إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

آخرها طال إعلامياً ورجل دين ومدرساً اتهمتهم بالضلوع في أنشطة عسكرية

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كان لافتاً في الأسبوع الماضي انتقال إسرائيل إلى مستوى جديد من الاغتيالات في صفوف «حزب الله»، بعدما كانت تحصرها إلى حد كبير الأشهر الماضية في شخصيات بمواقع قيادية، كما بأخرى فاعلة عسكرياً على الأرض، لتوسعها راهناً لتطول أشخاصاً عاديين، إضافة لإعلاميين وأساتذة ومهندسين مقربين من الحزب؛

إذ لفت استهدافها مؤخراً الشيخ غير المعمم علي نور الدين الذي عمل سابقاً في قناة «المنار» مقدِّماً في برامج دينية، متهمة إياه بأنه يشغل منصب مسؤول طاقم مدفعية «حزب الله» بقرية الحرش جنوب لبنان، وأنه «دفع خلال الحرب بمخططات إرهابية عديدة ضد دولة إسرائيل وقوات جيش الدفاع، وفي الآونة الأخيرة عمل على إعادة إعمار قدرات المدفعية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في جنوب لبنان».

لبنانيون يبحثون وسط أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية ببلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

وبينما أدان «حزب الله» استهداف من وصفه بـ«الإعلامي الشهيد»، نبّه على «خطورة تمادي العدو في اعتداءاته لتطول الجسم الإعلامي بكل أشكاله ومسمياته». كما أدان وزير الإعلام ونقابة محرري الصحافة اللبنانية اغتيال نور الدين.

وكان قد سبق هذه العملية اغتيال المدرّس محمد الحسيني، وهو أستاذ مادة الرياضيات في مدرسة «المبرات». وقال الجيش الإسرائيلي إن الحسيني كان يتولى مسؤولية عسكرية في مدفعية «حزب الله». ونعت نقابة المعلمين الحسيني، مؤكدة أن الاعتداء «جريمة جديدة ضمن سجل الاحتلال في استهداف الأبرياء».

وترى مصادر أمنية أنه «لا يمكن قراءة الاغتيالات الأخيرة بوصفها أعمالاً أمنية معزولة، بل بوصفها جزءاً من تحوّل مدروس في بنك الأهداف الإسرائيلي»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التحول الحالي يريد أن يوصل رسالة مفادها «ألا حصانة لأحد داخل بيئة (حزب الله)؛ ما يهدف إلى زرع الخوف، وتفكيك البيئة، ودفعها للابتعاد مضطرة عن تغطية الحزب ودعمه».

جغرافيا الاستهدافات أهم من طبيعتها

ولا ينحصر توسيع العمليات ليطول نور الدين والحسيني حصراً، إذ تم استهداف مهندسين وفعاليات اجتماعية أيضاً. وبينما تبرر إسرائيل هذه الاستهدافات بحديثها عن مهام عسكرية يتولاها هؤلاء إلى جانب أعمالهم اليومية المعلن عنها، يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن «إسرائيل رفعت مستوى قساوة الهجمات على الأصعدة كافة سواء لجهة المناطق المستهدفة والأسلحة المستخدمة أو لجهة طبيعة الاغتيالات التي باتت تستهدف عناصر وحتى أشخاصاً قد لا يكونون مقاتلين، إنما حصراً مؤيدين ومناصرين برزت صورهم في احتفالات حزبية أو شاركوا فيها»، لافتاً إلى أن الغاية من ذلك هي «استمرارية الاستهدافات، وفق رزنامة قتل يومية بصرف النظر عن أهمية الهدف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يبدو أن جغرافيا الاستهدافات باتت أهم من طبيعتها، لجهة أنه وفق المخطط الإسرائيلي يجب أن تكون هناك اغتيالات دورية في مناطق مختلفة لتعكير صفو الأمن وإرهاب البيئة».

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ضغط على بيئة الحزب

ويرى جوني أن «الشخصيات المستهدَفة لم تعد ذات أهمية بالنسبة لإسرائيل، فالأهم بالنسبة لها مواصلة الاغتيالات؛ إذ يبدو أن بنك الأهداف يتسع ليشمل عشرات الآلاف ما دام يكفي أن يكون الهدف مناصراً للحزب»، معتبراً أن كل ذلك يندرج في إطار «رفع وتيرة الأذى، وهذا ما يبدو بالاستهدافات التي تطول القرى؛ حيث تُستخدم أسلحة شديدة التأثير بحيث تكون الأضرار الجانبية كبيرة وعلى نطاق واسع».

ويتحدث جوني عن انسجام ما يحدث مع «استراتيجية ترفع تدريجياً الضغط على الحزب وبيئته وعلى الدولة بهدف زيادة الشرخ بين البيئة والحزب، حيث يبدو أن إسرائيل ترصد بعض الانشقاقات او التذمر والاعتراضات على قرارات الحزب، وبالأخص بين (حزب الله) وحركة (أمل)؛ ما يعني أنه إيلام مقصود بما يؤدي لإحراج البيئة لإخراجها من مفهوم المقاومة».

كما يضع جوني حدة الردود الإسرائيلية في سياق الرد على خطابات الأمين العام لـ«حزب الله» «التي تبدو أكثر عناداً بالتمسك بالسلاح، ورفضاً للخضوع لإسرائيل؛ لذلك نبحث دائماً ردوداً قاسية بعد خطاباته».

من جهته، يرى الأستاذ الجامعي علي مراد أن «استهداف عناصر لا تُعدّ من الفئات الناشطة والمعروفة سابقاً لدى الرأي العام المحلي، كما كانت الحال في مراحل سابقة، يشير إلى أن إسرائيل لا تزال مُصرّة على رفع مستوى الضغط على (حزب الله)، كما أن هذه العمليات قد تعكس جانباً من الصراع الاستخباراتي؛ إذ يبدو أن الحزب يمرّ بمرحلة إعادة نظر، أو محاولة لتشكيل أطر بديلة للعمل السري». ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يمكن الجزم به هو أن القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية لا تزال مرتفعة جداً في لبنان، ويبدو أنها ما زالت تتعامل مع (حزب الله) كتنظيم مكشوف نسبياً؛ ما يعرّض عناصره، على مختلف المستويات الأمنية، إلى حالة من الانكشاف الدائم»، خاتماً: «بالمحصلة، يطرح هذا الواقع أسئلة كبيرة حول القدرة الفعلية للحزب على التعامل مع هذا النوع من الاختراقات، وحول مدى تحمّله استمرار الضربات الأمنية، خصوصاً على المستويات الدنيا، بعد أن كانت القيادات العليا قد تعرّضت سابقاً لضربات موجعة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.

محمد شقير (بيروت)
خاص الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

خاص مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)

تحليل إخباري هل أبقى «حزب الله» لنفسه من خيارات بعد رفضه «إعلان واشنطن»؟

لا تبدو خيارات «حزب الله»، الذي أعلن بوضوح رفضه لـ«إعلان واشنطن» شكلاً ومضموناً، كثيرة.

بولا أسطيح (بيروت)

35 قتيلا وجريحاً باصطدام حافلة وشاحنة في جنوب العراق

 الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
TT

35 قتيلا وجريحاً باصطدام حافلة وشاحنة في جنوب العراق

 الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)

قُتل 18 شخصاً وأُصيب 17 بجروح، اليوم الأحد، جرّاء اصطدام حافلة لنقل الركاب بشاحنة في محافظة ذي قار بجنوب العراق، حسبما أفاد مصدر أمني وآخر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية» في حصيلة أولية.

ولفت المصدر الأمني إلى أن الحافلة «كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء لزيارة العتبة (الحسينية)»، منوّهاً إلى أن «حادث التصادم أدى إلى اشتعال النيران في حافلة الركاب واحتراقها بالكامل»، وأن عمليات البحث والإنقاذ تتواصل.

من جهته، أفاد المصدر الطبي بـ«وصول جثث متفحّمة» إلى دائرة الطب العدلي.


مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

كشفت مصادر من فصائل فلسطينية عدة يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع؛ لكن إسرائيل تخترقته باستمرار وقتلت منذ ذلك أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

وتحدثت المصادر عن تفاصيل اجتماعات فلسطينية - فلسطينية ضمت ممثلي 8 فصائل، وأخرى مع ممثلين عن الوسطاء عُقدت يوم السبت في القاهرة، بشأن وقف النار في غزة.

ووفق المصادر التي حضرت اللقاء، قدم ممثل عن مصر إلى الفصائل ورقة تحتوي على عرض الوسطاء بشأن المرحلتين الأولى والثانية.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وشرح مصدر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في الجولة السابقة من المفاوضات، كان يتم الحديث عن تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى بما يشمل دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) إلى القطاع وتولي مهامها، وبدء عمل (قوة الاستقرار الدولية) في منطقة الخط الأصفر، وانسحاب القوات الإسرائيلية منها، ثم الانتقال في مرحلة أخرى للتفاوض بشأن السلاح» مضيفاً: «هذه المرة طرحت قضية السلاح بشكل مباشر».

ووفقاً لمصدر ثانٍ، فإن «الوسطاء قدموا ورقتهم مصحوبة بـ3 مسارات أمام الفصائل؛ إما القبول بالمقترح مع بعض التعديلات، أو رفضها بالكامل، أو الاستمرار في مفاوضات من دون نتائج، ما قد يدفع باتجاه تصعيد إسرائيلي أكبر».

وقبل جولة مفاوضات القاهرة، أعلنت «حماس» أن وفداً من مجلسها القيادي برئاسة محمد درويش، وعضوية خالد مشعل، وخليل الحية، وزاهر جبارين، التقى مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم قالن، في أنقرة.

«مناقشات فصائلية قبل الرد»

وفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين تغيب عنهم «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدم إلى الفصائل، وما أعده كل فصيل من أفكار تتعلق بذلك، وكانت «هناك معارضات وتحفظات على كثير من القضايا؛ أهمها قضية السلاح التي طغت على اجتماعات السبت في القاهرة».

ولخصت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بعضاً من ردود الأفعال على ورقة الوسطاء، مبينة أن بعض القيادات خصوصاً المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير» الفلسطينية، وكذلك ممثل «التيار الإصلاحي الديمقراطي» المنشق عن «فتح» (أو المعروف باسم تيار محمد دحلان)، طالبوا بعدم رفض ما طرح، والعمل على «إجراء تعديلات بسيطة والتوافق عليها مع الوسطاء، لتقديمها للأطراف الأخرى (إسرائيل والإدارة الأميركية)، على أنها «تفاهمات مشتركة».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

ووفق المصادر، فقد جادل أصحاب وجهة النظر الداعية إلى عدم رفض المقترح، بأن قبولها «يضع الوسطاء أمام مسؤوليات أكبر لمنع اتخاذ إجراءات قاسية بحق سكان غزة، وهو الأمر الذي تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وحاجة نتنياهو لتحقيق ما يمكن أن توصف بأنها إنجازات».

«وديعة لدى الوسطاء»

وفقاً للمصادر من «حماس» والفصائل، فإن «هناك توافقاً في الرؤى على أن السلاح بالأساس وظيفي، ويمكن وضعه بوصفه وديعة لدى الوسطاء، أو أي جهة أمنية فلسطينية تعمل على حماية الفلسطينيين من العصابات المسلحة التي ترفض إسرائيل تفكيكها».

وبيّن مصدر من «حماس» أن «الفصائل كان لديها كثير من المقاربات المتباينة في بعض المواضع بطبيعة الحال، لكن الجميع كان يبحث عن مصلحة عامة يمكن الوصول إليها».

ودعا قيادي في الفصائل إلى «تبني رؤية الورقة المقدمة التي تتضمن عملية حصر السلاح ضمن صياغة يتم الاتفاق عليه، وتنفيذ المرحلة الأولى بما يشمل دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع، وحل العصابات المسلحة، ودخول قوة الاستقرار الدولية، وأن يقدم هذا بوصفه موقفاً فصائلياً موحداً بدعم من الوسطاء».

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وفي نهاية الاجتماع، اتفقت الفصائل الفلسطينية على إجراء مزيد من المشاورات فيما بينها، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع يعقد في العاصمة الإدارية المصرية، الأحد، بين ممثلي الفصائل ومسؤولين كبار من الوسطاء، والتأكيد على أن «الفصائل ستدرس الصيغة المقدمة إليها بشكل أوسع، على أن تقدم رداً لاحقاً عليها».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإن اللقاءات «من المفترض أن تستمر حتى الاثنين أو الثلاثاء، مع إمكانية تمديدها في حال كانت الأمور أكثر إيجابية».

«مقتل 5 فلسطينيين»

ميدانياً، قال مسؤولون في المنظومة الصحية بقطاع ​غزة، إن غارة جوية إسرائيلية على مركز شرطة تديره «حماس» في القطاع، أسفرت عن مقتل 5 فلسطينيين وإصابة ما لا يقل عن 16 آخرين، الأحد، ولم يذكر المسعفون عدد القتلى في صفوف الشرطة.

واستهدفت الغارة مركز شرطة مجاوراً لمخيم كبير يضم عائلات نازحة في خان يونس جنوب القطاع. وصعدت إسرائيل هجماتها على مقرات الشرطة وعناصرها خلال الأشهر القليلة الماضية، وقتلت ‌العشرات منهم. ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع، حيث أمرت السكان بالنزوح ودمرت المباني المتبقية.

ويعيش الآن جميع السكان الذين يبلغ عددهم نحو مليوني نسمة في شريط ضيق من الأرض على طول الساحل، بشكل رئيسي في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة تحت سيطرة «حماس».

في غضون ذلك، حملت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان، الأحد، الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية عن سقوط ضحايا فلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار الانتهاكات بحق المدنيين يقوض فرص التوصل إلى سلام دائم.

ودعت الوزارة الدول الوسيطة والأطراف الدولية، إلى تكثيف الجهود للضغط من أجل حماية المدنيين وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل مستدام.

كما طالبت بتفعيل آليات المساءلة الدولية والعمل على وقف العمليات العسكرية في القطاع، بما يهيئ الظروف لبدء جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وعلى صعيد آخر، أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة لمرضى من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، ضمن الجهود الرامية إلى تمكين المرضى من الحصول على العلاج خارج القطاع.

وقالت الجمعية، في بيان صحافي، الأحد، إن العملية شملت نقل97 شخصاً، بينهم 34 مريضاً و63 مرافقاً، وذلك ضمن مساعيها المتواصلة لتسهيل خروج المرضى لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

وأضافت أن عملية التجمع انطلقت من مستشفى المواصي الميداني التابع للجمعية في محافظة خان يونس، حيث تولت الطواقم الطبية والإسعافية مهام التنظيم والإشراف على عملية التجمع، ومرافقة المرضى، وتقديم الرعاية الأولية لهم، لضمان انتقالهم بشكل آمن ومنظم حتى نقطة العبور.

وجاءت العملية ضمن ترتيبات وتنسيق تقوده «منظمة الصحة العالمية»، فيما شاركت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني في الجوانب الميدانية والإنسانية، من خلال التجهيز والمتابعة الطبية وتقديم الدعم الإسعافي للمرضى خلال عملية التجمع والنقل.

وأكدت الجمعية أن طواقمها تواصل أداء مهامها الإنسانية على مدار الساعة رغم الظروف الميدانية الصعبة والضغط الكبير على المنظومة الصحية، في ظل تزايد أعداد المرضى المحتاجين للإجلاء والعلاج خارج قطاع غزة.

وتتواصل عمليات تحويل المرضى إلى خارج قطاع غزة، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً بالنسبة للحالات التي تتطلب تدخلاً علاجياً تخصصياً، أو رعاية طبية متقدمة.

ويعاني القطاع الصحي في غزة من ضغوط كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، بحسب تقارير صادرة عن مؤسسات صحية محلية ودولية.

وتؤكد منظمات إنسانية أن آلاف المرضى، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة أو إصابات معقدة، يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات خارج القطاع بسبب محدودية الخدمات الطبية المتاحة محلياً.


ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي سبق أن أعلن عنها الجيش الإسرائيلي.

وجاء الاستهداف الإسرائيلي للضاحية بعد ساعات من إعلان إسرائيل اعتراض مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه شمالها واتهام «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار؛ ما أوحى بأن تل أبيب نفذت تهديداتها السابقة ميدانياً، بالتزامن مع تصعيد واسع شمل الجنوب والبقاع، بينما بقيت النبطية محور العمليات العسكرية والمواجهات بين الطرفين.

الضاحية مجدداً تحت القصف

وشكّل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت التطور الأبرز في الساعات الأخيرة، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن غارة استهدفت ما وصفته بـ«مقر قيادة تابع لـ(حزب الله)»، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخصين، وإصابة 11 آخرين.

وأفاد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي بأنّه بتوجيهات من نتنياهو شن الجيش الإسرائيلي الآن غارات استهدفت مقار قيادة تابعة لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الضربة نُفذت كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة»، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال غير قادرة على تأكيد ما إذا كان الموقع مأهولاً في أثناء الغارة أو ما إذا كان قد ضم عناصر من الحزب.

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ونقلت «القناة 14» عن مصدر أمني قوله إن «الضربة نُفذت بسبب الموقع نفسه وليس بسبب الهدف الموجود داخله»، في إشارة إلى أن العملية حملت أبعاداً تتجاوز استهداف أشخاص بعينهم لتطول رمزية الموقع ودلالاته العسكرية.

وكان بدأ التصعيد صباحاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن «هذه ليست المرة الأولى التي تُسجّل فيها عمليات إطلاق نار منذ إعلان وقف إطلاق النار».

كما أعلن أنه «دمّر منصات تابعة لـ(حزب الله) أُطلقت منها قذائف صاروخية نحو بلدات شمال إسرائيل صباح اليوم».

وجاء قصف الضاحية بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد هدد قبل أسبوع باستهدافها قبل أن تنجح الجهود التي بذلت على أكثر من خط داخلي وخارجي لعدم التنفيذ، ومن ثم التوصل إلى «إعلان واشنطن» لوقف إطلاق النار بشروط رفضها «حزب الله».

في المقابل، قال النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، ‌الأحد، عبر منصة «إكس»، إن ‌طهران ⁠سترد بـ«قسوة» على الهجوم الإسرائيلي ⁠على الضاحية الجنوبية لبيروت.

إنذارات وغارات واسعة

في موازاة ذلك، استمرت الإنذارات الإسرائيلية التي طالت، الأحد، سكان مدينة صور ومحيطها ودعوتهم إلى الإخلاء شمال نهر الزهراني، وذلك بعد إنذار وُجّه إلى بلدة مغدوشة في قضاء صيدا بوجوب إبعاد عناصر «حزب الله» تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء، وقصف البلدة.

وترافقت هذه التطورات مع موجة غارات واسعة استهدفت بلدات عدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.

عسكريون يحملون نعش العميد وسام صبرا الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان (أ.ب)

كما سجّل قصف مدفعي على بلدة سحمر في البقاع الغربي للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، في تطور ميداني لافت يشير إلى استخدام إسرائيل نيراناً مدفعية قادرة على بلوغ عمق البقاع الغربي من مواقع متقدمة نسبياً؛ ما يعكس تغيراً في طبيعة الانتشار العسكري مقارنة بالمراحل السابقة حين كان يستهدف البقاع الغربي بغارات طالت مناطق عدة.

وخلّفت الغارات الإسرائيلية عدداً من القتلى والجرحى، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في جويا، وشهيدتان و22 جريحاً في السكسكية، وفق وزارة الصحة، إضافة إلى قتيل في استهداف دراجة نارية على طريق زفتا، وقتيلين سوريين في غارة على طريق وطى عبا بين عبا والدوير، فضلاً عن إصابة شخصين في الشهابية، كما استُهدفت سيارة إطفاء تابعة للهيئة الصحية الإسلامية عند جادة نبيه بري في مدينة النبطية.

وشهدت ساعات الليل غارات متتالية على ديركيفا وقلاويه والقطراني وأطراف الريحان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال تلال برعشيت وشقراء وبرج قلاويه، بينما تعرّضت مدينة النبطية لغارة جوية، ودُمّر منزل في حي الغميقة في بلدة الدوير جراء غارة نُفذت على دفعتين.

النبطية محور المعركة البرية

وفي موازاة التصعيد الجوي، برزت النبطية، من أكبر مدن الجنوب، بوصفها مركز الثقل في المواجهة الحالية؛ فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضباط في الجيش أن قيادة المنطقة الشمالية تضغط لتوسيع العمليات في محيط المدينة، و«تدمير البنية التحتية التابعة لـ(حزب الله)»، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات برية، واستخدام روبوتات ميدانية لرصد مواقع الحزب والعبوات الناسفة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قواتنا عثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض لـ(حزب الله) في قلعة الشقيف»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لـ(حزب الله) باستهداف أراضينا وتجمعاتنا، وستتصرف وفقاً لذلك».

مناورات لقافلة من المركبات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

في المقابل، نفى «حزب الله» عبر قناة «المنار» صحة المعلومات التي تحدثت عن وصول قوات إسرائيلية إلى مدينة النبطية أو أطرافها، مؤكداً أن «العدو ما زال يتمركز ويتحرك ضمن محاور زوطر ويحمر الشقيف ومحيط القلعة»، وأن «كل ما يُشاع عن وجود قوات للعدو داخل مدينة النبطية أو عند أطرافها هو كلام عارٍ من الصحة حتى هذه اللحظة»، كما أشار إلى أن محاولة التقدم باتجاه ميفدون أُحبطت وأن القوات الإسرائيلية تعرضت لضربات أجبرتها على التراجع.

وأعلن الحزب من جهته تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في البياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، مؤكداً أنه أجبر قوة إسرائيلية حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع.