فصائل عراقية تنضم إلى دعوات لحصر السلاح بيد الدولة

خبراء يتحدثون عن «تنازلات ومفاوضات» بين أقطاب «محور المقاومة»

عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد (د.ب.أ)
عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد (د.ب.أ)
TT

فصائل عراقية تنضم إلى دعوات لحصر السلاح بيد الدولة

عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد (د.ب.أ)
عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد (د.ب.أ)

يسارع قادة ميليشيات عراقية هذه الأيام إلى إعلان دعواتهم لحصر السلاح بيد الدولة، في تطور يثير مفاجآت وعلامات استفهام وكذلك انتقادات على المستوى المحلي، ذلك أن هذه الشخصيات كانت حتى وقت قريب تتمسك بسلاحها وتتحدى الدولة علناً في المجاهرة به بذريعة انتمائها لـ«محور المقاومة»، الذي يناهض الولايات المتحدة الأميركية، ويشدد على خروج قواتها من العراق.

ولا تبتعد تحليلات محلية في تفسير هذه «الظاهرة» عن ضغوطات أميركية في العراق، إلى جانب تحولات إقليمية محتملة، إلى جانب سعي هذه الفصائل إلى الانتقال للعمل السياسي بعد فوزها بمقاعد في البرلمان الجديد.

وإلى جانب دعوة أطلقها رئيس «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، صدرت في غضون اليومين الأخيرين دعوات لحصر السلاح بيد الدولة من ثلاث شخصيات فصائلية معروفة ومدرجة ضمن لائحة العقوبات والإرهاب الأميركية.

ثلاثة فصائل

ويتصدر تلك الشخصيات أمين عام «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، الذي بات له وجود وازن في البرلمان بنحو 27 مقعداً، حيث قال، الجمعة: «نحن نؤمن بحصر السلاح بيد الدولة، وسنعمل على تحقيقه بخطوات واقعية». التوجه ذاته عبَّر عنه أمين عام «أنصار الله الأوفياء»، حيدر الغراوي، وكذلك فعل شبل الزيدي، قائد «كتائب الإمام عليّ».

ويجمع قادة الفصائل الثلاثة انضواءهم ضمن مظلة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، وإدراجهم على لائحة الإرهاب الأميركية، ما يعزز فرضية أنهم يسعون إلى المناورة السياسية تجاه واشنطن التي تشدد على عدم القبول بمشاركة عناصر من الفصائل المسلحة ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة.

وأكد رئيس أعلى هيئة قضائية في العراق، السبت، أن قادة فصائل مسلحة وافقوا على التعاون بشأن قضية حصر السلاح بيد الدولة.

وشكر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، في بيان، «الإخوة قادة الفصائل على استجابتهم لنصيحته المقدمة إليهم بشأن التعاون معاً لفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة والانتقال إلى العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري».

جدية واشنطن

ورأى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، نزار حيدر، أن إطلاق دعوات لحصر السلاح من قيادات فصائلية يعود في أساسه إلى أن «القوى الشيعية ومعها كل الفصائل بدأت تشعر بجدية الموقف الأميركي في عدم التعامل مع حكومة جديدة تشترك فيها الفصائل».

ويقول حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل على وجه التحديد تسابق الزمن حالياً لإثبات حُسن نواياها لواشنطن قبل أن يصل مبعوثها الخاص مارك سافايا إلى بغداد».

ويُقسِّم حيدر الفصائل المسلحة إلى نوعين، الأول، الذي انخرط بالعملية السياسية والانتخابية على عدة مراحل كانت آخرها الانتخابات النيابية الأخيرة، ومنها الذي شارك في الحكومات السابقة بوزير أو أكثر. وهذه الفصائل سعت وتسعى للتحول من كونها قوة مسلحة خارج سلطة الدولة إلى كونها جزءاً من مؤسسات الدولة الأمنية وغيرها.

ويرى أن النوع الأول «هو مَن يدعو حالياً إلى حصر السلاح بيد الدولة ليجد المقبولية لدى المجتمع الدولي والإقليمي، وتحديداً الولايات المتحدة».

أما النوع الثاني، ويتعلق بـ«الفصائل التي ما زالت لا تجد نفسها في العملية السياسية على الرغم من انخراطها في الانتخابات النيابية الأخيرة، وما زالت توظف الخطاب (المقاوم) في مسعى منها للحصول على أكبر المكاسب السياسية والمالية والأمنية قبل إعلانها الانخراط التام بالدولة».

تكتيك مرحلي

ويتفق إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي»، حول أهمية وتأثير الضغوط الأميركية المسلطة على الفصائل وإرغامها على إعلان تخليها عن السلاح خارج إطار الدولة.

ويرى الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «دعوات نزع السلاح يجب النظر إليها من ناحية التوقيت الذي يتزامن مع الاشتراطات الأميركية المتعلقة بضرورة تفكيك السلاح وحصره بيد الدولة والقائد العام للقوات المسلحة، وأيضاً بقرب وصول المبعوث الأميركي مارك سافايا إلى العراق».

ويعتقد الشمري أنها تأتي أيضاً ضمن توقيت مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، ذلك أن «هذه الجماعات تسعى إلى الانخراط في الحكومة الجديدة وهي تدرك حجم الممانعة الأميركية في هذا الاتجاه».

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (رويترز)

ولا يستبعد أنها تأتي كذلك ضمن «سياق تكتيكي مرحلي لاختبار مدى الاستجابة الأميركية لمثل هذه الدعوات، وأيضاً قد تكون مدخلاً لانخرط هذه الفصائل في مفاوضات مباشرة مع واشنطن».

ويلفت الشمري إلى أن دعوات الفصائل العراقية «لا يمكن فصلها عن طبيعة خطاب (حزب الله) اللبناني، وهي متسقة مع اشتراطاته لنزع السلاح، إذ تريد أن تبدو عملية نزع السلاح وكأنها إجراءات وترتيبات محلية داخلية وليست نتيجة ضغوط أميركية وخارجية».


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: سننتصر على الكويت

أكد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الكويت في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين ضمن الجولة الثانية.

عبد الله الثميري (جدة )
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».