أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

ارتفاع العوائد وتراجع الأسهم واليورو يعكسان القلق من خفض العجز دون تأجيج الاحتقان الاجتماعي

متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)
TT

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب الجمعية الوطنية (البرلمان) من مناقشة مشروع موازنة عام 2027، الذي يستهدف خفض العجز عبر إجراءات تصحيح مالي بقيمة 43 مليار يورو.

وفي وقت تزيد فيه الاحتجاجات وأعمال العنف من الضغوط السياسية على الحكومة، تتصاعد مخاوف المستثمرين من قدرة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على كبح الإنفاق العام، والسيطرة على مسار الدَّين، ما انعكس ارتفاعاً في عوائد السندات وتراجعاً في الأسهم الفرنسية واليورو.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط معارضة لإجراءات تشمل تقليص الإنفاق على الرعاية الصحية والحد من الزيادة المرتبطة بالتضخم في بعض المعاشات التقاعدية. ويزيد غياب الأغلبية البرلمانية الواضحة من صعوبة تمرير الخطة؛ خصوصاً بعدما أعلن الاشتراكيون عزمهم التحرك ضد الشق المتعلق بإيرادات الموازنة مع بدء مناقشته في الجمعية الوطنية.

وتعكس تحركات الأسواق حجم هذا القلق. فقد تراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بأكثر من 1 في المائة في التعاملات المبكرة الاثنين، وانخفض اليورو بنحو 0.3 في المائة إلى نحو 1.12 دولار. وفي سوق الدين، ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.85 في المائة، بينما اتسع الفارق مع السندات الألمانية المماثلة إلى نحو 141- 144 نقطة أساس خلال التعاملات، مقارنة بنحو 137 نقطة أساس يوم الجمعة، وفق توقيتات الرصد المختلفة. ويعكس اتساع الفارق مطالبة المستثمرين بعائد إضافي مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي، في ظل ارتفاع المخاطر المالية والسياسية.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال حضوره اجتماعاً وزارياً مشتركاً للأزمة بوزارة الداخلية في باريس (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد أن شهدت فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع اضطرابات وأعمال نهب وتخريب، أعادت إلى الواجهة التوترات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة. وأفادت التقارير بتوقيف نحو 2400 شخص، وإصابة نحو ألف من أفراد الشرطة والدرك، بينما تضرر أكثر من ألفَي متجر، وقدَّرت جهات عاملة في قطاع التجارة الخسائر بمئات الملايين من اليوروات.

ولا تنفصل هذه التطورات عن أزمة المالية العامة التي تواجهها البلاد منذ فترة. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسي إلى مستويات مرتفعة، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أكبر لتعويض مخاطر العجز والدَّين.

وكانت عوائد السندات لأجل 10 سنوات قد اقتربت من 5 في المائة مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتراجع نسبياً خلال الأسبوع الماضي، ولكن الاضطرابات الأخيرة أعادت الضغوط إلى السوق.

وحذَّر محللون في «دويتشه بنك» من أن التطورات الأمنية والاجتماعية قد تجعل المستثمرين أقل ارتياحاً لشراء السندات الحكومية الفرنسية، بما يهدد المكاسب المحدودة التي حققتها السوق أخيراً.

كما رجحت كاثلين بروكس، مديرة البحوث لدى «إكس تي بي»، اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 150 نقطة أساس، إذا تواصل تداخل الضغوط السياسية والاجتماعية مع الخلافات بشأن إجراءات التقشف.

موازنة تحت ضغط الشارع والبرلمان

ويتمثل الاختبار المباشر أمام رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في قدرته على تمرير مشروع الموازنة، في ظل اعتراضات تتجاوز حزباً واحداً. فالحكومة تريد خفض العجز إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال حزمة إجراءات بقيمة 43 مليار يورو تشمل خفض الإنفاق وتدابير مالية أخرى، بينما ترى قوى معارضة أن بعض هذه الإجراءات يُحمِّل الأُسَر أعباء إضافية؛ خصوصاً في مجالَي الصحة والمعاشات.

وكان الاشتراكيون قد أعلنوا عزمهم تقديم تحرك لرفض الشق المتعلق بالإيرادات عند بدء النقاش البرلماني، بينما أعلنت كتلة «التجمع الوطني» اليمينية المتطرفة أنها لن تدعم هذا التحرك، ما يقلل فرص نجاحه؛ غير أن ذلك لا يضمن تمرير الموازنة، في ظل غياب أغلبية مستقرة للحكومة واحتمال امتداد الخلافات إلى مراحل لاحقة من المناقشات.

وحثَّ لوكورنو الاشتراكيين على عدم تعطيل النقاش، معتبراً أن رفض الدخول في مناقشة الموازنة سيبعث برسالة سلبية من البرلمان. ولكن المعارضة رفضت دعوته إلى التسوية، بينما شدد وزير الحسابات العامة ديفيد أمييل على أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل من الصعب تجاهل الحاجة إلى مناقشة أوضاع المالية العامة.

وفي حال تعذُّر تأمين الأصوات اللازمة، قد تلجأ الحكومة مجدداً إلى صلاحيات دستورية تتيح تمرير التشريع من دون تصويت مباشر، كما فعلت في العام السابق؛ غير أن هذا الخيار قد يفاقم التوتر السياسي والاجتماعي؛ ولا سيما أن إصلاحات سابقة للمعاشات التقاعدية أدت إلى احتجاجات واسعة، قبل أن تتراجع الحكومة عن بعض خطواتها سعياً إلى تأمين الدعم اللازم لموازنة 2026.

رجل إطفاء فرنسي يستجيب لحريق حاجز شارع بينما تستمر الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين في باريس (إ.ب.أ)

مخاطر تتجاوز السوق الفرنسية

ولا يقتصر أثر التوتر الفرنسي على الأصول المحلية؛ إذ تراقب الأسواق احتمال انتقال الضغوط إلى دول أخرى في منطقة اليورو تعاني مستويات مرتفعة من الدَّين. ويظل اتساع الفوارق بين عوائد السندات مؤشراً مهماً على مدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر السيادية، وعلى ما إذا كانت المخاوف ستظل محصورة في فرنسا، أم ستؤثر في تكاليف الاقتراض في اقتصادات أخرى.

كما يواجه اليورو ضغوطاً إضافية بفعل تراجع الثقة في الاستقرار السياسي الفرنسي، وارتفاع أسعار الطاقة. ويزيد ارتفاع النفط والغاز من صعوبة الموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو، بينما يترك ارتفاع تكاليف الطاقة أثراً على الأسر والشركات، في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات على إجراءات ضبط الإنفاق.

وتتوقف قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء هذه الضغوط على مسارين متداخلين: إحراز تقدم ملموس في خفض العجز بما يطمئن حاملي السندات، وتجنب تحميل الأسر أعباء إضافية تزيد الاحتقان. وفي ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة، لن يكون إقرار موازنة 2027 مجرد خطوة محاسبية؛ بل سيكون اختباراً لقدرة الحكومة على التوفيق بين متطلبات الاستقرار المالي وتكلفة التسوية الاجتماعية والسياسية.


مقالات ذات صلة

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

الاقتصاد رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

تراجعت الأسهم الفرنسية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الدين العام وتكاليف الاقتراض، بعدما أعادت أعمال العنف الضغوط السياسية والاجتماعية إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً في نورث أندوفر ماساتشوستس (أ.ب)

الدولار يستقر مع تراجع اليورو بفعل الاضطرابات السياسية في فرنسا

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته خلال الشهر، الاثنين، مع تراجع اليورو تحت ضغط الاضطرابات السياسية في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

فرنسا لفرض «حظر تجول محدود» لمواجهة أعمال العنف... ومحتجون يغلقون «اللوفر»

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير داخليته لوران نونيز رغم إقراره بوجود «إخفاقات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف ونهب.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.


ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي، في حين أسهم تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية في دعم الأسواق، قبيل صدور نتائج أعمال شركات تكنولوجيا كبرى هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي، وسط ترقب المستثمرين تقارير الأرباح التي قد تحدد اتجاه الأسواق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» قد سجلا يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، بعدما أثارت المخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المشغلة لمراكز البيانات.

وعكست موجة البيع تصاعد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الضغوط على الشركات التي تدعم موجة الصعود في السوق الأميركية، والتي دخلت عامها الرابع مؤخراً.

وفي تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «كور ويف»، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.4 في المائة، بعدما تراجعت بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي. كما صعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ ارتفعت أسهم «برودكوم» و«ميكرون» بنسبة 2.9 في المائة و3.3 في المائة على التوالي.

وجاء أداء أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى متبايناً، إذ ارتفعت أسهم «إنفيديا» و«أمازون» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم «أبل» و«ميتا» بشكل طفيف. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى أسبوع حافل بإعلانات نتائج الأعمال، إذ من المتوقع أن تعلن «ميتا» نتائجها يوم الأربعاء، وسط توقعات بتجاوزها تقديرات «وول ستريت». كما تعلن شركة «تسلا»، التي يقودها إيلون ماسك، نتائجها في اليوم نفسه، فيما من المقرر أن تعلن «سبايس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء. ومن بين الشركات الأخرى التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع «نتفليكس» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وقالت كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، إيبيك أوزكارديسكايا، إن المستثمرين يحتاجون فعلياً إلى رؤية تحسن في قدرة الشركات على تحقيق إيرادات من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وإثبات أن الإيرادات الناتجة عن هذه التقنيات يمكن أن تلحق بالإنفاق على أدواتها.

وأضافت أن تقديم وعود جديدة بإنفاق مليارات الدولارات قد لا يلقى قبولاً لدى المستثمرين بعد موجة البيع التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي.

وبحلول الساعة 07:05 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 73 نقطة، أو 0.14 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 36.5 نقطة، أو 0.47 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 307.5 نقطة، أو 1.05 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108.5 دولار للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم السبت، إن الرئيس سيستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.0812 في المائة.

وفي المقابل، أفادت إيران بأن ناقلة نفط أخرى اصطدمت بلغم في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تكاليف الشحن والتأمين تُبقي أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي عند مستويات أعلى بكثير.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «إنتل» بنسبة 4.4 في المائة، بعدما رفع بنك «جي بي مورغان» تصنيفه للسهم إلى «محايد» من «دون الوزن». كما قفزت أسهم شركة «كليفلاند-كليفس» بنسبة 13.8 في المائة، بعدما تجاوزت شركة صناعة الصلب توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث.


العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير ارتفاع معدل صادرات بلاده النفطية، منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الشهر السابق، مشيراً إلى استمرار التصدير عبر ثلاثة مسارات، رغم اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال خضير، لوكالة الأنباء العراقية، إن الصادرات تمر عبر مضيق هرمز وميناء جيهان التركي، إضافة إلى نقل النفط بالصهاريج عبر سوريا، موضحاً أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» واصلت عمليات التصدير على مدار الساعة، رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن وزارة النفط تعمل على زيادة القدرات التصديرية بهدف تعزيز الإيرادات المالية للدولة وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، لافتاً إلى أن النفط العراقي يُصدَّر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية.