التضخم الأميركي يظل فوق مستهدف «الفيدرالي»... والاقتصاد يتباطأ إلى 1.5 %

البيانات تضع «الاحتياطي» أمام معادلة صعبة قبل خطاب وارش في «جاكسون هول»

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة بروزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة بروزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يظل فوق مستهدف «الفيدرالي»... والاقتصاد يتباطأ إلى 1.5 %

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة بروزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة بروزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أبقت بيانات التضخم والنمو الأميركية الباب مفتوحاً أمام الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر (أيلول)، بعدما أظهرت استمرار ضغوط الأسعار فوق مستهدف البنك المركزي، بالتزامن مع تباطؤ نمو الاقتصاد في الربع الثاني من العام، في وقت يستعد فيه رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش لتحديد ملامح رؤيته للسياسة النقدية في أول خطاب رئيسي له أمام الأسواق في «جاكسون هول».

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي»، بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، وهي النسبة نفسها المسجلة في يونيو (حزيران)، بينما ارتفع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري.

وسجّل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في يوليو، مقارنةً بزيادة قدرها 0.1 في المائة في يونيو، بينما استقر معدل ارتفاعه السنوي عند 3.3 في المائة.

وتبقي هذه المستويات التضخم أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، إلا أن اعتدال الزيادة الشهرية في الأسعار، إلى جانب مؤشرات على تباطؤ بعض جوانب النشاط الاقتصادي، قد يمنح صانعي السياسة النقدية مجالاً لمواصلة الانتظار قبل اتخاذ قرار بشأن الفائدة.

الاقتصاد يتباطأ

وفي مؤشر آخر على تباين الصورة الاقتصادية، نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي قدره 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، دون تغيير عن التقدير الأول، لكنه جاء أبطأ من معدل النمو البالغ 2.1 في المائة في الربع الأول.

ولم يكن تباطؤ النمو ناتجاً عن ضعف إنفاق المستهلكين، الذي يشكل نحو 70 في المائة من النشاط الاقتصادي الأميركي، إذ ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة مع 0.5 في المائة في الربع الأول.

وجاءت الواردات في مقدمة العوامل التي ضغطت على معدل النمو، إذ ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 12.5 في المائة خلال الربع الثاني، وخفّضت وحدها معدل نمو الناتج المحلي بنحو 1.64 نقطة مئوية، مع زيادة شحنات رقائق الحاسوب ومنتجات أخرى مرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، ارتفع الاستثمار التجاري، مدفوعاً جزئياً بالطفرة المستمرة في الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بما يعكس استمرار قوة بعض مكونات الاقتصاد رغم تباطؤ النمو الإجمالي.

وارش تحت المجهر

وتأتي هذه البيانات قبل خطاب وارش المقرر يوم الجمعة في الاجتماع السنوي للاحتياطي الفيدرالي في «جاكسون هول»، حيث تتجه أنظار المستثمرين إلى أي إشارات قد يقدمها بشأن موقفه من التضخم وأسعار الفائدة.

ويواجه وارش اقتصاداً يمكن تفسيره بطريقتين متناقضتين؛ الأولى أن ارتفاع التضخم يعود بدرجة كبيرة إلى صدمات مؤقتة، بينها الرسوم الجمركية واضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، ما يعني أن «الفيدرالي» قد لا يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة هذه العوامل.

أما القراءة الثانية، فتشير إلى أن هذه الصدمات تخفي ضغوطاً أعمق ناجمة عن قوة الطلب والاستثمار، بما قد يتطلب إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

وتكتسب الأرقام الراهنة أهمية خاصة لأنها تظهر أن التضخم الأساسي لا يزال عند 3.3 في المائة، في حين تباطأ النمو إلى 1.5 في المائة، وهي معادلة تجعل اتخاذ قرار برفع الفائدة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا استمرت سوق العمل في إظهار علامات على التباطؤ.

الأسواق تترقب

وتفاعلت الأسواق بحذر مع البيانات؛ إذ تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل محدود إلى الانخفاض، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة قليلاً، واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند نحو 4.635 في المائة.

كما تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4619.01 دولار للأوقية بعد صدور البيانات، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد مكاسب الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد مكاسب الذكاء الاصطناعي

استقرت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، بعد مكاسب قوية قادها قطاع الذكاء الاصطناعي في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب 4380 دولاراً مع ترقب مسار التضخم والفائدة

استقرت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع قرب 4380 دولاراً للأوقية، بينما تراقب الأسواق تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التحول الصناعي الذي تشهده الصين يضغط على الشركات الأوروبية، ويدفعها إلى فقدان مواقعها في الأسواق العالمية، ولا سيما في قطاعات الآلات ومعدات النقل، مشيراً إلى أن الشركات الألمانية من بين الأكثر تضرراً.

وعزّزت الصين حضورها بالأسواق العالمية، خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز متزايد على الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى والإنتاج التكنولوجي، لتنافس بذلك الشركات الأوروبية الراسخة في كثير من الأسواق التي تعتمد عليها اقتصادات القارة في صادراتها، وفق «رويترز».

وقال البنك المركزي الأوروبي، في مقال نشره ضِمن نشرته الاقتصادية، إن حصة الاتحاد الأوروبي من صادرات السلع العالمية تراجعت، خصوصاً في القطاعات والأسواق التي عزّزت فيها الصين حضورها الدولي، وفي مقدمتها الآلات ومعدات النقل.

وأظهر التحليل أن ألمانيا تتمتع بأعلى درجة من التشابه في هيكل صادراتها مع الصين بين أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، بينما تسجل إيطاليا أدنى درجة.

في المقابل، كانت دول أصغر مثل آيرلندا واليونان من بين الاقتصادات الأقل تعرضاً للمنافسة الصينية.

وأضاف البنك أن ذلك يعكس تصاعد المنافسة في قطاعات شكّلت محرّكات رئيسية للنمو في عدد من الاقتصادات الأوروبية، خلال العقود الماضية، ومن بينها صناعة السيارات والآلات الصناعية.

ولا تقتصر الضغوط على فقدان الشركات الأوروبية حصتها في أسواق دول أخرى، إذ بدأت الصين أيضاً استيراد كميات أقل من المنتجات الأوروبية مع توسع الإنتاج المحلي لديها.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن هذا التراجع يظهر بصورة أوضح في الاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة الأوروبية في قطاعَي التصنيع والسيارات، ومنها ألمانيا وعدد من اقتصادات وسط أوروبا.


الدولار يتراجع بعد هبوط النفط إثر عرض إيراني لإعادة فتح مضيق «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع بعد هبوط النفط إثر عرض إيراني لإعادة فتح مضيق «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار تقلبات حادة يوم الثلاثاء، إذ تراجع بعدما سجَّل أعلى مستوى له في نحو شهرين، في أعقاب انخفاض أسعار النفط إثر مقترح إيراني بإعادة فتح مضيق «هرمز» خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية.

وانخفضت العملة الأميركية 0.12 في المائة مقابل الين إلى 157.15، بينما استقرَّ اليورو من دون تغيير يذكر عند 1.146 دولار. وتراجع الجنيه الإسترليني 0.09 في المائة إلى 1.3356 دولار، وفق «رويترز».

وتسلط هذه التقلبات الضوء على تشابك العوامل التي تقود الاضطرابات في أسواق الصرف الأجنبي، في وقت ازدادت فيه تعقيدات التوقعات بشأن أسعار الفائدة العالمية بفعل الصراع الممتد في الشرق الأوسط.

وأدى الاضطراب في مضيق «هرمز» إلى الضغط على إمدادات النفط العالمية وزيادة الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول بسرعة عند ظهور أي مؤشر على تغير التوقعات.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، في أعقاب تقرير سابق لوكالة «كيودو» للأنباء، إن إيران يمكنها إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغوط العسكرية، ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 99 دولاراً. ومن شأن أي انخفاض مستمر في أسعار النفط أن يخفِّف الضغوط التضخمية ويقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما قد يقلص ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.

وسجَّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية، انخفاضاً بنسبة 0.02 في المائة إلى 100.4، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز).

عوامل تضغط على الين

كما كان المتداولون يقيّمون ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة بما يكفي لتقليص الفجوة مع البنوك المركزية العالمية الأخرى.

ورغم رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، فإن العملة اليابانية ظلت تحت الضغط، إذ ينظر المستثمرون إلى المعارضة التي أبداها اثنان من صناع السياسات، واللذان دَعَوَا إلى اتباع وتيرة أكثر حذراً، بوصفها مؤشراً إلى أن تنفيذ زيادات إضافية قد يكون أمراً صعباً.

وقالت نعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «أموفا» لإدارة الأصول: «يعتمد تسريع البنك المركزي لوتيرة تحركاته على كيفية تطور الأحداث، كما أن مسألة تحديد المستويات المحايدة والنهائية لأسعار الفائدة لا تزال محل نقاش».

وأثارت التصريحات المتشددة الصادرة عن بنوك مركزية عالمية أخرى تساؤلات لدى المتداولين حول ميزة العائد التي يتمتع بها الين، رغم أن احتمالية تدخل طوكيو حدّت من هيمنة التوقعات الهبوطية.

وفي الأسبوع الماضي، عارضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، رهانات المستثمرين على زيادات حادة في أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن استجابة مدروسة من البنك المركزي ستكون كافية لاحتواء التضخم.

وكتب فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «آي إن جي»: «حافظ مسؤولو البنك المركزي الأوروبي حتى الآن على نبرة متشددة بشكل ملحوظ، مما يبقي خيار رفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) مطروحاً بقوة على الطاولة».

وأضاف: «ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين أكثر ميلاً إلى تبني السيناريو المعاكس، مما يشير إلى مزيد من الضغوط الهبوطية على زوج اليورو - دولار في المدى القريب».

وتُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 30 في المائة لقيام «بنك اليابان» برفع سعر الفائدة القياسي قصير الأجل إلى 1.5 في المائة في أكتوبر، واحتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 4 في المائة.


«غازبروم»: استئناف تدفقات الغاز إلى الصين

شعار شركة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة (رويترز)
شعار شركة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة (رويترز)
TT

«غازبروم»: استئناف تدفقات الغاز إلى الصين

شعار شركة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة (رويترز)
شعار شركة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة (رويترز)

قالت شركة غازبروم الروسية، الثلاثاء، إنه جرى استئناف إمدادات الغاز إلى الصين عبر خط «باور أوف سيبيريا» بعد أعمال الصيانة، وفق ما قالت الشركة، في بيان عبر تطبيق «تلغرام».

ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الشركة أكدت، في بيان، أن أعمال الصيانة جرت من 15 إلى 22 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأضاف البيان أن العقد بين «غازبروم» وشركة البترول الوطنية الصينية ينص على القيام بأعمال صيانة على الخط مرتين، خلال العام، في فصلَي الربيع والخريف.