أميركيان يفوزان بـ«نوبل الاقتصاد» عن أبحاث غيّرت أساليب مواجهة الصدمات

إسهاماتهما تدعم أدوات البنوك المركزية في التعامل مع التضخم وأزمات الطاقة

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

أميركيان يفوزان بـ«نوبل الاقتصاد» عن أبحاث غيّرت أساليب مواجهة الصدمات

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

في وقت تواجه فيه البنوك المركزية صعوبة في احتواء التضخم الناجم عن صدمات تتجاوز أدواتها المباشرة، من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى اضطراب سلاسل الإمداد، فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2026، تقديراً لأبحاث أعادت صياغة فهم كيفية انتقال الصدمات إلى الاقتصاد، ودور توقعات الأسر والشركات في تحديد فاعلية السياسات النقدية والمالية. وتكمن أهمية إسهاماتهما في أنها نقلت التركيز من إدارة المؤشرات الاقتصادية العامة إلى فهم القرارات الفردية التي تتشكل من خلالها حركة الاستهلاك والاستثمار والأسعار، بما يساعد صانعي السياسات على تقدير أثر تدخلاتهم في أوقات الأزمات.

وقالت لجنة جائزة العلوم الاقتصادية، الاثنين، إن أبحاث الفائزَين أسهمت في تحسين قدرة صانعي السياسات على مواجهة الأزمات الاقتصادية الكبرى، من خلال بناء نماذج تستند إلى قرارات الأسر والشركات وتوقعاتها.

وقال رئيس لجنة الجائزة، جون هاسلر، إن النماذج التي طوّرها الباحثان جعلت العالم أكثر استعداداً للتعامل مع الصدمات الاقتصادية، مثل أزمات الطاقة والتغيرات المفاجئة في استهلاك الأسر.

ويأتي التكريم في وقت تواجه فيه البنوك المركزية تحديات متجددة في احتواء التضخم، مع تداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، بعد موجة ارتفاع الأسعار التي أعقبت جائحة «كوفيد-19» في عام 2022.

من النظريات العامة إلى قرارات الأسر والشركات

على مدى عقود، استندت سياسات مواجهة التباطؤ الاقتصادي إلى أفكار الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز، الذي دعا إلى تدخل الحكومات لتحفيز النشاط عبر خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العام، بما يشجع الاستهلاك والاستثمار ويدعم النمو.

لكن التضخم المرتفع المصحوب بارتفاع البطالة خلال سبعينات القرن الماضي، في ظاهرة عُرفت باسم «الركود التضخمي»، كشف عن حدود بعض التصورات التقليدية بشأن العلاقة بين التضخم والبطالة.

وفي مواجهة هذه التحديات، أسهم هول وودفورد، من خلال أبحاث مستقلة ومتكاملة، في تطوير الأسس النظرية للسياسات الاقتصادية الحديثة، عبر إدخال قرارات الأسر والشركات وتوقعاتها في صلب النماذج المستخدمة لفهم التقلبات الاقتصادية.

وتقوم هذه المقاربة على أن نتائج الاقتصاد لا تتحدد فقط من خلال القرارات الحكومية، بل تتشكل أيضاً من ملايين القرارات الفردية المتعلقة بالاستهلاك والادخار والاستثمار والتسعير، ما يجعل فهم سلوك الأفراد والشركات ضرورياً لتقدير أثر السياسات الاقتصادية.

هول يدرس قرارات الاستهلاك

ركزت أبحاث الأستاذ في جامعة ستانفورد، روبرت هول، على العلاقة بين توقعات الأسر بشأن دخولها المستقبلية وقراراتها الاستهلاكية. فالأسر التي تتوقع ارتفاع دخلها تميل إلى زيادة الإنفاق، في حين تتأثر قدرة الأسر محدودة الدخل على مواجهة الصدمات بضعف مدخراتها ومحدودية قدرتها على الاقتراض.

وأسهمت هذه الأبحاث في تطوير نماذج تفسر كيفية انتقال التغيرات الاقتصادية إلى الاستهلاك، مع مراعاة الاختلافات بين الأسر في قدرتها على الاستجابة لتغيرات الدخل وأسعار الفائدة.

وودفورد يبرز دور التوقعات في السياسة النقدية

أما الأستاذ في جامعة كولومبيا، مايكل وودفورد، فركز على دور توقعات الشركات والأسواق في تحديد الأسعار والاستثمار، موضحاً أن تأثير السياسة النقدية لا يقتصر على قرارات تغيير أسعار الفائدة، بل يمتد إلى كيفية فهم الأسواق لمسارها المستقبلي.

وتؤثر توقعات الشركات بشأن تكاليفها وأسعار المنافسين في قرارات التسعير، في حين تؤثر التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة في قرارات الإنفاق والاستثمار. ومن هنا تبرز أهمية التواصل الواضح والموثوق من جانب البنوك المركزية بشأن توجهاتها المستقبلية.

وبرزت أهمية هذا النهج بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما أصبحت أسعار الفائدة قريبة من الصفر، ما دفع البنوك المركزية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على توضيح توجهاتها المستقبلية لدعم فاعلية السياسة النقدية.

أدوات لفهم ضغوط الاقتصاد

تستند النماذج المرتبطة بأبحاث الفائزين إلى مفاهيم تُستخدم على نطاق واسع في تحليل السياسة النقدية، من بينها «فجوة الناتج»، التي تقيس الفرق بين الناتج الفعلي ومستوى الناتج الممكن تحقيقه بصورة مستدامة، و«جمود الأسعار»، الذي يفسر تأخر تعديل الأسعار استجابة للتغيرات الاقتصادية.

وتساعد هذه الأدوات صانعي السياسات على تقييم الضغوط الاقتصادية وفهم كيفية انتقالها إلى قرارات الاستهلاك والتسعير، خصوصاً في ظل صدمات الطاقة والتضخم.

وهول، البالغ من العمر 83 عاماً، سبق أن قدّم مشورة إلى وزارة الخزانة الأميركية ووزارة العدل ومجلس الاحتياطي الفيدرالي. أما وودفورد، البالغ من العمر 70 عاماً، فيعمل في جامعة كولومبيا.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار، وهي آخر جوائز نوبل التي أُعلنت هذا العام.

وتُعرف الجائزة رسمياً باسم «جائزة بنك السويد المركزي في العلوم الاقتصادية تخليداً لذكرى ألفريد نوبل». وقد أُنشئت عام 1968 من جانب البنك المركزي السويدي، ومُنحت للمرة الأولى عام 1969، وليست من الجوائز الخمس الأصلية التي نصت عليها وصية نوبل عام 1895.

وكانت جائزة العام الماضي قد مُنحت للاقتصاديين جويل موكير، وفيليب أغيون، وبيتر هاويت عن أبحاثهم في الابتكار و«التدمير الخلّاق»، ودور التقنيات الجديدة وأساليب الإنتاج في تعزيز النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة.


مقالات ذات صلة

ترمب يشن هجوماً حاداً على لجنة نوبل: «فقدت مصداقيتها إلى الأبد»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (رويترز) p-circle

ترمب يشن هجوماً حاداً على لجنة نوبل: «فقدت مصداقيتها إلى الأبد»

أبدى دونالد ترمب استياءه لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن جائزة نوبل للسلام فقدت مصداقيتها إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
بروفايل بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

بروفايل نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا «الفصل العنصري» في بلادها.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو وترمب يهاجمان فوز نافي بيلاي بـ«نوبل للسلام»

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، الفائزة بجائزة نوبل للسلام نافي بيلاي، واصفاً الحقوقية بأنها «متعصبة تعمل على شيطنة اليهود».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد فوزها بـ«نوبل للسلام»... بيلاي: الهجمات على القانون الدولي تنذر بالعودة إلى حكم القوة

حذّرت نافي بيلاي، عقب فوزها بـ«نوبل للسلام»، من الهجمات السياسية على القانون الدولي، داعيةً إلى الدفاع عن سيادة القانون واستقلالية المحاكم.

«الشرق الأوسط» (نورمبرغ)
العالم القاضية نافي بيلاي (أ.ب)

«نوبل للسلام» تُمنح للقاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا

أعلنت لجنة نوبل النرويجية ​أن القاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا فازت اليوم (الجمعة)، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 عن «جهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.