طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

التوطين والبيانات والذكاء الاصطناعي تعزز مرونة قطاع البناء

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة في إيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب تحسن دخل الخدمات المصرفية الاستثمارية من الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ.

وأعلن البنك، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية عائدة للمساهمين بلغت 4.91 مليار دولار، أو 3.03 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار للسهم، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 20.34 مليار دولار، مقارنةً بـ18.22 مليار دولار قبل عام، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار.

تداول الأسهم يقود النمو

جاءت القفزة في تداول الأسهم المحرك الأبرز لنتائج البنك، إذ ارتفعت إيرادات هذا النشاط بنحو 41 في المائة على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مع إعادة المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات الأسواق، ما عزز أحجام التداول والإيرادات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3 في المائة إلى 2.01 مليار دولار، في أداء يعكس ضعفاً نسبياً في هذا النشاط مقارنةً بتداول الأسهم. وشهد «غولدمان ساكس» بدوره ارتفاعاً مماثلاً في إيرادات تداول الأسهم خلال الربع، بعدما أعلن نتائج فاقت التوقعات في اليوم السابق.

وقال دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل»، إن نشاط تداول الأسهم أدى دوراً رئيسياً في دعم الأداء الإجمالي للبنك خلال الربع.

الخدمات المصرفية الاستثمارية

وفي الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 2.16 مليار دولار، بدعم من أتعاب الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ، رغم تباطؤ نشاط الصفقات عالمياً. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن القيمة الإجمالية للصفقات العالمية تراجعت بنسبة 41 في المائة مقارنةً بالربع السابق، إلى 993 مليار دولار، لتنخفض دون مستوى التريليون دولار الفصلي للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.

كما ظل نشاط الطروحات العامة الأولية محدوداً، مع سحب عدد من الشركات عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة. ومع ذلك، تولى «مورغان ستانلي» أدواراً استشارية في صفقات كبيرة، من بينها صفقة استحواذ «أوبر» على الشركة الألمانية «دليفري هيرو»، بقيمة لحقوق الملكية تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» على شركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» بقيمة 11.75 مليار دولار.

وحصل البنك أيضاً على أدوار في ترتيب الطروحات العامة الأولية المتوقعة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في وقت تظل فيه آفاق هذا النشاط مرتبطة بظروف السوق وشهية المستثمرين للمخاطرة.

إدارة الثروات تنمو

وفي نشاط إدارة الثروات، ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 10.1 في المائة إلى 9.07 مليار دولار، فيما أعلن البنك تسجيل صافي أصول جديدة بقيمة قياسية بلغت 232 مليار دولار، ارتبط أكثر من نصفها بتدفقات ذات صلة بالطروحات العامة الأولية.

لكن الإيرادات جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين، وهو ما لفت إليه كوتسوورث، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا النشاط في تعزيز مصادر الدخل الأكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على تقلبات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

في المقابل، تراجعت الإيرادات الصافية لوحدة إدارة الاستثمارات إلى 1.46 مليار دولار، مقارنةً بـ1.65 مليار دولار قبل عام، وسط استمرار الضغوط على بعض صناديق الائتمان الخاص.

وطلب المستثمرون سحب 11.4 في المائة من حصص صندوق «نورث هيفن برايفت إنكم فاند» التابع للبنك في أحدث عرض لإعادة شراء الحصص، مقارنةً بـ11.6 في المائة في الربع السابق. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الائتمان الخاص مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الموجودة ضمن محافظه الاستثمارية، رغم تراجع طلبات الاسترداد لدى عدد من الصناديق الكبرى الأخرى خلال الربع الثالث.

السهم دون أداء السوق الأوسع

وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنحو 5.1 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء السوق الأوسع، لكنها تفوقت على أسهم «غولدمان ساكس». وكان السهم يتداول على انخفاض طفيف قبيل افتتاح جلسة الأربعاء.

تأتي النتائج في وقت تعرضت فيه أسهم البنوك الأميركية لضغوط خلال الربع الثالث، مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل واحتمال استمرار تباطؤ صفقات الاندماج والاستحواذ.

وتبرز نتائج «مورغان ستانلي» أهمية تنوع مصادر الإيرادات لدى البنوك الاستثمارية؛ فبينما وفّرت تقلبات الأسواق دفعة قوية لتداول الأسهم، لا تزال وحدات إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات تواجه تحديات مختلفة، من حساسية الإيرادات لتوقعات المحللين إلى استمرار طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص.


تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.