رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

باربييه لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لا تستضيف شركات التكنولوجيا فقط... بل تتيح اختبار منتجاتها وتوسيعها

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
TT

رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

لا ترى رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه السعودية مجرد سوق واعدة لشركات التكنولوجيا، بل منصة انطلاق عالمية تتيح اختبار التقنيات الثورية وتطويرها وتوسيع نطاقها. وترى المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «ميريت» أن مزيج البنية التحتية الرقمية، ورأس المال، وسرعة التنفيذ، واتساع قاعدة العملاء، يجعل المملكة بيئة جاذبة لبناء منتجات تقنية يمكن أن تنطلق منها الشركات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، تقول باربييه إن التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030» أوجد بيئة أعمال عالية الطموح وسريعة الاستجابة للأفكار الجديدة، بالتزامن مع إعادة هيكلة قطاعات واسعة تشمل التمويل والسياحة والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية والخدمات الحكومية. وتستشهد بتجربة شركة «ميريت» العالمية المتخصصة في تقنيات التفاعل والحوافز، والتي يعمل فيها فريقها السعودي بكفاءة ابتكارية أعلى بنسبة 59 في المائة وفق مقياس الابتكار الداخلي للشركة، وينتج نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

وتقول باربييه إن السعودية أصبحت من أكثر البيئات جاذبية لإطلاق التقنيات الجديدة والتحقق من جدواها وتوسيع نطاقها، مستفيدة من ارتفاع معدلات تبني التقنيات الرقمية، واستعداد المؤسسات الكبرى للتعاون مع الحلول الجديدة، وتوافر رأس المال، إلى جانب إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية بأكملها في الوقت نفسه.

وتوضح أن هذه العوامل تمنح رواد الأعمال فرصة الوصول إلى حالات استخدام حقيقية وعملاء جادين، بما يتيح طرح المنتجات الجديدة واختبارها على نطاق واسع، ثم تطويرها وتكييفها بسرعة قبل التوسع إلى أسواق أخرى. وترى أن سرعة التحول في المملكة تخلق أيضاً استعداداً أكبر لتحدي الأساليب التقليدية، وهو ما تعدّه ضرورياً عند بناء حلول جديدة.

وبالنسبة إلى «ميريت»، التي اختارت الرياض مقراً إقليمياً لها، تقول باربييه إن وجود الشركة في المملكة يمنحها وصولاً مباشراً إلى العملاء والشركاء، وفي الوقت نفسه يتيح لها تطوير منتجاتها واختبارها قبل طرحها على المستوى الدولي. وتضيف: «لهذا السبب؛ أرى السعودية ليس مجرد سوق للتكنولوجيا، بل منصة انطلاق للشركات ذات الطموح الإقليمي والعالمي».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»... من الطموح إلى سرعة التنفيذ

وقالت باربييه إن أبرز إسهامات «رؤية 2030» تتمثل في منح المملكة اتجاهاً واضحاً ومستوى عالياً من الطموح تشارك فيه الحكومة والشركات والمستثمرون ورواد الأعمال. وأضافت: «في تحول بهذا الحجم، من الطبيعي أن تتحقق بعض الأهداف بوتيرة أسرع من غيرها، لكن الاتجاه واضح والزخم كبير».

وترى أن وضوح الطموح على مستوى منظومة الأعمال ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع الأفكار الجديدة؛ إذ تصبح القرارات أسرع، وتزداد الرغبة في التجربة، وتتعزز قابلية الشركات لتبني أساليب جديدة في العمل.

وشبّهت باربييه «رؤية 2030» بموجة تدفع منظومة ريادة الأعمال إلى الأمام، موضحة أن رواد الأعمال والشركات العاملة في المملكة لا يستفيدون من هذا الزخم فحسب، بل يسهِمون أيضاً في صنعه، ويتحركون في الاتجاه نفسه.

وتشير تجربة «ميريت» إلى جانب من هذا التحول؛ فعلى الرغم من أن الشركة تعمل عبر نحو 8 مكاتب وتضم موظفين من 24 جنسية، فإن فريقها السعودي يحقق أداءً أعلى بنسبة 59 في المائة في مقياس الابتكار الداخلي، ويطلق نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه بجلسة حوارية في «ملتقى بيبان» (الشرق الأوسط)

وقالت باربييه إن هذه الأرقام تمثل، من وجهة نظرها، تجسيداً عملياً لتأثير «رؤية 2030»، موضحة أنها «ليست مجرد استراتيجية حكومية، بل تخلق بيئة تشجع الأفراد على بذل المزيد من الجهد، والتجربة، والتحرك بوتيرة أسرع، والتفكير على نطاق أوسع».

وأضافت أن هذا الزخم أصبح جزءاً من الميزة الاستراتيجية لـ«ميريت»، قائلة: «نحن نستفيد منه ونسهِم في تعزيزه».

بيئة رقمية تختصر الطريق من الفكرة إلى التنفيذ

وحول تجربتها بصفتها رائدة أعمال ومستثمرة فرنسية في شركة تقنية عالمية تعمل من الرياض، قالت باربييه إن ما يميز بيئة الأعمال في السعودية هو السرعة التي تنتقل بها القرارات من مرحلة الطموح إلى التنفيذ، وهو ما يلمسه رائد الأعمال في تفاصيل العمل اليومية.

وأوضحت أن قطاعات واسعة من الخدمات أصبحت رقمية، من الخدمات الحكومية والهوية والمدفوعات إلى الخدمات المصرفية وإدارة الشركات، في حين تحولت كثيرٌ من الإجراءات التي كانت تتطلب سابقاً معاملات ورقية أو مواعيد أو المرور عبر وسطاء عدة إلى خدمات يمكن إنجازها رقمياً بدرجة متزايدة.

وترى باربييه أن هذا التحول الرقمي لا يغير طريقة تقديم الخدمات فحسب، بل يعيد تشكيل عقلية الأعمال نفسها؛ إذ يرفع سقف التوقعات بشأن سرعة التنفيذ وتجربة العملاء، في وقت تتسارع فيه عملية بناء بنية تحتية تقنية واسعة في المملكة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى دور الشركات السعودية في ترسيخ هذه المنظومة، قائلة إن شركة «هيوماين» تعمل على تطوير قدرات في مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية والنماذج والتطبيقات، في حين تمثل شركة «عِلم» الحكومية، بحسبها، مثالاً على مدى تغلغل التكنولوجيا في قطاعات مثل الخدمات الحكومية والمالية واللوجستية وخدمات الأعمال.

وعن اختيار «ميريت» الرياض مقراً إقليمياً لها، قالت باربييه إن أهمية المملكة بالنسبة للشركة لا تقتصر على حجم السوق، بل تمتد إلى البيئة التي تتيح تطوير المنتجات واختبارها والتوسع بها.

وأضافت: «لهذا السبب اخترنا الرياض مقراً رئيسياً لنا في المنطقة، في حين نواصل من المملكة تطوير منتجات وتقنيات تستهدف الأسواق العالمية».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية

وحول مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية في المملكة، قالت: «لمستُ شغفاً كبيراً بريادة الأعمال خلال مشاركتي مؤخراً في ملتقى (الشركات السعودية المليارية) في أبها، حيث التقيت عدداً من المؤسِّسات. وما لفت انتباهي لم يكن فقط قدرتهن على بناء الشركات، بل أيضاً مستوى الطموح والالتزام والرغبة في التوسع والنمو».

وأشارت إلى أن المرأة السعودية تنشط بالفعل بوصفها مؤسِّسةً ومديرةً تنفيذيةً ومستثمرةً وصانعةَ قرار، لافتةً إلى أن ما يعزز حضورها ويزيد من قوتها هو تنامي المنظومة الداعمة لريادة الأعمال، بما تضمه من قادة أعمال ومستثمرين وموجهين من ذوي الخبرة، يفتحون الأبواب ويتبادلون الخبرات ويدعمون الجيل الجديد من رائدات الأعمال.

وأضافت: «أود أيضاً أن أذكر الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، التي أسهمت بقيادتها ودعمها في توفير مزيد من الدعم والفرص للجيل المقبل من رائدات الأعمال السعوديات. وقد شهدنا التطور نفسه داخل شركة (ميريت)، في مجالات مختلفة تشمل إدارة المنتجات والتصميم والتسويق وغيرها، حيث تؤثر النساء بصورة مباشرة في المنتجات التي نصممها، والقرارات التي نتخذها، والطريقة التي تنمو بها الشركة».

وتابعت: «لذلك؛ لا أرى أن السؤال اليوم يتمحور حول مشاركة المرأة السعودية في ريادة الأعمال، فهي حاضرة بالفعل وفاعلة فيها. أما الخطوة التالية، فتتمثل في تمكين المزيد من المؤسسين من التوسع، من خلال إتاحة فرص أكبر للوصول إلى رأس المال، والاستفادة من خبرات الموجهين، والانفتاح على الشبكات الدولية، بما يساعدهم على بناء شركات قادرة على النمو والتوسع إقليمياً وعالمياً».


مقالات ذات صلة

«أبل» تستعد لدخول سوق أجهزة المنزل الذكي

تكنولوجيا شعار شركة «أبل» (د.ب.أ) p-circle

«أبل» تستعد لدخول سوق أجهزة المنزل الذكي

تعتزم شركة «أبل» دخول سوق أجهزة المنزل الذكي يوم 13 أكتوبر، بعد تأخير طويل، بما يُمثل توسعاً حيوياً لمحفظة منتجات الشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

تكشف دراسة عن محدودية قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء «توائم رقمية» تحاكي البشر، إذ تميل النماذج إلى التنميط وتفشل في التقاط الفروق الفردية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

طوّر باحثون في «MIT» خوارزمية «هارد فلو» لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة دون إعادة تدريب النماذج مسبقاً.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.