي».

ففي غضون أقل من 4 أيام، في مطلع سبتمبر (أيلول)، نجح نظام ذكاء اصطناعي متطور من شركة «أوبن إيه آي» في حل معادلة «نافييه-ستوكس» (Navier-Stokes) التي وُضعت صيغتها النهائية عام 1845، وهي معضلة تصدّى لها أجيال من علماء الرياضيات.

ومنذ بداية العام، نجحت كبرى أنظمة الذكاء الاصطناعي في دحض عدد من النظريات الرياضية الشهيرة، إلا أن هذا الإنجاز يُعد بمثابة «زلزال» في هذا المجال.

ويرى الأستاذ في جامعة كورنيل، ستيفن ستروغاتز، أنه «إذا اختارت هذه الأنظمة دراسة المسائل التي تهمنا في أبحاثنا، فقد تتمكن من حل تلك المسائل بسهولة».

ويستذكر أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن، أنطونيو أوفينغر، أنه قبل عام واحد فقط كانت هناك «هلوسات مستمرة» في عمليات الاستدلال التي تقوم بها نماذج الذكاء الاصطناعي، حتى الأكثر تطوراً منها.

ويضيف: «اليوم، بات بإمكان الذكاء الاصطناعي صوغ سلاسل طويلة من الحجج المنطقية» من دون الخروج عن المسار الصحيح، أو إطلاق نظريات تعكس ما يشبه الهذيان.

ورغم أن الباحثين يعتمدون على هذه التكنولوجيا منذ فترة طويلة، فإن نهج «أوبن إيه آي» يختلف في كونه يمنح الذكاء الاصطناعي زمام المبادرة والتحكم الكامل في العملية.

وفي يناير (كانون الثاني)، توقع إيلون ماسك أن يكتسح الذكاء الاصطناعي مجال الرياضيات، ويُحدث فيه تغييراً جذرياً في غضون عام واحد. وقد أكد ماسك، وهو رئيس شركة «إكس إيه آي» (التي أصبحت تُعرف لاحقاً باسم «سبايس إكس إيه آي»)، أن «الرياضيات ستصبح أمراً عادياً للغاية بالنسبة للذكاء الاصطناعي».

ورغم شعوره بـ«الصدمة والذهول»، يشدد أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن، بنجامين أنتيوه، على أن نظام الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «أوبن آيه آي» لم يبدأ من الصفر، بل «سار على خطى علماء رياضيات آخرين كانوا يطورون هذا النهج لحل المشكلة منذ سنوات».

ويُقصد هنا بشكل أساسي باحثان إسبانيان ألهما أيضاً، هما تريستان باكماستر وليفينت ألبوجي. ويؤكد الأخيران أنهما كانا على وشك التوصل إلى الحل قبل شركة «أوبن إيه آي»، ويتساءلان عما إذا كان عملهما قد تعرّض للسرقة الفكرية، وهو ما تنفيه الشركة الناشئة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها.

تحذير من «تأثير مدمّر»

ويرى الأستاذ في جامعة ستانفورد، محمد أبو زيد، أن «هذا الأمر يوسع نطاق ما يمكننا إثباته، لكنه لا يزيد من مدى الأفكار التي يمكننا استكشافها».

ويضيف: «لا نرى قفزة إبداعية من شأنها أن تضفي جديداً على علم الرياضيات».

في سياق متصل، نجحت الأستاذة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) أنيما أناندكومار، المتخصصة في مجال يجمع بين الرياضيات والذكاء الاصطناعي، مع فريقها في حل صيغة مبسطة لمعادلات «نافييه-ستوكس» (تُعرف باسم معادلات «أويلر»)، وذلك باستخدام نموذج للذكاء الاصطناعي لم يعتمد على أعمال سابقة.

لم يكن هذا النموذج مشابهاً لتلك الأنظمة التي تشغّل «تشات جي بي تي» أو «كلود»، بل كان نموذجاً يُعرف بـ«PINN» (الشبكة العصبية المستنيرة بالفيزياء) ويدمج البيانات مع قوانين الفيزياء.

وتوضح: «يمكن القول إن (أوبن إيه آي) اعتمدت على البشر أكثر مما فعلنا نحن».

مع ذلك، تُشير الباحثة إلى أن الفريق اضطر لوضع «تصميم» من أجل «جعل النموذج يعمل»، مؤكدة أن «هذا يتطلب قدراً كبيراً من الإبداع» البشري.

وتضيف: «في المستقبل، قد يكتسب الذكاء الاصطناعي مزيداً من الدقة والقدرة على استيعاب التفاصيل الدقيقة، لكن سيظل هناك مجال واسع من الاحتمالات المتاحة للبشر، والتي لا يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها».

وقد حذّر 25 من الحائزين ميدالية «فيلدز» (أرفع جائزة في الرياضيات) الجمعة من «تأثير مدمر» محتمل للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية.

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي «ماستودون» (Mastodon)، دعا تيرينس تاو إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة علماء الرياضيات، بدلاً من محاولة استبدال أحدهما بالآخر.

وفيما يرى تاو أن الهدف هو الأمر الوحيد الذي يهم بالنسبة إلى النموذج، كتب «لقد تحقق الهدف وحُلَّت المشكلة، لكن ما يغيب هو الدروس المستفادة، والآفاق الجديدة، وأشكال التعاون، وتحديد أهداف جديدة».

ويوضح أنطونيو أوفينغر أنه «حتى لو كان بإمكان الذكاء الاصطناعي الإجابة عن جميع الأسئلة، فسيظل لعلماء الرياضيات دور مهم؛ لأن المسألة لا تقتصر على معرفة كيفية الانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، بل تتعلق بطرح الأسئلة التي ستعود بالنفع على المجتمع بأسره».


«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
TT

«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

لم تعد مراقبة نسبة محدودة من سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي كافية عندما تصبح هذه الأنظمة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات فعلية داخل المؤسسات. فالتطبيق التقليدي يمكن اختباره قبل إطلاقه، ومراقبة أدائه بعد دخوله مرحلة التشغيل، لكن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يسلك مسارات مختلفة من مهمة إلى أخرى، ويستدعي أدوات متعددة، ويصل إلى بيانات أو أنظمة مختلفة أثناء محاولته تحقيق الهدف المطلوب منه.

هذا التحول هو ما يدفع بشركة «سبلانك»، التابعة لـ«سيسكو»، إلى إعادة تعريف جانب من عملها التاريخي في مراقبة الأنظمة والتطبيقات. فبدلاً من الاكتفاء بمعرفة ما إذا كان الخادم أو التطبيق أو الشبكة يعمل بصورة طبيعية، يصبح السؤال في عصر الوكلاء: ماذا فعل نظام الذكاء الاصطناعي؟ لماذا اتخذ هذا المسار؟ هل تجاوز ما هو مسموح له؟ وما التكلفة التي ترتبت على قراراته؟

يقول كمال هاثي، نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك»، إن التعامل مع هذه الأنظمة يتطلب تقييماً مستمراً أثناء التشغيل، وليس مجرد اختبارها قبل إطلاقها. وفي لقاء حصري مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Splunk.conf 26» في مدينة دنفر الأميركية، أوضح أن الشركة تستهدف تقييم ومراقبة 100 في المائة من إجراءات وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم.

ويأتي ذلك فيما تحاول «سيسكو» و«سبلانك» دفع مفهوم «المؤسسة الوكيلية»، حيث لا تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي فقط لتوليد النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، بل تمنحه صلاحيات للوصول إلى الأدوات والبيانات وتنفيذ أجزاء من سير العمل بصورة أكثر استقلالية.

كمال هاثي نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك» التابعة لـ«سيسكو» (الشرق الأوسط)

الوكلاء... «التطبيقات الجديدة»

أحد أكثر التحولات وضوحاً في رؤية هاثي هو التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي بوصفهم فئة جديدة من التطبيقات داخل المؤسسة، لكن مع فارق أساسي يتمثل في أن سلوكهم ليس ثابتاً بالطريقة نفسها التي يعمل بها البرنامج التقليدي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن معنى الاعتمادية في بيئة لم يعد فيها التطبيق ينفذ تعليمات محددة فقط، بل أصبح قادراً على الاستدلال واتخاذ القرار، قال إن الاختبار لمرة واحدة قبل إدخال النظام إلى بيئة الإنتاج لم يعد كافياً.

ففي هذا النموذج، تحتاج المؤسسة إلى مجموعة من التقييمات التي تستمر طوال فترة عمل الوكيل، وتقارن بصورة دائمة بين ما كان من المفترض أن يفعله وبين ما فعله فعلياً.

ويشير هاثي إلى أن بعض الأساليب المستخدمة حالياً تعتمد على نموذج لغوي كبير لتقييم مخرجات نموذج أو وكيل آخر، وهو ما يعرف في الصناعة بفكرة استخدام «النموذج كحَكم». لكنه يرى أن هذه العملية يمكن أن تصبح مكلفة وبطيئة إذا كان المطلوب تطبيقها على كل قرار أو إجراء، مما يدفع بعض الأنظمة إلى أخذ عينات محدودة فقط من النشاط.

وقال إن تلك النسبة قد تبلغ في بعض الحالات 10 أو 20 في المائة من الإجراءات، بينما تعتمد «سبلانك»، كما يقول، على نموذج أصغر يتيح تقييم كل إجراء تقريباً أثناء التشغيل وتطبيق الضوابط عليه.

وتذكر «سيسكو» أن «Splunk Agent Observability» باتت قادرة على تقييم سلوك الوكلاء والنماذج ومراقبة أدائهم عبر مكونات البنية المختلفة، إلى جانب تطبيق ضوابط أثناء التشغيل لمنع بعض الإجراءات أو المخرجات غير الآمنة.

عندما تتحول المراقبة إلى حوكمة

يطرح ذلك سؤالاً يتجاوز مفهوم المراقبة التقليدية. فإذا كانت المنصة تستطيع معرفة ما يفعله الوكيل، وتقييم السلوك، ثم فرض حدود على ما يسمح له بتنفيذه، فإن الخط الفاصل بين «المراقبة» و«الحوكمة» يصبح أقل وضوحاً. وهذا ما أقر به هاثي، قائلاً إن المسافة بين المجالين أصبحت «قريبة جداً».

فالمراقبة، بحسب وصفه، تخبر المؤسسة بما يحدث، بينما يبدأ الجانب المتعلق بالحوكمة عندما تحدد الشركة مسبقاً السلوك المقبول للوكيل ثم تقارن به ما يحدث فعلياً، وتضع «حواجز حماية» إذا خرج الأداء عن النطاق المحدد. ولا تتوقف هذه الحوكمة عند السلوك. فمع ازدياد عدد الخطوات التي يستطيع الوكيل تنفيذها، يتحول استهلاك موارد الذكاء الاصطناعي إلى متغير يصعب التنبؤ به أيضاً.

وقد ينفذ الوكيل في مهمة معينة عدداً قليلاً من استدعاءات النماذج أو الأدوات، ثم يحتاج في مهمة أخرى تبدو مشابهة إلى سلسلة أطول بكثير للوصول إلى النتيجة. وهكذا يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي، وفق هاثي، «غير حتمي» من ناحية السلوك والتكلفة في آن واحد.

ومن هنا جاءت إحدى القدرات الجديدة التي أعلنتها الشركة تحت اسم «Tokenomics»، والتي تهدف إلى إظهار حجم استهلاك الرموز وتكلفة تشغيل الوكلاء وأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وربط ذلك بالاستخدام والإنتاجية والنتائج التجارية. وتقول «سيسكو» إن النظام يستطيع أيضاً توقع اتجاه الإنفاق قبل نهاية دورة الفوترة.

ويرى هاثي أن الجمع بين معرفة ما يفعله الوكيل وكم يكلف المؤسسة يتيح الانتقال إلى مستوى آخر من الحوكمة، حيث لا تسأل الشركة فقط ما إذا كان النظام يعمل بصورة صحيحة، بل ما إذا كانت تكلفة هذا السلوك تتناسب مع القيمة التي ينتجها.

«سبلانك» تستهدف تقييم جميع إجراءات الوكلاء بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم (الشرق الأوسط)

«الخوف» ليس المشكلة

ورغم أن جزءاً كبيراً من النقاش العالمي حول وكلاء الذكاء الاصطناعي يتمحور حول فقدان السيطرة، فإن هاثي يتحفظ على وصف موقف المؤسسات بأنه «خوف». فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما تخشى الشركات فقدان السيطرة عليه مع بدء الوكلاء تنفيذ المهام، قال إن المسألة تتعلق بدرجة أكبر بـ«السيطرة والحوكمة والرؤية».

وتابع أن المؤسسات لا تشغل تطبيقاً أو شبكة أو بنية حاسوبية من دون معرفة ما يحدث داخلها، ويرى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مختلفاً في هذا الجانب، وإن كان أكثر تعقيداً.

ووفقاً له، تحتاج المؤسسة إلى رؤية تمتد من البنية الحاسوبية التي تعمل عليها النماذج، مروراً بمكونات مثل قواعد البيانات المستخدمة في ذاكرة الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى النماذج والوكلاء أنفسهم وسلوكهم، ثم إلى التكلفة التي يولدها هذا النشاط. وبذلك تصبح القضية بالنسبة إليه أقل ارتباطاً بالسؤال عما إذا كان يجب «الثقة» بالذكاء الاصطناعي بصورة مجردة، وأكثر ارتباطاً بإمكانية رؤية ما يقوم به النظام وفرض قواعد واضحة عليه.

الدفاع «بسرعة الآلة»

لا يقتصر التغيير على مراقبة الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه المؤسسة داخلياً، إذ يرى هاثي أن استخدام المهاجمين للتقنيات نفسها يفرض تغييراً موازياً في الأمن السيبراني. ووضع «الدفاع بسرعة الآلة» ضمن ثلاثة اتجاهات رئيسية تحاول «سبلانك» تطويرها حالياً، إلى جانب التعامل مع كميات أكبر من البيانات ومراقبة الذكاء الاصطناعي نفسه.

وتقول «سيسكو» إن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحرك بوتيرة تتجاوز عمليات الاستجابة البشرية التقليدية، ولذلك تعمل على توسيع ما تسميه «مركز العمليات الأمنية الوكيلي»، حيث تستخدم وكلاء متخصصين في مهام مثل البحث عن التهديدات والتحقيق والاستجابة.

ولا يعني ذلك، وفق ما أعلنته الشركة، الاستغناء عن الرقابة البشرية، إذ تفيد بأن الهدف هو زيادة سرعة التحليل والاستجابة مع الاحتفاظ بالحكم البشري والضوابط المناسبة في القرارات الحساسة.

وبالنسبة إلى هاثي، تصبح المسألة سباق سرعة أيضاً. فإذا كان الهجوم يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط الضعف وتنفيذ عدد أكبر من المحاولات في وقت أقصر، فإن المؤسسات تحتاج إلى قدرات تستطيع اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والاستجابة لها بالسرعة نفسها تقريباً.

السعودية... ما بعد بناء البنية التحتية

يأخذ هذا التحول بعداً إضافياً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي والبنى السحابية المحلية. ويعد هاثي أن المملكة تمثل سوقاً سريعة النمو لـ«سيسكو» و«سبلانك»، مشيراً إلى شراكات كبيرة للشركة الأم وإلى وجود عملاء كبار لـ«سبلانك» في قطاعات مثل البنوك والمؤسسات الكبرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومراقبة الأنظمة. ولم يكشف خلال المقابلة عن عدد العملاء أو قيمة أعمال الشركة في المملكة. لكن تعريفه للنجاح خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة لم يقتصر على إضافة عملاء جدد.

ويقول إن الهدف هو المساهمة في تمكين السعودية من مواصلة طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن جزءاً أساسياً من ذلك سيكون ضمان عمل هذه الأنظمة ضمن «ضوابط مناسبة» و«حوكمة مناسبة»، مع دور متزايد للأمن والمراقبة. وهذه النقطة تعكس انتقالاً مهماً في النقاش حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبعد بناء القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات، يصبح السؤال التالي هو كيف تشغّل المؤسسات تطبيقات ووكلاء فوق تلك البنية على نطاق واسع، خصوصاً في القطاعات المنظمة التي تتعامل مع بيانات حساسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى مراقبة مستمرة أثناء التشغيل وليس إلى اختبار مسبق فقط (أدوبي)

السيادة... خيارات في مكان تشغيل البيانات

وفي رده عن سؤال «الشرق الأوسط» عن التوازن بين السيادة التقنية والاعتماد على منصات عالمية، ركز هاثي على مرونة مكان تشغيل «سبلانك». وصرح بأن الشركة تتبنى تاريخياً نموذجاً مفتوحاً في النشر، بحيث يستطيع العميل استخدام المنصة في منطقة سحابية عامة محلية، أو تشغيلها داخل مركز بياناته إذا كانت متطلبات المؤسسة تستدعي ذلك.

وأضاف أن «سبلانك» يمكن تشغيلها في بيئات سحابية مختلفة أو محلياً، وهو ما يجعل النموذج مناسباً لمتطلبات الحلول السيادية التي قد تحتاج إليها المؤسسات السعودية، وفق وصفه.

وتدعم الإعلانات الجديدة خلال المؤتمر الذي امتد على مدى ثلاثة أيام هذا الاتجاه. فقد أعلنت «سيسكو» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما من خلال «Cisco AI POD for Splunk»، الذي يتيح تشغيل بعض إمكانات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبلانك» داخل مراكز بيانات المؤسسة نفسها أو في سحابة خاصة أو حتى في بيئات معزولة عن الإنترنت.

وتقول «سبلانك» إن هذا النموذج يستهدف تحديداً المؤسسات الحكومية والقطاعات شديدة التنظيم والشركات التي لا تستطيع نقل كميات كبيرة من بياناتها التشغيلية الحساسة إلى بيئة خارجية لأسباب تتعلق بالأمن أو الخصوصية أو السيادة أو الامتثال. وبحسب الشركة، يستطيع العميل تشغيل نماذج مختلفة داخل بيئته، بينها نماذج من «سيسكو» و«غوغل» و«أوبن إيه آي»، مع إضافة نماذج «Nemotron» من «إنفيديا» في مرحلة لاحقة. كما أصبح «Cisco AI POD for Splunk» متاحاً الآن، فيما تخطط الشركة لإتاحة منصة «Agent Launchpad» في وقت لاحق من العام.

البيانات أكثر... لكن الاقتصاد جزء من المعادلة

هناك جانب آخر حاول هاثي إبرازَه يتعلق بحجم البيانات التي تحتاج المؤسسات إلى تحليلها مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي. وقال إن أحد التحولات التي تعمل عليها «سبلانك» هو إتاحة التعامل مع كميات أكبر بكثير من البيانات من دون أن ترتفع التكلفة بالنسبة نفسها، مشيراً إلى أن بعض العملاء كانوا يترددون في إدخال مزيد من البيانات إلى منصات المراقبة بسبب التكلفة المتزايدة. واستخدم عبارة «نطاق لا نهائي بتكلفة محدودة» لوصف الاتجاه، قبل أن يوضح بنفسه أن التعبير يحمل قدراً من المبالغة، لكنه يعكس الهدف الاقتصادي الذي تسعى إليه الشركة: رفع نطاق البيانات التي يمكن تحليلها مع تحسين إجمالي تكلفة التشغيل. وهذا الجانب يصبح أكثر أهمية عندما يكون الوكلاء أنفسهم منتجين لكميات جديدة من البيانات، من سجلات القرارات إلى استدعاءات الأدوات واستخدام النماذج والتفاعلات المتبادلة بينهم.

في السعودية يتزايد التركيز على الأمن والحوكمة والسيادة على البيانات بالتوازي مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (أدوبي)

المشكلة الأصعب: «المجهول غير المعروف»

ورغم اتساع نطاق الأدوات التي أعلنتها «سبلانك»، لم يقدم هاثي صورة تفترض أن الشركات أصبحت قادرة على رؤية كل ما يحدث داخل بيئة الذكاء الاصطناعي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن أصعب مشكلة لا تستطيع «سبلانك» رؤيتها أو حوكمتها بالكامل حتى الآن، قسم عالم الوكلاء إلى ثلاث فئات. هناك أولاً «المعروف المعروف»: الوكلاء الذين تعرف المؤسسة أنهم موجودون وتعرف طبيعة عملهم.

ثم يأتي «المعروف غير المعروف»: وكلاء قد لا تكون المؤسسة قد عرفت عنهم مسبقاً بصورة مباشرة، لكنهم يستخدمون أدوات أو أنماطاً يمكن اكتشافها وتصنيفها.

أما المشكلة الأصعب فهي ما سماه «المجهول غير المعروف». وهي أنظمة أو وكلاء ربما جرى إنشاؤهم داخلياً من قبل أشخاص من دون موافقة المؤسسة، أو أدوات تستخدم إمكانات ذكاء اصطناعي لم تُسجل ضمن البيئة الرسمية، أو قدرات تأتي من الخارج في سياق تهديد أمني.

ويلفت هاثي إلى أن اكتشاف هذه الفئة يحتاج إلى البحث عن الأنماط الشاذة وربط الأحداث التي قد تبدو منفصلة عن بعضها، وهي وظيفة تقوم بها «سبلانك» تاريخياً من خلال تحليل بيانات الأنظمة.

لكن الصعوبة الجديدة، وفقاً له، هي ضرورة تنفيذ ذلك «بسرعة الآلة» وفي بيئة يكون فيها السلوك نفسه غير حتمي. وأقر بأن العمل في هذا المجال لا يزال مستمراً داخل «سبلانك»، وأن هناك «المزيد الذي سيأتي»، مضيفاً أن المشكلة لم تُحل جيداً بعد على مستوى الصناعة ككل.

ما الذي أضافته «سيسكو»؟

يمثل مؤتمر هذا العام أيضاً مرحلة جديدة في علاقة «سبلانك» بـ«سيسكو»، بعد إتمام الاستحواذ عليها في 2024. وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن أهم قدرة أُعلنت في المؤتمر ولم يكن من الممكن للشركة تطويرها بالصورة نفسها قبل الانضمام إلى «سيسكو»، قال هاثي إن جميع الإعلانات الحالية جرى بناؤها بعد الاستحواذ، مشيراً إلى أن «سيسكو» لعبت دوراً مباشراً في دعم عمليات التطوير والاستحواذ الجديدة.

وخص بالذكر الاستحواذ على شركة «Galileo» في أبريل (نيسان) الماضي، قائلاً إن تقنيتها أصبحت أساس حل مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى «سبلانك»، وإن دعم «سيسكو» كان مهماً في إتمام الصفقة.

ويحاول التكامل بين الشركتين أن يجمع في منصة أوسع بيانات الشبكات والتطبيقات والأمن والبنية التحتية مع معلومات الوكلاء والنماذج، وهو اتجاه ظهر بوضوح في إعلانات المؤتمر، من مراقبة الوكلاء إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً والدفاع السيبراني المعتمد على الوكلاء.

من إثبات المفهوم إلى التشغيل

يربط هاثي معظم هذه التحولات بسؤال واحد: ما الذي تحتاج إليه المؤسسة قبل أن تتوقف عن تجربة وكلاء الذكاء الاصطناعي في مشاريع محدودة وتسمح لهم بالدخول في العمليات اليومية؟

إجابته تجمع ثلاثة عناصر: القدرة على تحليل نطاق أكبر من البيانات باقتصاديات أكثر ملاءمة، والاستجابة للتهديدات بسرعة أقرب إلى سرعة الأنظمة الآلية، ورؤية سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي وتكلفتهم أثناء التشغيل. ويقول هاثي إنه من دون ذلك، تبقى كثير من المبادرات في نطاق «إثبات المفهوم» بدلاً من أن تتحول إلى أنظمة تعمل فعلياً على نطاق المؤسسة.

لكن المفارقة هي أن اتساع قدرة المؤسسات على مراقبة الوكلاء المعروفين يبرز في الوقت نفسه حدود ما تستطيع رؤيته. فالتحدي التالي قد لا يكون في تقييم وكيل أُنشئ رسمياً ويعمل ضمن نظام معلوم، بل في اكتشاف وكيل لم تكن المؤسسة تعلم أصلاً أنه موجود.


مخاوف مهندسي الذكاء الاصطناعي حول ما يقدمونه

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

مخاوف مهندسي الذكاء الاصطناعي حول ما يقدمونه

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

فتح جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة «أنثروبيك» (Anthropic)، الباب على مصراعيه أمام موجة من الانتقادات والجدل.

فقد استقال كوكسون الأسبوع الماضي معلناً ذلك عبر سلسلة من التدوينات واسعة الانتشار على منصة «إكس» (X)، اتهم فيها شركات الذكاء الاصطناعي بعدم التصرف بمسؤولية، رغم إيمانها جميعاً بأن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فناء البشرية.

كانت بعض التقارير الاعلامية قد نشرت من قبل بعض التوقعات عما يحدث في أرجاء «وادي السيليكون»، إلا أن ما نشره كوكسون أثار موجة عارمة من الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات لاتخاذ إجراءات بشأن وتيرة التطوير ومعايير السلامة؛ وتأتي هذه الضغوط من داخل الشركات بقدر ما تأتي من خارجها، وفقا لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

صرح أحد الموظفين في شركة رائدة بمجال الذكاء الاصطناعي بأن المخاوف المتعلقة باحتمالية إضرار الذكاء الاصطناعي بالبشرية تؤرقه وتمنعه ​​من النوم. كما أشار باحث آخر -غادر مؤخراً شركة أخرى تعمل في المجال ذاته- إلى أن هذا الموضوع يشكل محوراً شائعاً للنقاش في الحفلات واللقاءات الاجتماعية في «وادي السيليكون».

وقال الباحث: «لا يمكنك قضاء بضع ساعات في هذا الوسط دون أن تدرك أن عدداً كبيراً جداً من الأشخاص يشعرون بقلق حقيقي إزاء مثل هذه السيناريوهات؛ إذ يرى الغالبية أن هناك احتمالاً -وإن كان متفاوتاً- لأن يؤدي ذلك إلى القضاء على البشرية جمعاء».

مخاوف متزايدة

لقد حظيت منشورات «كوكسون» بأكثر من 170 مليون مشاهدة، ونجحت في الوصول إلى عامة الناس بطريقة لم تحققها التحذيرات السابقة بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي؛ وربما يُعزى ذلك إلى أنها جاءت بعد أسابيع قليلة من كشوفات مذهلة حول خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وهروبهم من بيئات الاختبار، واختراقهم لأنظمة أخرى بشكل مستقل تماماً.

وأيَّد عشرات من زملاء كوكسون في صناعة الذكاء الاصطناعي تصريحاته علناً، بل إن بعضهم أطلق تنبؤات أكثر تشاؤماً. ويبدو أن موجة القلق المتزايدة دفعت قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات، حيث أجرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقابلات صحافية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووافق كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، على اقتراح أمودي بدمج هيئات رقابية مستقلة في شركات الذكاء الاصطناعي.

وصرح موظفون حاليون وسابقون في مجال الذكاء الاصطناعي لشبكة «سي إن إن» (CNN) في الآونة الأخيرة، بأنهم يشعرون بالقلق إزاء الوتيرة المتسارعة للغاية لتطور هذا المجال.

وفي حين ينتاب العالم مزيج من الانبهار والقلق إزاء قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على حل مسائل رياضية ظلت عصية على الحل لنحو قرن من الزمان، أو قيام أسراب من وكلاء الذكاء الاصطناعي بالتنسيق فيما بينها لاختراق أنظمة شركات أخرى، فإن هؤلاء الباحثين يخشون اليوم الذي تصبح فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تطوير نفسها ذاتياً دون تدخل بشري؛ وهي العملية المعروفة بـ«التحسين الذاتي التكراري». إن النظام القادر على تحسين نفسه يُنشئ حلقة تغذية راجعة تلقائية لا تقتصر نتائجها على الارتقاء بقدرات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات تفوق القدرات البشرية فحسب، بل قد يحدث ذلك في إطار زمني قصير للغاية، مما يجعل من الصعب -أو ربما يتجاوز القدرات البشرية- مراقبة هذه الأنظمة أو التدخل فيها عند الضرورة.

وكتب أيدان كلارك، نائب رئيس الأبحاث في شركة «OpenAI»، على منصة «إكس» الأسبوع الماضي: «للمرة الأولى، أتساءل عمَّا إذا كانت الأمور تسير بسرعة مفرطة. بصراحة، لست متأكداً، لكنني واثق من أنه سيكون من المفيد لنا العثور على إجابة السؤال: (كيف تبدو الوتيرة الناجحة للتقدم؟) سأضحي بحصتي في الشركة تماماً».

ويواجه عديد من علماء الذكاء الاصطناعي معضلة؛ فإما البقاء في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكنهم جني ثروات طائلة ومحاولة الحد من المخاطر من الداخل، وإما المغادرة (أحياناً بدافع الاحتجاج) ومحاولة إحداث تغيير من الخارج، كالانضمام إلى إحدى المنظمات العديدة التي تُجري أبحاثاً وتقييمات خارجية لنماذج الذكاء الاصطناعي.

وكتب دريك توماس، الذي يعمل في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي في شركة «Anthropic»: «سأضحّي بحصتي في الشركة تماماً ودون تردد، مقابل زيادة بنسبة 1 في المائة فقط في فرص نجاتنا من هذا الوضع. وأتوقع أن الكثير من زملائي في هذا المجال سيفعلون الشيء نفسه. أعدكم بأننا نشعر حقاً بخوف شديد؛ فالأمر ليس مجرد حيلة تسويقية ذكية أو معقدة».

لم يبدِ أمودي أي اعتراض على المنشور الذي أعلن فيه كوكسون استقالته، حيث صرّح لأندرسون كوبر من شبكة «سي إن إن» (CNN) هذا الأسبوع، بأنه يتفق مع جاكوب «في أمور أكثر بكثير مما يختلف معه فيها».

لطالما عُدَّ باحثو ومهندسو الذكاء الاصطناعي -على مدى سنوات- مورداً نادراً وعالي القيمة، مما منحهم رواتب مرتفعة وقوة تفاوضية كبيرة أتاحت لهم حرية التعبير عن آرائهم. غير أن موظفين في هذا المجال أعربوا لشبكة «سي إن إن» عن مخاوفهم من أن تتراجع قوتهم التفاوضية مع ازدياد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تدريب وتحسين نفسها ذاتياً، وهو ما يفسر حالة الاستعجال الراهنة.

وفي هذا السياق، قال باحث غادر مؤخراً إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي: «مع دخولنا في حلقة التحسين الذاتي المتكرر هذه، أعتقد أن القوة التفاوضية للموظفين قد تنخفض بشكل كبير؛ لأنه بصراحة، ستصبح هناك إمكانية لاستبدال عديد من الموظفين بنماذج قادرة على أداء العمل بنفس الكفاءة».

أول قنبلة ذرية

شبّه الباحث السابق الأجواء داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة بمشروع مانهاتن، وهو مشروع الحرب العالمية الثانية لبناء أول قنبلة ذرية، حيث سعى العلماء إلى تطوير تقنية ذات قوة هائلة مع خشيتهم من قدرتها التدميرية. لكن هؤلاء العاملين يبررون العمل على هذه التقنية التي يُحتمل أن تكون مدمرة بقولهم: «سيكون من الأفضل أن نطورها بأنفسنا بدلاً من أن يطورها خصمنا، وبالتالي لدينا على الأقل إذن أخلاقي، إن لم يكن التزاماً أخلاقياً، للقيام بذلك».

المبالغة فى المخاطر

لكن لا يتفق جميع العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي مع هذه المخاوف. فقد قال البعض إن كثيراً من النقاشات حول الهلاك مجرد كلام نظري، وإن هناك كثيراً من «تأثيرات الاختيار» بناءً على مكان عمل الأفراد ودوائرهم الاجتماعية.

على سبيل المثال، تأسست شركة «أنثروبيك» على يد مجموعة من الموظفين السابقين في شركة «أوبن إيه آي» الذين أرادوا إعطاء الأولوية لاحتياطات السلامة والضوابط الأخلاقية. ويقول موظفون حاليون وسابقون في «أنثروبيك» إن المخاطر الوجودية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي «موضوع نقاش دائم».

لكن هذا لا ينطبق على جميع الشركات. فمنذ انتشار منشورات كوكسون على نطاق واسع، صدر عديد من المنشورات التي تعكس آراءه من موظفين في شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«غوغل». بينما يبدو أن عدداً أقل منها صدر من شركة «xAI» بقيادة ماسك، أو شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.

يتفق كثيرون في هذا المجال على أن غياب معايير أمان الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في أضرار حقيقية، مثل الاختراق غير المقصود للبنية التحتية الحيوية. لكن البعض يشكك في التوقعات المتشائمة الحالية، ويعتقد أن الواقع أكثر تعقيداً.

كتب كليمنت ديلانغ، الرئيس التنفيذي لشركة هاجينغ فيس، التي تعرضت خوادم شركته للاختراق من عملاء «أوبن إيه آي» المارقين هذا العام: «معذرةً، لكن سؤال جاكوب (كوكسون) عن خطر انقراض الذكاء الاصطناعي أشبه بسؤال فني التكييف عن تغير المناخ. لا أقول بالضرورة إن الأمر غير مثير للاهتمام أو خاطئ في حد ذاته، لكن دعونا نضع الأمور في نصابها ونستمع إلى جميع الخبرات المتاحة في هذا المجال!».