«اتفاق بكين»: عباس يريد ترسيخ الشرعية... و«حماس» تحتاج إلى مظلة

مصدر من «فتح» يرهن «الحكومة الموحدة» بخطوات إضافية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)
TT

«اتفاق بكين»: عباس يريد ترسيخ الشرعية... و«حماس» تحتاج إلى مظلة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» (رويترز)

قبل إعلان فصائل فلسطينية توقيعها اتفاقاً يرمي لإنهاء الانقسام في العاصمة الصينية بكين، الثلاثاء، كانت هناك جولات عدة انتهت بمشهد مماثل، وصور مشابهة ووعود متطابقة تقريباً؛ لكن ما صار جديداً هذه المرة هو حرب إسرائيلية على غزة أزهقت أرواح ما يزيد على 39 ألف قتيل، ودمرت القطاع الذي يحتاج، وفق تقديرات أممية، لسنوات طويلة لرفع مخلفاته وليس الإعمار.

وأعلنت حركتا «فتح»، و«حماس» و12 فصيلاً فلسطينياً، في بكين، اتفاقاً على المصالحة يقضي بتحقيق «الوحدة الوطنية» في إطار «منظمة التحرير الفلسطينية» وتشكيل «حكومة موحدة» بعد الحرب. وبحسب ما أفاد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بعد توقيع الاتفاق، فإن «أهم نقطة هي الاتفاق على تشكيل حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» تتطرق لملف ما بعد الحرب.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتابع خلال التوقيع على «إعلان بكين» بدار ضيافة الدولة «دياويوتاي» في بكين (رويترز)

لكن مصدراً فلسطينياً مطلعاً تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أن الاتفاق الذي لم يتضمن نصه سوى خطوط عريضة سبق الاتفاق عليها من قبل، يعبر عن «حاجة السلطة الفلسطينية إلى ترسيخ شرعيتها، ورغبة (حماس) في البقاء بالصورة». ويرى المصدر أن العنصرين السابقين «الدافعان الرئيسيان لتوقيع الاتفاق؛ لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء الانقسام».

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية (محمود عباس أبو مازن) يريد تأكيد شرعيته وضم كل الفصائل تحت مظلته، في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل السلطة وتريد إبعادها عن قطاع غزة، وفيما تشكك وتعمل أطراف بعضها عربي على عزل القيادة الحالية واستبدالها»، وفق المصدر.

ووفق تقدير المصدر، فإن «(حماس) تريد البقاء بالصورة، وترغب في مظلة تُبقيها في مركز صنع القرار بعدما أصبحت عاجزة عن حكم القطاع». مضيفاً أن «كل طرف يحتاج إلى الآخر في هذه اللحظة. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي المسألة».

اتفاقات سابقة

وجاء في الاتفاق الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه «انطلاقاً من اتفاقية (الوفاق الوطني) التي وقعت في القاهرة بتاريخ 4/5/2011، وإعلان الجزائر الذي وقع في 12/10/2022، تقرر الاستمرار في متابعة تنفيذ اتفاقات إنهاء الانقسام بمساعدة الشقيقتين مصر والجزائر والأصدقاء في جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية، وفق الالتزام بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخصوصاً قرارات 181، 2334 وضمان حق العودة طبقاً لقرار 194، وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وإنهائه وفق القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ونضالها من أجل تحقيق ذلك بكل الأشكال المتاحة».

كما قرر الموقعون على «اتفاق بكين» المضي نحو «تشكيل حكومة (وفاق وطني) مؤقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية وبقرار من الرئيس (عباس) بناء على القانون الأساسي الفلسطيني المعمول به، ولتمارس الحكومة المشكلة سلطاتها وصلاحياتها على الأراضي الفلسطينية كافة بما يؤكد وحدة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، على أن تبدأ الحكومة بتوحيد المؤسسات الفلسطينية كافة في أراضي الدولة الفلسطينية والمباشرة في إعادة إعمار قطاع غزة والتمهيد لإجراء انتخابات عامة بإشراف لجنة الانتخابات الفلسطينية المركزية في أسرع وقت وفقاً لقانون الانتخابات المعتمد».

حكومة توافق

وبدا عملياً أن الاتفاق الجديد استند إلى تاريخ من الاتفاقات السابقة التي لم تُنفذ، وهو ما يرى معه مصدر في الفصائل الفلسطينية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «يُفترض هذه المرة أن يبدأ الرئيس عباس مشاورات فورية مع جميع الفصائل من أجل دفع الاتفاق قدماً، وتشكيل حكومة توافق».

ورد مصدر في «فتح» على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن مدى إمكانية تشكيل تلك الحكومة بالقول: «المسألة ليست بهذه البساطة».

وأضاف المصدر: «على حماس أن تلتزم بالتزامات (منظمة التحرير)، وأن تعترف بالشرعية الدولية، وتسمح للحكومة بتوحيد المؤسسات وأجهزة الأمن وقيادة عملية الإغاثة والإعمار. ويجب أن نتأكد أنها لا تريد حصة من الكعكة، وحسب».

وتابع: «يجب الاتفاق بشكل واضح على المرجعيات وطرق النضال الفلسطيني وقرارات الحرب والسلم والعقيدة الأمنية ومصير السلاح الواحد وقانون الانتخابات، ويجب أن نطوي الانقسام إلى الأبد، لا أن نديره؛ لأننا أصبحنا مضطرين إلى ذلك».

وكانت خلافات جوهرية، ظهرت حول هذه القضايا في النقاشات السابقة، وفي نقاشات الصين كذلك.

ولا تريد «حماس» الاعتراف بالشرعية الدولية، إذا كان ذلك سيعني الاعتراف بإسرائيل، وترفض تسليم سلاحها قبل قيام الدولة الفلسطينية، وتريد أن تكون شريكاً في القرارات من داخل «منظمة التحرير».

كما رفضت حركة «الجهاد الإسلامي» أي اتفاق قد يتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسيختبر اتفاق بكين الذي يضاف لتاريخ من الاتفاقات، مدى جدية كل من «فتح» و«حماس» عندما يلج الطرفان إلى التفاصيل النهائية.

وكان الطرفان وقعا إلى جانب فصائل أخرى، جملة من الاتفاقات السابقة إلى جانب العديد من الإعلانات في مكة، واليمن، ودكار، ودمشق، والقاهرة، والدوحة، وغزة والجزائر، وروسيا، وأخيراً الصين.

مؤتمر دولي للسلام

عير أن إعلان الصين يكتسب أهمية بالنسبة للرئيس الفلسطيني لأنه يدعم خطته لإقامة «مؤتمر دولي» للسلام.

وطالما، كانت «حماس» ضد نهج عباس، وتطالبه بالتخلص من اتفاق «أوسلو» وسحب الاعتراف بإسرائيل.

وفي «اتفاق بكين»، أكدت الفصائل تمكين الأشقاء العرب، والأصدقاء في جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية من مواصلة الجهود الدولية لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة والمنصفة لحقوق شعبنا تحت مظلة الأمم المتحدة ورعايتها وبمشاركة دولية وإقليمية واسعة.

وقال وانغ يي، إن الصين حريصة على «أداء دور بنّاء في حماية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط» وتعمل وتدعم «وقفاً لإطلاق النار يكون شاملاً ودائماً ومستداماً، كما تدعم الحكم الذاتي الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة».

ويسعى عباس منذ سنوات لإقامة مؤتمر دولي للسلام يفضي إلى آلية متعددة الأطراف لرعاية عملية سياسية جديدة، لكن جهوده اصطدمت بعدم تبلور رغبة دولية قوية لمواجهة الولايات المتحدة، وإسرائيل، اللتين ترفضان الفكرة.

وقبل شهور قليلة من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي شنته «حماس»، وصل عباس إلى الصين مستغلاً آنذاك التحرك الصيني الجديد في منطقة الشرق الأوسط ورغبة بكين الواضحة في التموضع في المنطقة، بوصفها وسيطاً على الأقل، وناقش إلى أي حد يمكن للصين أن تدخل على خط الصراع مع إسرائيل.

مخاوف ترمب

ولم يكن عباس يفكر آنذاك باستبدال الولايات المتحدة، ولكنه رغب في خلق آليات مساعدة، بعدّ الإدارة الأميركية لم تنجح في لجم أو دفع إسرائيل نحو وقف انتهاكاتها والبدء في عملية سياسية.

لكن الآن ومع مخاوف الفلسطينيين من وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد بديل محتمل يمكنه دفع عملية السلام إلى الأمام، عبر تدخل مباشر مع إسرائيل، أو دفع تحرك دولي متعدد الأطراف لرعاية عملية السلام.

ويعتقد الفلسطينيون، أنه يمكن استغلال وجود رغبة صينية في تحدي الهيمنة الأميركية في المنطقة.

وهذه ليست أول مرة يحاول فيها الفلسطينيون الاستفادة من حضور وحجم دول كبيرة في المنطقة، وخلال السنوات التي كان يجلس فيها ترمب، العدو الأكبر، للفلسطينيين، في البيت الأبيض، جاب عباس ومبعوثوه دول العالم من أجل إقناعهم بإطلاق مؤتمر دولي للسلام ينتج عنه آلية متعددة الأطراف لرعاية عملية سياسية جديدة، لكن أي دولة كبيرة أو صغيرة لم تتقدم خطوة واحدة للأمام في مواجهة الإدارة الأميركية، ولم تعط إسرائيل الموافقة على الانخراط في أي عملية لا ترعاها واشنطن.

ترمب ونتنياهو في القدس في 23 مايو 2017 (أ.ب)

ويأمل الفلسطينيون في تغير ميزان القوى الآن، مع حرب روسيا وأوكرانيا، وهجوم السابع من أكتوبر.

ولا تغفل إسرائيل عن محاولة الصين التدخل في المنطقة، ويقولون في تل أبيب إنها محاولات مقلقة وغير مرحب بها كثيراً.

وهاجم مسؤولون إسرائيليون اتفاق بكين، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في منشور على منصة «إكس»: «وقعت (حماس) و(فتح) اتفاقاً في الصين للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب. وبدلاً من نبذ الإرهاب، أبو مازن (عباس) يحتضن قتلة (حماس) ويكشف عن وجهه الحقيقي. عملياً هذا لن يحدث لأنه سيتم سحق نظام (حماس)، وأبو مازن لن يرى غزة سوى من بعيد وسيظل أمن إسرائيل في أيديها وحدها».

أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقد جمع عباس ويحيى السنوار زعيم «حماس» في غزة في صورة وعلق عليها: «هل سنأمن على أمننا غداً في غزة والضفة بين أيدي هؤلاء؟».


مقالات ذات صلة

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ) p-circle

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن) p-circle 01:43

خاص زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، غير أن ذلك لم يمنع سكان القطاع من إطلاق زغاريد أفراحهم لتقطع ولو مؤقتاً دوي الغارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، عن أن هناك تحركات للوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» للقطاع قريباً.

محمد الريس (القاهرة)

«حزب الله» يعلن الاشتباك مع قوة إسرائيلية في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جرجوع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جرجوع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن الاشتباك مع قوة إسرائيلية في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جرجوع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جرجوع جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره نصبوا كميناً لقوة إسرائيلية مرفقة بآليات كانت تتقدم من منطقة المجمع الثقافي في بلدة رشاف باتجاه بلدة حداثا في جنوب لبنان، وفجروا عبوة ناسفة بآلية نميرا، واستكملوا الاشتباك مع القوة الإسرائيلية، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال «حزب الله» في بيان إنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وعطفاً على البيان رقم (10)، فإنه وبعد رصد قوة مؤلّلة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي، مؤلفة من آليتي نميرا وجرافة دي 9، تتقدم من منطقة المجمع الثقافي في بلدة رشاف باتجاه بلدة حداثا، كمن لها المجاهدون عند نقطة معمل الحجارة على الطريق الموصلة بين البلدتين، وفجروا عبوة ناسفة بآلية نميرا واستكملوا الاشتباك مع بقية القوة المعادية بالأسلحة الرشاشة».

وأضاف البيان أنه «أثناء الاشتباك، تدخل الطيران المعادي، الحربي والمسير لتأمين سحب الآلية المدمرة وتغطية توغل آلية مفخخة تعمل بالتحكم عن بعد باتجاه وسط بلدة حداثا، وعند وصولها إلى منطقة البيدر الساعة 10:14 تعامل معها المجاهدون بالأسلحة الصاروخية المباشرة ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وإعطابها ودفع العدو إلى تفجيرها على جانب الطريق قبل وصولها إلى ساحة البلدة».

وكان «حزب الله» قد أعلن في بيانات سابقة، اليوم الأربعاء، أن عناصره استهدفوا جنوداً إسرائيليين بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين في جنوب لبنان، وآلية نميرا إسرائيلية في منطقة وادي العيون، وجرافة دي 9 في بلدة دير سريان الجنوبية، وآلية عسكرية إسرائيلية في بلدة رشاف في جنوب لبنان، واستهدفوا تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل وفي بلدة القوزح في جنوب لبنان، وموقع بلاط الإسرائيلي المستحدث في جنوب لبنان، رداً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

كما أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة أن عناصره استهدفوا ناقلة جند إسرائيلية في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، واستهدفوا دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة عيناتا جنوب لبنان، واشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم من بلدة رشاف إلى محيط بلدة حداثا، الجنوبيتين، رداً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وتتواصل الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» اللبناني رغم وقف إطلاق النار الذي كان أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون، وجرى تمديده في 23 من الشهر نفسه.


كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
TT

كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، في 4 ساحات مختلفة لأول مرة، وهي: رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، بينما تشهد ساحة غزة محاولات تشكيل تحالفات وتكتلات للظفر بعضوية «المجلس الثوري» و«اللجنة المركزية» للحركة.

وتنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لـ«فتح»، الخميس، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويتوقع أن يشهد تشكيل قيادة فلسطينية جديدة.

ويجتمع 2580 عضواً حصلوا على عضوية المؤتمر في 4 ساحات تتوزع على: مقر الرئاسة في رام الله، وهي القاعة الرئيسية، وستضم 1600 عضو على رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وقادة السلطة، إضافة إلى 400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

وسينعقد المؤتمر في قطاع غزة، بجامعة الأزهر التي تتبع للسلطة الفلسطينية، وتقرر تعليق الدراسة فيها مؤقتاً، حيث سيتم توفير الحماية الأمنية للمؤتمر من قِبَل عناصر تابعة لجهاز حرس الرئاسة الفلسطينية ممن يوجدون في القطاع، ومن دون حمل السلاح أو ارتداء الزي العسكري. وفقاً لما علمته «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في حركة «فتح».

مقر مدمر لجامعة الأزهر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، حملات مضادة عبر منصات السوشيال ميديا، ضد بعض الشخصيات الفتحاوية التاريخية في غزة، في وقت كانت شخصيات محلية من حركة «فتح» تدعو لإنصاف غزة من خلال تمثيلها باعتبارها كتلة واحدة.

وقال مصدر من الصف الثاني في حركة «فتح» بغزة، لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم ذكر هويته، لأنه عضو في المؤتمر الحالي، إن «هناك قيادات من الصف الأول اختارت أسماء ورشحتها مسبقاً لتكون في مراكز قيادية في أسلوب تكرر في المؤتمر السابع، قبل نحو عقد من الزمن».

ونقل المصدر أن «هناك قيادات موجودة في المجلس الثوري الأخير، الذي ستنتهي ولايته مع بداية المؤتمر الحالي، مرشحة لتكون في اللجنة المركزية، وبعض القيادات من داخل غزة وخارجها تواصلوا معها وطلبوا منها الاكتفاء بالترشح للمجلس الثوري، وطلب منها آخرون ألا يرشحوا أنفسهم لأي مناصب».

وتنص شروط الترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة، وتدرج في مواقع تنظيمية مختلفة، فيما يشترط للترشح للمجلس الثوري مضي 15 عاماً في الحركة، إلى جانب أن يكون سن الانتساب للحركة قد بلغ 18 عاماً، ما يجعل الحد الأدنى التقريبي لسن الترشح بين 32 و33 عاماً. كما يوضح النظام الداخلي.

وكتب حسن أحمد، عضو الهيئة القيادية لحركة «فتح»، عبر صفحته على «فيسبوك»، منتقداً الحملات الإعلامية للمرشحين عبر السوشيال ميديا، قائلاً: «اليوم نشاهد التنافس على عضوية الثوري والمركزية بشكل فاق التصور، ونأمل أن يكون هذا التنافس من أجل حركة (فتح) الفكرة، وليس من أجل الجاه والسلطان والمكتسبات؛ ففتح لا تحتمل أمراضاً جديدة، بل نريدها أن تتعافى، وأن تستنهض على أيدي أبنائها المخلصين من قادة قادرين على العطاء فكراً وممارسة، ونحافظ على ديمومة الحركة». وفق قوله.

من جانبه دعا الناشط الفتحاوي صالح ساق الله، إلى ضرورة إنصاف غزة في تمثيل المجلس الثوري، معتبراً أن ذلك «يشكل واجباً فتحاوياً ووطنياً». وبعدما أكد ضرورة «شراكة غزة العادلة في القرار والتنظيم»، وجه انتقادات حادة للمؤتمر والقائمين عليه.


«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابع

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابع

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

باشر مفاوضون لبنانيون وإسرائيليون، الأربعاء، محادثات وصفت بأنها «أولية» مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمهيداً لجولة ثالثة تعقد الخميس من المفاوضات المباشرة، أملاً في الوصول إلى «ترتيبات» تعدها واشنطن، وسط جهود موازية في نيويورك لإنشاء «بديل دولي» من القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».

ووسط تكتم حول الصيغ المقترحة من الطرفين للمضي في اتجاه إحراز «تقدم ملموس وسريع» في المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، يرغب الوسطاء الأميركيون في السعي إلى «التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن يُعالج جوهرياً الشواغل الأساسية للبلدين»، وعدم العودة إلى «النهج الفاشل» من المحادثات السابقة، بما فيها الاجتماعات الثلاثية التي كانت ذات طابع عسكري بمشاركة «اليونيفيل».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت بعد الجولة الثانية أن الولايات المتحدة تعمل على «التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تُحقق أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان».

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يجري مشاورات واسعة النطاق مع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وفرنسا وبقية الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فضلاً عن دول غربية وعربية، في شأن «الصيغ المستقبلية» للمحافظة على «وجود دولي الطابع» عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بعد انتهاء التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في نهاية العام الجاري، وسط تركيز على «ضرورة وجود آلية مراقبة قوية».

«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»

وفيما يبدو أنه تناغم مع الرفض الإسرائيلي، وضعت الولايات المتحدة «فيتو» على اقتراحات لإبقاء «اليونيفيل» وإعطائها «دوراً جديداً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة»، بما يعني تمكينها من تطبيق ولايتها بالقوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة.

ولم يعرف ما إذا كان غوتيريش سيستمع أكثر إلى اقتراح آخر يتضمن توسيع وتعزيز مهمة مراقبة الهدنة «أونتسو» المنتشرة منذ عام 1949 على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (وكذلك بين دول عربية أخرى وإسرائيل) لمراقبة ما يسمى «خط الهدنة» الذي أنشئ باتفاق لبناني - إسرائيلي وقع في 23 مارس (آذار) 1949، على أن يعاد تسمية المهمة باسم «أونتسو بلس»، وهناك اقتراح آخر يقتضي بإنشاء قوة مراقبة دولية جديدة تتألف من أكثر من ألف عنصر على غرار القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء، التي تراقب تنفيذ اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل من دون تفويض من الأمم المتحدة.

وفي ظل هذه الجهود، تبدأ الجولة الثالثة من المفاوضات بمشاركة وفد لبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم، ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمة.

ومن الجانب الإسرائيلي، يحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري رزنيك، ولم يتأكد بعد حضور رون ديرمر.

ويسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم في خمس نقاط هي: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما هدمته الحرب، كمقدمة لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل.

في المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على «حزب الله» باعتباره منظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإقامة سلام وتطبيع بين البلدين.

وسيتوجب على الوفدين التوافق على تمديد وقف إطلاق النار برغم استمرار العمليات القتالية بين إسرائيل و«حزب الله»، في ظل عمليات تدمير إسرائيلية واسعة النطاق للمدن والقرى اللبنانية.