«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

تراجع مصروفاته الإدارية 9 % وقفرة عوائده الصافية سجَّلت 152 %

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
TT

«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

​في خطوة تكرِّس ريادته قاطرةً للتحول الاقتصادي، ومستثمراً عالمياً عابراً للقارات، وضع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) تفاصيل أدائه المالي لعام 2025 تحت مجهر الأسواق الدولية، بنشر قوائمه المالية الموحدة والمراجعة في بورصة لندن؛ كاشفاً عبرها عن حقبة استثنائية نجح خلالها في مضاعفة صافي أرباحه السنوية بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة، لتصل إلى 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال)، ودفع إجمالي أصوله صعوداً بنسبة 5 في المائة ليلامس حاجز 1.21 تريليون دولار (4.54 تريليون ريال).

ولم تكن هذه الطفرة الرقمية مجرد نتاج تقلبات أسواق؛ بل جاءت انعكاساً لهندسة استراتيجية توسعية بالغة المرونة، وازنت بين اقتناص قطاعات المستقبل -كالذكاء الاصطناعي عبر إطلاق شركة «هيوماين»- وقيادة التنمية المحلية بمشاريع سيادية كبرى، مثل «إكسبو 2030 الرياض»، بالتوازي مع تدشين أدوات تمويلية خضراء مبتكرة، رسخت ثقة المستثمرين الأجانب في ملاءة الصندوق واستدامته.

كفاءة تشغيلية وقفزة قياسية للربحية

وأظهرت القوائم المالية الموحدة تحولاً كبيراً في الربحية على أساس سنوي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو أرباح الشركات الزميلة، وتراجع المصروفات الإدارية للصندوق بنسبة 9 في المائة، في مؤشر واضح على رفع كفاءة التشغيل، والالتزام الصارم بضبط الإنفاق. وسجَّل الربح التشغيلي نمواً ملحوظاً ليصل إلى 20.8 مليار دولار (77.9 مليار ريال) مقارنة بـ9.2 مليار دولار (34.6 مليار ريال) في عام 2024، محققاً قفزة تتجاوز 120 في المائة.

وجاءت هذه الطفرة مدعومة بنمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 9 في المائة، لتصل إلى 119.73 مليار دولار (449 مليار ريال) مقارنة بـ413 مليار ريال في العام السابق، ما يعكس النمو المستمر في محفظة الصندوق وزيادة عوائده.

هذا الأداء التشغيلي القوي انعكس مباشرة على صافي الربح الإجمالي لعام 2025، والذي قفز بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة ليسجل 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال) مقارنة بـ25.8 مليار ريال في عام 2024، مسجلاً بذلك أكثر من ضِعف مستواه في العام السابق.

وتزامن هذا النمو مع محافظة الصندوق على مستوى مرتفع من السيولة النقدية وما يعادلها تتجاوز 93.33 مليار دولار (أكثر من 350 مليار ريال)، مما يؤكد قدرته المالية العالية على مواصلة النجاح في تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية.

رحلة صعود الأصول ومستهدفات 2030

تأتي هذه النتائج المالية القوية في وقت يواصل فيه الصندوق توسيع قاعدة أصوله واستثماراته بوتيرة متسارعة؛ إذ قفزت الأصول من نحو 720 مليار ريال عام 2017، إلى 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية العام الماضي، مع استهداف طموح للوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول عام 2030، حسب التقرير السنوي لـ«رؤية المملكة 2030».

الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتماشى هذه الطفرة مع الاستراتيجية الجديدة للفترة (2026- 2030) التي أعلنها الصندوق في بداية العام الحالي، والتي تستهدف الانتقال من مرحلة بناء القطاعات الاستراتيجية إلى تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، بما يضع القطاع الخاص بموقع الشريك في صناعة القيمة، لا مجرد منفذ للمشاريع، تماشياً مع المرحلة الثالثة من «رؤية المملكة»، وفتح المجال أمام شراكات أعمق في الاستثمار طويل الأمد.

وفي هذا الصدد، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاستراتيجية الجديدة تمثل «تقدّماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة، وتعظيم الأثر، ورفع كفاءة الاستثمارات»؛ مشيراً إلى أن ذلك سيتحقق من خلال تحويل 13 قطاعاً استراتيجياً في الخطط السابقة إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة تقوم على شركات محددة الأهداف؛ مع التركيز على تعزيز العوائد المالية والالتزام بكفاءة الاستثمار، مع تقييم مستمر لأداء الاستثمارات والمشاريع.

وفي إطار هذه الرؤية، تتوزع استثمارات الصندوق على 3 محافظ استثمارية رئيسية، هي: «محفظة الرؤية»، و«محفظة الاستثمارات الاستراتيجية»، و«محفظة الاستثمارات المالية».

قيادة قطاعات المستقبل

وعلى صعيد قطاعات المستقبل، ركَّز الصندوق خلال عام 2025 على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عبر إطلاق شركة «هيوماين»، المتخصصة في الاستثمار عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل البنية التحتية، ومراكز البيانات، والقدرات السحابية، والنماذج والتطبيقات المتقدمة.

وفي خطوة لتعزيز هذا التوجه، وقَّع الصندوق مع شركة «أرامكو السعودية» مذكرة أحكام أولية تستحوذ بموجبها «أرامكو» على حصة أقلية مؤثرة في «هيوماين»، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، بهدف دمج الأصول الرئيسية وتوسيع نطاق القدرات التقنية للشركة.

وفي قطاع التنقل المستقبلي والاستدامة، أعلنت مجموعة «لوسيد» المملوكة بغالبيتها للصندوق، عن قفزة في عمليات تسليم مركباتها بنسبة 55 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 15841 مركبة خلال عام 2025. وتزامن ذلك مع إطلاق برنامج «Driving Force» بالشراكة مع «فورمولا إي» لتوسيع تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، مستهدفاً الوصول إلى أكثر من 50 ألف طالب في المملكة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بنهاية عام 2025.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

صناعة السياحة والترفيه

وعلى الصعيد التنموي المحلي، خطا الصندوق خطوات متسارعة لدعم مشاريع التنمية المحلية والسياحية الرائدة، وتعزيز المنظومة الاقتصادية؛ حيث أطلق شركة «إكسبو 2030 الرياض» لتتولى تطوير وتشغيل مرافق أول معرض «إكسبو» عالمي تستضيفه المملكة، واستثمار مرافقه على المدى الطويل، وهو المشروع المتوقع له أن يُسهم بقوة في دعم السياحة المستدامة، واستحداث فرص جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال مراحل الإنشاء والتشغيل وما بعدها.

كما شهد عام 2025 محطات بارزة في قطاع الترفيه والسياحة الفاخرة، تمثلت في إعلان مدينة القدية عن افتتاح أول متنزه ترفيهي لـ«سيكس فلاغز» خارج أميركا الشمالية، ليكون وجهة فريدة بالمملكة، إلى جانب إعلان شركة «البحر الأحمر الدولية» عن الافتتاح الرسمي لوجهة «آمالا» الساحلية الفاخرة.

وتوازياً مع هذه المشاريع الإنشائية والتطويرية الكبرى، أظهرت القوائم المالية صعوداً في بند العقارات الاستثمارية للصندوق، لتصل قيمتها إلى 21.46 مليار دولار، مقارنة بـ17.46 مليار دولار في عام 2024.

صورة جوية للعاصمة السعودية توضح برج صندوق الاستثمارات العامة (واس)

حقبة التمويل الأخضر

وتكشف تفاصيل الأوراق المالية الاستثمارية للصندوق، البالغة 576.4 مليار دولار، عن فلسفة صارمة في تنويع المخاطر جغرافياً ونقدياً لتأمين عوائد مستدامة؛ حيث تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستحوذ الأكبر بقيمة 344.2 مليار دولار، تليها أسواق أميركا الشمالية بقيمة 145.9 مليار دولار، ثم الأسواق الأوروبية بـ44.7 مليار دولار، والأسواق الآسيوية بـ41.6 مليار دولار.

ودعماً لأسواق رأس المال، أبرم الصندوق مذكرات تفاهم مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» و«فرانكلين تمبلتون» لتطوير استراتيجيات استثمارية مبتكرة تركز على المنطقة. أما على صعيد هندسة التمويل، فقد سجل الصندوق سُبعاً مالياً جديداً بطرح أول سندات خضراء مقوّمة باليورو بقيمة 1.65 مليار يورو، والتي شهدت إقبالاً قياسياً تجاوز فيه حجم طلبات الاكتتاب المعروض بأكثر من 6 أضعاف، إلى جانب إطلاق أول برنامج للأوراق التجارية كقناة تمويل قصيرة الأجل.

تمكين القطاع الخاص والمحتوى المحلي

وفي إطار التزامه بدعم المنظومة الاقتصادية المحلية، عقد الصندوق النسخة الثالثة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» بمشاركة واسعة من شركات محفظته والجهات الحكومية، لاستعراض الفرص المتاحة في المشاريع الكبرى. وواصلت مبادرات الصندوق جهودها في تعزيز التوطين، وتطوير الموردين المحليين، وزيادة حصة القطاع الخاص في المشاريع الناشئة، مما يضمن أن ينعكس هذا النمو المالي التاريخي بشكل مباشر على هيكل الاقتصاد السعودي الشامل والمستدام لسنوات قادمة.


مقالات ذات صلة

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مقر «سرك» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

خاص «سرك»: قطاع إدارة النفايات يضيف 32 مليار دولار للاقتصاد السعودي بحلول 2040

في تحولٍ مفصلي ينقل إدارة النفايات في السعودية من ملف روتيني للمعالجة البيئية إلى رافد صناعي واقتصادي مستقل، كشف مدير تطوير الأعمال في الشركة السعودية…

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

الرميان من روما: استثماراتنا في أوروبا دعمت اقتصاد القارة بـ80.6 مليار دولار

قال محافظُ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيسُ مجلس إدارة شركة «أرامكو»، ياسر الرميان، إن «السيادي» السعودي استثمر نحو 98 مليار يورو (112.8 مليار دولار) في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)

«أوبك بلس» يقر زيادة بـ188 ألف برميل لأغسطس

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يقر زيادة بـ188 ألف برميل لأغسطس

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

أقرت الدول السبع الكبرى في تحالف «أوبك بلس» خامس زيادة شهرية على التوالي لإنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً لشهر أغسطس (آب) المقبل.

وجاء القرار إثر اجتماع افتراضي، في إطار الإعادة التدريجية للتخفيضات الطوعية التي أقرت في أبريل (نيسان) 2023؛ تزامناً مع استقرار الملاحة في مضيق هرمز بمتوسط 40 سفينة يومياً بعد التفاهم المؤقت بين واشنطن وطهران.

وشددت الدول السبع على تبني «نهج حذر»، والاحتفاظ بـ«مرونة مطلقة» تتيح لها الزيادة أو الإيقاف أو عكس الإعادة التدريجية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء التعديلات الطوعية المنفذة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

ونوه بيان صادر عن الدول السبع، بأن هذا الإجراء يمنح الأعضاء فرصة لتسريع تعويض كامل كميات الإنتاج الزائدة منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وتحقيق الامتثال لـ«إعلان التعاون» تحت رقابة اللجنة الوزارية المشتركة، على أن يُعقد الاجتماع الشهري المقبل في الثاني من أغسطس لمتابعة المستجدات.


«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

توجه المصري محمد عبد الراضي، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص، لصرف سلعه التموينية المدعمة في مطلع الشهر الحالي؛ لكنه فوجئ بإيقاف بطاقته لامتلاكه سيارة اشتراها قبل أكثر من 3 سنوات للعمل عليها بعد انتهاء دوامه اليومي.

ويسعى عبد الراضي، وهو أب لطفلين غير مدرجين معه على بطاقة التموين الخاصة بالسلع، لمعرفة آلية تقديم التظلم على القرار، وتوضيح موقف سيارته التي لا يستخدمها في الغالب إلا للعمل عليها عبر أحد تطبيقات النقل الذكي.

عبد الراضي واحد من آلاف المصريين الذين واجهوا مشكلة، هذا الشهر، في صرف السلع التموينية مع حذف أسمائهم من منظومة التموين لدى تطبيق الحكومة «تنقية» موسعة لقوائم مستحقي الدعم في خطوة استندت فيها لمحددات واضحة بقرارات الاستبعاد.

وحددت الحكومة امتلاك سيارة حديثة، أو إلحاق الأبناء بمدارس خاصة بمصاريف مرتفعة، أو السكن في «كومباوند»، أو تجاوز الدخل الشهري 24 ألف جنيه (نحو 488 دولاراً)، وأمور أخرى، ضمن قائمة المستبعدين، بجانب من جرى تحرير محاضر سرقة تيار كهربائي ضدهم، أو ارتكبوا مخالفات تعدٍّ على الأراضي الزراعية، والذين يجري استبعادهم مؤقتاً لحين توفيق أوضاعهم القانونية، وفق إفادة حكومية سابقة.

وقدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف أسر من بطاقات التموين، مؤكدة وجود «حالة من القلق والغضب بين المواطنين» نتيجة حذفهم رغم تأكيدهم أحقيتهم في الحصول على الدعم.

ويبلغ دعم السلع التموينية 178.3 مليار جنيه بحسب بيانات وزارة المالية عن موازنة العام المالي 2026 - 2027 والتي بدأ تطبيقها مطلع الشهر الحالي بنسبة زيادة بلغت 11 في المائة، بينما يصل إجمالي عدد بطاقات التموين نحو 23 مليون بطاقة يستفيد منها 64 مليون مواطن في الحصول على السلع المدعمة، مع زيادة عدد المستفيدين من الخبز المدعم ليصل إلى نحو 71 مليون مواطن، بحسب بيانات رسمية.

مصريون يتضررون من عدم صرف الخبز المدعم (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وقال عضو مجلس النواب، محمد بلتاجي، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الحذف المؤقت لمرتكبي سرقة التيار الكهربائي والتعدي على الأراضي الزراعية «لا ينسجم مع روح القانون»، مشيراً إلى أن مرتكب هذه المخالفة عوقب عليها بالفعل، ولا تجوز معاقبته مرتين.

وأضاف: «الحكومة وضعت ضوابط لمن ترى أنهم يستحقون الدعم، وهو أمر يمكن النقاش حول بعض جوانبه، لكن المشكلة الأساسية في الوقت الراهن تكمن في غياب مسارات التظلم بشكل يليق بالمواطنين مستحقي الدعم المحذوفين بسبب نقص تحديث البيانات».

وكثفت وزارة التموين حملات الرقابة والتفتيش المفاجئة بعدد من المحافظات؛ ما أسفر عن «ضبط 9837 بطاقة تموينية مجمعة في 14 محافظة بالمخالفة»، نهاية الأسبوع الماضي.

ملايين الأسر المصرية تستفيد من منظومة السلع التموينية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ورأى الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، أن «المشكلة تكمن في طريقة التطبيق والآليات التي لم تراعِ المتغيرات الاقتصادية في الفترة الماضية».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مراجعة مستحقي الدعم أمر مطلوب، ووضع قواعد واضحة كان من المطالب الرئيسية بالفعل خلال الفترة الماضية؛ لكن ثمة مشكلة في آليات التطبيق التي دخلت حيز التنفيذ مع اتساع قاعدة المتضررين منها».

وأضاف: «الأمر يحتاج لمراجعة لضمان عدم تضرر المواطنين مستحقي الدعم الحقيقيين».


التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية تصل إلى 7 مليارات دولار خلال الربع الأول

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية تصل إلى 7 مليارات دولار خلال الربع الأول

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

ارتفعت التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية إلى 26.6 مليار ريال (7 مليارات دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي، بزيادة 2.4 في المائة على أساس سنوي، ما يعكس استمرار دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة، وجاذبية وتنافسية الاقتصاد السعودي.

وأكدت بيانات المؤشرات الاقتصادية والاستثمارية الصادرة عن وزارة الاستثمار، الأحد، أن جاذبية البيئة الاستثمارية للسعودية انعكست في نتائج مؤشرات الاستثمار. إذ حقق تكوين رأس المال الثابت ارتفاعاً بنسبة 5.1 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، على أساس سنوي.

ويعزى ذلك إلى زيادة تكوين رأس المال الثابت للقطاع الحكومي 54 في المائة، والقطاع غير الحكومي 1.3 في المائة خلال الفترة نفسها. ونجحت جهود التنويع الاقتصادي في تعزيز فرص العمل، مع انخفاض معدل البطالة للسعوديين، ليصل إلى 6.4 في المائة خلال الفصل الأول 2026، فيما بلغ المعدل الإجمالي 3.1 في المائة خلال الفترة نفسها.

القوى العاملة

وتكشف البيانات ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين 49 في المائة، في حين يظهر معدل المشاركة في القوى العاملة للسكان 67.2 في المائة، والمرأة السعودية نحو 33.9 في المائة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3 في المائة للربع الأول من العام الحالي، على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية وغير النفطية 2.9 في المائة لكل منهما، ما يؤكد استدامة نمو الاقتصاد السعودي.

البيانات تكشف عن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفصل الأول من 2025، متأثراً بتراجع أداء القطاع السكني 3.6 في المائة، الذي يُمثل النسبة الأكبر من الوزن النسبي للرقم القياسي، في حين نمت القروض العقارية من المصارف التجارية بنسبة 6.4 في المائة خلال الفترة نفسها.

أسعار المستهلك

وسجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مايو (أيار) 2026 مقارنة بالعام السابق، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 3.7 في المائة، والنقل 1.5 في المائة، وأسعار المطاعم وخدمات الإقامة بما نسبته 1.7 في المائة.

وشهدت قيمة مبيعات نقاط البيع ارتفاعاً بنسبة 6.1 في المائة خلال مايو الماضي، على أساس سنوي، في حين شهد متوسط أسعار خام برنت زيادة 62 في المائة خلال الشهر نفسه، ليبلغ متوسط سعر البرميل 103.7 دولار.