حقّقت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) اكتشافاً جديداً أثار حيرة العلماء، بعدما رصدت تكوينات جيولوجية غريبة على سطح المريخ، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تفسير كيفية تشكّلها.
وتواصل «كيوريوسيتي» استكشاف الكوكب الأحمر منذ نحو 12 عاماً، وإنما أحدث اكتشافاتها جاء الشهر الماضي، عندما عثرت على أنماط متعددة الأضلاع تشبه خلايا النحل، تغطي سطح وادٍ مريخي يُعرف باسم «فالي غراندي»، وفق «الإندبندنت».
ورغم أنّ هذه ليست المرة الأولى التي ترصد فيها المركبة مثل هذه الأشكال متعدّدة الأضلاع، فإنّ العلماء أكدوا أنهم لم يشاهدوا من قبل هذا العدد الكبير منها مجتمعةً في موقع واحد. كما أنهم لا يزالون يجهلون كيفية تشكّلها، معربين عن أملهم في أن تكشف البيانات التي جمعتها المركبة سرّ هذه الظاهرة.

وقال العالِم المسؤول عن مشروع «كيوريوسيتي» في مختبر الدفع النفاث التابع لـ«ناسا» في جنوب كاليفورنيا، أشوين فاسافادا: «شاهدنا عبر أعين (كيوريوسيتي) كثيراً من المناظر الطبيعية المدهشة، لكن هذا البحر من الأشكال متعدّدة الأضلاع حَبَس أنفاسنا. وقد أجرينا قياسات دقيقة لأشكالها وتركيبها الكيميائي، ونأمل أن تحمل البيانات أدلة تساعدنا على فهم كيفية تشكّل هذه التكوينات».
وأوضح العلماء أنّ قُطر هذه الأشكال يتراوح بين 1.3 و3 بوصات، وتمتد على جوانب تل قريب يُعرف باسم «ميرافلوريس».
وكان قد تبيَّن أنّ بعض التكوينات المشابهة التي رُصدت سابقاً تشكّلت نتيجة تشقُّق طبقات من الطين القديم. ورأى الباحثون أن هذه التشققات تعكس تعاقب مواسم رطبة وجافة على المريخ في الماضي السحيق، وقد تمثل مؤشراً مهماً لفهم الكيفية التي ربما بدأت بها الحياة على الكوكب الأحمر.
وقال الباحث في المعهد الفرنسي لبحوث الفيزياء الفلكية وعلوم الكواكب، ويليام رابان، في تصريح عام 2023: «هذه أول أدلة ملموسة نرصدها تشير إلى أن مناخ المريخ القديم شهد دورات منتظمة من الرطوبة والجفاف تشبه تلك الموجودة على الأرض».
ومع ذلك، يشير مختبر الدفع النفاث إلى وجود مجموعة متنوّعة من العمليات الجيولوجية التي يمكن أن تؤدّي إلى تكوين أنسجة تشبه خلايا النحل. ومن بين التفسيرات المُحتملة أنّ المياه اندفعت خارج الرواسب تحت تأثير الضغط، عندما دُفنت الطبقات السطحية مع مرور الزمن.

وليس هذا أول اكتشاف يثير دهشة فريق مهمة «كيوريوسيتي»، إذ سبق للمركبة أن عثرت على أدلّة تشير إلى أنّ المريخ القديم كان صالحاً لاحتضان حياة ميكروبية، كما اكتشفت بلورات كبريت ونيازك لامعة.
وهبطت «كيوريوسيتي» على سطح المريخ في أغسطس (آب) 2012، ومنذ عام 2014 تواصل صعود «جبل شارب»، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 3 أميال، وكان مغطّى بالبحيرات والجداول المائية قبل مليارات السنوات.
