العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

توقعات بدخول القطاع مرحلة واعدة تشكل محركاً أساسياً للتعافي الاقتصادي

حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)
حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)
TT

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)
حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)

في اختراق استراتيجي هو الأبرز في مسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوة تُعدُّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل» المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

وجاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي الملزم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

ويرى خبراء طاقة أن أثر هذا العقد المستند إلى تفاهمات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لن يقتصر على الجانب النفطي الفني، بل يُمثل «شهادة ثقة» دولية ستُسهم في كسر «عنق الزجاجة» المالي لموازنة الحكومة السورية الجديدة التي تواجه عجزاً يقارب 1.8 مليار دولار لعام 2026.

وتتزامن هذه العودة الأميركية مع دخول لاعبين إقليميين ودوليين كبار إلى خط الاستثمار في الطاقة السورية، عبر عقود موازية وشراكات مع شركات سعودية (مثل «أديس») وقطرية وفرنسية؛ ما يضع قطاع الغاز السوري على أعتاب مرحلة واعدة تشكل المحرك الأساسي لعملية التعافي وإعادة الإعمار.

ويجسّد العقد على أرض الواقع التفاهمات التي تم التوقيع عليها سابقاً. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقّعت «السورية للبترول» مذكرة تفاهم مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي»، تلتها مباحثات فنية وقانونية وتجارية؛ ليتم تتويج مسار العمل المشترك بين الجانبين به.

بعد توقيع العقد بين «الشركة السورية للبترول» وشركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» (وزارة الطاقة السورية)

أهمية العقد

الأكاديمي والخبير السوري في شؤون الطاقة، الدكتور زياد عربش، رأى أن أهمية ما تم إنجازه تأتي من كونه تطويراً فعلياً للعلاقة من مذكرة تفاهم إلى عقد تنفيذي، ويُرسل إشارة قوية إلى الأسواق العالمية بأن سوريا أصبحت بيئة جاذبة للاستثمارات النفطية والغازية، كما يرفع «مستوى النشاط النفطي» في سوريا بشكل ملموس من خلال، زيادة عدد فِرق العمل والمهندسين والفنيين العاملين في الحقول، وتوفير حفارات ومعدات حديثة وفق أحدث المعايير الفنية، وتطوير البنية التحتية واللوجستية اللازمة لعمل هذه الشركات.

وأوضح عربش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه كلما زاد عدد الشركات العاملة في سوريا، حفَّز ذلك دخول المزيد من الشركات، مما يؤدي إلى خفض التكاليف التشغيلية عبر وفورات الحجم وتبادل الخبرات، ويخلق بيئة تنافسية تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

شهادة ثقة

ومن شأن هذا العقد إحداث تأثير مضاعف؛ فوجود وجود شركة بحجم «كونوكو فيليبس» في السوق السورية يُشكّل، برأي عربش، «شهادة ثقة للشركات الأخرى، ويُقلل من المخاطر الملحوظة للاستثمار في سورية، كما يُظهر التزام الحكومة السورية بتوفير بيئة استثمارية جاذبة وقادرة على استقطاب كبرى الشركات العالمية».

وظهرت مؤخراً مؤشرات على هذا التوجه، تمثلت بتوقيع «السورية للبترول» عقداً مع شركة «أديس» السعودية لتطوير حقول الغاز في أبريل (نيسان) الماضي، بعد توقيع مذكرة تفاهم مع «شيفرون» الأميركية وشركة قطرية في فبراير (شباط)، كما تشير تقارير إلى تحالفات بين شركات أميركية وسعودية للاستثمار في شمال شرق سوريا.

حفارة «أورال ماش 2» التي أعيدت إلى العمل في حقول المنطقة الوسطى بسوريا (وزارة الطاقة السورية)

تجاوز «عنق الزجاجة» المالي

وورثت الحكومة السورية الجديدة اقتصاداً مدمراً من النظام السابق وتعاني عجزاً في الموازنة يقارب 1.8 مليار دولار. فحسب بيانات قدمها وزير المالية يسر برنية خلال مؤتمر صحافي في أبريل الماضي وأعلن خلال عن موازنة عام 2026، تُقدّر إيرادات عام 2026 بنحو 959 مليار ليرة سورية (نحو 8.7 مليار دولار)، مقابل نفقات تصل إلى 1056.7 مليار ليرة (نحو 10.5 مليار دولار).

ورأى عربش العقد أنه «خطوة محورية في تجاوز (عنق الزجاجة) المالي الذي تعاني منه موازنة الدولة، وذلك عبر مسارين متلازمين الأول: تخفيف فاتورة الاستيراد؛ إذ تعتمد سوريا حالياً على واردات وإمدادات إقليمية لتحسين التغذية الكهربائية، ففي ذروة ما قبل الحرب، كان إنتاج الغاز يبلغ نحو 28 مليون متر مكعب يومياً، لكنه هبط إلى نحو ثلث هذا المستوى».

وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً في العام القادم، ومن المتوقع، أن يسهم العقد في زيادة الإنتاج بما يتراوح بين 4 -5 مليون متر مكعب يومياً خلال عام واحد من بدء العمل؛ ما يعني، حسب عربش، تراجعاً كبيراً في فاتورة استيراد النفط ومشتقاته، وتأميناً أفضل لحاجة السوق المحلية من الغاز للكهرباء والقطاعات الحيوية.

أما المسار الآخر، فيتمثل بـ«التصدير والإيرادات»؛ فمع تحقيق فائض إنتاج، يمكن التوجه نحو التصدير؛ ما يدر عملة صعبة تسهِم في إراحة موازنة الدولة مالياً وتعزيز قدرتها على تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن المرحلة الأولى من المشروع يمكن أن تحقق زيادة في الإنتاج خلال عام واحد من بدء العمل، لكن عربش، قال في هذا الصدد: «لنكن واقعيين وإضافة عام آخر قبل بلوغ الزيادة الخمسة ملايين متر مكعب يومياً».

اختراق مهم في علاقات البلدين

ويأتي توقيع العقد في وقت تشهد فيه العلاقات بين السلطات السورية الجديدة وإدارة ترمب تحسناً متلاحقاً، وذلك بعد سقوط نظام حكم بشار الأسد أواخر عام 2024.

ورأى عربش أن هذا العقد يمثل اختراقاً مهماً في علاقات البلدين، بحكم أنه أول عقد تنفيذي مع شركة نفط وغاز أميركية كبرى منذ سقوط الأسد، ويعكس تحولاً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، كما أنه يُتيح قناة للتعاون الاقتصادي المباشر بين البلدين؛ ما قد ينعكس إيجاباً على ملفات سياسية أخرى.

جاء توقيع العقد في وقت تواصل دمشق مساعيها لجذب الاستثمار الأميركي، حيث بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير مع مسؤولين أميركيين الأسبوع الماضي فرص الاستثمار في قطاع النفط والغاز.

ووفق عربش، فإن توقيع العقد قد يمهّد الطريق لتطبيع أوسع في العلاقات بين البلدين، خصوصاً مع دخول شركات أميركية أخرى، مثل Baker Hughes وHunt Energy وArgent LNG، التي تُعدّ خطة شاملة لتطوير قطاع الطاقة في سوريا.

وزير الطاقة السوري محمد البشير يلقي كلمة خلال فعاليات المنتدى العالمي للطاقة في واشنطن (وزارة الطاقة السورية)

الواقع الحالي لحقول الغاز والإنتاج

يواجه قطاع الغاز رحلة شاقة للتعافي من عجز إمدادات عميق خلّفه النزاع المستمر لـ14 عاماً؛ إذ يقدّر تقرير للأمم المتحدة الخسائر المباشرة وغير المباشرة لقطاع النفط والغاز من جراء الحرب التي استمرت 14 عاماً، بأكثر من 115 مليار دولار بين عامي 2011 و2023. بينما تُشير بيانات الإنتاج الحالية المنشورة على صفحة السفارة الأميركية في دمشق، إلى أن إجمالي المعروض المحلي من الغاز يتراوح بين 7 و10 ملايين متر مكعب يومياً فقط، وهو هبوط حاد مقارنة بذروة ما قبل الحرب التي كانت تصل إلى 30 مليون متر مكعب يومياً. وفي المقابل، يقفز الطلب المحلي الإجمالي إلى مستويات تتراوح بين 23 و30 مليون متر مكعب يومياً، مدفوعاً بشكل رئيسي بالعجز الحاد في قطاع توليد الكهرباء. هذا التباين يخلّف فجوةً ونقصاً يومياً مستمراً يصل إلى 15 مليون متر مكعب؛ ما يضع قيوداً شديدة على قدرات محطات التوليد.

ومن هنا، تضع دمشق عينيها على هدف استراتيجي لعام 2030، يسعى للاستفادة من هذه الشراكات الدولية الجديدة لمضاعفة إنتاج الغاز بالكامل قبل نهاية العقد الحالي.

البنية التحتية

ورغم تعرض القطاع لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، وما لحق بالحقول والمنشآت وخطوط النقل، إضافة إلى العقوبات التي أعاقت عمليات الصيانة لسنوات، فإن تطوير الاحتياطيات المؤكدة من الغاز المقدرة بنحو 285 مليار متر مكعب، يسمح، وفق عربش، بأن يستعيد الإنتاج الحالي وخلال 4 سنوات ذروة ما قبل الحرب (28 مليون متر مكعب يومياً)، في حين تحتاج سوريا إلى نحو 23 مليون متر مكعب يومياً لتأمين الكهرباء بصورة مستمرة.

وتعتمد سوريا حالياً على واردات وإمدادات إقليمية لتحسين التغذية الكهربائية، منها مشروع إمدادها بالغاز الأذربيجاني عبر تركيا بتمويل قطري، الذي يوفر نحو 3.4 مليون متر مكعب يومياً أو مباشرة من دولة قطر عبر الأردن.

وتركّز سوريا حالياً على إعادة تأهيل البنية التحتية للحقول القائمة، من خلال عقود مع شركات مثل «أديس» السعودية لتطوير حقول الغاز، وتستهدف مضاعفة الإنتاج عبر شراكات استراتيجية مع شركات دولية، كما يجسّده العقد مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي».

بالتالي يمثل توقيع هذا العقد، حسب عربش، «نقلة نوعية في قطاع الطاقة السوري، ويأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى سورية إلى تجاوز «عنق الزجاجة» المالي، ورفع «مستوى النشاط النفطي»، و«استعادة الثقة الدولية وجذب استثمارات إضافية» من الشركات العربية والغربية، و«فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية - الأميركية عبر التعاون الاقتصادي المباشر».

وختم عربش حديثه قائلاً: «مع توقع بدء جني ثمار هذا العقد خلال عام، وما يرافقه من مشاريع موازية مع شركات سعودية وقطرية وفرنسية، فإن قطاع الغاز السوري يدخل مرحلة واعدة قد تشكل محركاً أساسياً للتعافي الاقتصادي وتجاوز الأزمة المالية الخانقة، شرط الشفافية في الطرح والتنفيذ».

أين تقع الحقول؟

انعكست هذه الاتفاقيات فوراً على الأرض بعدما تسلّمت «الشركة السورية للبترول» مؤخراً حقول النفط والغاز التي كانت تحت سيطرة «الإدارة الذاتية» الكردية في شمال شرق البلاد، لتبسط الحكومة سيطرتها على خريطة الثروات التي تتركز في ثلاث مناطق رئيسية:

المنطقة الشرقية (دير الزور والحسكة): وتضم حقل «كونيكو» (شمال شرقي دير الزور) الذي أنشأته «كونوكو فيليبس» عام 2001 بطاقة 4.7 مليار متر مكعب سنوياً وكان ينتج 13 مليون متر مكعب يومياً قبل أن يتوقف نتيجة الاستهدافات، ومعه حقل «الجبسة» في الحسكة، وشكَّلا معاً 53 في المائة من إنتاج سوريا قبل 2011.

المنطقة الوسطى وبادية حمص: وتضم حقل «الشاعر» (أكبر حقول البلاد بطاقة إنتاجية بلغت 35 مليون متر مكعب سنوياً عام 2010)، وحقل «الجحار» غرب تدمر، إلى جانب حقول «المهر» و«الجزل».

وخلص عربش إلى أن قطاع الغاز السوري، وبناءً على هذه المعطيات المتكاملة، يدخل مرحلة واعدة قادرة على قيادة التعافي الاقتصادي وتفكيك الأزمة المالية الخانقة، شريطة الالتزام بأعلى معايير «الشفافية في الطرح والتنفيذ».


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تصريح ترمب بأنه ليست لديه خطط فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)

«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

أعلنت شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، الأربعاء، ارتفاع أرباحها خلال الربع الثالث، مدعومةً بزيادة في إنتاج النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل نفطي بالقرب من كالغاري بمقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

أرباح «صنكور» الكندية تتجاوز التوقعات بدعم ارتفاع النفط وهوامش الأرباح

تجاوزت أرباح شركة «صنكور إنرجي» الكندية، توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث؛ حيث ساعد ارتفاع أسعار النفط وقوة هوامش التكرير في تعويض انخفاض الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية بمحطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال» توقع اتفاقية لتوريد الغاز مع «جيانغسو غوكسين» الصينية لمدة 15 عاماً

أعلنت شركة «توتال إنرجي» أنها ستورِّد 900 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً إلى مجموعة «جيانغسو غوكسين» الصينية، بموجب اتفاقية تمتد 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)

أذربيجان تتوقع نمواً 2.7 % في 2027 رغم تراجع قطاع النفط والغاز

قال رئيس ديوان وزارة الاقتصاد في أذربيجان، إلنور غمالوف، الأربعاء، إن بلاده تتوقع تراجعاً في قطاع النفط والغاز بنسبة 1.8 في المائة خلال عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باكو)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.