«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أظهرت المواقف الأخيرة لطرفي «الثنائي الشيعي» في لبنان، المكون من حركة «أمل» و«حزب الله»، تسليماً ببقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية خلال مرحلة وقف النار المنتظرة، خلافاً لما كان من تمسُّك سابق بتزامن وقف النار والانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعمار ما هدمته الحرب الدائرة مع إسرائيل منذ عام 2023.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بالمسؤولية عن التصعيد، وقال لشبكة «سي إن بي سي» الأربعاء: «التصعيد يأتي من (حزب الله)، وليس من إسرائيل، ونحن ملتزمون بوقف إطلاق النار». كما قال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشاركه هدف تجريد «حزب الله» من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح».

وقف إطلاق النار

وقال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي» الذي يعبر عنه في المفاوضات رئيس البرلمان، نبيه بري، لم تعد تتحدث عن الانسحاب والإعمار، بل باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب الآن تحقيق «وقف النار بكل مضامينه»، مشيرة إلى أنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وعقد دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون الأربعاء يوماً ثانياً من محادثات مباشرة في واشنطن، في الجولة الرابعة من نوعها منذ اندلاع الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، وذلك على وقع تصعيد إسرائيلي، واتصالات لبنانية مع واشنطن، للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان بشكل كامل، يشمل كذلك «حزب الله».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن الثلاثاء (رويترز)

وكان ترمب أعلن، مساء الاثنين، أنه تم الاتفاق على تهدئة بين «حزب الله» وإسرائيل، متابعاً: «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل»، مؤكداً أنه أوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت. وشدّدت إسرائيل، الثلاثاء، على «معادلة جديدة» تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.

وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحزب لن يوافق على أي «اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار»، ويرفض المقايضة بين عدم قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال الدولة العبرية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

دعم بريطاني

وأعلنت المملكة المتحدة عن دعمها لمسار التفاوض اللبناني، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض. وأكّد باول لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد.

ويحظى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل بدعم سياسي لبناني، وأسفت النائبة ستريدا جعجع للمشهد الذي يعيشه الجنوب اللبناني، معتبرة أن اللبنانيين الذين وُعدوا بالتحرير واستعادة السيادة يجدون أنفسهم أمام واقعٍ مختلف تماماً؛ حيث تم احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، فيما تتسع دائرة الدمار والمعاناة الإنسانية التي طالت القرى والبلدات الجنوبية، وأجبرت آلاف المواطنين على النزوح والتشرّد.

وشددت جعجع على أن ما يجري يشكّل دليلاً إضافياً على فشل كل السياسات التي قامت على منطق الدويلة والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، مؤكدة أن حماية لبنان وصون أراضيه وسيادته لا تكون إلا من خلال دولة فعلية وقوية، تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وجيشاً واحداً، وسلطة شرعية واحدة، ومؤسسات دستورية قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة.

وأكدت أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلباً سياسيا لفريق دون آخر، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة لحماية اللبنانيين ومنع تكرار المآسي التي عاشها الجنوب وسائر المناطق اللبنانية خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بالأصوات التي عادت تتحدث عن إسقاط الحكومة في الشارع، رأت جعجع أن هذا الخطاب يعيد اللبنانيين إلى مراحل تجاوزوها منذ زمن طويل.

وأضافت: «إذا كانت هناك جهة تعتبر أن الحكومة فقدت ثقة مجلس النواب، فالدستور واضح ويحدد الآليات اللازمة لمعالجة هذا الأمر داخل المجلس النيابي».


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

عالم الاعمال الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

وقّعت الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM) شراكة لتأسيس معهد متخصص في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها الثلاثاء

يوسف دياب (بيروت)
رياضة عربية السائق اللبناني روجيه فغالي بطل رالي لبنان الدولي (رالي لبنان)

«بطولة الشرق الأوسط للراليات»: فغالي يحرز رالي لبنان الدولي للمرة الـ19

واصل السائق اللبناني روجيه فغالي هيمنته على فعاليات رالي لبنان الدولي، المرحلة الرابعة من بطولة الشرق الأوسط للراليات، بعدما تُوّج بلقبه للمرة التاسعة عشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

لم تعد التفجيرات الإسرائيلية المتتالية في جنوب لبنان مجرد عمليات عسكرية تستهدف منشآت ومواقع لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره ضد أي من دول الجوار. ومع أن السلطات العراقية اعترفت بانطلاق الهجوم من أراضيها، فإنها لم تعلن حتى الآن عن نتائج عمل لجان التحقيق التي شكلتها بشأن الحادث، وسط تضارب شديد في التصريحات والتحليلات السياسية بشأن الجهة الفعلية المتورطة في الهجوم.

صواريخ صوب إقليم كردستان

في غضون ذلك، أعلنت مديرية الأمن (آسايش) في السليمانية، الاثنين، عن سقوط 5 صواريخ في المحافظة فجر الاثنين دون خسائر، في أحدث موجة صواريخ وهجمات تتعرض لها محافظات إقليم كردستان الشمالي. وغالباً ما تأتي الهجمات من إيران أو من الفصائل الموالية لها في العراق.

وقالت المديرية، في بيان، إنه «تم استهداف عدد من المناطق في محافظة السليمانية بـ5 صواريخ فجر اليوم في تمام الساعة 03:10»، مشيرة إلى أن 3 صواريخ سقطت على منطقة (زڕگوبزله) وصاروخاً واحداً سقط قرب قرية (كوركه چيا) التابعة لناحية سيروان، والثالث سقط بين قريتي (داري زاين وميراسي خوارو) في قضاء قرداغ.

وأكدت المديرية «عدم وقوع أي خسائر بشرية جراء الهجمات» ودعت مواطنيها إلى «عدم الاقتراب من أماكن سقوط الصواريخ وعدم العبث ببقايا الصواريخ والطائرات المسيرة حفاظاً على سلامتهم».

إجراءات بغداد المشددة

معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

وحتى مع عدم إعلان نتائج التحقيقات بشأن الهجوم على السعودية، تواصل الجهات الأمنية العراقية الحديث عن إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار الهجمات على دول الجوار. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية، إن «القائد العام للقوات المسلحة أصدر عدداً من التوجيهات الحازمة على خلفية الأحداث الأخيرة (الاعتداء ضد المملكة العربية السعودية)، من بينها تشكيل لجنة تحقيق عليا، وإعفاء قائد شرطة محافظة ميسان ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة وإحالتهم إلى التحقيق مع نقلهم للإمرة».

وأضاف أن «التوجيهات تضمنت أيضاً التشديد الميداني في ضبط الحدود والمنافذ الحدودية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط ينطلق من داخل العراق يهدد أمن المحافظات أو دول الجوار».

وجدد النعمان التأكيد على أن حكومة بلاده «لن تسمح إطلاقاً باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار أو الإضرار بالأمن الإقليمي، وأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية مستمرة في تنفيذ عمليات الملاحقة للقبض على جميع المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

تضارب رواية الاستهداف

وبعيداً عن الرواية الرسمية بشأن الهجوم على السعودية التي لم تصدر نتائجها النهائية، تتضارب الروايات والتحليلات السياسية حول الجهات الفعلية المتورطة بذلك. ففي حين أعلنت الفصائل المسلحة أنها لم تكن طرفاً في الهجوم الذي استهدف المملكة، تشير مصادر إلى إمكانية «تورط ضباط في الحرس الثوري الإيراني» في الهجوم من دون إبلاغ الفصائل العراقية الموالية لطهران بالأمر.

ونفت طهران، الاثنين، ضلوعها بالهجوم ضد السعودية، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي. وكانت السلطات العراقية قد وافقت على طلب إيراني بالاشتراك في لجنة التحقيق التي شكلتها بغداد للتحقيق في الاعتداء على السعودية.

وبينما برّأ عضو «عصائب أهل الحق» حسين الشيحاني ساحة الفصائل في الضلوع بالهجوم وأشار إلى «وجود طرف ثالث مجهول سيتم الكشف عنه لاحقاً». قال بلال الناصري العضو في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إن «طرفاً عابثاً ومجهول الاسم والتوجهات دبّر عملية إطلاق المسيّرات لدفع الحكومة إلى مواجهة مسلحة مع الفصائل».


‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا منذ عام 2011، ورفعه نهائياً عن جدول أعماله، معتبراً الخطوة بداية فصل جديد من التعاون بين دمشق والوكالة.

وأوضح الشيباني، خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، اليوم، أن سوريا اتخذت منذ يوليو (تموز) الماضي خطوات لفتح ملف التعاون مع الوكالة، شملت توجيه رسالة رسمية في 17 يوليو أفصحت فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل توقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة في 29 يوليو، مقرونة بخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن سوريا فتحت موقع دير الزور أمام الوكالة ليكون مديرها العام أول من يطأ أرض الموقع في 16 أغسطس (آب)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق، مشيراً إلى بدء العمل مع خبراء الوكالة على رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة. وقال إن سوريا قدمت المعلومات التصميمية وتقارير جرد المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011، مضيفاً أن 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي أصبحت تحت إشراف وضمانات الوكالة وباتت آمنة في سوريا.

الدورة السنوية التاسعة والستون للمؤتمر العام (وكالة الطاقة الذرية)

دعم إقليمي ودولي

ووصف الشيباني إغلاق ملف عدم الامتثال بأنه «ثمرة عملنا المشترك»، موجهاً الشكر إلى مصر والسعودية والأردن والمغرب، التي قال إنها رعت وقدمت مشروع القرار، إضافة إلى الدول التي دعمت المسار السوري وأمانة الوكالة وفرق التفتيش العاملة في الميدان.

وأكد أن «الشفافية» تمثل بالنسبة إلى سوريا «نهجاً سيادياً راسخاً وقراراً استراتيجياً دائماً»، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عن النظام السابق الذي تسبب في هذا الإرث.

وجدد الشيباني دعوة سوريا إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة، دون استثناء، لنظام ضمانات الوكالة الشاملة، عملاً بقرار عام 1995.

اتهامات لإسرائيل بانتهاك السيادة السورية

وفي الشأن الإقليمي، اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية واستهداف الأراضي السورية، معتبراً ذلك خرقاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية، وطالب بضغط دبلوماسي ودولي «فاعل وحازم» لوقف ما وصفها بالاعتداءات الممنهجة.

وقال إن الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2014، محذراً من أن التغاضي عن هذه الانتهاكات يهدد الأمن والسلم الدوليين.

الطاقة النووية في خدمة التنمية

وأشار الوزير إلى أن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، موضحاً أن أولويات سوريا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية للطب النووي، وتوظيف تقنيات النظائر في تقييم وإدارة موارد المياه الجوفية لمواجهة تداعيات الجفاف، ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية على الأغذية والمحاصيل.

وقال الشيباني إن سوريا تسعى إلى توظيف الطاقة النووية في التنمية، من خلال الطب النووي والبحث العلمي والزراعة والمياه والكهرباء، مختصراً ذلك بقوله إن سوريا تريد من الذرة «ما يشفي، وما يطعم، وما ينير».


ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت إلى مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها، الثلاثاء، إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الذي يبدأ بعدها تقييم مطالب النيابة العامة التمييزية، واتخاذ الإجراءات التي تسبق إصدار القرار الاتهامي.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن البيطار «سيطّلع على مضمون المطالعة، وله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة، أو أن يتجاوزها، وفقاً لما يراه منطبقاً على الوقائع والأدلة التي توصّل إليها التحقيق».

وأكد المصدر أنه «في حال تضمّنت المطالعة ادعاءات على أشخاص جدد، أو ارتأت الاستماع إلى شهود آخرين، فإنه سيتعيّن على المحقق العدلي أن يحدد جلسات لاستجواب المدعى عليهم، أو الاستماع للشهود، بحسب وضع كل منهم، وما يتوافر من معطيات بشأنه».

استدعاء سياسيين وأمنيين

ينتظر أن يشهد الملف محطة قضائية بالغة الأهمية، وفق تقدير المصدر نفسه، «تتمثّل في استدعاء جميع السياسيين، والقادة الأمنيين، والعسكريين، والقضاة الذين سبق للبيطار أن استجوبهم، ولم يتخذ حينها قرارات نهائية بشأنهم». ويرى أن هذه القرارات «ستتفاوت تبعاً لوضع كل شخص، والأدلة المتوافرة بحقه، بين إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركه بسند إقامة، أو إبقائه حراً». وقال: «بعد إنجاز هذه الإجراءات، يعكف البيطار على إعداد القرار الاتهامي الذي يُرجّح صدوره قبل نهاية العام الحالي».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

وكان البيطار استجوب كلّاً من رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وعدداً من كبار الضباط، والقضاة، والموظفين الإداريين كمدعى عليهم، وتركهم رهن التحقيق، في حين أصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الوزيرين السابقين علي حسن خليل، ويوسف فنيانوس، ولم يمثل أمامه الوزير السابق غازي زعيتر.

طيّ مرحلة التباينات

وعلى مدى أشهر، درس المحامي العام التمييزي، محمد صعب، التحقيقات التي أجراها البيطار على مدى سنوات، ودقق بكل الأدلة، والمستندات، والاستنابات القضائية بوقت قياسي، وأصدر المطالعة التي تمثّل موقف النيابة التمييزية كشريك بهذا الملفّ، ليطوي مرحلة طويلة من التباين الذي نشب بين البيطار والنيابة العامة التمييزية، قبل تعيين القاضي جمال الحجار على رأسها، وإطلاق الأخير عجلة التحقيق مجدداً، وتكليف القاضي صعب بمسؤولية إعداد المطالعة بالأساس، قبل أن يجدد النائب العام التمييزي الحالي، القاضي أحمد رامي الحاج، ثقته بالقاضي صعب، ويطلب منه متابعة دراسة الملفّ، وإعداد المطالعة بالأساس.

ورفض المصدر القضائي ما تردد عن إمكان إصدار القرار خلال أسبوع، أو أسبوعين، مؤكداً أن المحقق العدلي «غير مقيّد بمهلة زمنية محددة لإنجاز مهمته». لكنه أشار إلى أن البيطار «عازم على إصدار القرار قبل نهاية العام، على أن يشكّل عام 2027 بداية مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي».

أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء عدة دول يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

هزة مرتقبة

إلى ذلك يتوقع أن يُحدث القرار الاتهامي المرتقب هزّة واسعة في الأوساط السياسية، والقضائية، والشعبية، بالنظر إلى ما سيتضمنه من معلومات ووقائع حول واحدة من كبرى الكوارث التي شهدها لبنان، وما سيحدده من مسؤوليات في حق شخصيات سياسية، وأمنية، وعسكرية، وقضائية، وإدارية. ولفت المصدر إلى أن القرار «سيعرض استناداً إلى الوقائع والأدلة مسار استيراد نترات الأمونيوم من جورجيا إلى بيروت عام 2013، وظروف تفريغها في المرفأ، والجهات المسؤولة عن إبقائها وحمايتها داخل العنبر رقم 12 طوال سبع سنوات، وصولاً إلى انفجارها في الرابع من أغسطس (آب) 2020.

كما يُنتظر أن يحسم القرار، في ضوء نتائج التحقيقات والتقارير الفنية، أسباب الانفجار، وما إذا كان ناجماً عن خطأ أو إهمال، أو عن عمل أمني متعمد، أو عن استهداف جوي إسرائيلي».

وإذا كان المسار القضائي الذي اعتمده القاضي البيطار، وتحديداً في مسألة ملاحقة مسؤولين سياسيين وقضائيين وأمنيين، موضع جدلٍ في الأوساط القضائية، فيتوقّع أن ينسحب الأمر على القرار الاتهامي، خصوصاً لدى الشخصيات المدعى عليها. وأكد المصدر القضائي أن المحقق العدلي «سيحدد في قراره المسؤوليات القانونية لنحو 70 مدعى عليهم، وهي تتفاوت بين القصد الاحتمالي للقتل، والإهمال، والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة. كما يُتوقع أن يمنع المحاكمة عن عدد من المدعى عليهم الذين لم تتوافر أدلة كافية لملاحقتهم».