نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

وزير خارجيتها في بيروت الخميس

مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)
مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)
مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس، واجتماعه في اليوم التالي، أي الجمعة، برؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، ونظيره اللبناني يوسف رجي.

وعلى جدول أعمال لقاء الزائر الفرنسي نقاط عدة، أهمها تقييم الاستعدادات الجارية لاستضافة باريس المؤتمر الدولي في 5 مارس (آذار) المقبل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ضوء الاجتماع التحضيري الذي يُنتظر انعقاده في منتصف هذا الشهر بالدوحة في قطر، وتأكيده الحضور الفرنسي في الملف اللبناني لمساعدة الحكومة في إخراج البلد من التأزم، وإصراره على مشاركة بلاده في اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي شاركت فرنسا في وضعه إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وتمسك لبنان بعدم إبعادها عنها.

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُنتظر أن يبحث بارو في لقاءاته مرحلة ما بعد انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي، إضافة إلى أنه يحمل نصيحة لـ«حزب الله»، حسب مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»، تحذّره من الانزلاق عسكرياً إلى جانب إيران في مواجهتها التهديدات الأميركية رغم أن الاتصالات بدأت ترجّح، ولو بصورة غير نهائية، تغليب التفاوض بين البلدين على استخدام القوة العسكرية لدفع طهران للتسليم بالشروط الأميركية لمعاودة المفاوضات، وعلى رأسها اقتناعها بأن دورها في الإقليم أخذ يتراجع ولم يعد من مبرر لاستخدام أذرعها في المنطقة في ضوء التحولات التي شهدتها، في إشارة إلى التزام «حزب الله» بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

الحل الدبلوماسي

وكشفت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، عن أنه لم يعد من خيار أمام «حزب الله» سوى الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهذا يستدعي منه وقوفه خلف الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701. وقالت إن تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل إلى جانب طهران يعني، من وجهة نظر أوروبية، أنه ليس مضطراً إلى أن يضع سلاحه في خدمتها، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقفها في الـ«ميكانيزم» باستقدام الضغوط لإرغام إسرائيل على الانسحاب من الجنوب، وبالتالي يكون قد انخرط في مشروع الدولة وخطا خطوة نحو لبننة مواقفه لفك الحصار المفروض عليه داخلياً، واضعاً في الحسبان أن واشنطن لن تدرج سلاحه على خانة التفاوض لتحسين الشروط الإيرانية، باعتبار أنه فَقَدَ دوره في الإقليم والداخل على السواء. وبذلك يكون قد انتزع من إسرائيل الذرائع لتبرير مواصلة خروقها واعتداءاتها.

اجتماع الـ«ميكانيزم»

وقالت إن الـ«ميكانيزم» على موعد لعقد اجتماع في 25 فبراير (شباط) الحالي على مستوى العسكريين، وإن أهمية انعقاده تكمن عقب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، ووقوف مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.

وأكدت أن قراءة ما سيؤول إليه اجتماعها، لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذين الاستحقاقين، خصوصاً أن موافقة الحزب على الخطة ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ورأت المصادر أن رئيس البرلمان نبيه بري، بخلاف الحزب، لم يعلن معارضته لحصرية السلاح، ولم يعلق على تهديد قاسم بالتدخل، وحافظ على قنوات التواصل مع المجتمعين العربي والدولي، منتقداً عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف الأعمال العدائية، في مقابل امتناع الحزب عن الرد ولو برصاصة واحدة على مواصلة إسرائيل خروقها واعتداءاتها.

إقرار الموازنة

في هذا السياق، أبدت المصادر ارتياحها لموقفه إلى جانب نواب الحزب رغم حملاتهم على سلام، إضافة إلى كتلة «اللقاء الديمقراطي» ونواب آخرين، بتأمين الأكثرية النيابية بالتصويت لإقرار موازنة العام الحالي، ووقوف وزير المال ياسين جابر وحيداً بالدفاع عنها بناءً لرغبة سلام في وجه الانتقادات التي طالتها، ليس لما فيها من حسنات، وإنما لتأمين استمرارية الحكم، في مقابل امتناع «أهل البيت» ممن يشاركون في الحكومة عن التصويت لها. وبالتالي، لو لم يتدخل بري في إدارته للنقاش لكانت حكومة سلام بحكم المستقيلة، بالمعنى السياسي للكلمة؛ نظراً لتعذُّر المصادقة على الموازنة التي لولاها لن يكون في وسعها التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتهيئة الأجواء أمام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إضافة إلى توفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة خروقها بحجة أن الحكومة فاقدة الشرعية النيابية بإسقاط البرلمان للموازنة.

وهذا يعني أن «الثنائي» يتمسك ببقاء الحكومة، لمنع إقحام البلاد في فراغ سياسي وهي بأمسّ الحاجة إلى تأمين استمرارية الحكم في ظل الظروف الصعبة والحاجة إلى إبقاء اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي لمساعدته في الخروج من أزماته والتحضير لمرحلة ما بعد حصرية السلاح، وهو ما يتطلب من «حزب الله» ملاقاتها في منتصف الطريق بدلاً من إصراره على تمسكه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الإقليم والداخل باختلال التوازن العسكري لصالح إسرائيل بعد الضربات القاسية التي ألحقتها به بتفرده بإسناده لغزة من دون أن يتحسب لرد فعلها.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

وقالت إن الخلاف حول قانون الانتخاب يستدعي التوصل إلى تسوية لإشراك المغتربين في العملية الانتخابية، وهي تعطي الحق لدعوات الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى التواصل معه أساساً للتوصل إلى تسوية لا يمكن أن ترى النور من دونه في ظل استمرار القطيعة مع «حزب الله».


مقالات ذات صلة

تمديد «محسوم» للبرلمان اللبناني وجلسة تشريعية الأسبوع المقبل

المشرق العربي لقاء جمع وفداً من كتلتي «القوات» و«الاشتراكي» وكان يبحث في التمديد للبرلمان (القوات اللبنانية)

تمديد «محسوم» للبرلمان اللبناني وجلسة تشريعية الأسبوع المقبل

على وقع التصعيد العسكري والحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان بات التمديد لمجلس النواب الحالي محسوماً 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني وسكان محليون يتفقدون الأضرار في قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 18 فبراير 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يوقف 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة بعد حظر أنشطة «حزب الله» العسكرية

أعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، توقيفه 27 شخصاً؛ بينهم فلسطيني، ضمن تدابير يتخذها لـ«منع المظاهر المسلحة»، بعد يومين من حظر السلطات أنشطة «حزب الله» العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها في لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل منطقة جنوب الليطاني، مما أعطى مؤشرات على أنه يستعد لاحتلال المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس حوزيف عون مستقبلاً القائمة بأعمال السفارة الألمانية في بيروت التي اطلعت على الشروحات حول موقف لبنان من التطورات العسكرية وقرار الحكومة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يبذل مزيداً من الجهود لوقف الحرب وحظر نشاط «حزب الله»

تكثفت في الساعات الأخيرة الاتصالات واللقاءات السياسية والدبلوماسية التي يجريها المسؤولون اللبنانيون في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري ووقف الاعتداءات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب

 تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب

 تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تضرر بلاده المباشر من الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما «يجعله في موقع المتأثر لا الطرف».

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وعلي باقري كني نائب أمين لجنة الأمن القومي، طلبا من مسؤولين عراقيين «معلومات إضافية ودقيقة» حول مضمون المحادثة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل من الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني وزعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني.

كذلك، دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، أمس، إلى وقف «الحرب الظالمة» الدائرة حالياً، محذراً من «فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».


إسرائيل تتوغل في لبنان بحذر وتتواجه برياً مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل في لبنان بحذر وتتواجه برياً مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)

وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى وسط مدينة الخيام في جنوب لبنان، أمس، ضمن خطة توغل بري بدأتها الثلاثاء، وتنفذها بحذر، حيث انخرطت قواتها في مواجهة برية مع مقاتلي «حزب الله» الذين عادوا إلى منطقة جنوب الليطاني مرة أخرى، بعد إخلائها خلال الأشهر الماضية.

ونشطت اتصالات دبلوماسية واسعة، أبرزها اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولقاءات بين السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى مع عون وسلام، وطلب لبنان من فرنسا والولايات المتحدة التدخل لوقف الحرب.

في مقابل هذه الجهود، قال أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، إن الحزب «يرد على الاعتداء الإسرائيلي والأميركي»، مضيفاً: «سنواجهه بالدفاع الوجودي عن المقاومة والوطن». وتابع قائلاً: «خيارنا مواجهتهم لدرجة الاستماتة لأبعد الحدود، ولن نستسلم»، رغم إقراره بـ«عدم التكافؤ بالإمكانيات».

بالموازاة، حسمت الحرب القائمة التمديد لمجلس النواب، وباتت تتجه الأنظار إلى جلسة نيابية يُرجَّح أن تُعقد مطلع الأسبوع المقبل لإقرار التمديد لمدة سنتين.


ثلاثة قتلى جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين قرب بيروت

مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة قتلى جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين قرب بيروت

مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قتل ثلاثة أشخاص، الأربعاء، جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين بشكل متزامن على الطريق بين بيروت ومطارها الدولي، وفق حصيلة رسمية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصرين من «حزب الله».

وأفادت وزارة الصحة بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين «جراء غارتي العدو الإسرائيلي على طريق المطار» الواقع بمحاذاة الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب. واستهدفت الغارتان سيارتين، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته في بيان أنه «استهدف أحد عناصر حزب الله في منطقة بيروت»، قبل أن يفيد في بيان ثانٍ عن استهدافه «إرهابيا إضافيا».

تابع تغطية حية لحرب إيران.