حراك إقليمي ودولي لإنجاح خريطة السلام في اليمن

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: المضيّ قدماً يعتمد على تجاوب الحوثيين

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك خلال لقائه المبعوث الأممي لليمن أمس لبحث جهود السلام في اليمن (سبأ)
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك خلال لقائه المبعوث الأممي لليمن أمس لبحث جهود السلام في اليمن (سبأ)
TT

حراك إقليمي ودولي لإنجاح خريطة السلام في اليمن

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك خلال لقائه المبعوث الأممي لليمن أمس لبحث جهود السلام في اليمن (سبأ)
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك خلال لقائه المبعوث الأممي لليمن أمس لبحث جهود السلام في اليمن (سبأ)

كشف مصدر يمني رفيع أن التحركات الأخيرة في جهود السلام التي تقودها السعودية تتمحور حول خريطة السلام الأولى التي قُدمت في رمضان الماضي، بعد إجراء تعديلات وملاحظات عليها من الشرعية اليمنية والحوثيين.

وأكد المصدر نفسه لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني اطَّلع قبل نحو شهر على مسودة خريطة السلام، وأجرى عليها بعض التعديلات والملاحظات، وأضاف المصدر –رافضاً الإفصاح عن هويته: «ما تتم مناقشته اليوم هو نفس خريطة السلام التي قدمها الأشقاء السعوديون في رمضان الماضي، حصل تقدُّم وعُرضت قبل شهر على مجلس القيادة لكنه رفض الصيغة المقدمة، وجرى التعديل عليها وأُرسلت الملاحظات».

في المقابل، اكتفى مصدر خليجي قريب من المداولات بالإجابة على سؤال حول اتفاق وشيك بالإشارة إلى أنه لا شيء تم حتى اللحظة.

ووفقاً للمصدر اليمني، فإن هنالك «رداً حوثياً، وهناك تعديلات قبلوا بها حول مسألة آلية الضرائب والجمارك في ميناء الحديدة وصرف الرواتب في الصيغة الأساسية الأولى لخريطة السلام».

كان وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، التقى الثلاثاء، المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وناقش معه جهود السلام الأخيرة. فيما أعلنت الخارجية الأميركية، الثلاثاء، عن توجه المبعوث الخاص لليمن تيم ليندركينغ، إلى الخليج لدفع جهود السلام في البلاد.

وأفاد المصدر بأن مجلس القيادة الرئاسي اليمني سوف يجتمع الأربعاء أو الخميس، لمناقشة الرد الحوثي والأفكار المطروحة للمضي قدماً في عملية السلام، مشدداً على أن الشرعية اليمنية حريصة جداً على السلام لا سيما مع تأكيد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة، خلال القمة العربية الإسلامية الأخيرة، أهمية استغلال الحوثيين فرصة السلام الحالية.

اللواء فرج البحسني، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أوضح في منتصف أكتوبر (تشرين أول) الماضي أن جهود تحقيق السلام التي تقودها السعودية وسلطنة عمان مستمرة على قدم وساق، مبيناً أن خريطة الطريق التي تجري مناقشتها حالياً تحظى بدعم إقليمي ودولي كبيرين.

وكشف اللواء فرج عن أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني أقر أسماء وفده المفاوض الذي سيجتمع مع الحوثيين في أي محادثات مقبلة، معبراً عن تفاؤله بتحقيق تقدم في عملية السلام الذي انتهجته الشرعية خدمةً للشعب اليمني وليس ضعفاً، على حد تعبيره.

وزير الدفاع السعودي خلال لقائه وفد صنعاء منتصف سبتمبر الماضي (واس)

وتشمل خريطة السلام الأساسية –حسب المصدر– تغيير الحكومة اليمنية أو إجراء تعديل وزاري حسبما يجري التوافق عليه، وأضاف: «الموضوع يشمل فيما بعد تغيير الحكومة، وهناك طرح حول مسألة تعديلات وزارية، كلا الأمرين مطروح ويحظى بنفس الدعم، وهو جزء من خريطة السلام».

وعن المتوقع خلال الأيام المقبلة، وما إذا كان هناك إعلان مرتقب لاتفاق سلام وهدنة طويلة، أشار المصدر القريب من الملف إلى أن ذلك يعتمد على المناقشات وطبيعة الرد الحوثي بشأن خريطة السلام وبنودها.

وأضاف: «الأمر يعتمد على الاجتماعات المقبلة، ورد الحوثيين... الدولة جاهزة وقدمت ملاحظاتها على الصيغة التي قُدمت، والأمل أن يكون هناك تجاوب حوثي، ولا أعتقد أن الحوثيين سيوافقون على كل ما طرح، ربما يقدمون تنازلات في بعض المواضيع ويرفضون أخرى».

في حال التوافق على الأمور كافة يقول المصدر: سيجري التوقيع على خريطة السلام لوقف الحرب في البلاد بحضور وفد الحوثيين، إلا أن ذلك «قد يحتاج إلى بعض الوقت»، على حد تعبيره. وتابع: «مجلس القيادة الرئاسي سوف يجتمع، وقد وصل بالفعل معظم أعضائه إلى الرياض».

ويرى مراقبون أن الدعوات الأخيرة لأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي إلى إعادة تصنيف جماعة الحوثي إرهابية، قد يشكّل ضغطاً على الجماعة التي حاولت استغلال أزمة غزة في الهروب من استحقاقاتها الداخلية.

وكان نوابٌ جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، حثوا وزارة الخارجية على إعادة تصنيف الحوثيين في اليمن منظمة إرهابية على خلفية هجماتها الموجهة ضد إسرائيل.

وسبق لوفد حوثي أن زار الرياض بمعية وفد عماني منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وأجرى مناقشات لمدة خمسة أيام. وقال محمد عبد السلام، رئيس وفد الحوثيين حينها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن السلام هو الخيار الأول الذي يجري العمل عليه.

وأكدت السعودية أنها وجّهت الدعوة إلى وفد من صنعاء لزيارتها؛ لاستكمال اللقاءات والنقاشات، بناءً على المبادرة السعودية التي أُعلنت في مارس (آذار) 2021، واستمراراً لجهود السعودية وسلطنة عمان، للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل في اليمن، وحل سياسي مستدام ومقبول من جميع الأطراف اليمنية.


مقالات ذات صلة

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.


تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
TT

تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

أبدت نقابة الصحافيين اليمنيين قلقاً بالغاً إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية لنائب رئيس فرعها بمحافظة الحديدة (غرب)، وليد علي غالب، والمعتقل لدى الجماعة الحوثية منذ أكثر من عام، محملة الجماعة مسؤولية سلامته في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، ومنع وصول الأدوية إليه رغم معاناته من أمراض مزمنة.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه القيود والإجراءات القمعية التي تفرضها الجماعة الحوثية على الصحافيين، والعاملين في قطاع الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسط استمرار احتجاز عشرة صحافيين، وإعلاميين، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 11 عاماً، وفقاً لنقابة الصحافيين اليمنيين.

وكانت الجماعة قد أفرجت أخيراً عن الناشط الإعلامي خالد الأنس في مدينة إب، بعد أربعة أيام من اعتقاله على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أطلقت سراح نائب رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة أحمد خرصان بعد احتجازه للأسباب ذاتها، فيما لا يزال عدد من الصحافيين رهن الاحتجاز في ظروف صحية وإنسانية صعبة.

وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين، في بيان، إن وليد علي غالب، المحتجز لدى مخابرات الحوثيين منذ أكثر من عام، يعاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض مزمنة أخرى، وإن حالته الصحية شهدت تدهوراً خطيراً نتيجة استمرار حرمانه من العلاج، والرعاية الطبية.

منع الحوثيون الأدوية عن القيادي في نقابة الصحافيين وليد علي غالب (إعلام محلي)

وأكدت النقابة أن استمرار احتجاز غالب ومنعه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثلان انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية، محذرة من أن حياته باتت معرضة لخطر حقيقي، وحمّلت الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات صحية قد تترتب على استمرار احتجازه.

وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غالب، وجميع الصحافيين المعتقلين بسبب عملهم المهني، داعية إلى وقف استهداف العاملين في المجال الإعلامي، وعدم استخدام الاعتقال والتضييق الأمني وسيلة لمعاقبة الصحافيين على آرائهم، أو نشاطهم المهني.

كما دعت الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل، والضغط من أجل ضمان سلامة الصحافيين المعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية، والعمل على إطلاق سراحهم.

أوضاع صحية مقلقة

وأعادت النقابة اليمنية التأكيد على قلقها إزاء أوضاع جميع الصحافيين والإعلاميين المحتجزين، مشيرة إلى ورود معلومات متكررة عن تدهور أوضاعهم الصحية، واستمرار حرمان بعضهم من العلاج، والزيارات، ما يزيد من معاناة المعتقلين وأسرهم التي تنتظر منذ سنوات انفراج قضيتهم.

وذكرت النقابة أن عشرة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز، بينهم وحيد الصوفي المخفي قسراً منذ أبريل (نيسان) 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ووليد علي غالب نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، إضافة إلى عبد العزيز النوم، وعبد الجبار زياد، وحسن زياد، وعبد المجيد الزيلعي، وعاصم محمد.

صحافيون من دول مختلفة يتضامنون مع الصحافيين اليمنيين المعتقلين (إعلام محلي)

كما أشارت إلى استمرار احتجاز الصحافي ناصح شاكر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لدى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مطالبة جميع الأطراف بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين، واحترام حرية العمل الإعلامي.

ويعود اعتقال غالب إلى حملة أمنية شنتها الجماعة الحوثية في محافظة الحديدة في مايو (أيار) 2025، واستهدفت ستة صحافيين وإعلاميين، بينهم قياديون وناشطون في المجال الإعلامي، وهم حسن زياد، والمصوران عبد الجبار زياد، وعبد العزيز النوم، إلى جانب الناشطين عاصم محمد، وعبد المجيد الزيلعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أفرجت الجماعة عن الصحافي هيثم داود، والإعلامي قيس الشدادي بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز، بينما أبقت آخرين رهن الاعتقال، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بإنهاء استهداف الصحافيين.

تضييق ممنهج على الإعلام

ومنذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، فرضت الجماعة الحوثية قيوداً واسعة على العمل الصحافي، شملت إغلاق صحف معارضة، ومستقلة، وإنهاء نشاط مكاتب وسائل إعلام عربية ودولية كانت تعمل في اليمن لعقود.

كما فرضت على الصحافيين المتبقين في مناطق سيطرتها إجراءات مشددة، من بينها الحصول على تصاريح مسبقة لكل مهمة صحافية، ووجود مرافقين أمنيين خلال تنفيذ بعض التغطيات، إضافة إلى فرض مواد إعلامية معدة مسبقاً عبر الأجهزة التابعة للجماعة بما يتوافق مع توجهاتها السياسية.

اتهامات للحوثيين بالضلوع في التضييق على الصحافيين في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

ودفعت هذه القيود نقابة الصحافيين اليمنيين إلى نقل جزء كبير من أنشطتها إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، في ظل صعوبة ممارسة دورها داخل المناطق الخاضعة للحوثيين، واستمرار تعرض الصحافيين والناشطين للملاحقة، والاحتجاز.

وترى أوساط حقوقية أن استمرار احتجاز الصحافيين، ومنعهم من العلاج أو التواصل مع أسرهم، يعكسان تصاعد الضغوط على حرية الصحافة في اليمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية العاملين في المجال الإعلامي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق المعتدين عليهم.


القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
TT

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت إنها أصرت على انتهاك الأجواء اليمنية، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع بإخلاء المطار ومحيطه.

وقالت القوات المسلحة، في بيان، إنها نفَّذت عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط، مؤكدة أن الخطوة جاءت بعد إصرار إيران، حسب البيان، على تسيير الرحلة رغم التحذيرات السابقة وما وصفته بانتهاك السيادة اليمنية.

وسبق العملية إعلان وزارة الدفاع اليمنية مطالبة المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية بإخلاء مطار صنعاء والابتعاد عن محيطه، مؤكدة أن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تمثل «أولوية قصوى»، في حين دعت إلى عدم الوجود في المنطقة حتى إشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن شهود بسماع دوي انفجارات قرب مطار صنعاء، دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار ولا طبيعتها.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة الجوية المتداولة أن طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية كانت في طريقها من طهران باتجاه صنعاء، وسط متابعة واسعة لمسار الرحلة، بعد التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية في وقت سابق.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني، مؤكدة أن الحكومة استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى الإجراءات العسكرية. كما سبقه بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، حمَّل فيه جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، واتهمها برفض المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم الرحلات الجوية عبر الناقل الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويمثل استهداف مدرج مطار صنعاء تطوراً لافتاً في مسار الأزمة؛ إذ ينقل المواجهة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لمنع هبوط الرحلات التي تقول الحكومة اليمنية إنها تتم خارج الأطر القانونية والسيادية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، حثت الأمم المتحدة الأطراف المعنية على ضرورة «خفض التصعيد» في اليمن، مشددة على خطورة الموقف غداة استهداف مطار صنعاء الدولي، ومحذرة من تداعيات هذه الخطوة على الجهود الدبلوماسية الجارية.

وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ إنه «يتابع عن كثب تطورات المجال الجوي اليمني والمطارات، ويشعر ببالغ القلق إزاء مخاطر اتساع نطاق التصعيد».

وكتب غروندبرغ في بيان على منصة «إكس»: «أجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف، حيث تواصل مكتبي مع الممثلين العسكريين من كل الجهات. ونحض الجميع على خفض التصعيد والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع جولة جديدة من العنف في اليمن»، داعياً الطرفين إلى «الحوار والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة لإيجاد سبيل للمضي قدماً يحفظ حالة الهدوء النسبي الذي يشهده

اليمن منذ عام 2022»."

عاجل ترمب يطلق حصارا يمنع سفن إيران أو السفن المتعاملة معها من عبور هرمز