«ناسا» تسعى لبناء منزل على القمر عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد

لرواد الفضاء والمدنيين أيضاً!

من التحديات المتوقعة أن تتمكن المنازل من مقاومة الحرارة والإشعاعات والتهديدات التي تشكلها النيازك (Icon)
من التحديات المتوقعة أن تتمكن المنازل من مقاومة الحرارة والإشعاعات والتهديدات التي تشكلها النيازك (Icon)
TT

«ناسا» تسعى لبناء منزل على القمر عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد

من التحديات المتوقعة أن تتمكن المنازل من مقاومة الحرارة والإشعاعات والتهديدات التي تشكلها النيازك (Icon)
من التحديات المتوقعة أن تتمكن المنازل من مقاومة الحرارة والإشعاعات والتهديدات التي تشكلها النيازك (Icon)

أول ما قد يخطر ببالك عندما تفكر بمنزل على سطح القمر أنه سيكون مخصصاً لرواد الفضاء. هذا صحيح، لكن وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» تعمل على تغيير ذلك!

فقد منحت مؤخراً عقداً لشركة «ICON» الأميركية لتكنولوجيا البناء، والتي تشتهر ببراعتها المبتكرة في الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتم تكليف «ICON» بمشروع طموح لبناء منزل على القمر بحلول عام 2040 مخصص لعامة الناس وليس لرواد الفضاء فقط!

تستخدم «Icon» الخرسانة القمرية التي تشتمل على الصخور وغبار القمر والشظايا المعدنية لطباعة المنزل (Icon)

الطباعة ثلاثية الأبعاد

يعدّ نظام الطباعة ثلاثية الأبعاد «Vulcan» من «ICON» تقنية ثورية تستخدم مزيجاً من الإسمنت والرمل والماء كخيوط تشبه الحبر الكثيف يتم إخراجها من الطابعة في أشرطة متماسكة لبناء المنازل طبقة تلو الأخرى.

ويمكن لمثل هذه الآلية إكمال الخصائص بشكل مذهل خلال 48 ساعة فقط على كوكب الأرض، إلا أن «ICON» تخطط لنقل الطابعة ثلاثية الأبعاد العملاقة إلى القمر. وباستخدام الخرسانة القمرية التي تشتمل على الصخور وغبار القمر والشظايا المعدنية، فإنها ستضع بدقة الأساس لهذا المنزل.

مخطط طموح

التعاون هو مفتاح النجاح لتحقيق هذا المشروع الطموح، حيث تتعاون «ناسا» مع المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات الخاصة لتصميم المكونات الأساسية للمنزل القمري، بما في ذلك الأبواب والبلاط والمفروشات. ونظراً لطبيعة استكشاف الفضاء والتقدم التكنولوجي، فمن المرجح أن يتطور تصميم المنزل بشكل كبير خلال السنوات المقبلة. ومن المثير للاهتمام أن هذا ليس محور اهتمام «ناسا» الوحيد، بل هناك خطط لإنشاء قاعدة على المريخ لمغامري الفضاء مستقبلاً.

وفي حين أن بناء منزل على القمر مسألة تثير كثيراً من الفضول، فإن «ناسا» لم تصرح عن التكلفة المحتملة للبشر من غير رواد الفضاء الطامحين لقضاء عطلة على القمر.

«ناسا» كلفت شركة «ICON» ببناء منزل على القمر بحلول عام 2040 (Icon)

حل لأزمة الإسكان على الأرض؟

وبالعودة إلى الأرض، أظهرت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد الخاصة بشركة «ICON» وعداً هائلاً. منذ عام 2018، تمت طباعة أكثر من 100 منزل في شمال مدينة أوستن الأميركية، حيث إن تقنية البناء السريعة هذه تقدم حلاً محتملاً لمعضلة الإسكان الملحة في أميركا. وفي معرض تعليقه على هذا المشروع، تمنى ريموند كلينتون، نائب مدير قسم العلوم والتكنولوجيا في مركز «مارشال» لرحلات الفضاء التابع لـ«ناسا»، عن آماله بأن يكون موجوداً في المستقبل لرؤيته. وأضاف أنه عندما يتم الحديث عن وجود البشر المستدام على القمر، «فهذا يعني حقاً مستوطنة قمرية مع أشخاص يعيشون ويعملون هناك بشكل مستمر».

«ناسا» لم تصرح عن التكلفة المحتملة للبشر من غير رواد الفضاء الطامحين لقضاء عطلة على القمر (Icon)

التحديات المقبلة

ورغم أن مفهوم بناء منزل على القمر مثير للاهتمام، فإنه لا يخلو من التحديات. يجب أن تعمل شركة «ICON» على تعزيز البنية التحتية لمقاومة المشكلات الحرارية والإشعاع والتهديدات التي تشكلها النيازك بشكل خاص. كما يتعين على وكالة «ناسا»، قبل نشر الطابعة ثلاثية الأبعاد، إنشاء مناطق هبوط للصواريخ على القمر. وذكر جيسون بالارد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة( ICON) أنه من أجل تغيير نموذج استكشاف الفضاء حقاً، هناك حاجة إلى أنظمة قوية ومرنة تستغل الموارد المحلية للقمر.

خارطة الطريق

قبل أن يرى أول منزل مطبوع ثلاثي الأبعاد النور على سطح القمر، تهدف «ICON» إلى اختبار أداء طابعتها بدقة في مركز «مارشال» لرحلات الفضاء التابع لـ«ناسا».

كما عليها تقييم قدرتها على التكيف مع ظروف الفراغ والإشعاع في الفضاء. وفي الوقت نفسه، تستعد «ناسا» للقفزة الكبيرة التالية، حيث تهدف المرحلة الثانية من مهمة «أرتميس» في عام 2024 إلى إرسال رواد فضاء حول القمر، حيث تستهدف المرحلة اللاحقة « أرتميس 3» الهبوط على سطح القمر؛ إما في عام 2025 وإما في 2026.

وتضع هذه المهام الأساس لإنشاء مبنى صالح للسكن على القمر.

يعكس التعاون بين «ناسا» و«ICON» وجهاً جديداً لتقارب التكنولوجيا والطموح والخيال، ويجعلنا نقف على أعتاب فصل جديد من استكشاف الفضاء.


مقالات ذات صلة

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

علوم محطة الفضاء الدولية (أ.ف.ب)

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

أعلنت وكالة «ناسا» أنها أصدرت أوامر إلى روّاد الفضاء الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية بالاستعداد لإخلاء محتمل، الجمعة، مع حدوث تسرّب هواء في المحطة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما كان خيالاً... يقترب (شاترستوك)

كواكب من «حرب النجوم»... اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»

كشف مسح جديد باستخدام القمر الاصطناعي عن وجود 30 كوكباً غير مألوف تدور حول نجمين وليس نجماً واحداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

مع انطلاق كأس العالم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لا يقتصر الاختبار داخل الملاعب على قدرة الشبكات على توصيل عشرات الآلاف من الهواتف بالإنترنت. فالتذاكر أصبحت رقمية، والمدفوعات والخدمات تعتمد على التطبيقات، والجماهير تريد مشاهدة الإعادات وطلب الطعام والوصول إلى المعلومات فوراً، في حين تحتاج فرق التشغيل والأمن والإعلام إلى اتصال مستمر لا يتأثر بامتلاء المدرجات.

وتزداد صعوبة هذا الاختبار في نسخة تضم 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. ففي كل مباراة، تتحول المنشأة خلال فترة قصيرة من موقع يعمل بعدد محدود من الموظفين إلى بيئة مكتظة بعشرات الآلاف من الجماهير والأجهزة والأنظمة المتصلة.

في مقابلتين خاصتين مع «الشرق الأوسط»، يشرح مات ماكفيرسون، الرئيس التنفيذي لتقنيات الشبكات اللاسلكية في «سيسكو»، وريزوان هنيد، رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كيفية تغير وظيفة الشبكة اللاسلكية في الملاعب والفعاليات الكبرى، وسبب عدم كفاية السرعة وحدها معياراً للحكم على جاهزية المكان.

شبكة تتغير بتغير الجمهور

تختلف البيئة اللاسلكية داخل الملعب عن الشبكات المعتادة في المكاتب والمنازل بسبب المساحة الكبيرة والمفتوحة، وأعداد المستخدمين التي تتغير خلال دقائق، والجمهور المتحرك بين المداخل والممرات والمدرجات ومناطق الطعام. يقول ماكفيرسون إن خصائص الترددات اللاسلكية داخل الموقع لا تبقى ثابتة، بل تتغير وفق نوع الفعالية وتوزيع الحضور. فالملعب نفسه قد يتصرف بطريقة مختلفة عندما يستضيف مباراة مقارنة بحفل موسيقي؛ لأن الجمهور والمسرح والتجهيزات المؤقتة تغير طريقة انتشار الإشارة.

ويشرح أن تصميم الشبكة عندما يكون المكان خالياً لا يكفي للحكم على أدائها عند امتلائه. ويشير إلى تجربة مركز «فيرا» في برشلونة، الذي يستضيف المؤتمر العالمي للجوال، قائلاً إن دخول نحو 100 ألف شخص يغير خصائص الترددات؛ لأن «أجسام البشر تتكون في معظمها من الماء»، ما يؤثر في انتشار الإشارات وامتصاصها.

ولا يتعلق الأمر بالجمهور وحده، حيث إن المنصات المؤقتة والجدران وأجنحة المعارض والمقاعد المعدنية والشاشات والتجهيزات الإعلامية، كلها تغير البيئة التي صُممت الشبكة للعمل داخلها.

لهذا؛ لا يمكن تحديد رقم ثابت لعدد المستخدمين الذين تستطيع كل نقطة اتصال خدمتهم بمعزل عن تصميم المكان. فقد تُثبت نقاط الاتصال تحت المقاعد في بعض الملاعب، في حين تحتاج بيئات أخرى إلى هوائيات مرتفعة وموجهة نحو أجزاء محددة من المدرجات.

كثافة الحضور وتوزعه يغيّران أداء الشبكات داخل المنشآت لحظياً (شاترستوك)

توجيه الإشارة أم نشرها عشوائياً؟

تستطيع الهوائيات في القاعات التقليدية بث الإشارة في اتجاهات متعددة؛ لأن الجدران تساعد على الحد من انتشارها وإعادة استخدام الترددات في مناطق أخرى. أما في الملاعب المفتوحة، فقد ترى نقاط الاتصال بعضها بعضاً عبر المساحة كلها؛ ما يزيد التداخل ويستهلك السعة المتاحة.

يعدّ ماكفيرسون أن كثرة نقاط الاتصال المرئية للهاتف قد تربك الجهاز نفسه؛ لأن كل نقطة تبث وجودها وتستهلك جزءاً من الطيف. ولهذا؛ تُستخدم الهوائيات الموجهة لتقسيم المدرجات إلى مناطق وتوجيه الإشارة نحو كل جزء، بدلاً من نشرها أفقياً في جميع الاتجاهات. ويصف الأمر بأنه يشبه تحريك ضوء كاشف نحو منطقة معينة. فبدلاً من مطالبة الفني الذي يثبت الهوائي بتحديد زاويته بدقة يدوياً، يمكن استخدام تشكيل الحزم رياضياً، ثم توجيه الإشارة برمجياً إلى المكان المطلوب.

ويتابع أن التصميم يحتاج أيضاً إلى تداخل محسوب بين مناطق التغطية، حتى ينتقل هاتف المشجع من نقطة اتصال إلى أخرى من دون انقطاع أثناء حركته داخل المنشأة. فالعملية التي كانت تتطلب قياسات ميدانية وتعديلات يدوية متكررة، بدأت تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع مراقبة خصائص الشبكة وإعادة توزيع الموارد مع تغير أعداد المستخدمين ومواقعهم.

ريزوان هنيد رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (سيسكو)

ضبط الشبكة لحظياً

يرى ماكفيرسون أن قيمة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية تظهر في سرعته مقارنة بالعمل اليدوي. فإذا تجمع عدد كبير من الجمهور فجأة في منطقة معينة، أو تغير توزيع الحضور، أو ظهر مصدر جديد للتداخل، يصبح من الصعب على فريق بشري تعديل القنوات والطاقة وعرض النطاق بالسرعة المطلوبة. ويقول: «لا يمكنك أن تضع شخصاً هناك ليقول إن خصائص التردد تغيرت؛ ولذلك يجب أن أوسع القناة هنا وأخفضها هناك». أما الذكاء الاصطناعي، فيستطيع متابعة التغيرات وإعادة تنظيم الموارد في الوقت الفعلي.

ويشرح ريزوان هنيد أن المنشآت الرياضية تضم آلاف الأنظمة والأجهزة والتفاعلات وحركات الزوار؛ ما ينتج كميات كبيرة من البيانات. ويمكن لمركز قيادة مدعوم بالذكاء الاصطناعي جمع هذه البيانات في رؤية تشغيلية واحدة، ثم تحويلها معلوماتٍ تساعد فرق التشغيل على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة بصورة أسرع. وحسب هنيد، تنقل هذه القدرة إدارة المكان «من نموذج تفاعلي إلى نموذج تنبؤي»، بحيث لا تنتظر الفرق تعطل خدمة أو تراكم الزحام قبل التحرك.

وقد تشمل البيانات حركة الجماهير، وأداء نقاط الاتصال، واستخدام الخدمات، والأنظمة الأمنية، والكاميرات، والمداخل، والطاقة، والمواقف، والمبيعات داخل المنشأة. ولا تعمل هذه الأنظمة بصورة منفصلة؛ لأن خللاً في الاتصال قد ينعكس على التذاكر أو المدفوعات أو الخدمات التشغيلية.

«واي فاي 7» يرفع استقرار الخدمات والتطبيقات الحساسة داخل الملاعب (شاترستوك)

«واي فاي 7» أبعد من السرعة

يفيد هنيد بأن الاتصال اللاسلكي عالي الكثافة لم يعد خدمة إضافية أو رفاهية داخل الملاعب، بل أصبح «مرفقاً أساسياً يتوقعه كل ملعب حديث، وكل مشجع ومنظم فعالية».

ويضع الاعتمادية والاتساق إلى جانب السرعة عند الحديث عن «واي فاي 7». فالشبكة لا تُقاس فقط بأعلى معدل يمكن أن تصل إليه في اختبار نظري، بل بقدرتها على تقديم أداء متوقع عندما تمتلئ المدرجات ويستخدم آلاف الأشخاص التطبيقات والخدمات في وقت واحد.

أما ماكفيرسون، فيصف القيمة الأهم لـ«واي فاي 7» بكلمة «القابلية للتوقع»، أو ما يعرف أحياناً بالأداء الحتمي. ففي الطيف غير المرخص، قد يظهر التداخل في أي وقت، مثل تشغيل هاتف كنقطة اتصال شخصية داخل الملعب. وعندها تحتاج الشبكة إلى اكتشاف النشاط وتعديل مواردها للحفاظ على مستوى الخدمة للمستخدمين الآخرين.

كما تسمح التقنيات الأحدث بإعطاء الأولوية للتطبيقات الحساسة. ويمكن تحديد الخدمات الضرورية للعمليات أو السلامة، وجدولتها قبل حركة البيانات الأقل أهمية، مع مراقبة ما إذا كانت تحصل فعلاً على الأداء المطلوب. ويضيف ماكفيرسون أن الأنظمة الذكية تستطيع تنبيه المشغل عندما يتراجع أداء تطبيق مهم، واقتراح التعديل المناسب، بل تنفيذ التغيير بعد موافقة الفريق المسؤول.

الأمن السيبراني يجب أن يشمل كل جهاز ونظام وخدمة متصلة (شاترستوك)

من الدخول بالتذكرة إلى إعادة الهدف

يظهر أثر الاتصال اللاسلكي للمشجع قبل دخوله إلى المدرجات في الملاعب الجديدة التي تتجه إلى تقليل استخدام التذاكر الورقية، وتعتمد على الهاتف في الدخول والدفع وطلب الطعام والحصول على الاتجاهات والمعلومات.

ويشير ماكفيرسون إلى أن ملاعب في كاليفورنيا تعتمد بصورة كاملة تقريباً على التذاكر الرقمية. تبدأ التجربة من موقف السيارات، حيث يتصل الهاتف بالشبكة، ثم يستخدم صاحبه التذكرة الرقمية للدخول، ويطلب الطعام عبر التطبيق، وقد تصل الخدمة إلى مقعده اعتماداً على بيانات الموقع.

ويقول إن الجمهور لا يريد التوقف عند كل شبكة للبحث عن اسمها وإدخال بريده الإلكتروني والموافقة على الشروط. ويصف بوابات تسجيل الدخول التقليدية بأنها «ألم البوابات»؛ لأنها تقطع الاستمرارية وتخفض عدد المستخدمين الذين ينضمون فعلياً إلى الشبكة.

هنا يأتي دور «التجوال المفتوح» أو (OpenRoaming) الذي يحاول منح شبكة «واي فاي» تجربة أقرب إلى الاتصال الخلوي. فعندما يسافر المستخدم إلى دولة أخرى، يتصل هاتفه تلقائياً بشبكة المشغل المحلي؛ لأن اتفاقات التجوال والتحقق من الهوية أُنجزت في الخلفية.

ويعمل «التجوال المفتوح» على تطبيق مبدأ مشابه في شبكات «واي فاي»، باستخدام اتحاد يضم مشغلي الشبكات وجهات الهوية. وقد تكون الهوية مرتبطة بشريحة الهاتف أو بحساب رقمي أو ببرنامج ولاء، بما يسمح للجهاز بالتعرف إلى الشبكة والاتصال بها بصورة آمنة من دون المرور بصفحة تسجيل كل مرة.

ويلفت ماكفيرسون إلى أن الهدف هو أن ينتقل الشخص من السيارة إلى المطار أو الملعب مع استمرار اتصاله، وأن تختار الأجهزة تلقائياً بين الشبكة الخلوية و«واي فاي» وفق جودة المسار، مع إمكانية استخدام المسارين معاً في بعض الحالات. تتيح هذه السعة للمشجع داخل المباراة مشاهدة إعادة الهدف على هاتفه بعد لحظات من حدوثه، في الوقت الذي يحاول فيه آلاف الحاضرين فعل الشيء نفسه.

لاعبو منتخبي قطر وسويسرا يقفون أثناء مراسم ما قبل انطلاق المباراة (أ.ف.ب)

الرؤية قبل السرعة

عندما سؤال «الشرق الأوسط» ماكفيرسون عن أصعب مشكلات الاتصال في الأماكن المكتظة، لم يضع السرعة في المرتبة الأولى، بل أشار إلى الرؤية التشغيلية. فالمشكلة ليست فقط توفير الشبكة، وإنما معرفة التجربة التي يحصل عليها الجهاز الموجود بين الجمهور.

وقد تكون جودة الإشارة عند نقطة الاتصال مختلفة تماماً عن التجربة على هاتف داخل المدرجات. ويتغير ذلك مع حركة الأشخاص، وطريقة إمساك الهاتف، وموقع المقعد، والازدحام والتداخل.

ويجيب بأن الأجيال المقبلة من نقاط الاتصال ستتضمن محركات استدلال صغيرة تراقب أنماطاً محددة محلياً، ثم ترسل النتائج إلى أنظمة مركزية ذات قدرة حوسبية أكبر. ويمكن للنظام المركزي أن يحدد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بجهاز واحد وبرنامج تشغيل معيب، أو أنها تظهر في مناطق متعددة وتشير إلى خلل أوسع أو نشاط أمني.

وتجمع هذه الرؤية معلومات من نقاط الاتصال ووحدات التحكم والمفاتيح والموجهات وروابط الشبكات الواسعة وسجلات الأمن والمراقبة. ويسمح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتبادل المعلومات والتحقق من السبب بدلاً من معالجة كل إشارة بصورة منفصلة. وحسب ماكفيرسون، يمكن لهذا النموذج نقل فرق التقنية من «الاستجابة للتذاكر» إلى تحسين الإنتاجية وتجربة المستخدم بصورة استباقية.

التوأم الرقمي قبل تغيير الشبكة

تستطيع نماذج التوأم الرقمي محاكاة بعض التغييرات قبل تطبيقها على الشبكة الحقيقية. ويمكن، على سبيل المثال، مقارنة استخدام قنوات بعرض 40 ميغاهرتز مع قنوات بعرض 80 ميغاهرتز، ومعرفة أثر كل خيار في السعة الإجمالية وفي تجربة المستخدم. ويحذر ماكفيرسون من أن البيئة اللاسلكية شديدة الارتباط بظروف اليوم والفعالية وتوزيع الجمهور؛ ولذلك لا يستطيع التوأم الرقمي التنبؤ بكل تفاصيل انتشار الإشارة. لكنه يستطيع تعلم أنماط حركة البيانات الخاصة بالموقع واختبار أثر تغييرات الإعدادات أو السياسات قبل دفعها إلى الشبكة الفعلية. ويصرح: «يمكنك فحص الشبكة مسبقاً، ومعرفة ما ستحصل عليه قبل تنفيذ التغيير».

مشجع أرجنتيني يعبّر عن أمانيه بكأس عالم جديدة (أ.ب)

امتداد الأمن إلى كل جهاز

مع زيادة الاتصال، تتوسع مساحة المخاطر. فالملاعب لا تحتوي على هواتف الجماهير فقط، بل على كاميرات وأنظمة دخول وشاشات ومدفوعات ومواقف وتجهيزات إعلامية وأجهزة تشغيلية.

ويقول هنيد: «لا ينبغي أن تقول كلمة ذكاء اصطناعي من دون الأمن». ويضيف أن الحماية يجب أن تمتد عبر المنظومة الرقمية كلها، لا أن تبقى عند حدود الشبكة.

ويشدد على اتباع نموذج «انعدام الثقة»، والتحقق من المستخدمين والأجهزة، وضمان استمرار الخدمات الحرجة عند حدوث اضطراب. فكلما أصبحت المنشآت أكثر اعتماداً على بروتوكولات الإنترنت، زاد عدد النقاط التي قد تستهدفها الهجمات. ويربط هنيد الأمن في الفعاليات العالمية باستمرارية الأعمال وثقة الزوار والإيرادات والسمعة الوطنية. ويعدّ أن كل نادٍ ومنشأة رياضية يمثل هدفاً محتملاً، في حين يرتفع مستوى الاستهداف عندما تستضيف الدولة بطولة بحجم كأس العالم.

المنشأة الذكية

يرى ريزوان هنيد أن أحد أكبر الأخطاء هو التعامل مع التقنية بوصفها إضافة تأتي بعد اكتمال البناء. فقرارات الاتصال والأمن والإعلام والخدمات الرقمية تؤثر في تصميم المنشأة نفسه، ولا يمكن تأجيلها إلى المرحلة الأخيرة. ويذكر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن النجاح لا يتحدد فقط بإتمام أعمال الإنشاء، بل بكيفية أداء المكان بعد تشغيله. كما يشير إلى أن بعض مالكي الملاعب في الولايات المتحدة وأوروبا أصبحوا يحتفظون بإدارة النطاق التقني بدلاً من ترك القرارات بالكامل لأطراف البنا؛، لأن الأعمال التشغيلية والإيرادات تعتمد على تلك البنية.

وينوّه إلى أن الاستراتيجية التقنية يجب أن تنطلق من أهداف المنشأة كتجربة الجمهور وكفاءة التشغيل والإيرادات والأمن، وتوزيع المحتوى. فالملعب الناضج رقمياً «ليس مكاناً لديه بعض (الواي فاي) وبعض الشاشات»، بل بيئة تقدم تجربة متسقة عبر الهاتف والحاسوب والشاشات الكبيرة والمنصات الإعلامية.

مونديال 2026 يقدّم مؤشرات مهمة لجاهزية السعودية قبل نسخة 2034 (إ.ب.أ)

من كأس العالم 2026 إلى السعودية 2034

تضع كأس العالم 2026 الاتصال اللاسلكي أمام اختبار موزع على ثلاث دول و16 مدينة، في حين تستعد السعودية لاستضافة البطولة في 2034 ضمن توسع شامل في الملاعب والمطارات والمناطق الترفيهية والمشروعات الحضرية ومواقع الحج والعمرة.

ويرى هنيد أن الجاهزية الرقمية تعني بناء «عمود فقري رقمي وشبكة آمنة وذكية تستطيع التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، ودعم القرارات الفورية، وإعطاء الأولوية للخدمات الحرجة».

ويضيف أن المملكة تستطيع الاستفادة من بناء نهج موحد للملاعب، بما يحقق اتساقاً أكبر في التشغيل والأمن والتكاليف، بدلاً من التعامل مع كل منشأة بوصفها مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويصف الملاعب بأنها أصبحت مختبراً للبيئات عالية الكثافة. فهي قد تنتقل من وجود نحو 200 شخص إلى 80 ألفاً خلال ساعات، مع ضرورة استمرار عمل التذاكر والمداخل والكاميرات والمواقف والمدفوعات والخدمات الإعلامية. ويشرح هنيد أن اتجاه انتقال الخبرة تغير: «عندما بدأت في (سيسكو)، كنا نأخذ الملاعب إلى متاجر التجزئة والمطارات لنريها ما تفعله تلك القطاعات. الآن تريد متاجر التجزئة والمطارات والمؤسسات معرفة ما تفعله الملاعب».

لم يعد الملعب منشأة منفردة، بل قد يكون جزءاً من وجهة متعددة الاستخدامات تضم متاجر وفنادق ومرافق ترفيهية. ولهذا؛ يؤكد هنيد أن تطوير الخبرة في الاتصال والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الإعلامية والأمن الفوري داخل الملاعب يمكن نقله إلى المطارات والمدن ومواقع الحج، بصفتها جميعاً بيئات تحتاج إلى إدارة كثافات بشرية مرتفعة وخدمات رقمية تعمل بصورة متواصلة.


«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
TT

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» إطلاق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، في خطوة تهدف إلى تحويل المساعد الذكي من أداة للإجابة عن الأسئلة إلى مساعد رقمي قادر على متابعة المهام وتنفيذها بشكل تلقائي ومنظم داخل التطبيق والويب.

وتحمل التجربة الجديدة اسم «Scheduled»، وهي واجهة مخصصة لإدارة وتنسيق جميع المهام المجدولة من مكان واحد، مع إمكانية إنشاء المهام وتعديلها ومتابعة نتائجها بسهولة عبر الويب وتطبيقات الهواتف الذكية.

وقالت الشركة إن التجربة الجديدة توفر أداءً أسرع وموثوقية أعلى مقارنة بالإصدار السابق، إلى جانب تبسيط إدارة المهام من خلال صفحة مستقلة تعرض جميع المهام النشطة ومواعيد تنفيذها المقبلة.

وتسمح الميزة للمستخدمين بإنشاء تذكيرات وتقارير دورية وعمليات متابعة تلقائية باستخدام أوامر بسيطة باللغة الطبيعية، مثل طلب ملخص يومي للأخبار أو متابعة موضوع معين بشكل مستمر.

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

ومن أبرز الإضافات الجديدة ما يُعرف بمهام المراقبة الذكية، حيث يستطيع «شات جي بي تي» متابعة أحداث أو معلومات محددة وإرسال تنبيه للمستخدم عند حدوث تغيير مهم فقط، بدلاً من إرسال تحديثات متكررة لا تحمل جديداً.

كما تدعم المنصة جدولة أكثر مرونة، إذ أصبح بالإمكان تحديد أوقات عامة مثل «كل صباح» أو «كل مساء» أو «كل أسبوع» دون الحاجة إلى ضبط مواعيد دقيقة في كل مرة.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع إعادة تنظيم تجربة التحديثات الاستباقية داخل المنصة، حيث بدأت «أوبن إيه آي» بنقل بعض قدرات خدمة «Pulse» إلى نظام المهام المجدولة الجديد، بهدف توحيد تجربة المتابعة والتنبيهات داخل واجهة واحدة.

تصلك إشعارات فورية عند تنفيذ المهمة أو حدوث تغيير مهم (ChatGPT)

وترى الشركة أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في تطور المساعدات الذكية، إذ لم يعد دورها يقتصر على الاستجابة للطلبات الفورية، بل أصبح بإمكانها متابعة المهام والبحث عن المعلومات ومراقبة التغييرات وإبلاغ المستخدم عند الحاجة.

وبدأ طرح التجربة الجديدة تدريجياً لمشتركي خطط Go وPlus وPro وBusiness وEnterprise على الويب وتطبيقات الهواتف الذكية، على أن تتوسع لتشمل مزيداً من المستخدمين خلال الفترة المقبلة.

وتعكس هذه الخطوة توجه «أوبن إيه آي» نحو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية، قادرة على تنفيذ مهام مستمرة في الخلفية ومساعدة المستخدمين على إدارة أعمالهم ومتابعة اهتماماتهم اليومية دون الحاجة إلى التفاعل المستمر معها.


بطاقات الذاكرة المُصغرة: «شريان الحياة» لحقبة جديدة من أجهزة الألعاب المحمولة

يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة
يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة
TT

بطاقات الذاكرة المُصغرة: «شريان الحياة» لحقبة جديدة من أجهزة الألعاب المحمولة

يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة
يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة

شهدت حلول التخزين الرقمي عبر ربع القرن الماضي قفزات تقنية مذهلة غيّرت كيفية التعامل مع البيانات والترفيه الرقمي بالكامل، فعندما انطلق معيار بطاقات «الذاكرة الآمنة» (SD) رسمياً في عام 1999 من خلال تعاون بين شركات «سانديسك» و«باناسونيك» و«توشيبا» لتجاوز تشتت السوق الرقمية آنذاك، كانت سعة الوحدات الأولى المتاحة لا تتجاوز 8 ميغابايت فقط، وهي سعة لم تكن تكفي سوى لبضع ملفات صوتية محدودة. واليوم، وبعد مرور أكثر من 25 عاماً من الابتكار، نجحت هذه المسيرة التقنية في توسيع نطاق السعة التخزينية لتصل إلى أكثر من تيرابايت (1024 غيغابايت) مع تصغير أبعاد وحدات التخزين لتصبح «مايكرو» ولتتحول هذه الرقائق الصغيرة إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في دفع عجلة الجيل الحالي والمستقبلي للألعاب المحمولة.

عندما تصبح الذاكرة الإضافية ضرورة لا غنى عنها

ولهذه الوحدات فائقة الأداء، الصغيرة حجماً، دور محوري في تطوير تجربة اللعب بالأجهزة المحمولة، وإنقاذ اللاعبين من تحديات نفاد السعة التخزينية؛ فلم تعد ألعاب اليوم مجرد ملفات صغيرة، بل أصبحت تتجاوز مساحة اللعبة الواحدة منها حاجز 100 غيغابايت بسهولة بسبب الرسومات فائقة الدقة والصوتيات غير المضغوطة.

وتظهر هنا الأهمية البالغة لهذه الوحدات الحديثة، إذ إنها تمنح اللاعبين القدرة على زيادة سعة أجهزتهم بسهولة بالغة دون التضحية بالوزن أو بعمر البطارية، ما يمنع تكدس ملفات النظام ويوفر سعة تخزينية لتشغيل بعض الألعاب التي تتطلب حصراً التخزين الداخلي على الجهاز وليس على وحدة الذاكرة المحمولة، ما يوجِد توازناً مثالياً في إدارة موارد الجهاز وإطالة عمره الافتراضي.

واختبرت «الشرق الأوسط» مجموعة من وحدات التخزين المتقدمة، ونذكر ملخص التجربة.

الاشتراكات الرقمية والذاكرة

يأتي هذا التطور الهائل في تقنيات وحدات التخزين المحمولة ليواكب التحولات الكبرى التي يشهدها عالم الألعاب اليوم، مثل انتشار خدمات الألعاب السحابية والاشتراكات الشهرية لتحميل الألعاب مثل «إكسبوكس غايم باس» (Xbox Game Pass)، التي تتيح للاعبين تحميل مئات الألعاب وتجربتها بشكل مستمر.

ويغير وجود هذه الوحدات فائقة السرعة وعالية السعة التخزينية تماماً من طريقة اللعب بالألعاب، حيث يمكن للاعب تحميل كل ما يثير اهتمامه من مكتبة الاشتراك دون تردد وتجربته بأفضل أداء ممكن، ما يعزز من قيمة هذه الاشتراكات الرقمية ويجعل تجربة اللعب المحمول أكثر حرية وانطلاقاً ودون أي قيود مادية تتعلق بسعة التخزين المدمجة. ويُثبت هذا التنوع أن الذاكرة المحمولة ليست مجرد ميزة إضافية موروثة من الماضي، بل هي شريان حياة رقمي يمنح منصات الألعاب مرونة تصاعدية مذهلة للاستفادة منها لأطول فترة ممكنة.

يمكن حفظ مئات ألعاب «إكسبوكس» المحمول في جيبك بمساحة ظفر الإصبع

معيار «إكسبريس» لسرعات خارقة في اللعب المحمول

وفي هذا السياق الملهم من الابتكار المستدام، تبرز وحدة التخزين «سانديسك مايكرو إس دي إكسبريس» (SanDisk microSD Express) بسعة 512 غيغابايت كأحد أهم الإنجازات التقنية الحديثة التي تمهد الطريق للجيل الجديد من منصات الألعاب المتطورة والأجهزة الذكية. وتعتمد هذه الوحدة الفريدة على واجهة PCIe 3.1 NVMe المتطورة إلى جانب واجهة microSD UHS-I القياسية، ما يجعلها متوافقة مع أجهزة اليوم ومستعدة تماماً لمنتجات المستقبل فائقة السرعة.

وتتميز الوحدة بأداء أسرع بمعدل يصل إلى أكثر من 8 أضعاف مقارنة بوحدات UHS-I القياسية، حيث تقدم سرعات قراءة مذهلة تصل إلى 895 ميغابايت في الثانية وسرعات كتابة تصل إلى 670 ميغابايت في الثانية، ما يمثل قفزة نوعية تختزل أوقات شاشات الانتظار المملة وتمنح اللاعبين استجابة فورية لم تكن ممكنة في السابق إلا عبر أقراص الحالة الصلبة الداخلية الثابتة SSD.

وتكتسب هذه الفئة من وحدات الذاكرة المحمولة أهمية كبرى ومستقبلية عند النظر إلى تطور الجيل الجديد من أجهزة الألعاب المحمولة، وتحديداً جهاز «نينتندو سويتش 2» المحمول، حيث يعتمد هذا الجهاز على بيئات أضخم وتفاصيل رسومية أكثر تعقيداً تتطلب تقنيات سرعات تخزين أعلى بكثير من السابق، وهو ما يقدمه معيار «إكسبريس» (Express) لتجنب «اختناق» الأداء.

وتتيح هذه الوحدة تشغيل الألعاب الحديثة وسحب البيانات الرسومية المعقدة بسلاسة فائقة ودون أي تأخير، ما يعني أن اللاعبين لن يضطروا للتضحية بجودة التجربة أو سرعة نقل البيانات إلى الجهاز لدى اختيار التخزين الخارجي للمعلومات.

ويبلغ سعر الوحدة 650 ريالاً سعودياً (نحو 173 دولاراً أميركياً)، وهي متوافرة في المتاجر الإلكترونية ومتاجر بيع ملحقات الأجهزة المحمولة، ويبلغ وزنها 0.26 غرام فقط!

مكتبة ألعاب متنقلة بلا قيود

ويمكن للاعبين الشغوفين بمنصات الألعاب المتقدمة والمحمولة استخدام وحدة الذاكرة «سانديسك مايكرو إس دي روغ إكسبوكس آلاي» (SanDisk microSD ROG Xbox Ally) بسعة التخزين 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) المتوافقة رسمياً وبشكل كامل ومثالي مع أجهزة «روغ آلاي» المحمولة، خصوصاً النسخة الأقوى منها المسماة «روغ آلاي إكس» (ROG Ally X). وتم تصميم هذه الوحدة المحمولة لتندمج مع المنظومة البرمجية والمعيارية للجهاز من «أسوس» ونظام «إكسبوكس»، ما يضمن للاعبين تجربة تشغيل آمنة وخالية من المشاكل البرمجية. وتوفر الوحدة سعة تخزينية هائلة تتيح للاعبين حمل مكتبة متنقلة تتسع لعشرات الألعاب الضخمة ذات العوالم المفتوحة الشاسعة، دون التضحية بسرعات نقل البيانات أو استهلاك التخزين المدمجة في الجهاز.

وتفوقت هذه الوحدة لدى اختبار أدائها بفضل هندستها المتقدمة التي تتيح سرعات كتابة عالية تصل إلى 140 ميغابايت في الثانية، ما يخفض فترات الانتظار المملة ومراقبة عملية تحميل الألعاب الجديدة أو تثبيت التحديثات. كما تمتاز الوحدة بسرعات قراءة خاطفة تصل إلى 200 ميغابايت في الثانية بفضل تقنية «سانديسك كويكفلو» (SanDisk QuickFlow) التي تقدم أوقات تحميل سريعة للغاية واستجابة فورية داخل الألعاب، بدءاً من ألعاب التصويب السريعة First-person Shooters FPS وصولاً إلى الألعاب الاستراتيجية المعقدة، ما يجعلها ترقية بالغة الأهمية لمستخدمي هذه الفئة من أجهزة الألعاب الراغبين في الحصول على أقصى أداء ممكن.

ويبلغ سعر الوحدة 1099 ريالاً سعودياً (نحو 293 دولاراً أميركياً)، وهي متوافرة في المتاجر الإلكترونية ومتاجر بيع ملحقات الأجهزة المحمولة، ويبلغ وزنها 0.26 غرام فقط!

انتصار هندسي يحطم القيود الفيزيائية

ولمن يبحث عن سعة تخزين أضخم في أصغر حجم ممكن، نذكر وحدة «سانديسك ألترا مايكرو إس دي» (SanDisk Ultra microSDXC) بسعة 1.5 تيرابايت التي تكسر الحدود، حيث إن وضع 1.5 تيرابايت من البيانات (أي 1536 غيغابايت) داخل شريحة متناهية الصغر لا تتعدى مساحة ظفر الإصبع يُعد انتصاراً هندسياً حقيقياً يحطم القيود الفيزيائية للكثافة التخزينية. وتُعتبر هذه الوحدة الخيار الاقتصادي والعملي الأمثل للاعبين والمستخدمين الذين يرغبون في نقل مكتباتهم الرقمية معهم في كل مكان، لا سيما وأن تكلفتها بالنسبة لكل غيغابايت تُعد مناسبة جداً ومغرية مقارنة بالخيارات التخزينية الداخلية المدمجة بالمصنع والتي ترفع سعر الأجهزة بشكل مبالغ فيه.

وتعتبر هذه الوحدة مناسبة تماماً لأجهزة «نينتندو سويتش» (الجيل السابق) والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية؛ حيث تتيح للمستخدمين توسيع سعات أجهزتهم المحدودة بشكل هائل لاستيعاب مئات الألعاب دون قلق. وتتيح هذه السعة الاستثنائية لعشاق الألعاب والوسائط تثبيت ما يقرب من 200 لعبة من ألعاب «نينتندو سويتش» أو الاحتفاظ بآلاف الساعات من عروض الفيديو والأفلام عالية الدقة، ما يلغي تماماً معضلة نفاد السعة التخزينية المدمجة أو الحاجة المتكررة لحذف الملفات الكبيرة لإخلاء سعة لملفات جديدة. ورغم أن هذه الفئة من وحدات التخزين مصممة لتكون موجهاً بشكل أكبر للسعة الضخمة والقراءة السلسة عوضاً عن الكتابة فائقة السرعة، فإن أداء تشغيل الألعاب والوسائط عبرها يظل سلساً ومثالياً للغاية للاستخدام اليومي، ذلك أن سرعة القراءة والكتابة تصل إلى 150 ميغابايت في الثانية.

ويبلغ سعر هذه الوحدة 1449 ريالاً سعودياً (نحو 386 دولاراً أميركياً)، وهي متوافرة في المتاجر الإلكترونية ومتاجر بيع ملحقات الأجهزة المحمولة، ويبلغ وزنها 0.26 غرام فقط!

سعة تخزينية ضخمة جداً بوزن يقل عن رُبع غرام

متانة تتحدى البيئة والمجالات المغناطيسية

وبصرف النظر عن السعات الخارقة والسرعات الاستثنائية، تشترك وحدات التخزين هذه في ميزة جوهرية لا تقل أهمية، وهي المتانة الفائقة والقدرة العالية على التحمل في أصعب الظروف البيئية. وتم تصميم هذه الوحدات لتكون مقاومة للماء والصدمات والسقوط والأشعة السينية والمجالات المغناطيسية، بالإضافة إلى قدرتها على العمل في درجات حرارة متفاوتة وقاسية تتراوح بين التجمد الشديد والحرارة المرتفعة (من 40 تحت الصفر وصولاً إلى 85 درجة مئوية). ويمنح هذا التصميم الصارم المستخدمين ثقة مطلقة بأن ملفاتهم وبياناتهم الثمينة ستظل آمنة ومحمية بالكامل ضد أي تلف مفاجئ، سواء كانوا يلعبون بألعابهم المفضلة أثناء التنقل عبر بيئات خارجية مختلفة.