«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

تراجع مصروفاته الإدارية 9 % وقفرة عوائده الصافية سجَّلت 152 %

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
TT

«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

​في خطوة تكرِّس ريادته قاطرةً للتحول الاقتصادي، ومستثمراً عالمياً عابراً للقارات، وضع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) تفاصيل أدائه المالي لعام 2025 تحت مجهر الأسواق الدولية، بنشر قوائمه المالية الموحدة والمراجعة في بورصة لندن؛ كاشفاً عبرها عن حقبة استثنائية نجح خلالها في مضاعفة صافي أرباحه السنوية بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة، لتصل إلى 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال)، ودفع إجمالي أصوله صعوداً بنسبة 5 في المائة ليلامس حاجز 1.21 تريليون دولار (4.54 تريليون ريال).

ولم تكن هذه الطفرة الرقمية مجرد نتاج تقلبات أسواق؛ بل جاءت انعكاساً لهندسة استراتيجية توسعية بالغة المرونة، وازنت بين اقتناص قطاعات المستقبل -كالذكاء الاصطناعي عبر إطلاق شركة «هيوماين»- وقيادة التنمية المحلية بمشاريع سيادية كبرى، مثل «إكسبو 2030 الرياض»، بالتوازي مع تدشين أدوات تمويلية خضراء مبتكرة، رسخت ثقة المستثمرين الأجانب في ملاءة الصندوق واستدامته.

كفاءة تشغيلية وقفزة قياسية للربحية

وأظهرت القوائم المالية الموحدة تحولاً كبيراً في الربحية على أساس سنوي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو أرباح الشركات الزميلة، وتراجع المصروفات الإدارية للصندوق بنسبة 9 في المائة، في مؤشر واضح على رفع كفاءة التشغيل، والالتزام الصارم بضبط الإنفاق. وسجَّل الربح التشغيلي نمواً ملحوظاً ليصل إلى 20.8 مليار دولار (77.9 مليار ريال) مقارنة بـ9.2 مليار دولار (34.6 مليار ريال) في عام 2024، محققاً قفزة تتجاوز 120 في المائة.

وجاءت هذه الطفرة مدعومة بنمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 9 في المائة، لتصل إلى 119.73 مليار دولار (449 مليار ريال) مقارنة بـ413 مليار ريال في العام السابق، ما يعكس النمو المستمر في محفظة الصندوق وزيادة عوائده.

هذا الأداء التشغيلي القوي انعكس مباشرة على صافي الربح الإجمالي لعام 2025، والذي قفز بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة ليسجل 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال) مقارنة بـ25.8 مليار ريال في عام 2024، مسجلاً بذلك أكثر من ضِعف مستواه في العام السابق.

وتزامن هذا النمو مع محافظة الصندوق على مستوى مرتفع من السيولة النقدية وما يعادلها تتجاوز 93.33 مليار دولار (أكثر من 350 مليار ريال)، مما يؤكد قدرته المالية العالية على مواصلة النجاح في تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية.

رحلة صعود الأصول ومستهدفات 2030

تأتي هذه النتائج المالية القوية في وقت يواصل فيه الصندوق توسيع قاعدة أصوله واستثماراته بوتيرة متسارعة؛ إذ قفزت الأصول من نحو 720 مليار ريال عام 2017، إلى 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية العام الماضي، مع استهداف طموح للوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول عام 2030، حسب التقرير السنوي لـ«رؤية المملكة 2030».

الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتماشى هذه الطفرة مع الاستراتيجية الجديدة للفترة (2026- 2030) التي أعلنها الصندوق في بداية العام الحالي، والتي تستهدف الانتقال من مرحلة بناء القطاعات الاستراتيجية إلى تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، بما يضع القطاع الخاص بموقع الشريك في صناعة القيمة، لا مجرد منفذ للمشاريع، تماشياً مع المرحلة الثالثة من «رؤية المملكة»، وفتح المجال أمام شراكات أعمق في الاستثمار طويل الأمد.

وفي هذا الصدد، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاستراتيجية الجديدة تمثل «تقدّماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة، وتعظيم الأثر، ورفع كفاءة الاستثمارات»؛ مشيراً إلى أن ذلك سيتحقق من خلال تحويل 13 قطاعاً استراتيجياً في الخطط السابقة إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة تقوم على شركات محددة الأهداف؛ مع التركيز على تعزيز العوائد المالية والالتزام بكفاءة الاستثمار، مع تقييم مستمر لأداء الاستثمارات والمشاريع.

وفي إطار هذه الرؤية، تتوزع استثمارات الصندوق على 3 محافظ استثمارية رئيسية، هي: «محفظة الرؤية»، و«محفظة الاستثمارات الاستراتيجية»، و«محفظة الاستثمارات المالية».

قيادة قطاعات المستقبل

وعلى صعيد قطاعات المستقبل، ركَّز الصندوق خلال عام 2025 على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عبر إطلاق شركة «هيوماين»، المتخصصة في الاستثمار عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل البنية التحتية، ومراكز البيانات، والقدرات السحابية، والنماذج والتطبيقات المتقدمة.

وفي خطوة لتعزيز هذا التوجه، وقَّع الصندوق مع شركة «أرامكو السعودية» مذكرة أحكام أولية تستحوذ بموجبها «أرامكو» على حصة أقلية مؤثرة في «هيوماين»، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، بهدف دمج الأصول الرئيسية وتوسيع نطاق القدرات التقنية للشركة.

وفي قطاع التنقل المستقبلي والاستدامة، أعلنت مجموعة «لوسيد» المملوكة بغالبيتها للصندوق، عن قفزة في عمليات تسليم مركباتها بنسبة 55 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 15841 مركبة خلال عام 2025. وتزامن ذلك مع إطلاق برنامج «Driving Force» بالشراكة مع «فورمولا إي» لتوسيع تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، مستهدفاً الوصول إلى أكثر من 50 ألف طالب في المملكة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بنهاية عام 2025.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

صناعة السياحة والترفيه

وعلى الصعيد التنموي المحلي، خطا الصندوق خطوات متسارعة لدعم مشاريع التنمية المحلية والسياحية الرائدة، وتعزيز المنظومة الاقتصادية؛ حيث أطلق شركة «إكسبو 2030 الرياض» لتتولى تطوير وتشغيل مرافق أول معرض «إكسبو» عالمي تستضيفه المملكة، واستثمار مرافقه على المدى الطويل، وهو المشروع المتوقع له أن يُسهم بقوة في دعم السياحة المستدامة، واستحداث فرص جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال مراحل الإنشاء والتشغيل وما بعدها.

كما شهد عام 2025 محطات بارزة في قطاع الترفيه والسياحة الفاخرة، تمثلت في إعلان مدينة القدية عن افتتاح أول متنزه ترفيهي لـ«سيكس فلاغز» خارج أميركا الشمالية، ليكون وجهة فريدة بالمملكة، إلى جانب إعلان شركة «البحر الأحمر الدولية» عن الافتتاح الرسمي لوجهة «آمالا» الساحلية الفاخرة.

وتوازياً مع هذه المشاريع الإنشائية والتطويرية الكبرى، أظهرت القوائم المالية صعوداً في بند العقارات الاستثمارية للصندوق، لتصل قيمتها إلى 21.46 مليار دولار، مقارنة بـ17.46 مليار دولار في عام 2024.

صورة جوية للعاصمة السعودية توضح برج صندوق الاستثمارات العامة (واس)

حقبة التمويل الأخضر

وتكشف تفاصيل الأوراق المالية الاستثمارية للصندوق، البالغة 576.4 مليار دولار، عن فلسفة صارمة في تنويع المخاطر جغرافياً ونقدياً لتأمين عوائد مستدامة؛ حيث تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستحوذ الأكبر بقيمة 344.2 مليار دولار، تليها أسواق أميركا الشمالية بقيمة 145.9 مليار دولار، ثم الأسواق الأوروبية بـ44.7 مليار دولار، والأسواق الآسيوية بـ41.6 مليار دولار.

ودعماً لأسواق رأس المال، أبرم الصندوق مذكرات تفاهم مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» و«فرانكلين تمبلتون» لتطوير استراتيجيات استثمارية مبتكرة تركز على المنطقة. أما على صعيد هندسة التمويل، فقد سجل الصندوق سُبعاً مالياً جديداً بطرح أول سندات خضراء مقوّمة باليورو بقيمة 1.65 مليار يورو، والتي شهدت إقبالاً قياسياً تجاوز فيه حجم طلبات الاكتتاب المعروض بأكثر من 6 أضعاف، إلى جانب إطلاق أول برنامج للأوراق التجارية كقناة تمويل قصيرة الأجل.

تمكين القطاع الخاص والمحتوى المحلي

وفي إطار التزامه بدعم المنظومة الاقتصادية المحلية، عقد الصندوق النسخة الثالثة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» بمشاركة واسعة من شركات محفظته والجهات الحكومية، لاستعراض الفرص المتاحة في المشاريع الكبرى. وواصلت مبادرات الصندوق جهودها في تعزيز التوطين، وتطوير الموردين المحليين، وزيادة حصة القطاع الخاص في المشاريع الناشئة، مما يضمن أن ينعكس هذا النمو المالي التاريخي بشكل مباشر على هيكل الاقتصاد السعودي الشامل والمستدام لسنوات قادمة.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
شؤون إقليمية نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

أطاحت فضيحة مالية بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، فاطمة بتول صايان كايا، بعدما كشفت المعارضة تورطها وزوجها فيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
عالم الاعمال سيارة «إكزوبوت» ستتوفر بفئتَي السيدان والدفع الرباعي (الشرق الأوسط)

«سير» تكشف تفاصيل «إكزوبوت»... أولى سياراتها الكهربائية السعودية

كشفت شركة «سير» الوطنية للسيارات التفاصيل التقنية والتصميمية لأولى سياراتها «إكزوبوت».

«الشرق الأوسط» (جدة)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».